الإعلان السياسي لتحالف "نداء السودان"   
الاثنين 1438/1/15 هـ - الموافق 17/10/2016 م (آخر تحديث) الساعة 10:16 (مكة المكرمة)، 7:16 (غرينتش)

وقعت القوى والأحزاب السياسية المنضوية تحت "تحالف قوى نداء السودان" على إعلان سياسي يوم 3 ديسمبر/كانون الأول 2014 في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حددت فيه رؤيتها لحل الأزمة في السودان.

وهذا التحالف هو تنظيم سياسي سوداني أسسته قوى سياسية عسكرية ومدنية معارضة من مشارب مختلفة أبرزها حزب الأمة، يهدف إلى حل الأزمة السودانية وتشكيل حكومة مؤقتة لإدارة مهام الفترة الانتقالية.

وفيما يلي نص الإعلان السياسي لتحالف قوى نداء السودان، المسمى الإعلان السياسي لدولة المواطنة والديمقراطية:

إدراكا منا بأن بلادنا تنزلق نحو الهاوية بسبب سياسات النظام بعد انقلاب يونيو/حزيران 1989، مزق البلاد وأشعل الحروب، وفرض هوية أحادية ونشر الكراهية والفتن وازدراء الآخر، وعرَّض قوميات للإبادة الجماعية، ودفع بالملايين لمعسكرات النزوح واللجوء وتسبب في انفصال جنوب السودان، وقوض الاقتصاد بتحطيم المشاريع الإنتاجية والثروة القومية، ونشر الفساد، ودمر الصحة والتعليم والبيئة ومؤسسات الدولة، وضيق سبل معاش الناس فدفعهم إلى الهجرة والعطالة.

كما قام النظام بسن وترسيخ القوانين المهينة والمحطة لكرامة وحقوق نساء ورجال السودان، وغيب مؤسسات الديمقراطية والرقابة، وأخرس الإعلام والتعبير الحر بكل أشكاله، ووضع بلادنا تحت الوصاية بـ62 قرارا دوليا وباتهام قيادتها أمام المحكمة الجنائية الدولية، وغيرها من سياسات نراها تدفع بالبلاد نحو مزيد من التمزق والانزلاق نحو الخراب الشامل.

إعلاء لما يحتاجه شعبنا من دعم لعزيمة قواه السياسية والمدنية، وتلبية لنضالات وتطلعات السودانيين والسودانيات، واستمراراً لجهودنا لربع قرن في مواجهة السياسات التدميرية للنظام، وعبر مختلف صيغ النضال، بما يشحذ ويدفع بالعمل المشترك لانتشال الوطن، تنادينا نحن الموقعين على هذا الإعلان واتفقنا على:

العمل من أجل تفكيك نظام دولة الحزب الواحد لصالح دولة الوطن والمواطنة المتساوية، عبر النضال الجماهيري اليومي وصولاً للانتفاضة الشعبية، واضعين قاعدة صلبة تنطلق منها مسارات تأمين حقوق الشعب السوداني في التحرر من الشمولية والعنف والإفقار، نحو ديمقراطية راسخة، وسلام عادل وتنمية متوازنة.

أولاً: القضايا الإنسانية والحروب والنزاعات 
1ـ التزام القوى الموقعة على أولوية إنهاء الحروب والنزاعات وبناء السلام على أساس عادل وشامل.

 2 ـ الالتزام بالحل الشامل، بوقف العدائيات في دارفور وجنوب كردفان/جبال النوبة والنيل الأزرق، وحل المليشيات الحكومية وحماية المدنيين من القصف الجوي والقتل والتشريد وجرائم الاغتصاب، والاتفاق على الترتيبات الأمنية النهائية.

3 ـ إيلاء الأزمات الإنسانية الأولوية القصوى، وتثبيت أجندة إنسانية جديدة تعالج المآسي الحلية في مناطق الحروب ومعسكرات اللجوء والنزوح، وتضع حداً لتجددها مستقبلاً.

 4 ـ التأكيد على خصوصية قضايا المناطق المتأثرة بالحروب (المواطنة المتساوية، الحكم اللامركزي، الحدود، الأرض، توزيع الموارد والسلطة، اللغات، الهوية، النزوح واللجوء، المحاسبة والعدالة، العدالة الانتقالية، النسيج الاجتماعي، التعويضات الفردية والجماعية)، وأهمية وضع معالجات لها ضمن ترتيبات الحل الشامل.

5 ـ مخاطبة الهيئات الدولية والإقليمية المعنية بقضايا الحروب والأوضاع الإنسانية، والعمل من أجل تنفيذ قراراتها ذات الصلة، خاصة قرار مجلس السلم والأمن الإفريقي بالرقم (456) 2014، في إطار رؤيتنا للحوار الوطني.

ثانياً: القضايا المعيشية والراهن السياسي 
 1ـ الأزمة الاقتصادية: تأكيد قوى المعارضة على أولوية إجراء تغييرات هيكلية في كافة قطاعات الاقتصاد، تسبقها خطة إسعافيه تستهدف وقف الانهيار الاقتصادي (الفساد، القروض والديون، تدمير قطاعات الإنتاج، كالزراعة، الصناعة، التجارة، الرعي، الموارد الطبيعية، مشروع الجزيرة، الثروة الحيوانية، السكك الحديد، سودانير، الموانئ البحرية، الخ)، والذي ظل يدفع ثمنها المواطن(ة) باستمرار الضائقة المعيشية.

2 ـ سيادة حكم القانون واستقلال القضاء: التأكيد على إلغاء كافة القوانين والتشريعات المقيدة للحريات وحقوق الإنسان، وأن تطلق الحريات وفقا للشرعية الدولية والقانون الدولي الإنساني، وتحقيق العدالة والمحاسبة على انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم الجسيمة وجرائم الفساد واسترداد الأموال المنهوبة، بما فيها تطبيق العدالة الانتقالية، استقلال القضاء وإعادة تأسيس المؤسسات العدلية والأمنية بما يكفل سيادة حكم القانون وبسط العدالة، وتؤكد القوى الموقعة أولوية إلغاء القوانين المقيدة لحرية المرأة والحاطة من كرامتها.

 3 ـ الانتخابات: العملية الانتخابية التي أعلنها النظام عملية شكلية يريد أن يزيف بها الإرادة الوطنية واكتساب شرعية لا يمتلكها، وعليه نعلن مقاطعة الانتخابات المعلنة، والعمل المشترك على تحويلها إلى عمل جماهيري مقاوم بعزلها كليا وبرفض ما يترتب عليها.

ثالثاً: قضايا الحوار والحل السياسي الشامل
إيمانا منا بأن حل الأزمة السودانية حلا جذريا مستداما لن يتأتى دون الوصول إلى منبر سياسي موحد يقضي إلى حل سياسي شامل يشارك فيه الجميع، عليه، تؤكد القوى الموقعة على هذا الإعلان ضرورة توفير المتطلبات الآتية:

(أ‌) وقف الحرب والعدائيات ومعالجة المآسي الإنسانية.

(ب‌) إطلاق سراح المعتقلين سياسياً، والأسرى، والمحكومين سياسياً.

(ت‌ إلغاء القوانين المقيدة للحريات وحقوق الإنسان.

(ث‌)   تشكيل حكومة انتقالية لإدارة مهام الفترة الانتقالية.

(ج‌) تكوين إدارة متفق عليها لعملية حوار تفضي إلى تحقيق السلام الشامل والتحول الديمقراطي.

video

في هذا الإطار، فإننا نرحب وندعم قرار مجلس السلم والأمن الأفريقي بتاريخ 12 سبتمبر في جلسته رقم (456)، الذي يتوافق ورؤيتنا ومتطلباتنا لتهيئة المناخ للحوار، كما نؤكد أن الوثائق الحاكمة والمتفق عليها لقوى نداء السودان تمثل المرجعية الرئيسية لعملها المشترك، دونما تناقض بين عملها المستمر لإسقاط النظام عبر النضال الجماهيري وتفكيكه من خلال عملية الحل السياسي الشامل.

رابعاً: الانتقال نحو الديمقراطية وآليات العمل
الحكومة القومية الانتقالية:
تشكل حكومة قومية انتقالية للاضطلاع بمهام الفترة الانتقالية وتنفيذ برامج عمل متفق عليها، وعقد مؤتمر دستوري جامع في نهاية الفترة الانتقالية، وكتابة الدستور الدائم عبر آليات تضمن مشاركة واسعة وشاملة.

الوسائل وآليات العمل: تكوين هيئة تنسيق تقوم بتنظيم العمل السياسي المشترك وإنشاء لجان لوضع البرامج التفصيلية وتحديد آليات العمل المشترك ووضع اللوائح والضوابط لبناء أوسع جهة للمعارضة السودانية.

تعمل كافة الآليات واللجان لإنجاز الانتفاضة الشعبية أو العمل للحل السياسي الشامل الذي يؤدي إلى تفكيك دولة الحزب الواحد.

تؤكد القوى الموقعة على هذا الإعلان على إيمانها بأهمية مشاركة الشباب في صنع المستقبل وعليه، تؤكد التزامها بإشراك النساء والشباب في العملية السياسية وتعزيز مشاركتهم(ن) في صنع القرار لإنفاذ هذا الإعلان.

إننا نحن القوى الموقعة على هذا الإعلان قد عقدنا العزم على تحويل نصوصه لفعل قاعدي جماهيري مقاوم يوحد كافة السودانيين (ات) ممن تضرروا من سياسات هذا النظام، إننا نعلم بأن تطاول ليل الشمولية قد قاد إلى انسداد الأفق وتسرب اليأس من إمكانية حدوث تغيير حقيقي في حياة ومعاش الناس، لكن نوكد أن فجر الخلاص قريب وأن وحدة قوى الشعب السوداني ستفتح الطريق أمام استعادة السودان المختطف من قبل نظام القهر والبطش والشمولية.

التوقيعات
السيد الصادق المهدي (الرئيس) حزب الأمة القومي

السيد مني أركو مناوي (نائب الرئيس) الجبهة الثورية

فاروق أبو عيسى (رئيس الهيئة العامة) تحالف قوى الإجماع الوطني

أمين مكي مدني، مبادرة المجتمع المدني السوداني

3 ديسمبر/ كانون الأول 2014-أديس أبابا.

 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة