هجوم شنيع على أسطول الحرية   
الاثنين 1431/6/18 هـ - الموافق 31/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:40 (مكة المكرمة)، 16:40 (غرينتش)

إن ما يسمى بمصطلحات اليوم "الحرب على الإرهاب"، تضليلاً للرأي العام، سواءٌ أكان باستخدام الطائرات المقاتلة أم المدفعية الثقيلة، كما هو الحال في حصار غزة المستمر، قد تطوّر فأخذ منحى جديداً، تمثل اليوم في الهجوم الشنيع على أسطول الحرية للمساعدات الإنسانية. وهذا شأنٌ يستدعي التحليل المعمق.
 
أقول إنه يستدعي التحليل المعمق في ضوء حقيقة أن الأسطول جاء من موانىء دول تربط إسرائيل علاقات دبلوماسية بها، كما إنه حمل على متنه مواطنين دوليين.

"
لقد تعلمنا من خلال خبرتنا عبر العقود الماضية أن إسرائيل عندما تواجه ضغطاً دبلوماسياً يكون ملجأها الوحيد هو استخدام الأسلحة
"
والسؤال الذي بات ملحاً الآن هو: هل تسعى إسرائيل وراء العزلة التامة لكي تسوّغ العنف المستمر الذي يقود إلى ضربات استباقية أخرى، وحرب إقليمية جديدة؟
لقد تعلمنا من خلال خبرتنا عبر العقود الماضية أن إسرائيل عندما تواجه ضغطاً دبلوماسياً يكون ملجأها الوحيد هو استخدام الأسلحة.
 
ألم يكن بالإمكان التعاون مع هذه الهيئات الدولية لمعرفة حمولة هذه السفن وللتأكد فيما إذا كان من على متنها قد دافعوا عن أنفسهم، ليس فقط بالسكاكين والعصيّ وإنما أيضاً بالأسلحة الصغيرة، وأنه كان يمكن أن تفتشهم السلطات في تلك الدول، التي تفتش جميع المسافرين التزاماً بشروط ما يعرف بـ "الحرب على الإرهاب".
 
إذا كانت إسرائيل تشكو من الفقدان المستمر في أرواح بريئة لإسرائيليين، فهل يشكّل هذا سبباً وجيهاً لخسارة الآلاف من أرواح الناس في هذه المنطقة التي تمزقها الحرب؟ أَيُعالج الخطأ بخطأ آخر؟! وهل السلوك الارتجالي الجائر هو الصواب؟! إن الأعمال العنيدة لا تأتي بالمصادفة.
إننا نعزي عائلات الضحايا ونصرخ من أجل العدالة والأمن لأجل جميع شعوب المنطقة.
 
دعا مؤتمر واشنطن الأخير إلى شرق أوسط خالٍ من أسلحة الدمار الشامل، ولم تحضره إسرائيل. ولكن الأسلحة التقليدية تعني الدمار الشامل للإيمان بالسلام والعدل والأمن. هذا الإيمان الذي يحمله العديد من المواطنين النزيهين في المنطقة.
 
إن أمل ناشطي السلام في أن يتم الاعتراف بحقوق الآخرين لهو أمل مبني على الشجاعة والتضحية عبر العقود، وهو يواجه اليوم قوة الأسلحة التي تعمل على تدميره.

وليس جديداً أن إقليمنا يحتاج إلى مؤتمر دولي للأمن والتعاون، ذلك أن من الواضح عدم وجود إيمان كافٍ بالأمن وبالتعاون وإنما بسيطرة القوي على الضعيف ضد رغبته.

"
أنا على إدراك تام بحقيقة أن الشرق الأدنى، الذي يُعرف بمهد الحضارات، أصبح صندوق متفجرات لمزيد من العنف والحروب
"
وهنا نوجّه دعوة إلى هؤلاء الذين يؤمنون بالحقوق الإنسانية والممارسات الديمقراطية ليطابقوا أقوالهم بأفعالهم.
 
أدعو إلى وقف المعاناة وإلى التزام المجتمع الدولي بالسلام والعدل، من أجل شعوب المنطقة، وهي منطقة ذات أهمية حيوية للعالم. وأنا على إدراك تام بحقيقة أن الشرق الأدنى، الذي يُعرف بمهد الحضارات، أصبح صندوق متفجرات لمزيد من العنف والحروب.
 
إننا بفقداننا منطق القوانين الدولية الإنسانية سنستسلم، أفراداً وجماعات، لجبروت صناعة الكراهية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة