رؤية 2030.. خطة للتنمية الشاملة بالسعودية   
الخميس 1437/8/5 هـ - الموافق 12/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 17:22 (مكة المكرمة)، 14:22 (غرينتش)
دشنت السعودية يوم 25 أبريل/نيسان 2016 مرحلة جديدة في سياستها التنموية والاقتصادية بموافقة مجلس الوزراء على مشروع "رؤية 2030" التي وجه "مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية" برئاسة ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان برسمها، وتتضمن خططا وبرامج تنموية تشمل قطاعات اقتصادية واجتماعية واسعة.

يقع نص الرؤية الذي نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) في نحو 80 صفحة ويتضمن مقدمة ومحاور هي "مجتمع حيوي"، و"اقتصاد مزدهر"، و"وطن طموح"، و"كيف نحقق رؤيتنا؟". وتضمن كل محور عددا من الالتزامات والأهداف، اعتبرتها الرؤية "نموذجاً ممّا سنعمل على تحقيقه، وتعكس طموحنا بالأرقام".

وسيتّم اعتماد "رؤية 2030" كمرجعية عند اتخاذ القرارات، للتأكد من مواءمة المشاريع المستقبلية مع ما تضمنّته من محاور، وتعزيز العمل على تنفيذها.

أهداف الرؤية 
تتصدر المقدمة عبارة للملك سلمان بن عبد العزيز تقول "هدفي الأول أن تكون بلادنا نموذجا ناجحا ورائدا في العالم على كافة الأصعدة، وسأعمل معكم على تحقيق ذلك".

وما أجمله الملك في تلك العبارة فصله ابنه ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مؤكدا العزم على سرعة العمل بتلك الرؤية "لتعكس طموحاتنا جميعا، وتعكس قدرات بلادنا".

وتتنوع قدرات وثروات ومكامن قوة المملكة -حسب قول الأميرـ ما بين البترول ووجود الحرمين الشريفين على أراضيها، إلى جانب القدرات الاستثمارية الضخمة والموقع الإستراتيجي الذي جعلها أهم بوابة للعالم.

وحرص ولي ولي العهد على تأكيد القيادة السعودية اطمئنانها لمستقبل المملكة، التي أكد أيضا أن لديها "وفرةٌ من بدائل الطاقة المتجددة، وثروات سخية من الذهب والفوسفات واليورانيوم وغيرها. وأهم من هذا كله، ثروتنا الأولى التي لا تعادلها ثروة مهما بلغت: شعبٌ طموحٌ، معظمُه من الشباب".

وخلص محمد بن سلمان إلى القول "رؤيتنا لبلادنا التي نريدها، دولة قوية مزدهرة تتسع للجميع، دستورها الإسلام ومنهجها الوسطية، تتقبل الآخر. سنرحب بالكفاءات من كل مكان، وسيلقى كل احترام من جاء ليشاركنا البناء والنجاح".

"مجتمع حيوي"
تعتبر الرؤية محور المجتمع الحيوي أساسا لتحقيقها، وتؤكد أن ذلك ينطلق من "إيماننا بأهمية بناء مجتمع حيوي، يعيش أفراده وفق المبادئ الإسلامية ومنهج الوسطية والاعتدال، معتزّين بهويتهم الوطنية وفخورين بإرثهم الثقافي العريق، في بيئة إيجابية وجاذبة، تتوافر فيها مقوّمات جودة الحياة للمواطنين والمقيمين، ويسندهم بنيان أسري متين ومنظومتا رعاية صحية واجتماعية ممكّنة".

ومن بين عناوين الالتزامات والبرامج الواردة في إطار هذا المحور: توفير ترفيه هادف للمواطنين، وتصنيف ثلاث مدن سعودية بين أفضل 100 مدينة في العالم، ورفع إنفاق الأسر على الثقافة والترفيه من 2.9% إلى 6%. وزيادة نسبة ممارسي الرياضة مرة على الأقل أسبوعياً من 13% إلى 40%. وزيادة الطاقة الاستيعابية لاستقبال ضيوف الرحمن المعتمرين من ثمانية ملايين إلى 30 مليونا سنويا.

"اقتصاد مزدهر"
تؤكد الرؤية الجديدة إيمان السعودية بأدواتها الاستثمارية "لإطلاق إمكانات قطاعاتنا الاقتصادية الواعدة، وتنويع الاقتصاد وتوليد فرص العمل للمواطنين".

كما تؤكد "الإيمان بدور التنافسية في رفع جودة الخدمات والتنمية الاقتصادية. نركّز جهودنا على تخصيص الخدمات الحكومية وتحسين بيئة الأعمال، بما يسهم في استقطاب أفضل الكفاءات العالميّة والاستثمارات النوعيّة، وصولاً إلى استغلال موقعنا الإستراتيجي الفريد".

video



ومن بين الالتزامات والأهداف المندرجة تحت هذا المحور تعظيم القدرات الاستثمارية، وتوفير تعليم يسهم في دفع عجلة الاقتصاد، وإعطاء "دور أكبر للمنشآت الصغيرة في ارتفاع حجم اقتصادنا"، ورفع نسبة المحتوى المحلي في قطاع النفط والغاز من 40% إلى 75%. ورفع قيمة أصول صندوق الاستثمارات العامة من 600 مليار إلى ما يزيد على سبعة تريليونات ريال سعودي.

كما تتضمن الرؤية السعودية تخفيض معدل البطالة في المملكة من 11.6% إلى 7.6%. وتنمية البنية التحتية الرقمية، ورفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في إجمالي الناتج المحلي من
20% إلى 35%، والانتقال من المركز الـ25 في مؤشر التنافسيّة العالمي إلى أحد المراكز العشر الأولى.

وكذلك رفع نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة من إجمالي الناتج المحلي من 3.8% إلى المعدل العالمي (5,7%)، والوصول بمساهمة القطاع الخاص في إجمالي الناتج المحلي من 40% إلى 65%.

وإلى جانب تلك الأهداف تضمنت الرؤية السعودية رفع نسبة الصادرات غير النفطية من 16% إلى 50 % على الأقل من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي، وزيادة الإيرادات الحكومية غير النفطية من163 ملياراً إلى تريليون ريال سنوياً، والوصول من المركز الـ80 إلى المركز الـ20 في مؤشر فاعلية الحكومة، ورفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 22% إلى 30%.

النفقات العسكرية
وتطرقت الرؤية إلى النفقات العسكرية السعودية فقالت "يعد وطننا من أكثر الدول إنفاقاً في المجال العسكري حيث كنا في المركز الثالث عالمياً عام 2015، غير أن أقل من 2% من هذا الإنفاق ينتج محلياً، ويقتصر قطاع الصناعات العسكرية المحلي على سبع شركات ومركزي أبحاث فقط".
 
وانطلاقا من هذه الحقيقة أضافت الرؤية "إن هدفنا هو توطين ما يزيد على 50% من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030، وبدأنا فعلا بتطوير بعض الصناعات الأقل تعقيداً من قطع غيار ومدرعات وذخائر، وسنواصل هذا المسار إلى أن نصل إلى توطين معظمها. وسنوسع دائرة الصناعات الوطنية لتشمل الصناعات الأكثر تعقيداً مثل صناعة الطيران العسكري، وسنبني منظومةً متكاملةً من الخدمات والصناعات المساندة، بما يسهم في تحسين مستوى اكتفائنا الذاتي ويعزز تصدير منتجاتنا العسكرية لدول المنطقة وغيرها من الدول".

وحول وسائل تحقيق ذلك قالت إنه سيتم "من خلال استثمارات مباشرة وشراكات إستراتيجية مع الشركات الرائدة في هذا القطاع، بهدف نقل المعرفة والتقنية وتوطين الخبرات في مجالات التصنيع والصيانة والبحث والتطوير، كما سنقيم مجمعات صناعية متخصصة ومتكاملة تضم الأنشطة الرئيسة في هذا المجال، بالإضافة إلى تدريب المواطنين وتأهيلهم للعمل في هذه الصناعات".

"وطن طموح"
تحت عنوان "وطن طموح" جاء المحور الثالث لـ"رؤية السعودية 2030" الذي ركز على القطاع العام، وجاء فيه "نرسم ملامح الحكومة الفاعلة من خلال تعزيز الكفاءة والشفافية والمساءلة وتشجيع ثقافة الأداء لتمكين مواردنا وطاقاتنا البشرية، ونهيئ البيئة اللازمة للمواطنين وقطاع الأعمال والقطاع غير الربحي لتحمل مسؤولياتهم وأخذ زمام المبادرة في مواجهة التحديّات واقتناص الفرص".

كما تضمنت ضرورة "تعظيم الأثر الاجتماعي للقطاع غير الربحي ورفع نسبة مدخرات الأسر من إجمالي دخلها من 6% إلى 40%، ورفع مساهمة القطاع غير الربحي في إجمالي الناتج المحلي من أقل من 1% إلى 5%، والوصول إلى مليون متطوع في القطاع غير الربحي سنوياً في مقابل 11 ألفاً في عام 2016".

وسائل وآليات
واختتم نص "رؤية السعودية 2030" بعرض تصور لكيفية تحقيقها، وأشار إلى بعض البرامج التنفيذية التي بدأ العمل عليها في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وبرامج أخرى اعتبرها نماذج من البرامج المزمع إطلاقها مثل برنامج إعادة هيكلة الحكومة، وبرنامج الرؤى والتوجهات، وبرنامج تحقيق التوازن المالي، وبرنامج إدارة المشاريع.

كما أشار إلى برامج أخرى منها مراجعة الأنظمة، وقياس الأداء، والتحول الإستراتيجي لشركة أرامكو السعودية، وإعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامّة، وبرنامج التحول الوطني، وبرنامج التوسع في التخصيص.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة