ما حقيقة علاقة تنظيم الدولة بهجوم أورلاندو؟   
الاثنين 9/9/1437 هـ - الموافق 13/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 18:24 (مكة المكرمة)، 15:24 (غرينتش)

عاشت مدينة أورلاندو بولاية فلوريدا الأميركية يوم 12 يونيو/حزيران 2016 أعنف هجوم بإطلاق نار في تاريخ الولايات المتحدة نفذه مواطن أميركي يدعى عمر صديق متين (29 عاما) وتبناه تنظيم الدولة الإسلامية في أشكال مختلفة، وصنفته السلطات الاتحادية الأميركية في خانة الإرهاب والكراهية.

عملية إطلاق النار استمرت نحو ثلاث ساعات، قبل أن تتدخل قوة أمنية وتقتل عمر صديق، وخلفت مقتل 50 شخصا وإصابة أكثر من 53 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، في وقت توالت ردود الفعل المنددة بالهجوم.

التنظيم يتبنى
بعد إعلان السلطات الأميركية عن اسم منفذ الهجوم، سارعت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي موالية لتنظيم الدولة إلى الإشادة بعمر متين.

وضمن هذا السياق، قالت إذاعة البيان التابعة لتنظيم الدولة إن "جنديا من جنود الخلافة" هو من نفذ الهجوم، مضيفة أن عمر متين نفذ العملية ضد "الصليبيين".

وتابع بيان التنظيم أن "هذه هي أكبر غزوة، من حيث عدد القتلى، منذ غزوة منهاتن قبل 16 عاما"، في إشارة إلى هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 التي نفذها تنظيم القاعدة.

وجاء في البيان "يسر الله تعالى للأخ عمر متين أحد جنود الخلافة في أميركا القيام بغزوة أمنية تمكن خلالها من الدخول إلى تجمع للصليبيين في ناد ليلي لأتباع قوم لوط في مدينة أورلاندو... حيث قتل وأصاب أكثر من مئة منهم".

تسجيل صوتي
قبل حلول شهر رمضان، دعا تسجيل صوتي منسوب إلى المتحدث باسم تنظيم الدولة أنصار التنظيم إلى شن هجمات على الولايات المتحدة وأوروبا خلال الشهر الفضيل.

وقال المتحدث باسم تنظيم الدولة أبو محمد العدناني إن "رمضان شهر الغزو والجهاد"، وأضاف "اجعلوا هذا الشهر بمشيئة الله شهر المصائب على الكفار في كل مكان. هذه (الدعوة) موجهة خصيصا إلى أنصار الخلافة الإسلامية في أوروبا وأميركا".

ودعا العدناني في رسالته -ومدتها 32 دقيقة تقريبا وبثها موقع "الفرقان" الإلكتروني، الذراع الإعلامية لتنظيم الدولة- المسلحين إلى عدم تفادي ضرب المدنيين في الهجمات المحتملة على الغرب، واعتبر ذلك انتقاما من غارات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ويستهدف معاقل التنظيم في سوريا والعراق.

video


شخصية متين
مباشرة بعد كشف تفاصيل الهجوم، أعلن مكتب التحقيقات الفدرالي أن اتصالات أجراها عمر متين -وهو مواطن أميركي من أصل أفغاني- على رقم الطوارئ 911 قبل الهجوم تضمنت إعلانه مبايعة التنظيم.

وأورد موقع سي أن أن أن الشرطة الأميركية تواصلت هاتفيا مع متين وكان "هادئا" وغير منفعل، وأضاف رئيس شرطة أورلاندو جون مينا أنه خلال تحدث فريق التفاوض -الذي كان يسعى أيضا للحصول على أكبر قدر من المعلومات هاتفيا- مع متين لم تكن للأخير طلبات كثيرة، و"استجبنا لأغلب ما طلبه"، مشيرا إلى أنه سيتم لاحقا الكشف عن مضمون المكالمات الهاتفية.

وبحسب مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي)، فمنفذ الهجوم كان موضع تحقيق عامي 2013 و2014 بعد أن أبدى أمام زملائه ميله لما وصفت بأنها جماعات متشددة، غير أن السلطات أغلقت التحقيق معه لعدم وجود أدلة تدينه. وقالت مصادر إنفاذ القانون "لا مؤشرات مباشرة على أن لعمر متين ارتباطات" بتنظيم الدولة.

كما أن مسؤولا أميركيا أفاد بأن عمر صديق متين اشترى بندقية ومسدسا قبل أسبوع من تنفيذ الهجوم، في حين أكدت مصادر أميركية أخرى أنه حصل على ترخيص بحمل السلاح عام 2011، ينتهي عام 2017.

video

الغضب والاضطراب
ضمن الدائرة المقربة، صرح مير صديق -والد منفذ الهجوم- لمحطة تلفزيون أميركية بأنه لم يعلم بما خطط له ابنه، واستبعد أن تكون للهجوم علاقة بالدين، وقال إن ابنه شعر بالغضب عندما ارتكب شاذان جنسيا قبل شهرين عملا منافيا للأخلاق عندما كان مع أسرته في الشارع.

أما سيتورا يوسفي -الزوجة السابقة لمنفذ الهجوم- فقد ذكرت أنه "كان يعاني من اضطراب عاطفي وعقلي حاد، وكان يطمح إلى أن يصبح شرطيا"، مضيفة في لقاء صحفي بثته "سي أن أن" أن أسرتها أنقذتها من عمر صديق متين بعد زواج عاصف استمر أربعة أشهر وانتهى بالطلاق.

غياب الدليل
وفي انتظار ما ستكشف عنه الأيام القادمة، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إنه يبدو أن منفذ الهجوم استوحى "التطرف الإسلامي" من شبكة الإنترنت مضيفا "لا يوجد دليل واضح على أنه كان موجها من الخارج" أو أن الهجوم كان جزءا من أي "مؤامرة إرهابية أوسع".

وفي السياق، قال مسؤولو تطبيق القانون إن التحقيقات الأولية أشارت إلى أن الهجوم مستوحى من مقاتلي تنظيم الدولة رغم عدم توفر دليل على الفور على أن متين كانت له صلات حقيقية بالتنظيم.

وأوضح مسؤول أميركي معني بمكافحة الإرهاب لوكالة رويترز -طلب عدم الكشف عن اسمه- أنه "لا يتوفر أي دليل على أن ما وقع مرتبط بتنظيم الدولة الإسلامية".

وفي الاتجاه نفسه، صرح مسؤول في المخابرات الأميركية أن إعلان تنظيم الدولة مسؤوليته عن الحادث لم يكن أمرا مستغربا لاعتبار أن التنظيم يعاني خسائر كبيرة بين مقاتليه وعلى الأرض في العراق وسوريا.

وأضاف "حقيقة أن موقعا على الإنترنت مرتبطا بالتنظيم أشاد بالحادث لا يعني أي شيء"، وقال "إنهم يخسرون على أرضهم وتطلعهم لنوع من الانتصار الملتوي ليس مفاجئا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة