بحثا عن الانتخابات في مصر   
الثلاثاء 17/12/1431 هـ - الموافق 23/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:44 (مكة المكرمة)، 13:44 (غرينتش)


أكدت الانتخابات البرلمانية إفلاس المشهد السياسي المصري بالكامل, حيث النظام لا يرى مبررا لإخفاء فوزه الساحق والمسبق، مستثمرا الإجراءات الانتخابية الخالية من المضمون في التحضير لانتخابات الرئاسة المقبلة، وترتيب الحزب الحاكم من الداخل.

والمعارضة تأتي مشاركتها ومقاطعتها -بالضبط- كما أراد النظام، فهي تشارك بالقدر الكافي لقيام «الشكل الانتخابي» وتقاطع لتحذف «فائض المعارضة» الذي كان وجوده عبئا على النظام في انتخابات 2005، لدرجة ألجأته إلى إغلاق مراكز اقتراع دخلها الناخبون تسورا وتسلقا، ثم إلى تأجيل الانتخابات في بعض الدوائر، التي لم يعد يحتمل خسارتها، بقدر ما لم يعد يحتمل مزيدا من الفضائح.

وهكذا فقد أدت المقاطعة مع وجود مشاركة أو المشاركة مع وجود مقاطعة، إلى إهدار أية فرصة كان من الجائز أن تتاح -ولو بمعجزة- أمام المعارضة.

"
تفجر العنف الأمني علامة أكيدة على إفلاس النظام، وأنه لم يعد يملك من أدوات الحكم إلا سلاح العسكر وحذاءهم الغليظ. أما إفلاس المعارضة فتعكسه عدة مرايا
"
تفجر العنف الأمني علامة أكيدة على إفلاس النظام، وأنه لم يعد يملك من أدوات الحكم إلا سلاح العسكر وحذاءهم الغليظ. أما إفلاس المعارضة فتعكسه عدة مرايا، منها موقف «د. محمد البرادعي» الذي اعتبر الانتخابات البرلمانية مناسبة للاختفاء، في تراجع حتى عن الموقف تقليدي للمعارضة كان يعتبر الانتخابات -في الحد الأدنى- سرادقا يتيح لقاء الجماهير، على نطاق أوسع وأكثر واقعية من الوقفات الاحتجاجية والاعتصامات الرمزية واستطلاعات «فيسبوك».

وهناك أيضا تصريح «د. أيمن نور» الذي يدعو إلى العصيان المدني بعد الانتخابات!! ولو كانت هناك أية نية لمثل هذا العصيان، فالمؤكد أن الانتخابات مناسبة نموذجية لإطلاقه، نظريا بحراكها الجماهيري، وعمليا من واقع ما رأيناه في دول أخرى.

للإفلاس وجوه كثيرة، وما تشهده مصر على جولتين في 28 من نوفمبر / تشرين الثاني و5 من ديسمبر/ كانون الأول لا يمكن اعتباره انتخابات برلمانية بأية حال، لكنه أيضا ليس مجرد عرض هزلي خال من المضمون. والمشهد الذي يعبر عن «إفلاس سياسي» راهن، ينطوي أيضا على تمهيد للمرحلة المقبلة.

وإذا كان النظام -كما سنرى- لديه برنامج محدد، أو قل «خطة محبوكة» فإن المدهش حقا هو أن المعارضة، بكامل تفاصيلها، تقوم بدورها في إطار هذا البرنامج بالتزام من يحرص على النجاح: نجاح الدور، ونجاح البرنامج!

الاستبداد سيد الموقف، والحزب الوطني (الحاكم) لا يستنكف من التعبير عنه في أدبياته، وآخر ما يمكن الاستناد إليه من هذه الأدبيات مقال عضو لجنة سياسات الحزب ووزير المالية في حكومته «د. يوسف بطرس غالي» المنشور في «واشنطن بوست» في الخامس من هذا الشهر، والذي يرى فيه أن وجود حزبه ضرورة لأنه «الحزب الوحيد الذي يمتلك رؤية لتحقيق نمو مصر» ولأن «البديل الوحيد هو التيار الذي يبتعد بمصر عن حرية السوق، والتسامح الديني، والتقدم الاجتماعي، ويتجه بها نحو الأصولية، والدولة الدينية».

وهي إشارة واضحة إلى الإخوان المسلمين، الجماعة التي يعترف مُنَظِّرُ الحزب الحاكم بأنها «البديل الوحيد»، كما يعترف بأن حزبه لا يمكن أن يسمح لها بمشاركة حقيقية، وهما اعترافان ينسفان فكرة تداول السلطة عبر الانتخابات من الأصل.

ومع انتفاء فكرة «المنافسة» وكون المعارضة لم تقاطع كلها في انقسام يتكرر بحذافيره كلما كان في صالح النظام، فإن من شارك من المعارضة ليس أمامه إلا «التمثيل» مشرفا كان أو غير مشرف، في ظل «انصياع» يجعله يتجاوز أركان المشاركة وأسسها المهدومة، إلى حديث لا معنى له عن «ضمانات» كالسماح بمراقبين محليين ودوليين، ووجود إشراف قضائي كامل.

وهي ضمانات يمكن الاعتداد بجدواها لو كنا بصدد انتخابات فعلا، لكن الجميع يعلم -والنظام يعترف صراحة- بأن الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات لم يمنع حدوث تزوير فاضح ومؤكد في انتخابات العام 2005، تزوير تم بفضل وجود «الشرطة» التي انحازت في اللحظات الفاصلة للمزورين، ووصل الأمر إلى حد اعتداء أحد الضباط على قاض فقد الوعي ودوره الإشرافي معا، ومع ذلك تحرر محضر يؤكد سلامة الإجراءات، ربما باعتبار أن الضرب الذي تعرض له قاض جليل، بل تعرضت له روح العدالة، كان «في حدود المسموح به»!

أما المراقبون المحليون، فهم موظفو تلك المنظمات التي سمح لها النظام بالمراقبة، وبديهي أنها منظمات ترتبط -عضويا- بالسلطات، وبديهي أيضا أن المنظمات التي تملك أية قدرة على التحليق خارج فلك النظام لم يصرح لها بالمراقية، وقبل هذا كله فإن الخبرة المستفادة من الجولات الانتخابية السابقة تؤكد أن الأمن -وفي أكثر من 90% من مراكز الاقتراع- يمنع دخول المراقبين على اختلاف هوياتهم، أخذا بالأحوط!

"
الضمانات الانتخابية، التي تصرف المعارضة همها كله إليها، لا تساوي -في ظل الوضع القائم- أكثر من القدرة على «التشهير» بجريمة التزوير إعلاميا، ولا تمنع وقوع الجريمة، كما لا تملك عقاب مرتكبيها ولا إعادة الحق لضحاياها
"

ولا يختلف قدر المراقبين الأجانب كثيرا، صحيح أن النظام في مصر لم يسمح من قبل بوجود هؤلاء المراقبين، لكن ما سبق أن تعرض له إعلاميون أجانب من اعتداءات، مرت مرور الكرام، يعطينا فكرة عما يمكن أن تسير عليه الأمور. مع ملاحظة أن هؤلاء الإعلاميين كانوا يقومون بدورهم -الذي (يفترض) أنه لا يبعد كثيرا عن دور المراقبين- في إطار ما (يفترض) أنهم يتمتعون به من ضمانات قانونية دولية ومحلية.

ثم إن تقارير المراقبين الأجانب كانت -في كثير من الأحيان- وسيلة لتمرير الخروقات والتجاوزات الانتخابية التي تتم لصالح أنظمة استبدادية تدور في فلك الغرب، ولم يخجل محررو هذه التقارير وهم يسجلون شكاوى من جرائم يندى لها الجبين، ثم يذيلونها بعبارة -شهيرة- تقول «وهي مخالفات لم تؤثر على النتيجة النهائية للانتخابات»!

والخلاصة أن الضمانات الانتخابية، التي تصرف المعارضة همها كله إليها، لا تساوي -في ظل الوضع القائم- أكثر من القدرة على «التشهير» بجريمة التزوير إعلاميا، لكنها لا تمنع وقوع الجريمة، كما لا تملك عقاب مرتكبيها ولا إعادة الحق لضحاياها.

فهل القدرة على «التشهير» هي أقصى ما تسعى إليه المعارضة؟ أخشى أن الإجابة هي: نعم. وأنها إجابة تعكس فداحة حالة «الانسداد» التي تعانيها الساحة السياسية في مصر، حيث الشعب غائب ولا حضور له، لا على مستوى الموقف ولا على مستوى الرأي.

وما يسمونه انتخابات برلمانية ليس إلا تقاسما علنيا لكعكة السلطة والثروة، بين «أطياف» نخبة حاكمة تتمثل في نظام استبدادي، وهامش يتيح له ادعاء الديمقراطية. وهو تقاسم محكوم باتفاق-معلن ومحدد-بمقتضاه يضمن الحزب الحاكم الحصول على الأغلبية التي يحددها بنفسه (إذ الواقع أنه يمنح الباقين ما زاد على حاجته وفق ما يراه ملائما) وبناء عليه يمكن إعلان النتيجة النهائية للانتخابات من الآن -بل منذ شهور مضت- وهي: حصول الحزب الوطني على الأغلبية المطلقة بنسبة تتراوح بين 75 و85%، مع حلول حزب الوفد في المركز الثاني، بمقاعد تتراوح بين 15 و35 مقعدا، ثم يأتي بعد ذلك حزب التجمع والحزب الناصري والإخوان المسلمين، بمقاعد يتراوح عددها بين 5 و15 مقعدا لكل منهم، وهناك مقاعد أخرى للمستقلين.

هذه هي النتيجة أعلنها مقدما، متحملا كامل مسؤوليتها. وهي نتيجة يعرف القاصي والداني، الحكومي والمعارض، المصري والعربي والأجنبي أن الانتخابات ستنتهي إليها. نتيجة لا يملك النظام إنكار ترتيبها، ولا «يجرؤ» أي فريق معارض على تجاوزها بالحديث -مثلا- عن أنه سيحصل على الأغلبية البرلمانية! ولو فعلها أحدهم فإن الاستهزاء وحده هو كل ما سيحصل عليه.

الكل يؤدي دوره في حدود الاتفاق، بدءا من عدد المرشحين الذين تقدم بهم كل حزب، وأكثرهم -بعد الحزب الحاكم- هو حزب «الوفد» الذي تضم قائمته 176 مرشحا بينهم 17 ضمن كوتة المرأة، أي أنه ينافس على أقل من 40% من مقاعد البرلمان عموما، و27% من مقاعد المرأة، مسلما -منذ البداية- بأنه لا ينافس على الأغلبية.

"
جماعة الإخوان المسلمين تكتفي بإدارة خدها الأيسر كلما ضربت على الأيمن، حتى ولو كانت الضربة بقوة شطب عشرة من أبرز مرشحيها وكبار برلمانييها, أو اعتقال المئات من بينهم مرشحون
"
والواقع أن رئيس الحزب «د. السيد البدوي» لا يطمح إلى أكثر من صدارة المعارضة، ولو بفارق مقعد واحد، معتبرا أن مثل هذه الصدارة تعني عودة «الوفد» إلى مكانته على يديه، وكأنه يمكن أن يصبح حزبا جماهيريا مرة أخرى بمجرد حصوله على قطعة أكبر من الكعكة، بموجب اتفاق يعطي ما للسياسة للسياسة وما «للبيزنس للبيزنس»!

أما «الإخوان المسلمون» فالتزموا بعدم المنافسة على أكثر من 30% من المقاعد، لدرجة أنهم دفعوا بعض مرشحيهم للتنازل حتى لا يتجاوزوا هذه النسبة. أيضا فإن الإخوان -حسب تصريح لهم- التزموا بعدم إعلان قائمتهم المبدئية إلا بعد إعلان الحزب الوطني لقائمته (حتى لا يحدث تضارب) الأمر الذي رد عليه الوطني بتسريبات مفادها أن تحديد المقاعد التي سيفوز بها الإخوان (أو ستمنح لهم) رهن بمواقف مرشحي الجماعة خلال الحملة الانتخابية.

وهي مواقف -والحق يقال- جاءت في منتهى «الانضباط»! ومنها أن الجماعة تكتفي بإدارة خدها الأيسر كلما ضربت على الأيمن، حتى ولو كانت الضربة بقوة شطب عشرة من أبرز مرشحيها وكبار برلمانييها (بينهم المخضرم «د.حسين إبراهيم» نائب رئيس الكتلة البرلمانية) إضافة إلى خمسين مرشحا احتياطيا، مع إصرار اللجنة العليا على استبعادهم، حتى بعد صدور أحكام لصالحهم من القضاء الإداري.

كما أدارت الجماعة خدها أمام عنف الاعتقالات المتكررة بين صفوفها، والتي شملت 137 معتقلا في 17 محافظة خلال يومي الدعاية الانتخابية الأولين حسب تصريح محامي الجماعة، وهم معتقلون بينهم عدد من مرشحي الإخوان، حققت النيابة معهم بتهمة «التحريض على التجمهر» المنصوص عليها في قانون الطوارئ، الذي يواصل النظام استخدامه ضد منافسيه السياسيين برغم كل تعهداته وتصريحاته، ثم هل هناك من يتصور التزام مرشح، يطلب تأييد «الجماهير» بعدم «التجمهر»؟

استبعاد مرشحين لأسباب متهافتة تصل لدرجة العدم، برغم أنهم نواب سابقون، وبرغم صدور أحكام قضائية لصالحهم هو حالة نموذجية يمكن الاستناد إليها لمن يريد رفع دعوى أو شكوى أمام جهات دولية، وكذلك واقعة استخدام النظام الحاكم لقانون الطوارئ (الاستثنائي) ضد منافسيه السياسيين.

لكن الإخوان اكتفوا إزاء هذا وذاك بتأكيد حرصهم على المشاركة على الرغم من التضييق! ولم ينسوا أن يسدوا النصح -خالصا- للنظام، محذرين من غضب الجماهير! وهو موقف لا يؤكد فقط التزام الإخوان بخيار «الانضباط» حتى النهاية، لكنه يفصح أيضا عن وجود أهداف أخرى للمشاركة لدى قيادة الإخوان المسلمين.

أهداف لا صلة لها بمقاعد البرلمان ولا بممارساته، بل بالتنظيم الداخلي للجماعة، الذي تعرض لتغيير مطلع العام الجاري (2010) أسفر عن صعود تيار أميل للمهادنة على حساب تيار أميل للتغيير، كما تعرض لانقسام واضح قبيل الانتخابات إلى مطالبين بالمقاطعة ومؤيدين للمشاركة.

ولأن تيار (المهادنة/ المشاركة) يريد حسم النزاع مع التيار الآخر داخل الجماعة لمصلحته، فإنه لا يملك إلا الاستمرار في الحلبة مع تجنب الاصطدام بالنظام مهما حدث. وبرغم حصول الإخوان على 88 مقعدا في برلمان 2005، فإن مكتب الإرشاد الحالي سيعتبر الحصول على 10 إلى 15 مقعدا إنجازا كبيرا، لأنه -وعلى طريقة ألعاب الحاسوب- يتيح له الانتقال إلى المرحلة التالية، ويحتفظ له بحق «التمثيل» في انتخابات الرئاسة المقبلة، التي هي مربط فرس وكلمة سر المشهد بأكمله.

وفي سياق الحديث عن التمهيد للانتخابات الرئاسية أنبه إلى خطوتين مهمتين ومترابطتين قام بهما الحزب الوطني:

الأولى: تأجيل مؤتمره العام إلى ما بعد الانتخابات البرلمانية.

الأخرى: تقديم أكثر من مرشح على المقعد نفسه، بقائمة تضم 780 مرشحا في 222 دائرة بينهم 64 مرشحة على مقاعد كوتة المرأة، وهؤلاء اعتبرن أنفسهن «نائبات» فعلا بمجرد ترشيح الحزب لهن.

المؤتمر الذي تأجل، هو المؤتمر الذي سيسمي فيه الحزب مرشحه للرئاسة، ومع وجود تيارين متصارعين داخل الحزب يتبنى كل منهما مرشحا مختلفا، بديهي أن يتحدد اسم المرشح بناء على التيار الذي يحصل أنصاره على العدد الأكبر من مقاعد البرلمان. ومن هنا فإن «الدوائر المفتوحة» ليست مجرد بدعة ولا مزحة، لكنها الوسيلة التي لجأ إليها فرقاء الحزب الوطني لحسم الصراع فيما بينهم، خاصة بعد حرج انتخابات 2005 التي لم يحصل فيها مرشحو الحزب الأصليون إلا على 30% من المقاعد، مما جعل قيادة الحزب تدوس على كرامتها وتلجأ لاسترضاء المنشقين، الذين ترشحوا مستقلين بعد استبعادهم من قوائم الحزب، وأحرزوا الأكثرية البرلمانية.

وتفاديا لتكرار الحرج، وأيضا لأن البرلمان المقبل هو الذي سيأتي بالرئيس، مما يرفع حدة الصراع على الاستئثار بأغلبيته، فقد رأى فرقاء الحزب الموافقة على الأسماء التي يريد أي منهم ترشيحها، مع ترك الساحة حكما بينهم في انتخابات ينافس فيها الوطني نفسه، ويحدد -بنفسه أيضا- حصة المشاركين في «هامشه الديمقراطي».

"
ستكون لنتيجة الانتخابات الكلمة الفصل في تحديد مرشح الحزب الوطني لرئاسة الجمهورية, كما أنها ستسفر عن سقوط نحو 340 مرشحا للحزب الوطني، على الأقل، هم المرشحون الزائدون على عدد المقاعد
"

لكنها انتخابات ستكون لنتيجتها الكلمة الفصل في تحديد مرشح الحزب الوطني لرئاسة الجمهورية. وعلى الهامش فإنها ستسفر -بالضرورة- عن سقوط نحو 340 مرشحا للحزب الوطني، على الأقل، هم المرشحون الزائدون على عدد المقاعد.

فهل سيمر سقوط هؤلاء مرور الكرام برغم الملايين التي أنفقوها للحصول على بطاقة الترشيح باسم الحزب ثم في الدعاية الانتخابية؟ وهل يمثل تصعيد العنف مخرجا لتصريف إفرازات الانسداد السياسي، وفوائض الحسابات الحزبية، ووسيلة تمكن النظام من إحكام قبضته؟ وهل ما نراه الآن من عنف أمني مجرد مقدمة، خاصة وهو عنف لا يتمثل في استهداف التظاهرات الانتخابية بالرصاص فحسب، بل يتيح حتى لأمناء الشرطة وصغار الضباط والجنود ضرب المواطنين في الشوارع لدرجة الموت، لأسباب تافهة مثل المخالفات المرورية، والاشتباه في ملكية هاتف محمول؟

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة