رمضان.. الشهر الفضيل   
الأحد 29/8/1437 هـ - الموافق 5/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 19:26 (مكة المكرمة)، 16:26 (غرينتش)

شهر مقدس لدى المسلمين هو التاسع في التقويم الهجري، فُرض صيامه في السنة الثانية للهجرة، حيث يمتنع المسلم عن المفطرات من الفجر إلى غروب الشمس. يتميز بفضائل عدة في مقدمتها ليلة القدر التي يساوي العمل فيها عمل ألف شهر.

الصيام لغة
هو الإمساك والصمت، والإمساك عن الكلام يسمى صوماً. وقال ابن منظور في لسان العرب: الصوم هو "الإمساك عن الشيء، والترك له، وقيل للصائم: صائم، لإمساكه عن المطعم والمشرب، والمنكح، وقيل للصامت: صائم لإمساكه عن الكلام، وقيل للفرس: صائم، لإمساكه عن العلف مع قيامه".

الصيام شرعاً
هو الامتناع عن المفطرات من أكل وشرب ومعاشرة زوجية من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. وتشدد التعاليم الإسلامية على أن الصيام كذلك يجب أن يطال السلوك فيتجنب الإنسان المسلم أنواع سوء الخلق (كذب، نميمة، سباب، شتم،...إلخ )، حيث يعد رمضان فرصة يتدرب عليها الإنسان لتحسين أخلاقه.

مراحل فرض الصوم
كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصوم عاشوراء الذي كانت تصومه قريش في الجاهلية، ولما هاجر إلى المدينة صامه وأمر بصيامه، لكن عندما فرض صيام شهر رمضان قال "من شاء صامه ومن شاء تركه". فعن عائشة رضي الله عنها قالت "كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَصُومُهُ، فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى المَدِينَةِ، صَامَهُ وَأمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ شَهْرُ رَمَضَانَ قال: "مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ". متفق عليه.

سنة فرض الصيام
فُرض الصيام في شهر شعبان من السنة الثانية للهجرة، وقد صام رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة رمضانات.

شروط الصوم
يلخص العلماء شروط صحة الصوم في أسس محددة هي الإسلام والنية، ويضاف إلى المرأة الطهارة من الحيض والنفاس. وذلك إلى جانب البلوغ والقدرة على الصوم، والإقامة والعقل وزمن الصوم إذ لا يصح الصوم في الأعياد مثلا.

فضائل رمضان
وردت أحاديث نبوية صحيحة كثيرة في فضل صوم رمضان تحديدا.

فقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من صام رمضان إيمانا واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".

وفي الحديث الذي رواه الترمذي عن أبي هريرة قال، قال الرسول صلى الله عليه وسلم "إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنْ النَّارِ وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ".

كما أنه شهر الدعاء حيث إن الآية 186 من سورة البقرة "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ" وردت عقب آيات الصيام. وقد روى الإمام أحمد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام وتفتح لها أبواب السماء ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين" رواه الترمذي.

ومما يتميز به شهر رمضان عن باقي الشهور ليلة القدر، وهي الليلة التي قدّر الله العمل فيها بكونه أفضل من عمل ألف شهر "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ، تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ، سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ" (سورة القدر).

وقد روى ابن ماجه عن أنس رضي الله عنه قال: دخل رمضان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم".

انتصارات كبرى
شهد شهر رمضان أهم الانتصارات التي عرفها المسلمون في سنوات الدعوة الأولى، وفي مقدمتها معركة بدر الكبرى التي وقعت في السابع عشر من رمضان في السنة الثانية للهجرة، والتي كانت أول نصر للمسلمين على المشركين.

وفيها قتل سبعون من قريش في مقدمتهم أبو جهل عمرو بن هشام وأمية بن خلف، والعاص بن هشام، وعتبة بن ربيعة. فيما استشهد من المسلمين 14 صحابيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة