ليبيا.. ثلاث حكومات تتصارع على الشرعية   
الأربعاء 25/1/1438 هـ - الموافق 26/10/2016 م (آخر تحديث) الساعة 16:51 (مكة المكرمة)، 13:51 (غرينتش)

بعد استقرار سياسي نسبي عاشته ليبيا فترة من الزمن عقب الإطاحة بالعقيد الراحل معمر القذافي عام 2011، عرفت البلاد انقساما سياسيا تحول إلى صراع عسكري على السلطة التي أصبحت موزعة بين ثلاث حكومات تبحث عن الشرعية وتدعيها، هي حكومة الوفاق الوطني التي تحظى بدعم دولي، وحكومة الإنقاذ، وحكومة برلمان طبرق المنحل.

حكومة الوفاق الوطني
معترف بها دوليا، يقودها فائز السراج الذي ينتمي إلى حزب التحالف القومي الوطني. وتراهن عليها الأمم المتحدة ودول كبرى من أجل مواجهة "الإرهاب" وبسط السيطرة على ليبيا.

تشكلت حكومة الوفاق الوطني في فبراير/شباط 2016 بموجب اتفاق الصخيرات وهو اتفاق سلام وقعه برلمانيون ليبيون يوم 17 ديسمبر/كانون الأول 2015 برعاية الأمم المتحدة بمدينة الصخيرات المغربية، واختار تشكيلتها المجلس الرئاسي الليبي، وهو مجلس منبثق عن الاتفاق ذاته ويضم تسعة أعضاء يمثلون مناطق ليبية مختلفة.

ونالت حكومة الوفاق يوم 23 فبراير/شباط 2016 الثقة بالأغلبية، بعد أن أعلن مئة نائب من مجلس النواب المنعقد بطبرق موافقتهم على التشكيلة الوزارية المقترحة من المجلس الرئاسي وبرنامج عملها.

بدأت القوات الموالية لحكومة الوفاق مدعومة بغارات جوية أميركية يوم 12 مايو/أيار 2016 حملة عسكرية على تنظيم الدولة الإسلامية بمدينة سرت والتي سيطر عليها التنظيم عام 2015.

حكومة الإنقاذ
انبثقت عن المؤتمر الوطني العام الليبي في أغسطس/آب 2014، توجد في طرابلس، ويترأسها خليفة الغويل، ولم تحظ منذ ولادتها باعتراف دولي.

سيطرت حكومة الإنقاذ على أجزاء واسعة من غرب وجنوب ليبيا نهاية 2014 وبداية 2016، ولم تنف دعمها لـ"مجلس شورى ثوار بنغازي" (تحالف كتائب للثوار الذين أطاحوا بالقذافي وشكلوا دروعا منضوية تحت لواء الجيش الليبي) في حربهم ضد قائد "عملية الكرامة" خليفة حفتر.

وأعلنت حكومة الإنقاذ يوم 5 أبريل/نيسان 2016 مغادرة السلطة وفسح المجال لحكومة "الوفاق الوطني" برئاسة السراج لتسلم الحكم بعد أقل من أسبوع من دخولها البلاد.

غير أن أعضاء من المؤتمر الوطني العام ومن حكومة الإنقاذ سيطروا يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول 2016 على مقار المجلس الأعلى للدولة في العاصمة طرابلس بالتعاون مع جهاز الأمن الرئاسي المكلف بحماية المجمع الرئاسي.

وعادت حكومة الإنقاذ إلى الواجهة السياسية، حيث دعا الغويل في بيان ألقاه من داخل مقر قصور الضيافة الرئاسية بطرابلس لإيقاف عمل حكومة الوفاق الوطني. واعتبر البيان أن "كل من تم تكليفهم من قبل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق موقوفون عن ممارسة أي نشاطات أو مهام، وأنهم سيحالون للقضاء وذلك لانتحالهم الصفات غير المخولين بها".

كما دعت حكومة الإنقاذ -في خضم هذه التطورات- إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية مع حكومة عبد الله الثني بطبرق، في إطار حوار ليبي ودون وساطة أجنبية.

حكومة طبرق
انبثقت الحكومة المؤقتة عن برلمان طبرق المنحل في سبتمبر/أيلول 2014، وتوجد بمدينة البيضاء شرقي ليبيا، ويترأسها عبد الله الثني.

وقد اختار الثني -منذ اندلاع صراع مسلح بين عدد من الأطراف الليبية- جهة حفتر وبرلمان طبرق الذي كلفه بتشكيل حكومة موازية لحكومة طرابلس (الإنقاذ) وسارع بعدها لزيارة العاصمة المصرية القاهرة والتقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، في مسعى للتنسيق الأمني والعسكري بحجة حفظ الاستقرار في البلدين الجارين.

وحظيت حكومة طبرق بدعم حفتر الذي أعلن أواسط مايو/أيار 2014 عن بدء عملية "الكرامة" من بنغازي شرق البلاد لتخليص ليبيا من "الإرهابيين والتكفيريين" وفي مطلع يونيو/حزيران من نفس العام رحب بتدخل عسكري مصري في ليبيا.

لقيت حكومة الثني دعما من 21 حكومة ومنظمة في مؤتمر عقد بمدريد -في سبتمبر/أيلول2014 حول ليبيا- دعا المشاركون فيه للتعاون معها وعدم الاعتراف بأي حكومة موازية، في إشارة لحكومة الإنقاذ التي كان يترأسها وقتها عمر الحاسي بطرابلس التي تدعمها قوات فجر ليبيا.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2014، نزعت المحكمة العليا في ليبيا الشرعية عن مجلس النواب المنعقد بطبرق شرقي البلاد وما انبثق عنه من قرارات ومؤسسات ومنها حكومة الثني.

ورغم أن حكومة الثني دعمت حكومة الوفاق التي تشكلت بموجب اتفاق الصخيرات، ومنحتها الثقة بالأغلبية بعد تصويت مئة نائب من مجلس النواب المنعقد بطبرق، فإن حكومة الثني اتفقت مع حكومة الإنقاذ في أكتوبر/تشرين الأول 2016 على تشكيل حكومة وحدة وطنية.   

يُذكر أن الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على ثلاثة مسؤولين ليبيين لعرقلتهم عمل حكومة الوفاق، استهدفت رئيس البرلمان بطبرق عقيلة صالح، ورئيس المؤتمر الوطني الليبي العام نوري أبو سهمين، ورئيس حكومة الإنقاذ الغويل.

وتقضي العقوبات بحظر السفر وتجميد الأصول في دول الاتحاد الأوروبي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة