كيف وقع هجوم أورلاندو؟   
الاثنين 9/9/1437 هـ - الموافق 13/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 12:56 (مكة المكرمة)، 9:56 (غرينتش)

هجوم دام شهدته مدينة أورلاندو بولاية فلوريدا الأميركية، نفذه مواطن أميركي يدعى عمر صديق متين (29 عاما)، وخلف مقتل خمسين شخصا وجرح العشرات، وعُدّ أعنف هجوم بإطلاق نار في تاريخ الولايات المتحدة، وسط دعوات لتنظيم فوضى السلاح وعدم استغلال الحادثة سياسيا.

هجوم دام
بعد يومين فقط من جنازة أسطورة الملاكمة العالمي محمد علي كلاي، وما صاحبها من تصريحات بشأن ما مثله من تسامح وخصال بوصفه أشهر شخصية مسلمة، وهو ما أظهر الإسلام والمسلمين بشكل إيجابي في نظر الأميركيين، وقع هجوم أورلاندو الدامي، الذي خلف أكثر من مئة قتيل وجريح.

الهجوم وقع في 12 يونيو/حزيران 2016 بملهى ليلي للشواذ جنسيا بأورلاندو في ولاية فلوريدا الأميركية، وكان داخله نحو ثلاثمئة شخص، نفذه مواطن أميركي من أصل أفغاني يدعى عمر صديق متين (29 عاما)، الذي ولد بالولايات المتحدة وعاش بها.

عملية إطلاق النار استمرت نحو ثلاث ساعات، قبل أن تتدخل قوة أمنية وتقتل عمر صديق، وخلفت مقتل خمسين شخصا وإصابة أكثر من 53 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، نقلوا إثرها إلى مركز طبي في أورلاندو.

ومباشرة بعد كشف تفاصيل الهجوم، تواترت أنباء عن ارتباط منفذه بتنظيم الدولة الإسلامية، الذي سارعت حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي موالية له إلى نشر صورة منفذ العملية، بينما أعلن مكتب التحقيقات الفدرالي أن اتصالات أجراها عمر متين على رقم الطوارئ 911 قبل الهجوم تضمنت إعلانه مبايعة التنظيم.

وبحسب أف بي آي، فالمنفذ كان موضع تحقيق عامي 2013 و2014 بعد أن أبدى أمام زملائه ميله لما وصفت بأنها جماعات متشددة، غير أن السلطات أغلقت التحقيق معه لعدم وجود أدلة تدينه.

كما أن مسؤولا أميركيا أكد أن عمر صديق متين اشترى بندقية ومسدسا قبل أسبوع من تنفيذ الهجوم، وأشارت شركة أمن خاصة في ولاية فلوريدا إلى أن عمر صديق متين عمل لديها في وقت سابق عام 2007.

مصادر أميركية أخرى أكدت أن عمر متين حصل على ترخيص بحمل السلاح عام 2011، ينتهي عام 2017.

وأعلن حاكم فلوريدا ريك سكوت فرض حالة الطوارئ في الولاية، وأوضح في تصريحات صحفية أن ذلك تم "حتى نتمكن من رصد كل الموارد الضرورية بالنسبة للمدينة والمقاطعة، وأن يكون كل ما نحتاجه في الولاية متوفرا". 

video

أما سيتورا يوسفي -الزوجة السابقة لمنفذ الهجوم- فذكرت أنه "كان يعاني من اضطراب عاطفي وعقلي حاد، وكان يطمح إلى أن يصبح شرطيا"، مضيفة في لقاء صحفي بثته سي أن أن أن أسرتها أنقذتها من عمر صديق متين بعد زواج عاصف استمر أربعة أشهر وانتهى بالطلاق.

أما مير صديق -أبو منفذ الهجوم- فقد صرح لمحطة تلفزيون أميركية بأنه لم يعلم بما خطط له ابنه، واستبعد أن تكون للهجوم علاقة بالدين، وقال إن ابنه شعر بالغضب عندما ارتكب شاذان جنسيا قبل شهرين عملا منافيا للأخلاق عندما كان مع أسرته في الشارع.

الغريب أن الشرطة في ولاية كاليفورنيا اعتقلت مسلحا ثانيا قرب شاطئ سانتا مونيكا، وقالت إنه يدعى جيمس هويل من ولاية أنديانا الأميركية، وعثرت عنده على بنادق هجومية ومواد كيميائية، وصرحت بأنها تستبعد وجود رابط بينه وبين صديق متين.

استغلال سياسي
إطلاق النار الذي عُدّ الأعنف في الولايات المتحدة، خلّف ردود فعل غاضبة، حيث بادر مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) إلى إدانته، وذكر مديره التنفيذي نهاد عوض في مؤتمر صحفي أن الهجوم ينتهك مبادئ الإسلام السمحة، وطالب بعدم استغلال ما جرى سياسيا.

المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترامب المعروف بمعاداته للمسلمين، سارع إلى التباهي بأنه كان محقا بشأن ما يصفه بالإرهاب الإسلامي المتطرف، ومنع المسلمين الأجانب من دخول أميركا.

وصرح نهاد عوض للجزيرة عقب الهجوم بأن استثمار ترامب الحادثة بشكل عاطفي يثبت أن هذا الرجل خطر على الولايات المتحدة، ليخلص إلى القول إن المسلمين في الولايات المتحدة جزء من الجدل العام حول حق وسهولة الحصول على السلاح وخلفية من يقتنيه، مبينا أن في البلاد 306 ملايين قطعة، أي قطعة سلاح لكل مواطن.

وأعاد هجوم أورلاندو موضوع امتلاك المدنيين في الولايات المتحدة السلاح إلى واجهة النقاش من جديد، حيث فشل الرئيس الأميركي باراك أوباما في تغيير القوانين التي تحمي حق المواطن في شراء سلاح، بينما يرى خبراء أمنيون أن "فوضى السلاح" في الولايات المتحدة ثغرة يمكن أن ينفذ منها تنظيم الدولة حيث يستطيع أي من "الذئاب المنفردة" شراء سلاح وتنفيذ هجوم، وهو ما يجعل لائحة الضحايا المفترضين لعمليات مماثلة مفتوحة.

ووصف الرئيس الأميركي باراك أوباما هجوم أورلاندو بأنه "عمل إرهابي" و"تعبير عن الكراهية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة