إنهم العرب في السودان   
الخميس 1431/8/11 هـ - الموافق 22/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 18:29 (مكة المكرمة)، 15:29 (غرينتش)


تتوالى السنون، وتمر القرون بعضها إثر بعض تاركة خلفها شواهد للحكمة خالدة، فالزمن يطوي دوائر الحياة مُجدداً أحياناً لأحداثها بحلوها ومرّها، وأحياناً أخرى معيداً لها لكن عِبرها الخالدة تظل في تحويل مُرّ الأيام إلى سحابات يُسّرع في انقشاعها ولا يطول بقاؤها، ويُحيل حلوها إلى سرمد يطول أمده عبر الإرادات الواعية من خلال عملها الدؤوب، وحلو الحياة يُجسده أمنها، وأمن الإنسان الشخصي من أمن مجتمعه وأمته ووطنه.... ولا فاصل البتة بين الأمن الشخصي والأمن الشامل، والذي تعددت فروعه فكان الأمن الغذائي، الأمن الصحي، الاقتصادي، الثقافي، الأمن العسكري، وصولا ًإلى الذروة في الأمن السياسي، وفيه تتحقق كامل حريات الأفراد وحرية الوطن.

وكما أن الأمن الفردي متشابك إلى حدود الوحدة مع أمن المجتمع، والأمة، والوطن كذلك، فأمن الوطن لا يكتمل إلا ببناء عناصر القوة فيه مرتبطاً ومترابطاً مع الأمن الإقليمي, أي مع مجموعة دول الجوار في التأثر بها والتأثير فيها لاستمرارية علاقات جوار تجسد المصالح بأفضل صورها، ومن هذا التعداد لهذه الثوابت، والتي هي بمثابة قوانين حياتية البعد عنها ولو لمسافات قليلة يشكل خللا ً، ومن توسع آفاقه عند التقاعس، أو الإهمال، أو التخلي عن جزء منها.

"
ليس من المستبعد بل من الأكيد أن عدم مقاومة المخططات التآمرية سيعيد العالم العربي برمته إلى مشارف القرن الماضي، وإلى اتفاقية سايكس بيكو جديدة تمزق مجددا القطر الواحد إلى أشلاء
"
إذاً من المنطقي والحتمي أن الأمن القطري لأي بلد عربي يكاد أن يكون ضمن المستحيلات، والشواهد على الأرض العربية كثيرة.. احتلال مباشر... ضعف في البنى الاجتماعية، ومحاولات لتمزيقها... ضعف في البنى الاقتصادية، فالكثير من المواطنين باتوا تحت خط الفقر... ضعف بل انعدام للإبداع في المجالات العلمية، إضافة إلى الاحتلال غير المباشر، والمتعدد الوجوه ومنها تنفيذ أوامر الأعداء وإملاءاتهم، والانصياع لرغباتهم المتمادية غير المتوقفة، والحل الوحيد لهذه المعضلات يكمن في تحقيق وحدة هذه الأمة وتجميع طاقاتها وإمكاناتها من أجل الحفاظ على المجموع في ظل عالم غابت عن بعض دوله القيم، ومازال تغيبها مستمراً بفعل إرادات لا حدّ لنهمها في السيطرة واختلاس ثروات الشعوب.

قد يكون ذلك صعب المنال في الظروف الحالية، لكن البدايات ليست مستحيلة، فالتحدي للمخططات المعادية تباعاً لابد من وجوده بين القطرين المتجاورين، بل بين الأقطار مجتمعة كلها، والتحدي يتركز في هذه المرحلة في مقاومة خطط التقسيم لأقطار عربية تتوضح معالمها يوماً إثر يوم، وليس من المستبعد بل من الأكيد أن عدم مقاومة هذه الخطوب سيعيد العالم العربي برمته إلى مشارف القرن الماضي، وإلى اتفاقية سايكس بيكو جديدة تمزق مجددا القطر الواحد إلى أشلاء، ومن خلال هذه الرؤية الشمولية آثرتُ تخصيصها وحصر الموضوع بأمن السودان العربي... هذا البلد عانى أشد المعاناة من الفقر والاستعمار، ومن حالات التباعد والتوحد سيما في الفترات الأخيرة، والأحداث المتوقعة باتت تدق الأبواب خاصة في جنوبه وغربه، فالحديث عن انفصال الجنوب بعد إجراء الاستفتاء على مستقبله مطلع العام القادم يزداد، وبنفس الحدة والوتيرة تشتد الأزمات في إقليم "دارفور" بفعل عوامل ذاتية قديمة كالخلاف بين مربيّ الماشية والزرّاع، وكذلك الخلافات القبلية.

لقد بات من الواضح أن هذه العوامل تستثمرها قوى معادية للعروبة والإسلام، وفي حال نجاحها فقد تتوسع التحركات ساعيّة إلى تقسيم أكثر ليشمل حتى مناطقه الشرقية، والأكثر من ذلك، فإستراتيجيات أميركية إسرائيلية موضوعة ومصنفة، وجاهزة لتقسيم كل الأقطار العربية القائمة، ولتسهيل البحث في هذا المجال رأيت توزيعه على فروع ثلاثة:

1- السودان والإمكانات الهائلة المتوفرة فيه.
2- أطماع الأعداء، وملامح خططهم وإستراتيجياتهم.
3- الموقف العربي، وموقف بعض من أقطاره بين التقاعس والصمت على الجرائم التي ترتكب.

معروف أن السودان خضع في نهايات القرن التاسع عشر للاستعمار البريطاني الذي أعلن حكامه وبصراحة عن عدائهم لكل ما هو عربي ومسلم، وحتى للغة العربية، وعملوا ما بجهدهم على تشجيع الجنوبيين على استعمال لغاتهم المحلية، وعلى استبدال اللغة العربية بالإنجليزية، وشجعوا البعثات الدينية التبشيرية للحد من الاعتناق الطوعي للإسلام، وعبر عقود زمنية هدأت المشاحنات فيه نسبياً لكن ذلك لم يطل أمده لتتفجر الصراعات بشكل أشد وأقسى عند اكتشاف النفط ومعادن فائقة الكميات جاهزة للاستخراج بأقل التكاليف، بالإضافة إلى الثروة القديمة الكبيرة وهي الزراعة، فالمساحات شاسعة، والتربة خصبة، ومياه الريّ لها متوفرة بغزارة سواء من خلال الأمطار الموسمية الغزيرة، أو من نهر النيل وفروعه.

إن المساحة الإجمالية للسودان تبلغ 250.5 مليون هكتار، وتبلغ المساحة القابلة للزراعة 84 مليون هكتار، بينما المساحة المُستغلة فعلياً تعادل19.3 مليون هكتار أي ما يوازي أقل من ربع المساحة القابلة للزراعة، أما غير المستغلة فتقدر بحدود 64.7 مليون هكتار أي تقريباً مساحة الوطن العربي المزروعة، بينما وزير الدولة علي أحمد عثمان يقدرها بـ80 مليون هكتار، ويتحدث عن مشاريع لتطوير الثروة السمكية وزيادة القدرات الإنتاجية للحوم بنوعيه الأبيض والأحمر.

إذاً فالأراضي القابلة للاستثمار توازي مجموع أراضي الزراعات العربية من المحيط إلى الخليج، فلننظر بعين الشكر للواهب الأكبر الله جلت قدرته، ولنبدأ مرحلة العمل المكثف بعد أن سبقت ذلك إشراقات استثمارية عربية، ويضاف إلى هذه الثروة الدائمة امتلاك السودان لنحو 24 مليون هكتار مراعي، و64 مليون هكتار غابات يمكن أن تُستغل في تجارة الأخشاب، وصناعة الورق، وصناعات أخرى تعتمد الخشب في إنتاجها، والحديث عنها للسيد وزير الزراعة السوداني، ومغريات الاستثمار كثيرة، فبالإضافة للضمانات التي تقدمها الحكومة أثناء وخلال وبعد الاستثمار، فالعائد الربحي لها يتراوح بين20-30%، وهذه نسبة مشجعة فخلال أربع سنوات تَسترد قيمة رأس المال المُوظف.

يضاف إلى هذه المشجعات تأمين الأمن الغذائي العربي خاصة إذا عرفنا أن مجمل الاستيراد العربي للحبوب يعادل 45% من الاحتياج العام، و67% من حجم استهلاك السكر، بالإضافة إلى 51% من الزيت، و30% من الألبان... هذه الأرقام كانت منذ عقد أي منذ مطلع القرن الحالي، ومن الأكيد أنها ازدادت مع زيادة عدد السكان.

"
في نظرة وطنية عميقة ندرك مدى ما يعنيه الأمن الغذائي للأمة العربية, وتوفير هذا الأمن يجنبها الشروط السياسية الملحقة باستيراده من بلدان محددة تنتجه، وتأتي في طليعتها الولايات المتحدة الأميركية، كما أن هذا العمل يؤمن الفرص العديدة للعمالة السودانية والعربية
"
وفي نظرة وطنية عميقة ندرك مدى ما يعنيه الأمن الغذائي للأمة العربية فهو يجنبها الشروط السياسية الملحقة باستيراده من بلدان محددة تنتجه، وتأتي في طليعتها الولايات المتحدة الأميركية، كما أن هذا العمل يؤمن الفرص العديدة للعمالة السودانية وحتى العربية في هذه المشاريع التنموية، والمشاريع الصناعية التحويلية الملحقة بها من تصنيع للإنتاجين الزراعي والحيواني.

منذ اكتشاف النفط في الأراضي السودانية عمدت الحكومة الحالية إلى زيادة الحجوم المُستخرجة من آباره حتى وصلت إلى قدرة إنتاجية تقدر بـ500 ألف برميل يومياً غطت المجال الاستهلاكي المحلي، والفائض بدأ تصديره إلى دول العالم. والجدير بالذكر هنا أن الاحتياطي المُخزن قدرّه الخبراء بأكثر من 6 مليارات برميل. وتجدر الإشارة هنا إلى أن 75% من النفط السوداني يستخرج من الجنوب.

وقد اكتشف مؤخراً في دارفور احتياطي للنفط يضاف إلى ذلك ما يعادل ثالث أكبر مخزون عالمي لمادة اليورانيوم، ورابع أكبر مخزون عالمي لمادة النحاس، والأيام القادمة لابد وأن تقدم هدايا استكشافية لثروات باطنية تجعل من السودان لا سلة غذاء للعالم العربي، بل منبع ثروات تزيد غنى أمتنا العربية.

هذه الثروات الهائلة حركت أطماع المستغلين، فعاد السودان إلى واجهة الأحداث بعد أن غيّب لعقود في زوايا النسيان.. وكانت الولايات المتحدة في الطليعة ففرضت حصاراً عليه، واستثنت الجنوب منه، وعن ذلك يقول "غراهام فولر" الذي حضر ندوة لسلاح الجو الأميركي عام 1995رسمت فيها الإستراتيجية الثقافية الأميركية: "السودان الذي تسعى حكومته الأصولية إلى نشر الدعوة الإسلامية في أفريقيا، فقد الدعم الاقتصادي والسياسي من الدول العربية، ويعاني ضائقة اقتصادية فالتدخل في جنوب السودان ضروري، كما أن تقسيم السودان إلى دولتين احتمال وارد لكنه يفتح المجال لانقسامات عرقية في كل القارة الأفريقية" والرئيس الأميركي "أوباما"ومنذ بدء عهد ولايته أبدى اهتماماً كبيراً بمنطقة دارفور، ورأى أن ما يجري فيها إبادة جماعية، ويرفض تطبيع العلاقات مع السودان بل يربطه بتعاون السودان مع المجتمع الدولي، والعدو الإسرائيلي المحتل.

وقد أصدر "موشي فرحي" العميد في المخابرات الإسرائيلية كتاباً عام 2003 تحت عنوان (إسرائيل وحركة تحرير جنوب السودان نقطة البداية ومرحلة الانطلاق) يركز فيه على أهمية الدعم العسكري والسياسي الذي قدمته إسرائيل لحركات الانفصال من أجل تهديد الأمن المائي والسياسي للدولة العربية الأكبر والأخطر بالنسبة لإسرائيل وهي مصر، واضعاً ركائز لهذه السياسة تتجلى بإقامة علاقات وطيدة مع دول المنطقة: إثيوبيا -أوغندا-كينيا-زائير، ومن ثم تقديم الدعم لحركات "التعاون والمقاومة" كما سماها، والتحالف مع الأقليات الإثنية في الدول العربية ذاكراً العراق وسوريا والسودان ومصر.

والإستراتيجيات المعادية والبعيدة تبحث عن ظهير، أو أكثر لها في الإطار الإقليمي، ومن هذا المنطلق عمد الحليفان الإستراتيجيان الأميركي والإسرائيلي إلى توسيع علاقاتهما بدول حوض النيل المجاورة للسودان، فكانت أوغندا في طليعة الداعمين لانفصال الجنوب، فأحد أجنحة الحركة الشعبية الجنوبية موالٍ، وينتمي إلى قبيلة "الدنكا" التي منها "سلفا كير" النائب الحالي للرئيس السوداني وهو الذي قال للرئيس الأوغندي بأن قيام دولة في الجنوب ضرورة سياسية وقومية.

ماذا عن الموقف العربي؟!!
في ظل هذا السياق المرعب للأحداث، ومدى خطورته لا على السودان فقط، بل على الأمة العربية بكليتها وعلى بلدانها، وما هو مرسوم لها تباعاً، وفي الردود الضعيفة أو المعدومة عليها خالقة وباعثة لكل عوامل الضعف لدى الإنسان العربي، لكن ما يبعث على الأمل ولو في حدوده الدنيا أن أقطارا عربية وفي السنين الأخيرة وظفت استثمارات لها في الميدان الزراعي السوداني.

لقد دعا مؤتمر القمة العربية الذي عُقد في الخرطوم في مارس/ آذار 2006 إلى تقديم الدعم العاجل للسودان لتعضيد جهوده الرامية إلى معالجة الأزمة الإنسانية، واستعادة الأمن والاستقرار فيه لاسيما في دارفور.

كما قامت الجامعة العربية ومن خلال الصندوق الذي أنشئ لتنمية السودان بإعادة تأهيل 95 قرية و245 مركزاً خدمياً، و79 صحياً، و75 محطة مياه في دارفور، واستثمارات لدول الخليج وبعض من الأقطار العربية الأخرى راحت تتوافد على هذا البلد حتى وصلت إلى 7.8 مليارات دولار، لكنها تبقى أقل من القليل مقارنة بحجم الاستثمارات العربية في الخارج المقدرة بمبلغ يتراوح ما بين1000-1200 مليار دولار.

ومازال المسؤولون السودانيون يعرضون المشاريع العديدة للزراعة وبآلاف الهكتارات سواء للمحاصيل الحقلية، أو للتشجير المثمر بأنواعه المتعددة مع إقامة منشآت صناعية لها لتصنيع هذه المنتجات.

"
الجميع مدعو وبأسرع وقت لرفع حجم الاستثمار العربي في بلد عزّ العروبة في محنها وأيام حروبها مع الأعداء رغم جميع أوضاعه الصعبة، فليقابل هذا بعزّ لشعبه من شماله لجنوبه من أجل دفن المؤامرات التي تُحاك ضده
"
إذاً الأمن الغذائي العربي، وهو المطلب الأول، يجب العمل على تحقيقه، ومن ثم الاستفادة بعده من الإنتاج المتزايد للتصدير إلى دول العالم، كما أن مجالات رحبة تصنيعية في مجال استخدام الخامات المعدنية تشكل فرصاً ثمينة لهذه الغاية، ومع هذه الإشراقات الحقيقية فإن الجميع مدعو وبأسرع وقت لرفع حجم الاستثمار العربي في بلد عزّ العروبة في محنها وأيام حروبها مع الأعداء رغم جميع أوضاعه الصعبة، فليقابل هذا بعزّ لشعبه من شماله لجنوبه من أجل دفن المؤامرات التي تُحاك ضده.

ولابد هنا من الإشارة إلى الدور المصري في السودان، وفي القارة الأفريقية, فلقد تراجع هذا الدور بسرعات هائلة حتى بات من الممكن القول إنه لم يعد من سياسة لمصر في محيطها الأفريقي، وأن قيادتها باتت في موقف المتفرج، ودليلنا على ذلك جملة المشاكل التي راحت تهدد أمنها القطري وفي مقدمتها ما أقرته دول حوض النيل في"عنتيبي"مؤخراً بشأن المياه لاغية كل الاتفاقات الموقعة معها، ولم تشرك مصر ولا السودان في اجتماعاتها لهذه الغاية.

بدء التراجع السياسي الشامل كان يوم توقيع اتفاقيات كامب ديفيد مع العدو الإسرائيلي، وعن الصورة القاتمة لهذا الوضع يحذر الدكتور "عبد الله الأشعل" مساعد وزير الخارجية المصري السابق في جريدة (أفريقيا اليوم) من أن المنطقة مقبلة على حرب مائية حقيقية، وأن هناك تحريضاً إسرائيلياً رغم العلاقات "الحميمية" بين القاهرة وتل أبيب، مشيراً إلى أن الخبراء المصريين حذروا مئات المرات من ضياع الدور المصري في أفريقيا، مضيفاً أن الأفارقة لا يذكرون من مصر سوى عبد الناصر وتبنيه لقضاياهم فيما تآكل الدور المصري في القارة السمراء بعد رحيله.

إن الإنسان العربي يلاحظ، ويرى على شاشات التلفاز كثرة الزيارات المتبادلة بين المسؤولين المصريين والإسرائيليين في ود غير معهود يتجلى بالابتسامات المتبادلة، وحتى بالعناق للتعبير عنه، وبالنتائج المذلة لهذه اللقاءات.

والمطلوب الآن وبشكل عاجل موقف عربي رسمي سياسي موحد يحافظ على وحدة السودان، ويساعد على لملمة جراحاته، وعلى المنظمات المدنية التجارية، والصناعية، والزراعية في كل الوطن العربي تجنيد جهودها لعرض ما يقدمه السودان من مشاريع على أعضائها لحفز جهودهم على توجيه نشاطاتهم واستثماراتهم نحوه، والإعلام العربي سيما الخاص منه مُطالب اليوم أكثر من أي وقت بتقديمه الصور والدراسات عبر الشاشات والصحف المفجرة للآمال العربية.. إنها بدايات طريق جديدة فليعمل المفكرون، والدارسون، والاقتصاديون على تعزيزها.

لقد قرأت مرّة مثلا ًعربياً يقول "من لم يكن قوته من فأسه فلن يكون كلامه من رأسه". كما دعا مؤخرا أحد الاقتصاديين للتحول نحو الاقتصاد الأخضر، واللون الأخضر يوحي دوما بالأمل، والسكينة، والأمان. إنه الأمن الغذائي العربي.. فليكن شعار مرحلتنا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة