هنيئا لك يا ليبيا.. إننا بك لاحقون   
الاثنين 14/10/1432 هـ - الموافق 12/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:04 (مكة المكرمة)، 11:04 (غرينتش)

 
في يوم الاثنين 21 نوفمبر/تشرين الثاني 1949 أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا يقضي بمنح ليبيا استقلالها في موعد لا يتجاوز الأول من يناير/كانون الثاني 1952، وذلك رغم ما كانت تقوم به الدول الاستعمارية، خاصة بريطانيا وفرنسا، من جهد وتنسيق بغية الإبقاء على سيطرتها على التراب الليبي وتقاسم ولايات طرابلس وبرقة وفزان بينها.
 
وفي يوم الاثنين 24 ديسمبر/كانون الأول 1951 تمّ فعلا الإعلان عن استقلال ليبيا وانضواء الأقاليم الثلاثة، في إطار نظام فدرالي دستوري، تحت لواء المملكة الليبية المتحدة، بعواصمها الثلاث: طرابلس وبنغازي والبيضاء.
 
وفي يوم السبت 19 يناير/كانون الثاني 1952، أي بعد أقّل من شهر من إعلان الاستقلال، كتب الشيخ محمود بوزوزو الجزائري، وهو من رواد الحركة الإصلاحية الوطنية، حضر يافعًا دروس الإمام عبد الحميد بن باديس، افتتاحية تحت عنوان "من وحي استقلال ليبيا: إننا بكِ لاحقون!"، نشرها في جريدة "المنار" في عددها الرابع عشر، وكانت آنذاك جريدة "المنار" التي أسّسها الشيخ بوزوزو واحدة من أهمّ وسائل إعلام الحركة الوطنية في الجزائر.
 
"
الآن بعد ما يقارب ستين عامًا، في نهاية شهر رمضان الكريم وبعد سقوط رأس الطغيان في طرابلس، نجد أنفسنا، نحن المواطنين الجزائريين، نردّد عفويًّا: هنيئًا لكِ يا ليبيا، إننا بكِ لاحقون!
"
وها نحن الآن بعد ما يقارب ستين عامًا، في نهاية شهر رمضان الكريم وبعد سقوط رأس الطغيان في طرابلس، نجد أنفسنا، نحن المواطنين الجزائريين، نردّد عفويًّا: هنيئًا لكِ يا ليبيا، إننا بكِ لاحقون!
 
كتب الشيخ بوزوزو في مستهلّ مقاله: "ها هو اليوم شعب آخر يسترجع سيادته واستقلاله، وهو شعب ليبيا الشقيق، الذي نستقبل استقلاله بمثل ما استقبلنا به استقلال الشعوب المذكورة من الابتهاج. بل إنّ ابتهاجنا باستقلاله يمتاز امتيازًا خاصًّا، وذلك لمتانة الروابط التي تربط شعوب المغرب به، والمغرب كما ذكره ابن خلدون يمتدّ إلى الإسكندرية، وعليه فليبيا تُعتبر قطرًا مغربيًّا، فهي همزة وصل طبيعية بيننا وبين الشرق العربي والإسلامي. وستدخل ليبيا في هيئة الأمم المتحدة فيصبح للأمم العربية والإسلامية وللأمم المتحرّرة من الاستعمار وأنصار الحرية صوت زائد، كما أنّ ليبيا العربية ستنخرط في حضن الجامعة العربية فيزداد نفوذها، وستنضم ليبيا المسلمة إلى المؤتمر الإسلامي العالمي فتتعدّد مراكزه... ونبتهج ابتهاجًا خاصًّا لأنّ الاستقلال قد دخل الآن أبواب المغرب وسينتشر فيه من ليبيا إلى المحيط الأطلسي".
 
ولا يسعنا اليوم إلا أنّ نردّد مع الشيخ عبارات الابتهاج عن تحرّر الشعب الليبي، هذه المرّة من قبضة طاغية تفنّن في إذلاله لما يزيد عن أربعة عقود، راجين أن يصبح بهذا التحرّر صوت ليبيا قويًّا مساندًا للقضايا العادلة في الفضاء العربي والإسلامي، بل في العالم بأسره، صوتًا مسموعًا وداعمًا للأصوات الحرّة الأخرى في المحافل الإقليمية والدولية كجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومنظمة الاتحاد الأفريقي ومنظمة الأمم المتحدة.
 
كما نستبشر بهذا التحرّر خيرًا، لأنه دعمٌ لتحرّر الشعبين التونسي والمصري، ودَفعةٌ للشعوب العربية المنتفضة على الاستبداد والفساد، خاصة في اليمن وسوريا، ومحفّزٌ لبقية الشعوب على الانتفاض، خاصة في المغرب الكبير.
 
ثمّ واصل الشيخ بوزوزو قائلا: "وقد كنّا نأمل أن يجيء هذا الاستقلال على أكمل صورة وأتمّ شكل فلا تُثقِل كاهل ليبيا مؤونة الجنود الأجنبية، ولا تدوس ترابها أرجل الذئاب الاستعمارية، ولا تسدّ ثغورها قراصنة الاستعمار... وليتها وجدت بين يديها من الوسائل ما يغنيها عن الذي يقول فيه الشاعر العربي:
ومن نكد الدنيا على الحُرّ أن يرى * عدوًّا له ما مِن صداقته بدّ
 
ولا نزال نرجو أن تستخلص شقيقتنا حقّها في الحرية والاستقلال كاملًا غير منقوص وذلك مرهون قبل كل شيء بمساعيها، ومساعي إخوانها العرب والمسلمين، وموقف أنصار الحق والعدالة إن كان لهما أنصار مخلصون... فإنّ الاستقلال الذي ننشده هو سلامة السيادة من كل قيد أجنبي، وسلامة الاقتصاد والمالية من كل احتكار أجنبي، وسلامة الثغور من كل أسطول أجنبي، وسلامة التراب من كل جند أجنبي، وسلامة السياسة الداخلية والخارجية من كل أثر أجنبي".
 
وللأسف فقد وقع للدولة الفتية ما حذّر منه الشيخ، فقلّة إمكانياتها دفعتها لطلب مساعدة دول غربية، خاصة بريطانيا، واستغلّت هذه القوى ضعف الدولة الليبية للسعي إلى الإبقاء على كيان فدرالي مقسّم، وبقى الوضع على هشاشته إلى غاية 26 أبريل/نيسان 1963، حين تمّ تعديل الدستور وتأسيس المملكة الليبية الموحّدة واتخاذ مدينة طرابلس عاصمة لها.
 
ولا شكّ أنّ النفوذ الغربي في ليبيا والاستحواذ على مقدّرات الشعب، خاصة النفط الذي اكتُشف في نهاية خمسينيات القرن الماضي، وتمسّك الجالية الإيطالية التي بقيت في ليبيا بالامتيازات في الملكية والشغل وقطاع الأعمال هي من بين العوامل الأساسية التي أدّت فيما بعد إلى انقلاب الفاتح من سبتمبر/أيلول 1969 الذي قامت به مجموعة من ضباط الجيش على رأسهم معمر القذافي لإنشاء "الجمهورية العربية الليبية" التي أصبحت في 1977 "الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية"، وأُضيف إليها "العظمى" بعد الغارة الأميركية التي شنّها ريغان على باب العزيزية سنة 1986، ثمّ حوّلها القذافي مع الزمن إلى "جملكية دكتاتورية" نظام الحكم فيها وراثيّ.
 
واليوم يتعيّن علينا، بحق الأخوّة والجوار، أن ننبّه مرّة أخرى القائمين على شؤون ليبيا الحرّة على أهميّة حماية سيادة الدولة والحفاظ على الاستقلال الوطني في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية وصيانة مصالح الشعب الليبي والذود عنها ضد جشع الطامعين وهم كثر، وبناء علاقات ليبيا الخارجية على أساس احترام قِيَم الشعب الليبي العربي المسلم، ومبدأ المصالح المشروعة المتبادلة بينها وبين باقي الدول، بما في ذلك تلك التي شاركت في التحالف ضد نظام القذافي عقب صدور القرار 1973 من مجلس الأمن، والتي كانت حكوماتها منذ عهد قريب تشدّ الرحال إلى خيمة "قائد الثورة"، متسابقة للحصول على عقود مغرية، والتي تتسابق اليوم لكي يكون لها موطئ قدم ثابت في أرض المختار. إنّ الظرف حرج، فأيّ مساس بسيادة ليبيا، لا قدّر الله، ستنجم عنه عاجلًا أو آجلًا نكسة للنظام الجديد.
 
وخاطب الشيخ بوزوزو ليبيا فقال: "يقولون إنّ في عددك قلّة، وقد جهلوا أو تجاهلوا أنّ سموّ العزة العربية وعلوّ الهمّة الإسلامية يأبيان على كلّ عربيّ مسلم إلا أن يجسّم قاعدة "رجل كألف"! فأقيمي لهم على ذلك الدليل الذي يزيل الشكّ، ويقيم الحجّة، ويقطع الألسنة!... طيري مع الزمن الطائر إلى حيث تنظر إليك الأعين بالإجلال، وتنطلق عنك الألسنة بالأمثال، ويعلو بناء العزّ فيك مفاخرًا بالبناة. يعزّ على مطامع البغاة، وتنبو عنه سهام الغزاة! ادخلي في صميم الحياة، حياة الحقائق لا الشقاشق، وانفضي عنك غرور الألقاب الفارغة، وخداع الإمارة "المسترقة"، وقد نصحكِ ونصح جميع العرب شاعر الحكمة شوقي بقوله:
 
فمن خدع السياسة أن تغروا *** بألقاب الإمارة وهي رقّ
 
"
نقول لأشقّائنا في ليبيا إنّ شرط نجاح ثورتكم هو وحدة صفوفكم التي لا تتحقّق إلا بنكران الذات والتركيز على الصالح العام، وعدم الوقوع في فخ الكرسي وإشراك كل فئات الشعب الليبي في معركة البناء
"
ونخاطب اليوم أشقّاءنا في ليبيا ونقول لهم إنّ شرط نجاح ثورتكم هو وحدة صفوفكم التي لا تتحقّق إلّا بنكران الذات والتركيز على الصالح العام، وعدم الوقوع في فخ "الكرسي"، وإشراك كل فئات الشعب الليبي في معركة البناء، وتجاوز الحواجز الأيديولوجية بين مكوّنات الثورة، والاحتراز من الفتن بين الفصائل التي قد تنشب عن حساسيات قديمة، أو قد تذكيها أياد خارجية قذرة.
 
وهذا، بالمناسبة، بالضبط ما نصح به الملك إدريس السنوسي زعماء الثورة الجزائرية الخمسة وعلى رأسهم أحمد بن بلة، بعد إطلاق سراحهم من السجن في فرنسا سنة 1962، حين استقبلهم أثناء زيارتهم لليبيا لحضور مجلس الثورة في طرابلس، "وحثّهم على التضامن ونكران الذات وذكّرهم بالحديث الشريف الذي يقول فيه الرسول صلّى الله عليه وسلّم "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر"، وطلب منهم الاهتداء بهذا الحديث ودعاهم إلى نبذ جميع أشكال الخلاف والشقاق والأنانية التي تضرّ إن وُجدت بالجزائر واستقلالها.
 
كما يشير إليه الأخ علي محمّد الصلابي في إحدى كتاباته، ولكن الزعامات الجزائرية لم تعِ نصيحته، بل قامت بعكس ما نصحها به، فاختلفت وتناحرت وكان بذلك ميلاد دولة العنف السياسي والاستبداد في الجزائر.
 
كما اعتذر الشيخ بوزوزو لليبيا عن قلّة الدعم فقال: "معذرة أيتها الشقيقة، فإنك إذ تلتفتين يمنة أو يسرة لا تجدين سوى صيحات الجهاد الذي تعرفينه في سبيل العزّ تعلو من صدور أشقائك الأباة؛ هدير النيل الفائض شرقًا، وزئير الأمازيغ المكبّلة الثائرة غربًا؛ ومع ذلك فإنهم لم يشغلهم عن الابتهاج بنصرك والاهتمام بكمال عزّك ما هم فيه من غلاب ليدخلوا مثلك في صميم الحياة؛ وإنّ هذا الابتهاج وهذا الاهتمام جهد المقلّ... فمَن المسؤول عن حالٍ لا تخوّلنا أن نمدّك إلا بالشِّعر وزخرف القول، وأنتِ أغنى ما تكونين عنهما، وأحوج ما تكونين إلى غيرهما، بعد أن دخلتِ من هامش الحياة إلى صميمها، وأصبحتِ تتجاذبك مطالب وتكاليف تنوء بها الجبال!؟".
 
ونأسف اليوم أيضًا نحن الجزائريين لعدم قدرتنا على مواكبة ثورة الأحرار في ليبيا كما ينبغي وتقديم كافة أنواع الدعم لها. فالشعب الجزائري قابع تحت قبضة نظام الجنرالات الانقلابيين منذ يناير 1992، لا يملك من أمره شيئًا. فلم يكن بمقدوره إلا الدعاء لإخوانه بالنصر المبين، وليس بوسعه الآن إلا مشاركتهم الفرحة والابتهاج وهو فِعلًا جهد المقلّ.
 
وإذا كان المسؤول، في نظر الشيخ بوزوزو، عن حالة الشعب الجزائري البائسة حين استقلّت ليبيا من الاحتلال الأوروبي الغاشم، التي حالت دون تقديمه يد المساعدة إلى الشعب الليبي في القيام بتكاليف بناء الدولة على أحسن وجه، هو الاستعمار الفرنسي  الذي "وقف في وجه مطامح الشعب الليبي في هيئة الأمم، وانفرد بالتعرّض لاستقلاله ووحدته" والذي "لا يزال يقترف الجرائم والآثام في الأقطار المجاورة"، فإنّ المسؤول عن أوضاع الجزائريين المترديّة حاليًا هم مخلّفات الاستعمار الفرنسي في الجيش والإدارة الذين اغتصبوا السلطة واحتكروا الثروة وعاثوا في أرض المليون شهيد فسادًا.
 
"
فضّل النظام الجزائري مساندة طاغية طرابلس سياسيًّا ودبلوماسيًّا وإعلاميًّا وماديًّا بتوفير الوقود وعربات نقل الكتائب، بدلا من رد الجميل القديم
"
إنّ من سُلّطوا على رقاب العباد في الجزائر، القائمين على سياسة الدولة الداخلية والخارجية الحمقاء، لا يمثّلون الجزائريين فهم يفتقدون أصلًا إلى الشرعية الشعبية، جاؤوا على ظهور الدبابات في انقلاب على خيار الشعب منذ ما يقارب عقدَين. فلو كانوا يمثّلون الشعب الجزائري حقًّا، لاعتبَروا عند اتخاذ موقفهم من ثورة "17 فبراير" تاريخ العلاقات الحميمة بين الشعبين الجزائري والليبي الممتدّ لقرون، ولَوَضَعوا نصب أعينهم دعم ليبيا ملكًا وحكومة وشعبًا لثورة التحرير الجزائرية، ذلك الدعم المتعدّد الأشكال وغير المحدود ولا المشروط.
  
ألم يجعل الملك إدريس السنوسي ليبيا قاعدة خلفية للثورة الجزائرية تؤوي قادتها وتحتضن مجالسها ومؤتمراتها وتجمع لها المساعدات؟ ألم يرفض تمرير أنبوبٍ لنقل النفط الجزائري عبر التراب الليبي مساندة للثورة رغم معاهدة صداقة بين ليبيا وفرنسا؟ ألم يقم رئيس حكومته مصطفى بن حليم بحملة دبلوماسية واسعة لجلب الدعم للثورة الجزائرية، خاصة لدى الحكومة التركية التي أقنعها بدعم الجهاد في الجزائر بالسلاح؟ ألم يقم شخصيا بالإشراف على نقل السلاح والعتاد والذخيرة والمساعدات الأخرى إلى الثوار الجزائريين عبر الحدود الليبية الجزائرية؟ ألم يقم الليبيون بجمع وتقديم المال لثوّار الجزائر؟ ألم تقم الليبيات بالتبرّع بحليّهنّ للثورة الجزائرية؟ ألم تترسّخ هذه الثورة في الوجدان الليبي فانعكس ذلك شعرًا ونثرًا؟
 
لكنّ القوم لا يعرفون للجميل قدرًا، ولا للكريم فضلا، فعِوض تقديم الدعم لثوّار ليبيا الذين هبّوا من أجل استرجاع حقّهم في الحرية والعيش الكريم، فضّل النظام الجزائري مساندة طاغية طرابلس سياسيًّا ودبلوماسيًّا وإعلاميًّا وماديًّا بتوفير الوقود وعربات نقل الكتائب، وهناك حديث حتى عن نقل المرتزقة.
 
وعوض الاعتراف منذ البداية بالمجلس الوطني الانتقالي يخرج عبد العزيز بلخادم، وزير الدولة والممثّل الشخصي لعبد العزيز بوتفليقة، إلى الإعلام، حين تواترت أخبار دعم الجزائر للقذّافي، لينتقد بشدّة رئيس المجلس الوطني الانتقالي، مصطفى عبد الجليل، قائلًا: "إنّ من اتهموا الجزائر بنقل المرتزقة إلى ليبيا هم من استقووا بحلف الناتو على إخوانهم، والجزائر حاربت الحلف الأطلسي كما يؤكد ذلك التاريخ" و"على هؤلاء الناس أن يتوضؤوا قبل التكلّم عن الجزائر".
 
وكان الأحرى ببلخادم أن يُطالب سيّدَه بوتفليقة وأولياءَ نعمة هذا الأخير، من قادة الجيش والمخابرات، بالغسل بعد أن تنجّست أجسادهم بمعانقة السياسيين الإسرائيليين والأميركان في العديد من المناسبات وبالتمرّغ مع ضباطهم وجنودهم الذين يلتقون بهم بانتظام في إطار مناورات مشتركة ينظمها الحلف الأطلسي في حوض البحر المتوسط، أو في المراكز العسكرية الأميركية التي أُنشئت في صحراء الجزائر.
 
ويخرج وزير الداخلية الجزائري دحّو ولد قابلية إلى الإعلام مهدّدًا بأنّ "علاقة الجزائر مع ليبيا ستتوتّر إذا وصل الثوّار إلى الحكم"، وهو نفسه الذي أشاد في سنة 2008، في ندوة تاريخية، بصفته رئيسًا لجمعية قدماء مجاهدي وزارة التسليح والاتصالات العامة "المالغ"، "بدور ليبيا في عهد الملك إدريس السنوسي" في دعم الثورة الجزائرية.
 
"
هنيئًا لكِ يا ليبيا، إننا بكِ لاحقون! وكما لحقنا باستقلالكِ من الاستعمار بعد عشر سنين، فإننا لا محالة لاحقون بانعتاقكِ من الاستبداد، بأسرع من ذلك إن شاء الله
"
ويرفض النظام الجزائري، إلى يوم كتابة هذا المقال، الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي، بل إنه اشترط قبل الاعتراف به أن يتعهّد المجلس بمحاربة تنظيم القاعدة!؟ وهو عذر أقبح من ذنب.
 
أنهى الشيخ بوزوزو افتتاحيته المؤرّخة بـ19 يناير/كانون الثاني 1952 مخاطبًا ليبيا بالقول: "إنك حطّمتِ أغلال العبودية بإرادتك وإرادة الله. آمنتِ بالحياة فآمنت بكِ، وأردتِ العزّة فانساقت لكِ، ورفعتِ رأسكِ إلى الكواكب فابتسمت لكِ، وهي فاتحة لكِ أجواءها لتحتضنكِ، فطيري نحوها طير النسر، فارتاشي وهزّي أجنحتكِ والله عونك، وإننا لاحقون بكِ. نعم إننا بكِ لاحقون لأننا نؤمن بالحياة! وسنرفع هذا المغرب الجليل إلى أوج سماء العزّ، وستهتزّ لأجنحته الأفلاك، وسيكون لها على صفحة هذا البحر المتوسّط تموّجات تُنسي المدهوشين بماضيه الجليل ما كان له من دويّ مهيب. نعم، إننا بكِ لاحقون وجميع الشعوب لاحقة! فهذه بوادر عهد جديد جاءت معلِنة نهاية عهد الاستعباد والاستغلال، وبداية عهد الحرية والاستقلال؛ تلك إرادة الله، وسنّة التاريخ؛ فويلٌ لمن يحاول معاكسة السنن الإلهية، وإيقاف سير التاريخ! وبشرى للمجاهدين المؤمنين الأبطال!".
 
هنيئًا لكِ يا ليبيا، إننا بكِ لاحقون! وكما لحقنا باستقلالكِ من الاستعمار بعد عشر سنين، فإننا لا محالة لاحقون بانعتاقكِ من الاستبداد، بأسرع من ذلك إن شاء الله. سيتحرّر الشعب الجزائري عن قريب من قبضة نظام المخابرات وسنخوض معًا معركة بناء دولة السيادة والحق والعدل والحكم الراشد، وتشييد المغرب الكبير الذي تصبو إليه شعوب المنطقة منذ زمن بعيد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة