قانون تجريم العبودية بموريتانيا   
الأربعاء 5/11/1436 هـ - الموافق 19/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 11:24 (مكة المكرمة)، 8:24 (غرينتش)

قانون جديد يجرم العبودية في موريتانيا، حدد الممارسات الاستعبادية سلوكا وتعبيرا وعقوباتها. واستحدث محاكم متخصصة لمواجهة جرائم الاسترقاق. وجهت له انتقادات من ناشطين حقوقيين ونواب برلمانيين من المعارضة.

وقد أقرت الجمعية الوطنية الموريتانية (الغرفة الأولى للبرلمان) يوم الخميس 13 أغسطس/آب 2015 مشروع قانون رقم 049/15 يلغي ويحل محل القانون رقم 13/011 الصادر بتاريخ 23 يناير/كانون الثاني 2013 يقضي بمعاقبة جرائم الاسترقاق والتعذيب بوصفها جرائم ضد الإنسانية .

القانون الذي يتكون من 26 مادة، تنص مادته الثانية على أن "الاستعباد يشكل جريمة ضد الإنسانية غير قابلة للتقادم"، وتبين المادة الثالثة الحالات التي توصف بأنها استعباد، ومعاقبة كل إنتاج أو عمل ثقافي وفني يمجد الاستعباد، بعقوبة ست سنوات سجنا ومصادرة ذلك العمل.

كما فرض القانون غرامات مالية على كل من شتم علنا شخصا ووصفه بأنه عبد، أو ينتسب إلى العبيد. وقد تصل العقوبة إلى عشر سنوات سجنا نافذا، وتصل الغرامة المالية إلى خمسة ملايين أوقية (حوالي 14 ألف دولار) ونص القانون الجديد على استحداث محاكم متخصصة لمواجهة الرق بقضاة متخصصين، ألزمهم بالمحافظة على حقوق الضحايا في التعويض، وتنفيذ الأحكام القضائية التي تتضمن تعويضا لضحايا العبودية، دون انتظار الاستئناف.

ورغم ارتياح منظمة "نجدة العبيد" غير الحكومية، للخطوة ووجود رغبة في التخلص من الرق، إلا أنها اعتبرت أن قانون تجريم العبودية الجديد غير كاف. وبرر رئيس المنظمة الموريتانية بوبكر ولد مسعود هذا الموقف، بقوله في تصريح صحفي بأن القانون لا يعرف بشكل واضح الرق كما هو معاش في البلد، بل عمم الموضوع ولم يتطرق لما وصفه بقضايا أساسية.

وقد طالبت منظمات حقوقية غير حكومية بتعديلات على مشروع القانون قبل اعتماده، سعت بالأساس لرفع العقوبات السجنية على جريمة الاستعباد من عشرة إلى ثلاثين عاما.

انتقادات
وجهت للقانون الجديد انتقادات من ناشطين حقوقيين ونواب برلمانيين من المعارضة، وركزت تلك الانتقادات على تحدي تطبيق القانون وتنزيله على الواقع، وأنه سيظل "حبرا على ورق" على حد وصفهم، مستدلين على ذلك، بحالات ممارسة العبودية تم التبليغ عنها دون فائدة.

وذكر البرلماني المعارض حمد ولد إبراهيم، أن استقلالية القضاء واحدة من العقبات والتحديات الكثيرة التي تواجه تطبيق القانون المذكور، وصعوبة محاكمة شخصيات نافذة متورطة في ملفات عبودية.

video

بين سلطة الواقع والقانون
بعد استقلال موريتانيا عام 1960، لم يعد للعبودية كممارسة مقننة وجود، حيث نص دستورها على مبدأ المساواة الكاملة بين الموريتانيين بغض النظر عن مشاربهم العرقية والاجتماعية.

لكن المشكلة بقيت- حسب المحللين- في التعامل مع الممارسات الاستعبادية الذي لم يكن صارما، وطغت عليه الاعتبارات السياسية، حيث لم تواجه السلطات بعض الجهات التي لم تلتزم بالمبدأ الدستوري المذكور وعلى رأسها القبائل والعشائر. وراهنت السلطات على عامل الزمن والتطور الاجتماعي لعله يعالج هذه الآفة.

ورغم أن العسكر بعد انقلابه وسيطرته على السلطة عام 1978، سن قانونا يحرم ممارسة الرق، لكن تنصيص إحدى مواده على تعويض مالكي العبيد، جعله يبدو كأنه إقرار بشرعية الاسترقاق، وكشف سطوة الواقع على القانون وليس العكس وهو الأمر الذي استمر في نظام الرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع (1984-2005).

وسبق للعلماء ان أصدروا  فتوى عام 1981 تحرم الرق، زكتها رابطة علماء موريتانيا فيما بعد، وقالت إن" كافة الممارسات المحتملة بعد هذا التاريخ تعتبر باطلة شرعا، وعلى كل الجهات المعنية، العمل على إنهاء المخلفات الناجمة عن هذه الظاهرة عبر التاريخ".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة