الهيئة الوطنية الفلسطينية للدفاع عن الحقوق الثابتة   
الأحد 1431/5/18 هـ - الموافق 2/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 10:35 (مكة المكرمة)، 7:35 (غرينتش)

 

يوم 24 فبراير/شباط وفي العاصمة اللبنانية بيروت، تم الإعلان عن قيام "الهيئة الوطنية الفلسطينية للدفاع عن الحقوق الثابتة", فهل يعني قيام هذه الهيئة شيئا متميزا في مسيرة العمل النضالي الفلسطيني؟

إنه يعني شيئا واحدا: تقديم إشارة جديدة إلى حالة اليقظة الفلسطينية الدائمة. حالة اليقظة التي تكررت أكثر من مرة في تاريخ المسيرة الفلسطينية الحديثة، وكانت تنتج في كل مرة، ابتكارا يجيب على المخاطر المحيطة بالقضية، ويبقيها حية وصامدة في وجه المخططات المضادة.

عام 1964، كانت يقظة إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية، والتي تحولت مع الزمن إلى قيادة سياسية للشعب الفلسطيني المطرود من وطنه، والمشتت في بلدان اللجوء العربية والأجنبية.

"
منذ اتفاق أوسلو 1993، وحتى العام 2010، واجهت المنطقة العربية مخططا أميركيا غربيا متعدد الجوانب, بنده الأول كسر وإلغاء فكرة المقاومة المسلحة للاحتلال الإسرائيلي، وكسر وإلغاء فكرة المقاومة السياسية للمشاريع الاستعمارية
"
عام 1965، وقبله بسنوات، وبعده بسنوات، تبلور سرا الحراك الشعبي الفلسطيني القائل بضرورة بدء كفاح مسلح ضد العدو الإسرائيلي المحتل للوطن والأرض. نمت عشرات التجمعات، وفي أكثر من بلد عربي، وانبثقت عن ذلك فصائل فدائية، شكلت المجرى الجديد للتعبير عن الهوية الفلسطينية. وفي عام 1968 تولت هذه الفصائل قيادة منظمة التحرير الفلسطينية (حركة فتح ومنظمة الصاعقة).

عام 1987، وبعد سنوات قليلة من الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وبهدف القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية، وبهدف التركيز الأميركي (مبادرة ريغان) على ضرورة إنهاء الكفاح المسلح الفلسطيني ضد إسرائيل، الكفاح القادم من الخارج. اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الأولى، واندلعت معها شرارة الكفاح المسلح في الداخل (حركتا حماس والجهاد الإسلامي)، لتقول للجميع إن الشعب الفلسطيني لم يمت رغم خروجه من لبنان، وإنه قادر على تجديد نضاله بأسلوب جديد وفي مكان جديد.

عام 1993، وتحت وطأة "اتفاق أوسلو" الذي احتضنته أميركا والدول الغربية المناصرة لإسرائيل، لم يقف الشعب الفلسطيني ليقول إنه يرفض اتفاق أوسلو، ذهب إلى جوهر القضية، ورفع شعار "حق العودة". وشكل هذا الشعار على بساطته مقتلا لاتفاق أوسلو.

لقد كشف بكلمتين فقط، أن المبنى الجديد الذي أنجزه اتفاق أوسلو، قد تم على أساس هش. فالعدوانية الإسرائيلية ليست مستعدة للتعامل مع جوهر القضية، حق الشعب في العودة إلى وطنه. والقوة الفلسطينية التي أنجزت الاتفاق ليست مؤهلة لفرض هذا الجوهر على العدو المحتل. وما هي إلا أسابيع أو أشهر، حتى كان شعار حق العودة يعبر عن نفسه بتحركات ولجان امتدت على خارطة العالم كله، وبرزت من تحت الأنقاض حركة فلسطينية سياسية جديدة، تحمل إسم حق العودة، وكانت هذه الحركة ابتكارا نضاليا حرك الوجدان الشعبي الفلسطيني، ونمت من داخل الحقوق الطبيعية للإنسان، ولم يجرؤ أحد في العالم على إدانتها ورفضها، باستثناء إسرائيل وحماتها من قادة الدول الغربية الاستعمارية.

خلال تلك السنوات -أي من عام اتفاق أوسلو 1993، وحتى العام 2010- واجهت المنطقة العربية مخططا أميركيا غربيا متعدد الجوانب. بنده الأول كسر وإلغاء فكرة المقاومة المسلحة للاحتلال الإسرائيلي، وكسر وإلغاء فكرة المقاومة السياسية للمشاريع الاستعمارية، سواء تلك التي اعتبرت مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال نوعا من الإرهاب (شارون وبوش)، أو تلك التي أرادت دفع إسرائيل إلى الأمام، ودمجها في المجتمع العربي، من خلال شعارات من نوع "الشرق الأوسط الجديد".

وجرت في ظل هذا كله، مفاوضات فلسطينية إسرائيلية، وعلى مدى عشرين عاما، انتهت كلها إلى الفشل، وثبت من خلالها أن إسرائيل لا تريد سلاما، ولا تقبل دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، وليست مستعدة لمفاوضات تدور حول القضية الفلسطينية يكون حق العودة بندا أساسيا فيها، وأقصى ما تتطلع إليه هو بحث في مصير الأرض الفلسطينية التي احتلت عام 1967 (الضفة الغربية وغزة)، وهو مصير مشروط باقتسام الضفة الغربية، ومواصلة السيطرة الإستراتيجية عليها.

ركزت إسرائيل، وركز الغرب طويلا في إدارته للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، على ضرورة قبول دولة إسرائيل كما هي، وعلى ضرورة قبول المشاريع الغربية للمنطقة كما هي، وعلى ضرورة أن يغير الفلسطينيون أنفسهم، وأن يتخلوا عن مقاومة الاحتلال، وأن يبنوا لأنفسهم "ديمقراطية" تلعب دور المروج لإسرائيل داخل المنطقة العربية (وعد بوش).

كانت هذه هي حصيلة التفاوض الفلسطيني الإسرائيلي التي رعاها الغرب وغذاها، ولذلك, كان طبيعيا أن ينشأ من داخلها، رفض، لا للاحتلال الإسرائيلي فقط، بل ولكل أسس السياسة الاستعمارية في المنطقة، تلك الأسس التي لا تهتم إلا بتنمية قوة إسرائيل ومدها إلى داخل العواصم العربية.

إن رفض أسس السياسة الاستعمارية الحديثة، لا يمكن أن يتبلور بوضوح وعمق، إلا باستذكار الأسس القديمة للسياسة الاستعمارية تجاه فلسطين، وتبرز من خلال ذلك الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، والتي حاولت السياسة الاستعمارية القديمة والحديثة، أن تدمرها وأن تلغيها وأن تنشئ على أنقاضها دولة إسرائيل.

إن وعد بلفور عام 1917 بالسعي لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، هو أول محاولة علنية ورسمية، لتدمير الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني.

"
قرار فرض الانتداب البريطاني على فلسطين عام 1922، والذي تم تفويضه بتنفيذ وعد بلفور، هو الخطة التنفيذية العلنية والرسمية، لبدء العمل في تدمير الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني
"
إن قرار فرض الانتداب البريطاني على فلسطين عام 1922، والذي تم تفويضه بتنفيذ وعد بلفور، هو الخطة التنفيذية العلنية والرسمية، لبدء العمل في تدمير الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني.

إن قرار تقسيم فلسطين عام 1947، لم يطرح إلا بعد أن قام الانتداب البريطاني بتسهيل وصول هجرات يهودية متتالية إلى فلسطين. وإلا بعد أن قام بمنح مساحات واسعة من أراضي الدولة للمهاجرين اليهود. وإلا بعد أن قام برعاية نشوء قوة يهودية مسلحة (الهاغاناه وخلافها)، لتكون جيش الوطن القومي اليهودي، الذي سينشأ على أنقاض الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني.

لقد ضاعت كل هذه القضايا في سياق المفاوضات الفاشلة و"العبثية" كما وصفها أصحاب المفاوضات أنفسهم. لقد كانت المفاوضات تتم تحت عنوان (حل القضية الفلسطينية)، ولكنها شكلت في الحقيقة والجوهر، تجاهلا كاملا للقضية الفلسطينية، وتجاهلا كاملا للقرارات الدولية التي صنعت المأساة الفلسطينية.

وتلخصت المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية في النهاية بأنها بحث في مصير الضفة الغربية، أو بحث في اقتسام الضفة الغربية، وتحول شعار إنشاء الدولة الفلسطينية إلى شعار أميركي غربي خادع، يطرح عنوان المسألة ثم يفرغها من مضمونها على صعيد الأرض والشعب.

وفي ظل هذا كله، ومع اتضاح التواطؤ الإسرائيلي الأميركي الغربي، على إخفاء القضية الفلسطينية وتدمير جوهرها، كان طبيعيا أن يبرز من بين هذه الأنقاض السياسية المتراكمة على مدى سنوات طويلة، حديث الثوابت الفلسطينية، ليذكر الجميع بما يعرفونه جيدا، وبما يصرون على تعمد نسيانه.

حديث يقول ويعلن إن الضفة الغربية ليست فلسطين. وأن التفاوض حول اقتسام الضفة الغربية ليس تفاوضا حول القضية الفلسطينية. وأن للقضية الفلسطينية بدايات معروفة من وعد بلفور، إلى الانتداب البريطاني ومهماته، وسياساته التنفيذية على الأرض، إلى قرار التقسيم. وعلى قاعدة التذكير بالثوابت، والانطلاق منها، يمكن بناء السياسات، سواء كانت فلسطينية أو عربية أو دولية. أما نسيان التاريخ، وأما تجاهل التاريخ، وأما إلغاء التاريخ، فهو منهج لا يمكن أن يدفع إلا باتجاه المزيد من المآسي. ولعل عشرين سنة من التفاوض الفاشل والعبثي، تشكل أفضل درس لمن يريد، ولمن يواصل تجاهل الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني.

على خلفية هذه المسائل كلها، وبسببها، ومن أجل تثبيتها، ووضعها في مسارها التاريخي الصحيح، ولدت المبادرة الفلسطينية الجديدة، المبادرة التي تم إطلاقها تحت إسم (الهيئة الوطنية الفلسطينية للدفاع عن الحقوق الثابتة).

الأهداف والغايات والوسائل: ماذا تريد الهيئة الوطنية الفلسطينية للدفاع عن الحقوق الثابتة أن تقول؟

تريد أولا: أن تسجل، وأن تروي، وأن تكرر، ذكر الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، لكي تبقى هذه الحقوق ماثلة أمام الجميع دائما، ولكي تشكل ركنا أساسيا في ثقافة الجيل الفلسطيني الجديد، الجيل الفلسطيني الشاب، الذي نما وترعرع وهو يسمع مفردات منهج أوسلو: الإرهاب، المفاوضات، حدود 1967، تبادل الأراضي، المياه، المستوطنات، اقتسام القدس، رفض حق العودة.

وغابت عن الذكر تماما أسس القضية الفلسطينية الأصل وثوابتها. هذه الثقافة حول الحقوق الثابتة يجب أن تبقى لأنها المنبع الحقيقي والوحيد لأي سياسة فلسطينية يتم رسمها، بواسطة أفراد هذا الجيل الشاب الذي لا بد، عاجلا أم آجلا، أن يأخذ القضية بين يديه، ويتولى إدارتها وتسييرها بنفسه.

نريد ثانيا: أن يعرف الجميع، أن هناك رواية فلسطينية للتاريخ الفلسطيني هي التي تعبر عن تلك الحقوق الثابتة، تقابلها رواية صهيونية مزورة تحاول طمس الجريمة التي ارتكبت بحق شعب فلسطين، كما تحاول تصوير روايتها على أنها هي الحقيقة، وليست الرواية الفلسطينية.

ونريد هنا أيضا أن يعرف الجميع أن قيادات الشعب الفلسطيني في كل المراحل، كانت تعرف تلك الرواية، وتتمسك بها، وتستخلص منها سياستها، سواء كانت مقاومة مسلحة، أو تفاوضا مع الانتداب البريطاني. وبقيت الرواية الفلسطينية حية وثابتة، يتداولها جيل بعد جيل، وترويها قيادة بعد قيادة، وتم تثبيتها في (الميثاق القومي الفلسطيني 1964)، ثم في (الميثاق الوطني الفلسطيني 1968)، وتربى عليها جيل كامل من الفدائيين والمناضلين، حتى جاء اتفاق أوسلو، وطرح العدو الإسرائيلي شرطه الأساسي بضرورة تعديل وإلغاء الميثاق الوطني الفلسطيني، وتم ذلك في اللقاء الموسع (وليس في المجلس الوطني الفلسطيني) الذي انعقد في غزة عام 1998، وأعلنت فيه الموافقة على تعديل الميثاق وإلغائه، بحضور الرئيس الأميركي بيل كلينتون.

هنا حدث أمر خطير للغاية، إذ أقدم نفر من الشعب الفلسطيني ومن القيادات الفلسطينية، على الموافقة على إلغاء الرواية الفلسطينية للتاريخ الفلسطيني، إلغاء الرواية الفلسطينية للمأساة الفلسطينية. وحين تم شطب الرواية الفلسطينية لم يبق حاضرا على طاولة التفاوض سوى الرواية الصهيونية للتاريخ الفلسطيني.

وكان هذا الاستسلام أخطر ما تم في تاريخ القضية الفلسطينية، لأن نتيجته المنطقية الوحيدة، الاعتراف الفلسطيني بصواب الرواية الصهيونية لتاريخ الصراع. القول بأن الفلسطينيين كانوا على خطأ حين ناضلوا من أجل الحفاظ على وطنهم، وأن الصهيونيين كانوا على صواب حين بادروا إلى الاستيلاء على الوطن الفلسطيني. حين بادروا إلى "تحرير" الأرض التوراتية من "احتلال" الفلسطينيين لها، كما يقول الفكر الصهيوني.

وبسبب هذا، فإن الهيئة الوطنية الفلسطينية، ترفع إلى مستوى الحق الثابت، مطلب التمسك بالميثاق الوطني الفلسطيني، ورفض كل محاولة لتعديله أو إلغائه. لا لأن الميثاق لا يمكن أن يعدل في هذا البند أو ذاك، فهو أساسا من وضع البشر وليس نصا مقدسا، ولكن لأنه يتضمن روايتنا ورؤيتنا لتاريخنا، وهي رؤية ورواية لا يمكن أن تتغير ولا يمكن أن تتبدل، وهي أساس شرعية نضالنا، وهي ما يجب أن نورثه لأجيالنا حتى تبقى قائمة ومتصلة.

نريد ثالثا: أن نوضح أن السياسة عرضة للتبدل والتغير في كل زمان ومكان، ولكن ما ليس عرضة للتبدل والتغير هو حق الشعب الذي تعرض للتهجير القسري، بالمقاومة، وبكل أشكال المقاومة، من أجل العودة إلى وطنه. وحق الشعب بأن يمارس حق تقرير المصير فوق أرض وطنه من أجل رسم مستقبله بنفسه.

إن تأكيد الثوابت، ونشر ثقافة الثوابت، وتوريث الثوابت من جيل إلى جيل، هو الذي يضمن ولادة قيادات فلسطينية جديدة تواصل السير على الطريق نفسه . وفي المهمات الراهنة فإن ثقافة الثوابت الفلسطينية هي التي تنشر مناخا سياسيا وفكريا ونضاليا، يشكل المناخ المناسب لمد حركات المقاومة بمناضليها، المناضلين الذين يعرفون حقوقهم الثابتة ولا ينسونها.

نريد رابعا: أن نوضح أن العدو الصهيوني الذي يمثل حالة عنصرية واستعمارية، ليس صالحا وليس مؤهلا، ليكون طرفا في مفاوضات مع الشعب الفلسطيني. إن مفاوضات مقبولة وناجحة، لا يمكن أن تجرى مع جهات عنصرية تصر على عنصريتها، أو مع جهات استعمارية تصر على مواصلة استعمارها. وبسبب هذا المضمون العميق لما تمثله إسرائيل وقياداتها الصهيونية، فشل اتفاق أوسلو، وفشلت من بعده كل أنواع التفاوض التي جرت. وهي تجربة يجب أن نتعلم دروسها، ويجب ألا تتكرر، ويجب ألا تحدث إلا بعد أن يعلن العدو تخليه عن مواقفه التي تتناقض مع أبسط بديهيات التفاوض.

نريد خامسا: أن نوضح، أن ثوابت القضية الفلسطينية التي تعرضت للخطر، بدءا من اتفاق سايكس بيكو، ثم بدءا من وعد بلفور، ثم بدءا من إعلان الانتداب البريطاني على فلسطين، ثم بدءا من قرار التقسيم، لم تكن بداية حرب ضد الفلسطينيين فقط، إنما كانت في الجوهر والعمق، حربا ضد العرب جميعا، وحربا ضد المنطقة العربية كلها.

وكان من نتيجة ذلك أن النضال الفلسطيني حين بدأ ضد الحركة الصهيونية وضد الانتداب البريطاني، إنما كان نضالا فلسطينيا عربيا منذ اللحظة الأولى. واستمرت هذه القاعدة على امتداد التاريخ الفلسطيني الحديث. وكان النضال العربي يشكل دائما الحاضنة الأساسية للنضال الفلسطيني، بدءا من ثورة 1936، وحرب 1948، وحرب 1967، وحرب 1973.

ولم يحدث أن ابتعد النضال الفلسطيني عن النضال العربي إلا بعد الإعلان عن نتائج مفاوضات أوسلو السرية. وكان من نتيجة هذا الابتعاد أن استفرد العدو الإسرائيلي بالقيادة الفلسطينية، وبالمقاومة الفلسطينية، وبدأ يدفعها نحو الانسجام مع رؤيته وتصوره، بحيث تغيب ملامح القضية الفلسطينية، وتبرز مهيمنة عليها ملامح الحركة الصهيونية، حيث الحق لإسرائيل، وحيث الأرض لإسرائيل، وحيث القدس لإسرائيل، ولا شيء للفلسطينيين سوى ملامح العيش المريح، أي ملامح "السلام الاقتصادي" الذي نحن على أبوابه الآن.

"
لا يمكن إحياء القضية الفلسطينية من جديد، إلا بعد العودة إلى بناء علاقة تلاحم فلسطينية عربية جديدة، فالوضع العربي هو الأساس في النضال ضد إسرائيل، ودور الفلسطينيين هو إبقاء القضية حية إلى أن يحين أوان الحسم
"
ويترتب على هذا، أنه لا يمكن إحياء القضية الفلسطينية من جديد، إلا بعد العودة إلى بناء علاقة تلاحم فلسطينية عربية جديدة، فالوضع العربي هو الأساس في النضال ضد إسرائيل، ودور الفلسطينيين هو إبقاء القضية حية إلى أن يحين أوان الحسم، بمساندة ومساعدة القوة العربية. لقد غاب هذا المفهوم عن الحياة السياسية الفلسطينية، ولا بد من العمل بكل الوسائل لإعادة إحيائه، وهذا ما يشكل هدفا أساسيا من أهداف الهيئة الوطنية الفلسطينية.

نريد سادسا: القول إن الهيئة الوطنية الفلسطينية ليست فصيلا جديدا، وليست حزبا، ولكنها لا تعادي الفصائل ولا تعادي الأحزاب، وهي تتعاطف مع كل فصيل يناضل ضد الاحتلال، كما تتعاطف مع كل حزب يعمل من أجل حياة سياسية عربية تحافظ على الحقوق العربية.

الهيئة الوطنية الفلسطينية هي حراك شعبي فلسطيني مستقل، يسعى إلى مخاطبة القوى الاجتماعية الفلسطينية، ودفعها للتحرك السياسي على قاعدة "الثوابت الفلسطينية". وهي تسعى من ناحية عملية إلى إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وبهدف أن تعود لتصبح مرة ثانية القيادة السياسية الجامعة للشعب الفلسطيني، على قاعدة الميثاق الوطني، وعلى قاعدة الثوابت الفلسطينية.

إن هذا الهدف الكبير يتطلب تجاوب الذين يسيطرون على منظمة التحرير الفلسطينية الآن، وهم الذين تآمروا عليها، ودمروا أجهزتها، وأفرغوها من مضمونها النضالي، وحولوها إلى أداة في خدمة السلطة الفلسطينية القائمة في رام الله، وهم الذين رفضوا منذ اتفاق 2005 في القاهرة (اتفاق إعادة بناء منظمة التحرير) حتى الآن، إدارة أي حوار لإعادة بناء المنظمة وانضواء الجميع تحت لوائها. فإذا واصلوا نهجهم هذا، فإن حراك الشعب الفلسطيني سيتخطاهم حتما، وسيأخذ على عاتقه إعادة بناء المنظمة، لتكون من جديد، القيادة السياسية الموحدة للشعب الفلسطيني.

ونحن ندرك أن كل هذا الذي نتحدث عنه، يحتاج إلى عمل دؤوب، وإلى جهود ضخمة، ولكننا نثق بشبابنا، ونثق بجيلنا الجديد، ونثق بأننا سننقل الرسالة إليه، ونثق بأنه جدير بحمل الرسالة ووضع أهدافها موضع التطبيق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة