أسطول الحرية.. مؤشرات ودروس   
الثلاثاء 1431/7/3 هـ - الموافق 15/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:10 (مكة المكرمة)، 16:10 (غرينتش)


كثير من الأحداث التي مثلت منعطفا حاسما في تاريخ جماعة أو بلد أو منطقة وحتى أوسع من ذلك لم يكن بالضرورة صانعوها على وعي كامل بأهمية وخطورة ما يفعلون، ولكن تثبت الوقائع أنها كانت حاسمة.

تقديرنا أن المنازلة التي حدثت في نهاية مايو/أيار المنصرم بين بضع مئات من نشطاء السلام منتمين إلى بلاد وديانات وألوان مختلفة، وبين الآلة العسكرية الصهيونية ممثلة بوحدات نخبة بحريتها العتيدة، هي بحق من هذا الصنف، حيث خاض نشطاء السلام معركة غير متكافئة، ولكنهم حققوا فيها نصرا مؤزرا، يعيد للأذهان -من بعض الوجوه- خروج النبي وصحبه لملاقاة عير قريش، ولكنهم وجدوا أنفسهم يخوضون معركة ضد قوتها العسكرية الصلبة، فحققوا نصرا غيّر جملة موازين القوة في المنطقة ووضع سلطة قريش على طريق النهاية، فما مؤشرات مثل ذلك؟ وما الدروس المستقاة؟

أولا: مؤشرات
"
مقابل شعور العزة والنصر الذي يطفح به خطاب كل أبطال أسطول الحرية -رغم ما لاقوه من أهوال- لا تكاد تسمع في معسكر الغطرسة والغرور غير العويل والتلاوم وتدافع المسؤولية عن الكارثة التي أحلوها بأنفسهم
"
1- مقارنة بسيطة بين خطاب طرفي المنازلة تكشف بوضوح المنتصر من المنهزم. مقابل شعور العزة والنصر الذي يطفح به خطاب كل أبطال أسطول الحرية -رغم ما لاقوه من أهوال- ثم ما حظوا به من استقبالات جماهيرية، وإجماعهم على التعبير القطعي أنهم سيعيدونها جذعة، فهم غير خزايا ولا ندامى بل فخورون، بما أنجزوا، وحتى زوجة الشهيد التركي التي كانت بجانبه أكدت أنها لم تكن تبكيه حزنا عليه، وإنما حزنا أنها لم تصاحبه في رحلته الأبدية، ولم تظفر بالشرف الذي ظفر به. مقابل ذلك فلا تكاد تسمع في معسكر الغطرسة والغرور غير العويل والتلاوم وتدافع المسؤولية عن الكارثة التي أحلوها بأنفسهم، والشكل المناسب لتكوين لجان تحقيق، بما يذكّر بلجان سابقة ظلوا يشكلونها على إثر كل حرب خاسرة خاضوها، بدءا بحرب العبور 1973 إلى انسحابهم الذليل من لبنان تاركين أسلحتهم وعملاءهم لائذين بالفرار بليل كالجرذان هربا من بضعة مئات من المليشيات، ثم هزيمتهم النكراء في لبنان أيضا سنة 2006 في مواجهة نفس المليشيات، ولم يكن حظ هجومهم على غزة السنة الماضية بأحسن حال، فهم باختصار كان آخر عهدهم بالانتصار سنة 1967، وهو تاريخ بعيد جرت بعده تحت قناطرنا وقناطرهم مياه كثيرة، وكان ذلك على يد جيل من آبائهم قد انقرض.

2- صحافتهم وهي تنطق باسم رأيهم العام بلغ تعبيرها عن مرارة الهزيمة والإخفاق وصفها بالانتحار (هآرتس 4/6) وبأن إسرائيل تبحر إلى الهاوية (هآرتس 7/6) وجعلت إسرائيل بلدا منبوذا أبرص (أسرة تحرير هآترس 6/6) ونقلت الحصار من غزة إلى دولة الكيان، وأنه لا سبيل للخروج من هذا الحصار إلا بالتحقيق فيما حدث ورفع الحصار عن غزة (نفس المصدر)، وجعلت مواطنيها يشعرون بعار الانتساب إليها وأن ما حدث نصر لحماس (نفس المصدر 10/6).

3- ضيق أصدقائهم وأوليائهم بحماقاتهم وبالحصار الفضيحة الذي جروهم إليه. لقد تمزق جدار الحصار الظالم على غزة شر ممزق حتى لم يبق أحد في العالم لم يطالب بإزالته أو تخفيفه شعورا بوطأته، وضيقا به، فما من أحد يريد أن يكون شريكا فيه، حتى حماة هذا الكيان من جماعة أوباما لم يقووا على مغالبة رياح النصر ولم يملكوا إلا أن ينحنوا للعاصفة داعين إلى تخفيفه، معترفين في ضيق أن الحصار على غزة لم يعد يحتمل.

أما بناة الجدار الفولاذي الذين طالما دافعوا عنه في استماتة بعد أن جفت وجوههم من ذرة حياء، فقد سارعوا إلى إعلان فتح المعبر إلى أجل غير مسمى. ما الذي تغير؟ إنها رياح النصر. لقد حقق أسطول الحرية المجيد من النصر ما لم يكن أحد من أبطاله يحلم به أن يتحقق وبهذه السرعة.

4-عودة مظلمة فلسطين إلى تصدّر المظالم والقضايا التي تشغل الرأي العام، إن في المستوى الإعلامي أو في مستوى المنظمات الدولية واللقاءات الإقليمية أو في مستوى حركة الشارع حيث لم يكد يبقى بلد لم تندلع فيه مسيرات تضامنية مع قضية غزة مع أسطول الحرية، بما تحوزه هذه القضية من أبعاد دينية وإنسانية، وبما أتاح لقوى التغيير و""للأصوليين" من فرص ثمينة قادرة على تشكيل إجماع حولها، مقابل ما غدت تمثله حماقات الاحتلال من أخطار متزايدة على استقرار الأنظمة العربية الصديقة له.

5- انضمام قوة إقليمية معتبرة مثل تركيا إلى صف الدول القليلة الحاملة لقضية غزة في الحملة على الحصار الظالم، على نحو لا يضاهى في حرارته، وكان من ثمرة ذلك الاصطدام بتراث العلاقات الوطيدة مع الكيان الصهيوني والمصالح الكبرى الجامعة، وقاد ذلك إلى أن قبلت الحكومة التركية أن تنطلق أهم وحدات أسطول الحرية وأبطاله الأشاوس من أرضها حاملة علمها.

وكان أن تورط الصهاينة في الإقدام على القيام بمذبحة انصبت على المجموعة التركية تعبيرا عن انفراط أعصاب الصهاينة غضبا من الموقف التركي بما حفر أخدودا لا يردم في العلاقة الصهيونية التركية. وبذلك ينضم إلى صف قضية فلسطين المباركة فارس آخر مغوار بعد أن كان تعزز بالفارس الإيراني، في وقت تخلى عنه العرب الكبار، بما يعيد للذاكرة التاريخية دخول العنصر التركي للذب عن الأمة بعد أن وهن عزم العرب في نهايات دولة بني العباس، كما ألمح إلى ذلك المؤرخ الكبير عبد الرحمن بن خلدون في هذا النص البديع في تاريخه "''حتى إذا استغرقت الدولة العربية في الحضارة والترف، ولبست أثواب البِلاء والعجز، ورميت الدولة بكفرة التتر الذين أزالوا كرسي الخلافة وطمسوا روانق البلاد، وأدالوا بالكفر من الإيمان، بما أخذ أهلها عند الاستغراق في التنعم والتشاغل في الملذات والاسترسال في الترف، من تكاسل الهمم والقعود عن المناصرة، والانسلاخ من جلدة البأس وشعار الرجولية، فكان من لطف الله سبحانه أن تدارك الإيمان بإحياء رمقه، بأن بعث لهم من هذه الطائفة التركية وقبائلها العزيزة المتوافرة، يدخلون في الدين بعزائم إيمانية وأخلاق بدوية لم يدنسها لؤم الطباع، ولا خالطتها أقذار اللذات، ولا كسر من سورتها غزارة الترف".

"
إسرائيل في عماء عن التطورات التي تحصل في العالم وحصار غزة زاد من عزلتها الدولية والأتراك نجحوا في إحداث هزة أرضية تغير بعض قواعد اللعبة في المنطقة والحصار في صيغته الحالية يوشك أن ينتهي
"
6- موقف الإجرام المتغلغل في طبيعة الكيان الصهيوني وما أنضاف إليه من حماقة وغرور وضحالة الحس التاريخي لدى الطبقة السياسية الحاكمة اليوم ووعيها بالزمن، وهو ما تجلى في أسلوب تعاملهم مع أسطول الحرية، بدافع تكريس الحصار، فما فعلوا غير توهينه إلى حد الانهيار واضعين كل أصدقاء الكيان وحماته في حالة شديدة من الضيق، وأمام خيارات صعبة بين أن يصطدموا بغضب شعوبهم وبين أن يسايروا غضبتها وفاء بعهدهم للأميركان. "
إن إسرائيل في عماء عن التطورات التي تحصل في العالم وأن حصار غزة زاد من عزلة إسرائيل الدولية وأن الأتراك نجحوا في إحداث هزة أرضية تغير بعض قواعد اللعبة في المنطقة وأن الحصار في صيغته الحالية يوشك أن ينتهي وأن فرص إسرائيل في الاستمرار فيه أخذت تفلت" (يدعوت أحرونوت 13/6/2010).

ثانيا: دروس وعبر
1-انتصار المجتمع المدني الإنساني على المجتمع العسكري الإسرائيلي وحليفه الدولي والإقليمي: في منازلة نموذجية ظهر فيها شر الاحتلال في أجلى وأبشع صور غطرسته وغبائه وهو يهجم بأحدث وأفدح ما يملك من وسائل بطش جادت عليه بها في سخاء غير مجذوذ إدارة أميركية أشد منه عراء من كل حس إنساني (بمعدل ثلاثة مليارات دولار، مساعدة عسكرية)، يهجم بلا هوادة على سفن لم تنطلق منها رصاصة واحدة ولا هي تملكها أصلا، ولا لها فيها متسع، فهي مشحونة بأسلحة أخرى: أغذية وأدوية ولعب أطفال، يحملها إلى أهل غزة المحاصرين من سنوات مئات من النشطاء والناشطات من كل ملة ولون قادمين من أنحاء الأرض، صحفيين وكتابا وحقوقيين. لا يجمعهم غير إيمان عميق طافح بحرية الإنسان وكرامة الإنسان وحقه في الحياة ونمو الشخصية، إيمان بوحدة الجوهر الإنساني وحق الإنسان على أخيه الإنسان، وبالتعلق المطلق بقيمة العدالة والبغض المطلق للظلم والجبروت وللطغيان بلا حدود الذي يمارسه الكيان الصهيوني على أضعف وأفقر مدينة في العالم مدينة غزة، في تواطؤ أثيم مع نظام دولي بلا قلب ونظام إقليمي بلا سيادة ولا كرامة ولا شيء من ذرة من نخوة معتصم.

لقد أمكن للمجتمع الإنساني الدولي بما يحمل من إيمان عميق بالعدالة الإلهية وبالقيم الإنسانية ممثلا بمنظمات إغاثية وصحافة تحررية وثقافة وآداب تعلي من قيمة العدل وتناضل ضد الظلم والظالمين أن تصنع هذا الحدث التاريخي وتلحق الهزيمة النكراء بالمجتمع العسكري الإسرائيلي الغبي المتغطرس شأن كل الدكتاتوريات، وأن يضع مظلمة غزة وفضيحة النظام الدولي والإقليمي فيها في قلب المشهد الدولي سافرة عفنة بغيضة نتنة بلا أدنى مساحيق، وهو ما يعطي أملا للمستضعفين في أن النصر على قوى الغطرسة والاستكبار ممكن إذا حاصروهم بقوى الإيمان بالحق والعدل والإصرار والثبات على ذلك ونجحوا في تأليب الجماهير ضدهم وعرّوهم من كل غلالة من حق يتوارون وراءها.

غزة هي يوسف هذا الزمان الذي رمى به إخوته في الجب، بينما هو أملهم ووسيلتهم إلى حياة عزيزة كريمة لو كانوا يفقهون "يا بنيّ اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون". يوسف/87

2- أجيالنا وأجيالهم تتطور في اتجاه متضاد: كشفت المنازلة التاريخية بين أسطول الحرية، أسطول الإيمان بالعدالة الإلهية، الإيمان بالقيم الإنسانية الرفيعة، وبين القطعان الصهيونية الهائجة المفترسة بل المرتعبة وهي المسلحة حتى الأسنان، كشفت عن مفارقة مهمة جدا في اتجاهات التطور بين نوعية أجيالنا وأجيال الصهيونية وحماتها من قوى الاستكبار.

لم يكن معتادا ولا منتظرا بأي صورة أن ينجح بضعة رجال من حراس سفينة مرمرة، من الأتراك الأبطال -وهم لا يملكون ولا مسدسا ولا رصاصة ولا أكثر منها- أن ينجحوا لعدة ساعات في صد وحدات النخبة الإسرائيلية عن اقتحام السفينة، بما اضطر القطعان المرتجفة إلى إطلاق سيل من الرصاص والقنابل من الجو حتى يتمكنوا من الإنزال، ومع ذلك أمكن لأولئك الحراس الأبطال أن يؤسروا عددا من وحدات النخبة ويفتكّوا منهم سلاحهم، ممتنعين بوعي وضبط نفس عجيبين من استخدامها ضدهم، وإلا لأوقعوا فيهم مذبحة، مكتفين بإلقاء تلك الأسلحة في البحر، لأنهم كانوا مصممين على ألا يفسدوا المشهد بدم صهيوني، حتى يحرموه من ذريعة يبحث عنها ليدعي أنه في حرب مع "القاعدة"، وليس مع نشطاء إنسانيين، بما دل على مستوى عال من شجاعة أولئك الحراس الأسطورية ومدى ضبطهم لأعصابهم وفدائيتهم واحتقارهم لأعدائهم، فاستحقوا الشهادة بامتياز إن شاء الله وسجلوا باسم المجتمع الإنساني الدولي نصرا على المجتمع الهمجي الدولي العسكري، شاهدين في الوقت ذاته على ما تتوفر عليه الأجيال المسلمة الحديثة من مستوى عال من الذكاء والوعي والحكمة، تعزز بمستوى رفيع جدا من الفدائية والإقبال على الموت في شوق وثبات قلب لا يتزعزع، وهو مستوى من الفدائية لم تبلغ مثله أمتنا منذ أجيال، حتى لو أن الطريق إلى القدس فتح لألفيت الملايين من الشباب المسلم يتزاحمون على الشهادة على أسوار الأقصى المبارك.

ومقابل ذلك شهدت مرمرة مشاهد تدهور مريعة في مستوى وعي وفدائية الجندي الصهيوني، تدهورا بلغ حدّ أن يفتكّ منه سلاحه ويؤسّر من قبل مدنيين لا يملكون أي نوع من السلاح، فأي مستقبل لكيان هذا مستوى رجولة وحدات نخبته وذكاء جنوده وقادته وهمتهم في الحرب؟؟، لا شك أن مستوياتهم ليست متدهورة بالقياس إلى فدائية أجيالنا المتصاعدة بل هي متدهورة بالقياس إلى مستويات العصابات المؤسسة لمشروعهم.

"
منازلة مرمرة الماجدة تكشف عن اتجاهين واضحين للتطور في أجيال أمتنا وأجيالهم لا تخطئها عين: اتجاه صاعد وآخر يتسارع تدهوره بتسارع وتائر العلمنة والتعلق بالنعيم الفاني، ولا يمسكه غير العكاز الغربي المتوحل هو بدوره في تورا بورا
"
منازلة مرمرة الماجدة تكشف عن اتجاهين واضحين للتطور في أجيال أمتنا وأجيالهم لا تخطئها عين: اتجاه صاعد وآخر يتسارع تدهوره بتسارع وتائر العلمنة والتعلق بالنعيم الفاني، ولا يمسكه غير العكاز الغربي المتوحل هو بدوره في تورا بورا . مقابل تصاعد وتيرة الصحوة والتعلق بما هو خير وابقى. والمسالة مسألة وقت، تنجح فيه أمتنا في إنتاج حكام منها. ويسدل الستار.

3- الجريمة التي لا تغتفر: لقد جاء أسطول الحرية بخير وفير لم يكن لغير الله سبحانه أن يقدّره، بما جعل هيّنا ما تعرض له كل المشاركين فيه من أهوال بدت على كل وجوههم وكأنهم عائدون من الجحيم، وبلغ أمر الجبن الإسرائيلي والحقد والشر الذي يملأ كيانهم حد الاستهداف المباشر من قبل القطعان المرتعبة، تصويبا للرصاص على جباه عدد من النشطاء انتقاما من ثباتهم وتصديهم لتلك القطعان المرتعبة، بصدور عارية ولكنها عامرة بالإيمان، ما أوقع عددا من الشهداء والجرحى في صفوف النشطاء، إلا أن المحصلة من هذا البلاء كانت عظيمة: إذ كشفت الملحمة بشاعة الحصار والاحتلال على رؤوس الاشهاد، وجعلت كل حلفائه محاصرين بأشد الحرج من قبل رأيهم العام ذاته، ودفعت عددا من الدول إلى قطع علائقها مع الكيان الصهيوني أو سحب سفرائها وحركت المؤسسات الدولية ميتة الضمير إلى التلاقي والإدانة وحركت شارعا إنسانيا في أرجاء الأرض نصرة لغزة.

وأهم من كل ذلك نجاح أسطول الحرية العتيد في شق خندق واسع وعميق من الدم بين الكيان الصهيوني وأهم حلفائه في المنطقة أعني أمة الترك القوية ودولتهم الذكية الجريئة سليلة الحركة الإسلامية والمجد العثماني التليد، خندق لا يمكن أن يردم بل هو مفض لا محالة إلى قطع العلاقات وانضمام تركيا إلى معسكر المقاومة والممانعة إن لم تقده وتتولى حماية المنطقة كما فعلت القرون الطويلة.

هل سيؤدي ذلك إلى تحريك جلاميد العرب واستفزازهم فيلتحقون بالصف التركي الإيراني السوري البرازيلي، ويجعلون من زيارة عمرو موسى لغزة -بعد ثلاث سنوات من الحصار زار غزة خلالها زوار كثيرون بمن فيهم الأمين العام للأم المتحدة- منطلق تحول، رغم أن ذلك لا يطرد السؤال الملح لماذا تذكر غزة الآن فقط؟ أم سيقعد بحكام العرب الجبن حتى يجتاحهم التيار العاصف الذي يمتد من البرازيل إلى موريتانيا مبشرا بخريطة جديدة للعلاقات الدولية تنتهي فيها للأبد مركزية الغرب القيادية للعالم وتهميشه للإسلام ولمعظم سكان المعمورة، تأكيدا لحقيقة أن كل ما في العالم متعدد وأن ليس من واحد أحد إلا الذي في السماء، الذي يغفر كل جريمة إلا جريمة التأله في الأرض وهو ما تقترفه السياسات الإمبريالية الأميركية الصهيونية.

وجاء أسطول الحرية ليزلزله زلزالا، مبشرا ومنذرا بوضع حد لا للحصار فقط بل لمصدره الاحتلال والتجزئة، وتلك من بركات غزة والقضية الفلسطينية. قال تعالى: "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء". النساء/48

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة