هل الفيتو على مشاركة الإسلاميين في طريقه إلى الزوال؟   
الأربعاء 1426/3/18 هـ - الموافق 27/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 21:42 (مكة المكرمة)، 18:42 (غرينتش)





















راشد الغنوشي

لا يزال المد الإسلامي في فوران وصعود, فالإسلام أسرع الديانات انتشارا، وفاق المسلمون عددا اليوم أتباع أي ديانة أخرى ربما لأول مرة في التاريخ. ومن حيث الكيف هم في تحسن ملحوظ، إذ ينمو على حد سواء وعيهم بحقائق الإسلام وبالعالم حولهم. نحن على يقين أننا إزاء جيل من المسلمين أحسن إسلاما من أجيال سبقت منذ قرون، وأوعى بعصر استيعابا لعلومه وتقنياته وتحدثا بلغاته، على نحو غدا معه الغرب المتفوق ليس بحال باعثا للانبهار أو للرعب.

وأمام الانهيارات المتوالية للمشروع العلماني القائم على فكرة استقلال العقل الإنساني، واقتداره على تنظيم الحياة في كل المجالات بما يحقق سعادة البشر وتقدمهم بمعزل عن الله سبحانه ورسله وكتبه وشرائعه, رغم الكسب الحاصل، فإن الحصيلة كارثية، على أكثر من مستوى إنساني، بعد أن سادت نسبية الحقيقة وازدواجية المعايير وشرعة القوة، فقهر الإنسان أخاه الإنسان وحتى الطبيعة حيث التدمير متواصل ويمثل تهديدا حقيقيا للمصير البشري، وهو ما ولّد تعطشا للمطلق وتجاوز المادة, من تعبيراته المشاهد الجنائزية الجماهيرية المذهلة في تشييع البابا.. فضلا عن صحوة الإسلام العارمة والحركات المضادة للعولمة، وتنامي حركات العنف السياسي.

وأمام ما منيت به امتدادات المشروع العلماني، مشروع موت الإنسان كما سماه محسن الميلي، في بلاد العرب والمسلمين، من فشل ذريع على كل المستويات فيما وعدت من تقدم وازدهار وتحرير فلسطين وتوحيد للأمة واستعادة لعزتها السليبة، وهو ما أغرى قوى الإمبريالية بمزيد الانتهاك لسيادتها والعدوان على مقدساتها والدوس على كرامتها دون أن تفعل الأنظمة القائمة المترنمة بالحداثة والتقدم وحتى بالإسلام ذاته شيئا لرد العدوان والثأر للشرف المهيض، إلا أن تمعن في قهر شعوبها وعرض مزيد من التنازلات على الخارج مثل دعوة مجرم الحرب شارون لمصر وتونس، بدل تقديمها للداخل.

وهذا ماعمّق القطيعة بين أوطان الأمة ودولها بدل السير مع اتجاه العالم والاستجابة لمطالب شعوبها في التكتل والتوحد، والعدالة والحريات الديمقراطية واحترام كرامة المواطن وإرادة الشعب، وبذلك تحولت الأوطان إلى معتقلات ضخمة، وتم الإمعان في نهب الأرزاق واحتكار الثروة والسلطة في يد زمرة من الأسر الحاكمة وكيلة عن مؤسسات النهب الدولي.

وفي سياق مسار كوني صوب انتفاضات الشعوب الفقيرة والمقهورة في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية وحتى في مراكز العولمة، مدفوعة بثورة الاتصال واقتراب السكين من العظم أو بلوغه, وأمام ظهور بوادر حقيقية لتغييرات مهمة في السياسات الدولية في حربها على "الإرهاب" وعلاقة ذلك بالأنظمة القمعية التي طالما عوملت على أنها حليف ضد "الإرهاب" وإذا بالنظرة إليها تتحول على أنها المستنقع الذي تخلق فيه.

"
ما حصل من إرهاصات وبوادر انتفاضة في مصر وفي تونس، احتجاجا في الأولى على تحويرات دستورية خداعية وفي الثانية احتجاجا على دعوة مجرم الحرب شارون, يؤشر على أن جماهير العرب أخذت تنفض يدها من أنظمة ديكتاتورية فاسدة
"
في هذه السياقات أخذ القلب العربي المنهك أكثر من غيره يتململ بعد جمود طويل، ويحاول أن يلتحق بركب المسيرة البشرية. وما حصل من إرهاصات وبوادر انتفاضة في مصر وفي تونس، احتجاجا في الأولى على تحويرات دستورية خداعية عدت محاكاة لما حصل في تونس، تسويغا للتأبيد السلطوي وفي الثانية احتجاجا على دعوة مجرم الحرب شارون, يؤشر على أن جماهير العرب أخذت هي الأخرى يفيض كأس غضبها حاثة الخطى للالتحاق بمسيرة الديمقراطية المضفرة، بعد أن أخذت تنفض يدها من أنظمة دكتاتورية فاسدة.

ولسنا في تونس وسائر بلاد الإسلام، إذ نتحدث عن الصحوة الإسلامية، إزاء مجرد مجموعات حزبية "دينية" طامحة إلى السلطة، أو مريدين ملتفين حول مشايخ أو طرق مدفوعة بحنين إلى الماضي ومتعطشة إلى جرعة روحية تبلّ بها ريقا جففته الحياة المادية الكالحة، الأمر أبعد من ذلك إذ يتعلق بحركة تاريخية مجتمعية تخترق كل طبقات المجتمع وفئاته العمرية وبالخصوص الشباب.

تشهد على ذلك صناديق الاقتراع كلما سمح لها بالنهوض بمهمة الفرز القيادي في أي مجال سياسي أو نقابي أو ثقافي على امتداد عالم الإسلام من جاكرتا إلى طنجة.. كما تشهد عليها ساحات الفدا في فلسطين والعراق– والجدير بالملاحظة أنه منذ ظهرت القضية الفلسطينية تحولت إلى مؤشر على مركز الزعامة الفكرية والسياسية في بلاد العرب.

الزعامة لمن رفع ويرفع هذه الراية فإذا سقطت من يده انتهى وانتقلت الزعامة لمن انتقلت إلى يده تلك الراية، وهي اليوم تحملها الأيدي المتوضئة ووراءها مساجد تحتشد بروادها وبرامج دينية تستقطب أوسع القطاعات الجماهيرية، وكتابات هي الأكثر رواجا ومواقع إلكترونية هي الأكثر مطروقية وأزياء وفنون إسلامية وآمال جماهيرية عراض، ترنو إليها في استعادة العزة المنتهكة والوحدة المضيعة والعدالة المهدرة والقدس وبغداد المحتلين.

ولأننا إزاء ظاهرة مجتمعية وتحرك تاريخي وليس مجرد مبادرات نخبوية، فقد باءت خطط الاستئصال وتجفيف الينابيع -رغم ما سخر لإنجاحها من إمكانات محلية ودولية هائلة- بفشل ذريع دليله القطعي ليس مجرد صمود عشرات الآلاف من خيرة أبناء وبنات الإسلام في بلاد العرب ومنها تونس، بصدور عارية، في وجه تلك المخططات الدولية المنفذة بأيد محلية -كثير منها مغرر بها- ولإبقاء الحركات المعبرة عنهم متماسكة الصفوف والخطاب وذلك فضل الله سبحانه، وإنما تلك الروح الدينية الإحيائية التي دبت في الصحارى العربية ومنها التونسية- كما هي في باقي أرجاء الإسلام- اهتزت بها الأرض بعد موتها، قال الله تعالى "ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلناعليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير" الآية رقم (39) من سورة فصلت.

غير أن أزمة الحكم لم تلبث أن قدمت المناسبة لجيل من شباب الصحوة وعامة شباب تونس -عمل كل شيء من أجل تفسيخه وتغييبه كليا عن الشأن العام- وكانت الشرارة دعوة مجرم الحرب شارون التي قدمت مناسبة لتسييس جيل من الشباب تفجيرا لبراكين الغضب واليأس.

"
بسبب قوة الحركة المجتمعية التاريخية التي تهز عالم الإسلام وحيث ما وجد مسلمون، فقد أخذت  الجهات الغربية تعيد النظر في سياساتها المتبعة إزاء ما يسمونه الإسلام السياسي أو الحركة الإسلامية
"
إن الصحوة المتصاعدة شاهد على أننا إزاء حركة مجتمعية تاريخية تهز عالم الإسلام هزا، كما هي شاهدة على أن تونس -مهما بلغ كيد وعنف الأصولية العلمانية المتطرفة المتحكمة فيها منذ نصف قرن- لم تقبل قط عن الإسلام بديلا، وأنه لا يزال كما كان منذ أن أكرمها الله بهداية أنواره، أعمق وأقوى مكونات هويتها، وأن رهان الدولة البورقيبية على تهميشه أو تطويعه وتفكيكه بغية إعادة تركيبه على هوى الحاكم باسم التطور والاجتهاد، رهان أثبتت الصحوة الجديدة في إثر الصحوة التي سبقتها، فشله الذريع، وأن الظواهر المجتمعية لئن أمكن للقمع أن يفرض عليها الكمون إلى حين، فهو أعجز ما يكون عن اقتلاعها واستئصالها وتجفيف ينابيعها، بقدر ما هو يؤهلها للتمكين من خلال تمحيصها وتنضيجها.

وبسبب قوة هذه الحركة المجتمعية التاريخية التي تهز عالم الإسلام وحيث ما وجد مسلمون، حتى لدى الأقليات المسلمة في الغرب، حيث تتسابق الأحزاب الكبرى على الصوت الإسلامي وتوزع دعاياتها الانتخابية أمام المساجد يوم الجمعة، فقد أخذت مواقف مختلف الجهات الغربية وذات العلاقة بالأمن والاستقرار لتحقيق مصالحها تعيد النظر في سياساتها المتبعة إزاء ما يسمونه الإسلام السياسي أو الحركة الإسلامية، فتوالى صدور الدراسات عن المراكز الغربية – حيث تطبخ السياسات- وتعددت الندوات حول مشاركة الإسلاميين الضرورية لأي تحول ديمقراطي في المنطقة يكفل تجفيف ينابيع "الإرهاب".

كما توالت تصريحات ساسة غربيين كبار تنحو في اتجاه إعادة النظر في السياسات التي ظلت متبعة تجاه حركات الإسلام السياسي على أنها العدو الذي تجب محاربته، ودعم الأنظمة التي تحاربه وربما حتى تحريضها على ذلك وتمويل آلة حربها.

هناك اليوم اتجاه عام يتنامى في الغرب وبالخصوص إزاء تصاعد الكراهية في العالم الإسلامي ضد الغرب، وتنامي المد الإسلامي، والمأزق الذي آلت إليه السياسة الأميركية في العراق، اتجاه ينصبّ حول ضرورة إعادة النظر في السياسة الأميركية والغربية عامة إزاء الحركات الإسلامية وإزاء الأنظمة الديكتاتورية التي طالما تلقت الدعم الغربي سخيا باعتبارها جزءا من الخطة الأمنية الغربية، ونجحت في ابتزاز الدعم الغربي السخي من طريق التخويف بالبعبع الأصولي، فمولت بمعوناته المالية آلتها القمعية الضخمة وضمنت صمته على جرائم تبييض الأموال ونهب القروض والمساعدات، والانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان، وحيّدت مطالباته لها بالإصلاح.

"
لا مجال بعد اليوم لإصاخة السمع مجددا لتخويفات الأنظمة الديكتاتورية مما يسمى بالخطر الأصولي، لا سيما وقد تصاعد مدّ تيار الوسطية الإسلامية شاقا طريقا وسطا نابذا التطرف والإرهاب باسم الإسلام أو العلمانية أو الحداثة
"
غير أن تلك السياسات الغربية والأميركية على وجه الخصوص في دعم تلك الأنظمة الديكتاتورية الفاسدة أخذت تتراجع، لينظر إليها لا على أنها درع غربي في وجه الإرهاب بقدر ما هي مستنقع لتفريخه. هناك شواهد ناطقة على وجود مؤشرات قوية على بدايات حقيقية لسياسات غربية تجاه الإسلام وحركاته، وتقدير المصالح الغربية في عالم الإسلام التي ظلت منذ استقلال البلاد الإسلامية تجري من خلال أنظمة ديكتاتورية مدعومة غربيا باعتبارها الضامن لتلك المصالح بل الأقل كلفة.

غير أن تطورات أحداث السنوات الأخيرة حملت مراكز تنضيج وصناعة القرار في الغرب، على أن تعيد النظر في تلك الإستراتيجية التي سوغت تحييد عالم الإسلام وبالخصوص قلبه العربي عن المسار الديمقراطي الكوني، حفاظا على تلك الأنظمة باعتبارها درعا للأمن الغربي وضامنا للمصالح، على الضد من ذلك تنامى الاتهام لتلك الأنظمة الديكتاتورية الفاسدة أنها المسؤول الأول عما أصاب ويصيب الغرب من تعرض أمنه ومصالحه للخطر، وأنها مستنقع لتفريخ الإرهاب والكراهية للغرب، فهي الداء وليست بحال الدواء وأنه لا مناص من التخلص مما يسمى بالاستثناء العربي من موجة الإصلاحات الديمقراطية التي تكتسح العالم، وأنه لا مجال بعد اليوم لإصاخة السمع مجددا لتخويفات تلك الأنظمة مما يسمى بالخطر الأصولي، ابتزازا للمعونات الغربية وإسكاتا لكل صوت يطالب بالإصلاح، لا سيما وقد تصاعد مدّ تيار الوسطية الإسلامية شاقا طريقا وسطا نابذا على حد سواء للتطرف والإرهاب باسم الإسلام –كما تفعل جماعات العنف السياسي الإسلامي- أو للتطرف والإرهاب باسم العلمانية والحداثة.

كما إن التيار الوسطي قبل بالأساليب الديمقراطية الحديثة طريقا إلى الحكم وإدارته، كما دعا إلى علاقات دولية محكومة بالتعددية والحوار وتبادل المصالح المتكافئة والتعاون الدولي على ما يحقّق منفعة الجميع، وفنّد بذلك وجود علاقة ضرورية بين الديمقراطية والعلمانية أو بين هذه الأخيرة والحداثة بمعنى الإفادة من العلوم والتقنيات المعاصرة.

وزاد من تأكيد مصداقية الوسطية الإسلامية تنامي حجم لا بأس به من الممارسة الديمقراطية الإسلامية إن على صعيد المشاركة في الحكم نيابيا (إندونيسيا وباكستان والبحرين والكويت واليمن والمغرب والأردن ولبنان ومصر....) أو على الصعيدين النيابي والتنفيذي (بنغلاديش وتركيا والجزائر...) فضلا عن الأقليات الإسلامية( تمثل ثلث المسلمين ومعظمهم مشاركون).

وبالجملة فإن أكثر من ثلثي المسلمين يعيشون في ظل أنظمة تستمد شرعيتها من الانتخاب الحر، وهو ما يدرج بقايا أنظمة الحزب الواحد السافر أو المقنع في خانة الأقلية الشاذة، كما يفند دعاوى علمانية أصولية متطرفة أن الإسلاميين أعداء للديمقراطية بالولادة والطبع، وأنهم إذا حكموا فلن تسمع غير أصوات السيافين والجلادين، فلا مبادرة اقتصادية حرة ولا تعددية سياسية ولا انتخابات ولا فنون ولا آداب ولا مشاركة للمرأة، ولا علاقات دولية سلمية تعاونية!!

"
أليس التعامل المجدي مع الحركة الإسلامية هو التعامل السياسي اعترافا بها وإدماجها في المنظومة السياسية بما يحقق استقرار الأنظمة, بدل شن حرب عليها قد تحرف مسارها وتدفع بها أو أطراف فيها إلى العنف بما يمثل دعما لتيارات العنف والإرهاب بدل تضييق مصادره؟
"
يبدو أننا إزاء بداية حقيقية لتطور مهم متنام في اتجاه قبول السياسة الغربية بقيادة الولايات المتحدة، بالإسلام عنصرا أساسيا في السياسة الدولية، باعتباره القوة الشعبية الأساسية التي يمكن أن تنهض بمهام التحول الديمقراطي في هذه المنطقة، والأقل كلفة لحفظ مصالحها في العالم الإسلامي وبالأخص قلبه العربي، وذلك في خضم حربها على "الإرهاب" وما منيت به من فشل ذريع تلك السياسات التي أملاها النفوذ الصهيوني الليكودي المتمترس في مراكز القرار الأميركي والتي تمحورت حول الربط الظالم المحتم بين الإسلام والإرهاب، بما يجعل الإسلام وحركاته العدو بالطبع للديمقراطية وللحضارة الغربية ومصالحها وقيمها.

كل ذلك إلى جانب ولادة ونجاح نماذج إسلامية ديمقراطية معاصرة, فرض على كثير من قوى العلمانية على الصعيدين الدولي والإقليمي في الحكم والمعارضة الإقدام على قدر يكبر أو يصغر من إعادة النظر في السياسات المعتمدة إزاء واقع إسلامي يتأكد يوما بعد يوم، ومأزق غربي أميركي يتعمق.

والسؤال عن مدى جدوى الاستمرار في إحالة ملف حركات مجتمعية واسعة وعميقة مثل الحركات الإسلامية وليست بحال هامشية وعابرة، على أجهزة الأمن مدموغة جملة بدمغة الإرهاب؟ أو ليس التعامل المجدي مع مثلها إنما هو التعامل السياسي اعترافا بها وإدماجها في المنظومة السياسية بما يحقق استقرار الأنظمة ويقدم أساسا متينا لتنمية مستديمة، بدل شن حرب عليها قد تحرف مسارها وتندفع أو أطراف فيها إلى العنف بما يمثل دعما لتيارات العنف والإرهاب بدل تضييق مصادره؟ وهو ما حمل بعض الصحفيين الأميركان على أن يتهكم على الرئيس بوش إذ وصفه بأنه أهم مصدر لتجنيد الأنصار لابن لادن!!

ولعل النموذج التركي يقدم أكبر شاهد على عمق الإرث الإسلامي والحاجة في مجتمع تعرض لأشد وأدق وأعنف التجارب العلمانية المعاصرة، ليسلم هذا المجتمع قياده وبشكل حاسم إلى أصوليين يقودونه في اتجاه وضع حد لوصاية الجيش على المجتمع والدولة, ولدعم مؤسسات المجتمع المدني وحقوق الإنسان وقيادة تركيا في اتجاه أن تقبل ومن خلال القناة الإسلامية كأول عضو مسلم في اتحاد أوروبا. أو ليس ذلك من المفارقات؟
ــــــــــــــــــ
كاتب تونسي

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة