هجوم أوسلو   
الأحد 20/8/1436 هـ - الموافق 7/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:21 (مكة المكرمة)، 10:21 (غرينتش)
هجوم نفذه المتطرف النرويجي أندرس بيرينغ بريفيك وقع يوم 22 يوليو/تموز 2011 قتل فيه نحو 77 شخصا معظمهم فتيان. بعد محاكمة حظيت بمتابعة محلية وعالمية واسعة، حكم على بريفيك عام 2012 بـ21 سنة سجنا نافذا.

تفاصيل الهجوم
بدأ هجوم النرويج المزدوج الذي أوقع نحو 77 قتيلا ومائة جريح، بتفجير سيارة مفخخة في قلب حي الوزارات بأوسلو قرب مقر رئيس الوزراء، ثم انتقل المنفذ -وهو مواطن مسيحي أصولي- إلى مخيم صيفي في جزيرة أوتويا القريبة ليحصد بسلاح ناري أرواح عشرات الشباب من حزب العمال الحاكم.

قتل في الهجوم الأول على المبنى الحكومي بأوسلو سبعة أشخاص وأصيب تسعة بجروح خطيرة، بينما سقط الباقون في الهجوم على مخيم أوتويا.

وتمكن أندرس بيهرينغ بريفيك من الانتقال من مكان الهجوم الأول في أوسلو إلى جزيرة أوتويا ليطلق النار على المشاركين في المخيم الصيفي الواقع على بعد نحو أربعين كيلومترا غرب العاصمة.

دخل بريفيك متنكرا بزي الشرطة إلى المخيم، زاعما أنه يريد التأكد من سلامة التجمع بعد انفجار أوسلو، ثم شرع في إطلاق النار على المشاركين، وقد ألقي عليه القبض بعد ذلك.

وقال شهود إن المسلح واصل إطلاق النار لفترة طويلة على جزيرة أوتويا شمال غربي أوسلو، حيث قام باصطياد ضحاياه دون أن يتصدى له أحد في الوقت الذي تفرق فيه الشبان في حالة من الفزع، وقفز بعضهم في البحيرة للسباحة إلى البر الرئيسي.

وأكد شهود عيان أن بريفيك ظل يطلق الرصاص من سلاحين ناريين أحدهما مسدس لأكثر من نصف ساعة دون أن يعترضه أحد، بل إن الشرطة لم تصل إلى موقع الحادث إلا بعد ساعة ونصف تقريبا.

شهادات الرعب
ووصف الناجون مشاهد الفزع عندما كان المسلح يطارد ضحاياه، حيث إن الكثير منهم اختلط عليه الأمر بسبب ارتداء المهاجم زي الشرطة.

وقال يورجين بينون وهو أحد الناجين من الهجوم على المخيم الصيفي "كانت فوضى عارمة، أعتقد أن العديد من الأشخاص فقدوا أرواحهم عندما حاولوا الوصول إلى البر الرئيسي".

وأضاف "رأيت أشخاصا يتعرضون لإطلاق النار، حاولت أن أجلس هادئا قدر الإمكان، واختبأت وراء بعض الأحجار. رأيته مرة على بعد ما بين عشرين وثلاثين مترا مني. فكرت في أنني خائف على حياتي، وفكرت في كل الناس الذين أحبهم".

من جهته وصف العضو الشاب بحزب العمال إريك كوستيردي الرعب الذي خيم على جزيرة أوتويا عندما بدأ المسلح في إطلاق النار، وقال "سمعت صراخا، سمعت أناسا يتوسلون للحفاظ على حياتهم وسمعت طلقات نار، كنت متأكدا أنني سأموت".

وأضاف "فر الناس في كل اتجاه، كانوا مذعورين وتسلقوا الأشجار وداس بعضهم على بعض".

وقال إن القاتل "دعا الناس للاقتراب منه وقال "حسنا.. إنكم آمنون، لقد جئنا لمساعدتكم ثم رأيت نحو عشرين شخصا يتجهون نحوه فأطلق النار عليهم من مدى قريب".

وقال كوستريدي إنه فر واختبأ بين الجبال ثم سبح في البحيرة وكاد يغرق قبل أن ينقذه أحد القوارب في البحيرة.

وعرض تلفزيون "أن آر كيه" النرويجي صورا غير واضحة التقطت من مروحية لرجل يبدو مرتديا زيا للشرطة، وهو يقف ويداه ممدودتان وسط العديد من الضحايا بعضهم على الشاطئ الصخري والباقون يطوفون على المياه.

واعتقل بريفيك في الجزيرة حيث استسلم لدى وصول الشرطة دون أي مقاومة، وأقر بمسؤوليته عن الهجومين واعترف بفظاعة الجريمة التي ارتكبها، وقال للشرطة إنه تصرف منفردا، لكنه رفض المسؤولية الجنائية وبرر ذلك بأنه عمل ضروري.

وقد حكمت محكمة نرويجية يوم  24 أغسطس/آب 2012 على بريفيك بالسجن 21 عاما فيما يسمى بـ"السجن الوقائي"، وهو أقصى عقوبة، وذلك بعد أن رأت أنه سليم عقليا، لتطوي صفحة أسوأ اعتداء في تاريخ النرويج منذ الحرب العالمية الثانية.

وقالت القاضية فينتشي إليزابيث أرنتزن "حكمت المحكمة بالإجماع بوضع المتهم في الحجز الوقائي لمدة 21 عاما"، ورفضت مطلب الادعاء باعتبار بريفيك مختلا عقليا ووضعه تحت الرعاية النفسية لأجل غير مسمى.

ويعني السجن الوقائي أن بوسع المسؤولين أن يحولوا دون إطلاق سراح المدان لأجل غير مسمى، ومن المتوقع أن يفعلوا ذلك مع بريفيك إذا رأوا أنه ما زال يشكل خطرا. وكان بريفيك قد رفض دفوع الادعاء بأنه مجنون، وقال إنه سيطعن في الحكم إن حكم عليه بأنه مختل عقليا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة