مؤتمر مدريد للسلام   
الأحد 1437/6/19 هـ - الموافق 27/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 11:08 (مكة المكرمة)، 8:08 (غرينتش)

مؤتمر دولي للسلام بين العرب وإسرائيل انعقد في العاصمة الإسبانية مدريد في الفترة من 30 أكتوبر/تشرين الأول وحتى 1 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1991، ورعته الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق سعيا لإقامة سلام دائم بين الدول العربية وإسرائيل.

السياق التاريخي
في يناير/كانون الثاني 1991 قادت الولايات المتحدة تحالفا دوليا ضم دولا عربية لإخراج القوات العراقية من الكويت التي غزتها في 2 أغسطس/آب 1990، وأعادت تلك الأزمة القضية الفلسطينية إلى الواجهة لا سيما مع قصف العراق لإسرائيل خلال الحرب ورفعه شعار تحرير فلسطين.

المشاركون
شاركت في مؤتمر مدريد وفود من سوريا ومصر ولبنان، وشكَّل الأردن والفلسطينيون وفدا مشتركا اقتصر على فلسطينيي الأراضي المحتلة، واستُبعدت منه منظمة التحرير الفلسطينية تلبية لرغبة إسرائيل.

التحضير
عقب استعادة الكويت، أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش الأب عزم بلاده الدعوة إلى مؤتمر دولي للسلام. وكانت علاقات بوش سيئة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت إسحق شامير، ولم يستطع دفعه إلى المشاركة إلا بعد التلويح بتعليق المعونة الأميركية السنوية لإسرائيل.

كانت إدارة بوش مضطرة للجمع بين كثير من المتناقضات لكي تُفلح في جمع أطراف الصراع تحت سقف واحد، فإسرائيل اشترطت ألا تشارك منظمة التحرير في المفاوضات ولا يَجري أي حديث عن دولة فلسطينية مستقلة، وتتمسك بأمنها وبألا تُؤثر عليها المفاوضات بأي شكل، كما اشترطت ألا تكون للمؤتمر أي صيغة إلزامية ولا تترتب عليه أي مواقف أميركية.

وفي المقابل؛ اشترطت الدول العربية أن تكون المفاوضات متعددة الأطراف، وألا تتفرد إسرائيل بأي طرف عربي دون الآخر كما حدث مع مصر في معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979، في حين كانت إسرائيل تُصر على أن تشمل المفاوضات جلسات ثنائية إلى جانب الجلسات المتعددة الأطراف.

أما الفلسطينيون فوُعدوا بالمشاركة في مسار تفاوضي يمتد لخمس سنوات على أن يصار اعتبارا من العام الثالث إلى نقاش الوضع النهائي.

المفاوضات
قدّمت الولايات المتحدة لكل طرف ضمانات بحماية مصالحه وبمراعاة اشتراطاته، وانتهى الأمر إلى انعقاد المؤتمر في 30 أكتوبر/تشرين الأول 1991 بمدريد واستمرَ ثلاثة أيام.

وفي الجلسة الافتتاحية، تحدث جورج بوش عن "سلام شامل" تشارك فيه إسرائيل، وترتبط بموجبه بمحيطها العربي باتفاقيات اقتصادية وأمنية ودبلوماسية، أما ميخائيل غورباتشوف فتحدث عن تطبيع وجود إسرائيل.

أصرت إسرائيل على ألا تبدأ المفاوضات الثنائية في مدريد خوفا من تشكل جبهة بين الفلسطينيين والوفود العربية، واقترحت إجراء المفاوضات بالتناوب في إسرائيل وعاصمة عربية معنية. وفي مقابل ذلك، أصرت سوريا على بدء المفاوضات فورا.

واقترحت الإدارة الأميركية "حلا وسطا" يقضي بعقد جولة جديدة في واشنطن خلال ديسمبر/كانون الأول الموالي، وبين ذلك التاريخ وأغسطس/آب 1993 انعقدت 11 جولة من المفاوضات الثنائية في واشنطن دون نتيجة تُذكر.

وفي ضوء ذلك، قاطعت سوريا ولبنان أول جولة متعددة الأطراف عُقدت في موسكو مطلع 1992، كما غاب الوفد الفلسطيني لإشكالات تتعلق بتركيبته والجدل القائم حول مشاركة فلسطينيي الشتات.

نهاية المسار
وفي خريف عام 1992 خسر جورج بوش الانتخابات الرئاسية الأميركية التي فاز فيها منافسه مرشح الحزب الديمقراطي بيل كلينتون، وانتهى مسارُ مدريد فعليا. وفي إسرائيل خسر شامير الانتخابات لصالح إسحق رابين.

وفي أثناء ذلك؛ أقام الإسرائيليون اتصالات سرية بالزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، وبدأ مسار آخر سري هو المسار أفضى إلى توقيع اتفاق أوسلو (نسبة إلى العاصمة النرويجية أوسلو التي رعت المحادثات السرية).

تُوج هذا المسار التفاوضي بين الطرفين باتفاقيات (غزة/أريحا أولا) التي وُقعت في واشنطن بتاريخ 13 سبتمبر/أيلول 1993، ومهدت لقيام السلطة الوطنية الفلسطينية بالضفة الغربية وقطاع غزة منتصف عام 1994.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة