ثورة الشباب اليمنية.. سلمية في بلد مسلح   
الأحد 1437/8/22 هـ - الموافق 29/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 12:05 (مكة المكرمة)، 9:05 (غرينتش)

مظاهرات احتجاجية شبابية سلمية انطلقت من جامعة صنعاء، وامتدت إلى مناطق متفرقة من اليمن، انضمت إليها أطياف مختلفة، دامت 13 شهرا تطالب برحيل الرئيس علي عبد الله صالح بعد أن أمضى 33 عاما في حكم البلاد.

انتهت المظاهرات بخلع صالح بموجب مبادرة خليجية نالت دعم مجلس الأمن والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، منحته ومساعديه حصانة من الملاحقة عن الجرائم المرتكبة أثناء رئاسته، لكن سرعان ما تحالف هو وأتباعه مع الحوثيين ضد الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته لتدخل البلاد مرحلة مفتوحة من المواجهات العسكرية.

السياق
كان اليمن أحد بلدان ثورات الربيع العربي الذي بدأ في تونس وانتقل لاحقا إلى مصر وليبيا وسوريا، حاملا آمال شعوب تسعي إلى الانعتاق وتطالب برحيل رؤساء وأنظمة ظلت تجثم على صدرها عقودا طويلة مكرسة حالات من الفساد والديكتاتورية تفاقمت معها معاناة العباد والبلاد.

يوم 15 يناير/كانون الثاني 2011 انطلقت من جامعة صنعاء سلسلة احتجاجات ومظاهرات طلابية حاشدة تطلب برحيل علي صالح الذي ظل يحكم البلاد منذ عام 1978، ووضع أقاربه وأبناء منطقته في مناصب مهمة وحساسة في الدولة.

video

السلمية 
رغم أن اليمن من أكثر دول العالم تسلحا، حرص الثوار على سلمية ثورتهم قدر المستطاع، ولم يشكل الطلبة والشباب الذين فجروا الاحتجاجات أي مليشيات مسلحة للتصدي لقوات الأمن المركزي، وندد المتظاهرون بالبطالة والفساد الحكومي وعدد من التعديلات الدستورية التي كان ينويها صالح.

ومع تفاقم الاحتجاجات واتساع نطاق المظاهرات التي تخاطب صالح بكلمة "ارحل" أعلن الرئيس يوم 2 فبراير/شباط 2011 أنه لن يرشح نفسه لفترة رئاسية جديدة ولن يورث ابنه الحكم.

وفي بدايات مارس/آذار2011، بدأ الأمن المركزي باستعمال العنف ضد المتظاهرين، ويوم 18 مارس/آذار قتل أكثر من 52 شخصا برصاص قناصة فيما عرف بجمعة الكرامة.

وفي إحصائية توثيقية، ذكرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" المعنية بحقوق الإنسان أنه بالفترة من فبراير/شباط وحتى ديسمبر/كانون الأول 2011، قتل 270 متظاهرا بهجمات للأمن وموالين للحكومة أثناء المظاهرات المعارضة لصالح، وقد أصيب الآلاف على الرغم من استمرار الطابع السلمي للمظاهرات.

تأييد بعض الجيش
أيد قسم من الجيش بقيادة علي محسن الأحمر الثورة السلمية ووجدوا مطالبها منطقية، ولم يكن بإمكانهم الوقوف مكتوفي الأيدي، وقرروا حمايتها من النظام الذي استخدم القوة المفرطة ضدها، وخاضت الفرقة الأولى مدرع اشتباكات متقطعة مع الحرس الجمهوري.

المبادرة الخليجية
نصت المبادرة الخليجية المعدلة لحل الأزمة، ونصت يوم 3 أبريل/نيسان 2011 على تشكيل حكومة وفاق وطني خلال سبعة أيام من التوقيع، ومنح الحصانة للرئيس المخلوع بعد استقالته.

وتضمنت عشر نقاط تفصيلية تتعلق بتهيئة الأجواء وإنهاء التوتر السياسي والأمني، وإجراء انتخابات رئاسية خلال ستين يوما، وتشكيل لجنة لإعداد دستور لعرضه لاحقا لـالاستفتاء الشعبي. كما تضمنت أيضا أن تكون دول مجلس التعاون الخليجي وواشنطن والاتحاد الأوروبي شهودا على تنفيذ هذا الاتفاق.

وُقع على المبادرة الخليجية يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 لحل الأزمة السياسية، وعُطل بموجبها الدستور واُعتبرت المبادرة مرجعية دستورية لإدارة البلاد، ومُنح  صالح حصانة من الملاحقة القانونية وتسلم نائبه عبد ربه منصور هادي الرئاسة بموجب تلك المبادرة يوم 21 فبراير/شباط 2012. 

الفلول
ظل صالح رئيسا لحزب المؤتمر الشعبي العام، وقاوم أنصاره الإجراءات الانتقالية، ولجؤوا إلى العنف، ما دفع مجلس الأمن الدولي في يونيو/حزيران 2012 لإصدار القرار رقم 2051 يهدد فيه بعقوبات على من يقوضون المرحلة الانتقالية. ووجهت لصالح وأبنائه وأقاربه اتهامات بمحاولة عرقلة الفترة الانتقالية.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2012، أبعد الرئيس هادي العميد يحيى صالح نجل شقيق المخلوع من منصبه كرئيس لأركان الأمن المركزي، وألغى الحرس الجمهوري وأبعد العميد أحمد علي (نجل صالح) من منصب قائد تلك الوحدة، كما ألغى الفرقة الأولى مدرع ونحّى قائدها اللواء علي محسن الأحمر الذي كان قد انشق بقواته منضما إلى صف المتظاهرين.

video

محاولة الإجهاض
جاء خلع علي صالح وتنحيه عن السلطة تحت ضغط الشارع وبعد أكثر من عام كامل من الاحتجاجات بالداخل وضغط قوى بالخارج، لكنه لم يتخل عن دوره في محاولة إجهاض أحلام الثورة، من خلال تنفيذ اغتيالات وخلق حالة فوضى، مستخدما إستراتيجيات الثورات المضادة. 

لم يتردد صالح في التحالف مع جماعة الحوثيين حتى اجتاحوا العاصمة صنعاء وانقلبوا على شرعية الرئيس هادي. وأغرقوا البلاد في دوامة من العنف والقلاقل والخسائر دفع اليمنيون أثمانا باهظة -في مواجهة الثورة المضادة التي يقودها المخلوع- حيث قتل الآلاف وازداد الاقتصاد تدهورا على تدهوره.

وإزاء حالة التردي تلك، أعلنت دول التحالف العربي بقيادة الرياض فجر الخميس 26 مارس/آذار 2015 بدء عملية عاصفة الحزم ضد أهداف جماعة الحوثي والقوات الموالية للمخلوع، وأعلنت  السلطات في السعودية أن كلا من مصر والمغرب والأردن والسودان وباكستان تطوعت للمشاركة في عاصفة الحزم، بالإضافة إلى دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية والبحرين والإمارات والكويت وقطر) باستثناء سلطنة عُمان.

وأوضحت أن العملية جاءت استجابة لطلب الرئيس هادي لحماية اليمن وشعبه "من عدوان المليشيات الحوثية التي كانت ولا تزال أداة في يد قوى خارجية لم تكف عن العبث بأمن اليمن". 

وبعد إعلانه انتهاء "عاصفة الحزم" يوم 21 أبريل/نيسان 2015، أعلن التحالف العربي بدء عملية "إعادة الأمل " وقال إنها ترتكز على شقين: سياسي تتكلف بإدارته الحكومة الشرعية لليمن بقيادة هادي ونائبه خالد بحاح، وعسكري يقوده التحالف بغرض حماية العملية السياسية، ووقف تقدم الحوثيين وقوات صالح.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة