خلاصات تقرير ديفيس بشأن العدوان على غزة   
الخميس 16/9/1436 هـ - الموافق 2/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:37 (مكة المكرمة)، 10:37 (غرينتش)
تقرير أممي حول العدوان العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة صيف 2014، يحمل اسم القاضية الأميركية رئيسة لجنة تقصي الحقائق بشأن العدوان الإسرائيلي على غزة "ماري ماكغوان ديفيس" التي قدمته يوم 29 يونيو/حزيران 2015 في جنيف أمام أعضاء مجلس حقوق الإنسان الذين يمثلون 47 دولة.

خلاصة التقرير
خلص التقرير إلى أن العدوان العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة في صيف 2014 "يرقى إلى جرائم الحرب"، حيث أسفر عن مقتل 1462 فلسطينيا، ثلثهم من الأطفال، وذكر أن إسرائيلاستعملت في حربها على القطاع ما وصفه بـ"قوة تدميرية" بأكثر من ستة آلاف غارة جوية، وإطلاق نحو خمسين ألف قذيفة مدفعية على مدى 51 يوما.
 
وأشار التقرير إلى أن عمليات الجيش الإسرائيلي في القطاع -وتحديدا في مناطق خزاعة والشجاعية ورفح- ترقى إلى جرائم حرب، لاستخدامه ذخائر ذات نطاق تدميري واسع جدا أدت إلى إصابة العديد من المدنيين.
كما قال التقرير إن بعض ما قامت به فصائل المقاومة الفلسطينية يرقى إلى جرائم حرب، مشيرا إلى "تصفية العملاء"، واستهداف "مناطق مدنية إسرائيلية" بالصواريخ.

وأضاف أن الفصائل أطلقت 4881 صاروخا و1753 قذيفة هاون باتجاه إسرائيل، مما أدى إلى مقتل "ستة مدنيين في الجانب الإسرائيلي وإصابة 1600 على الأقل".

وأشار التقرير إلى مقتل مئات من المدنيين الفلسطينيين في منازلهم، خاصة من النساء والأطفال، مرفقا بشهادة لأحد أفراد عائلة النجار بعد غارة أدت إلى مقتل 19 من أفراد عائلته في خان يونس يوم 26 يوليو/تموز 2014، وقال الرجل "كلنا متنا في ذلك اليوم حتى من بقوا على قيد الحياة".

وأحصى التقرير 142 عائلة على الأقل فقدت ثلاثة أفراد أو أكثر في هجوم على المباني السكنية أثناء الحرب.

وأضاف "حقيقة أن إسرائيل لم تعدل عن شنها للضربات الجوية حتى بعد ما اتضحت آثارها الوخيمة على المدنيين، تثير التساؤل عما إذا كان هذا جزءا من سياسة أوسع وافق عليها -ضمنيا على الأقل- أكبر المسؤولين في الحكومة".

وقالت رئيسة لجنة التحقيق القاضية ديفيس في بيان إن "مدى الدمار والمعاناة الإنسانية في قطاع غزة غير مسبوقين وسيؤثران على الأجيال القادمة"، وأضافت في حديث لصحيفة "هآرتس"، أن في التقرير رسالة من اللجنة إلى إسرائيل هي ضرورة عدم استخدامها القوة العسكرية، وأن إلقاء القنابل الثقيلة على الأحياء السكنية ألحقت دمارا كبيرا في غزة.

وفي المحصلة، طالب تقرير ديفيس الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بإجراء تحقيقات داخلية تتيح محاسبة ومساءلة المسؤولين عنها.

يشار إلى أن الرئيس الأول لفريق التحقيق الأممي في العدوان الإسرائيلي على غزة الكندي وليام شاباس قد استقال من منصبه في فبراير/شباط 2015 احتجاجا على اتهامات إسرائيلية له بالتحيز، فخلفته في منصبه القاضية ديفيس.

video

الموقف الفلسطيني
رحبت الأطراف الفلسطينية بالمنحى العام للتقرير، لكنها انتقدت موازنته في أحكامة بين جانبين غير متكافئين، حيث وصف إبراهيم خريشة المندوب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة التقرير بأنه متوازن إلى حد بعيد، مسجلا في الوقت نفسه موازنة التقرير بين جانبين في صراع غير متوازن.

وهو الموقف نفسه تقريبا الذي عبرت عنه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي رحبت بالتقرير، واعتبرته "إدانة صريحة للاحتلال تستلزم جلب قادته إلى المحكمة الجنائية الدولية وكافة المحاكم الدولية"، لكن المتحدث باسمها سامي أبو زهري انتقد مساواة التقرير "غير المنطقية" بين الطرفين في بعض أجزائه.

الموقف الإسرائيلي
لم توافق إسرائيل على فكرة التحقيق في عدوانها على قطاع غزة صيف عام 2014، ومنعت أعضاء اللجنة من الدخول إلى الأراضي الفلسطينية وإسرائيل بهدف إجراء التحقيق، ولم تحضر الجلسة التي قدمت فيها ماري ديفيس يوم 29 يونيو/حزيران 2015 تقريرها في جنيف أمام أعضاء مجلس حقوق الإنسان.

واتهم مندوب إسرائيل إفياتار مانور، المجلس بأنه مسيس وغير محايد، وتحول إلى المجلس الفلسطيني لحقوق الإنسان، معتبرا أن "القرارات التي صدرت عن المجلس ضد إسرائيل أكثر من القرارات التي صدرت ضد بقية دول العالم مجتمعة".

ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تقرير اللجنة بأنه "منحاز"، وهاجم اللجنة الدولية بقوله إنها عينت من قبل "مجلس يطلق على نفسه مجلس حقوق الإنسان، لكنه يقوم بكل شيء ما عدا الاهتمام بحقوق الإنسان"، ولوح بالانسحاب من المجلس.

حجة أمام الجنائية الدولية
رأى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية مصطفى البرغوثي، أن ما تضمنه تقرير ديفيس سيعزز المسعى الفلسطيني في المحكمة الجنائية الدولية. وأيده في ذلك عدد من القانونيين والحقوقيين، معتبرين أن للتقرير أثرا إيجابيا، ويمكن أن يشكل مستندا في الشكاوى الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي المقدمة للمدعية العامة في محكمة الجنايات الدولية بخصوص انتهاكاته للقانون الدولي وارتكابه جرائم حرب.

وقال خليل أبو شمالة مدير جمعية "الضمير" لحقوق الإنسان بغزة، إن المهم في التقرير مصادقة مجلس حقوق الإنسان والتصويت على التقرير، لأن ذلك سيجعل منه وثيقة من وثائق الأمم المتحدة، تساعد في المعركة القانونية أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

وذكر أبو شمالة أن التقرير ثمّن دعوة المقاومة الفلسطينية وتوجيهها نداءات خلال الحرب للمدنيين جنوبي إسرائيل بإخلاء منازلهم وتحذيرهم قبل إطلاق الصواريخ، إضافة إلى تحذير شركات الطيران. وفي المقابل أوضح التقرير أن إسرائيل لم تتعامل بمثل هذه التحذيرات وإن ادعت ذلك، حيث كان الضحايا في معظم الحالات من النساء والمدنيين.

شعوان جبارين مدير مؤسسة "الحق" برام الله، أكد أن مؤسسته وجمعيات أخرى زودت لجنة التحقيق بمعلومات ووثائق اعتمدت عليها في صياغة تقريرها، الذي عده إنجازا مهما يمكن البناء عليه في رفع القضايا ضد الاحتلال الإسرائيلي أمام المحكمة الجنائية الدولية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة