مشروع قانون الحرس الوطني العراقي   
الاثنين 1436/12/1 هـ - الموافق 14/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 17:38 (مكة المكرمة)، 14:38 (غرينتش)

مشروع قانون وافقت عليه الحكومة العراقية في 3 فبراير/شباط 2015 لأجل بناء حرس وطني بتشكيلات مختلفة تضم نواته 120 ألف مقاتل من مختلف المحافظات وفق نسب تعدادها السكاني، بميزانية قدرت بملياريْ دولار. وقد أثار القانون جدلا كبيرا بعد إحالته إلى البرلمان بمبرر تهديده لوحدة البلاد وأقاليمها.

بنود مشروع القانون
بررت الحكومة العراقية سنها لمشروع "قانون الحرس الوطني" الذي يتكون من 18 مادة بالظروف الأمنية التي تمر بها البلاد جراء تعرضها لهجمة من تنظيم الدولة الإسلامية، والرغبة في تنظيم صفوف أبناء الشعب ممن تصدوا لهذه الهجمة وفق تشكيلات تنسجم مع هيكل القوات المسلحة العراقية.

ومن أهم بنود مشروع القانون، تعريف قوات الحرس الوطني بكونها "قوات عسكرية تشكل من أبناء المحافظة غير المنتظمة في إقليم للمساهمة في مواجهة الإرهاب وحفظ الأمن".

وحدد قيادة قوات الحرس الوطني، ورئيس أركانه وتشكيلاته، وأكد سعيه لدمج "مقاتلي الحشد الشعبي وأبناء العراق من غير منتسبي وزارتي الداخلية والدفاع ممن ساهموا في قتال الإرهاب في الحرس الوطني".

ونص المشروع على أن تسليح قوات الحرس الوطني يكون أثقل من تسليح الشرطة، وأخف من تسليح الجيش بما يناسب المهام والواجبات المحددة لقوات الحرس الوطني والمحددة بالمساهمة في مكافحة الإرهاب، وحفظ الأمن بالمحافظة، وإسناد الشرطة لإنفاذ حكم القانون وحماية البنى التحتية والمنشآت الإستراتيجية في الحالات التي تتعدى قدرتها، وتقديم الدعم والإسناد في حالات الطوارئ أو الكوارث الطبيعية.

كما جعل مشروع القانون من مهام الحرس الوطني المساعدة على حفظ أمن المحافظات الأخرى بناء على أمر القائد العام للقوات المسلحة، والتنسيق والتعاون المعلوماتي مع الجهات الأمنية والاستخبارية وفق تعليمات القائد العام للقوات المسلحة.

واشترط مشروع القانون في قائد الحرس الوطني ونائبه، أن يكون عراقيا ومن أبوين عراقيين، وخريج الكلية العسكرية العراقية، وخريج كلية الأركان العراقية، وبرتبة فريق ركن على الأقل.

كما حدد مهام قائد الحرس الوطني، ومنها الإدارة والإشراف على تشكيلات الحرس الوطني، وتقديم المشورة والتوصيات في مجال اختصاصه إلى القائد العام للقوات المسلحة، وتنفيذ ما يتعلق بالقيادة في إستراتيجية الأمن الوطني والإستراتيجيات الأمنية المتفرعة منها.

وبخصوص نوعية الخدمة في الحرس الوطني، ميز المشروع بين خدمة دائمة تكون للعاملين في المواقع القيادية والإدارية والمواقع التي تتطلب تراكم الخبرة وللمقاتلين بالعدد المحدد، وخدمة احتياط تكون للمتطوعين وفق عقود لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد، ويتعهد فيها متطوع الاحتياط بالالتحاق سنويا لمدة شهر واحد لإعادة التدريب، على أن يكون منتسبو تشكيلات الحرس الوطني الدائمين والاحتياط من أبناء المحافظة التي يشكل فيها.

واشترط مشروع القانون لقبول المتطوع في الحرس الوطني أن يكون عراقيا ومن أبوين عراقيين، وأن لا يقل عمره عن 18 سنة ولا يزيد على 35 سنة بالنسبة للخدمة الدائمة، ولا يزيد على 45 سنة بالنسبة لخدمة الاحتياط.

كما يشترط اللياقة البدنية والصحية، وشهادة الدراسة الابتدائية على الأقل، وحسن السلوك، وأن يكون من أبناء المحافظة المعنية، وغير منتم سياسيا، وعدم وجود أحكام قضائية ضده مخلة بالشرف.

معارضة
لقي مشروع قانون الحرس الوطني معارضة داخل الكتل البرلمانية التي عبرت عن مخاوفها من تقسيم العراقيين وتفكيك ترابطهم الاجتماعي، وطالبت القوى السياسية السنية والعشائرية بتشكيل حرس وطني يضم جميع مكونات الشعب العراقي، وليس الحشد الشعبي المتهم بضم مليشيات مارست عمليات قتل ونهب في مناطق سنية، وذلك مخافة استنساخ تجربة الحرس الثوري الإيراني في العراق.

ورفضه الأكراد بحجة أن الظروف التي تمر بها البلاد والتشنجات الطائفية والعرقية قد تؤدي إلى حرب داخلية، وتفكيك النسيج الاجتماعي العراقي. كما رفضه الحشد الشعبي لأنه يكرس الطائفية.

ومن الأمور التي أخرت المصادقة على المشروع وجود خلافات بين مكونات التحالف الوطني، كالخلاف حول قيادة الحرس الوطني وعدد منتسبيه.

video

وقد هددت أطرف -منها الفصائل المنضوية تحت لافتة الحشد الشعبي- باللجوء إلى القوة في حالة اعتماد مشروع قانون الحرس الوطني، مخافة تقسيم دولة العراق إلى دويلات. ومما أثار ريبة أطراف عراقية عديدة ومختلفة، حرص الولايات المتحدة وبريطانيا على تمرير القانون، بل إن بعض الأطراف العراقية تصف مشروع القانون المذكور بأنه مشروع أميركي لتقسيم العراق.

ودفع ما سبق مجلس النواب إلى سحب مشروع القانون يوم الثلاثاء 8 سبتمبر/أيلول 2015، وإعادته إلى الحكومة لتعديله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة