المعارضة الأردنية والانتخابات البرلمانية   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 19:44 (مكة المكرمة)، 16:44 (غرينتش)

بقلم/ هاني الحوراني

بخلاف الانتخابات البرلمانية الأردنية السابقة أواخر عام 1997 والتي شهدت مقاطعة واسعة من أحزاب وقوى شخصيات المعارضة في الأردن، فإن الانتخابات النيابية الجديدة المقررة يوم 17 يونيو/ حزيران الجاري سوف تجري بمشاركة مختلف قوى وفصائل المعارضة الأردنية التي تقدمت إما بقوائم رسمية لمرشحيها، أو قررت أن تدعم بصورة أو بأخرى مرشحين محسوبين عليها.

ومع ذلك فإن المراقب لا يملك إلا أن يتساءل عن مدى حضور المعارضة في الانتخابات البرلمانية الحالية، وبمن تتمثل اليوم؟ وما هي حظوظها من النجاح في الوصول إلى قبة البرلمان الأردني الرابع عشر؟

وللإجابة على هذه التساؤلات ربما من المفيد أن نلقي نظرة خاطفة على الإطار السياسي العام الذي يحكم هذه الانتخابات، ويضفي عليها ذلك القدر من الفتور الشعبي وغياب الألق السياسي.

هاني الحوراني

الانتخابات الأردنية.. موعد مؤجل!
تأتي انتخابات 17 من يونيو/ حزيران 2003 بعد تأجيل متكرر عن موعدها الأصلي في أواخر عام 2001، أسهم في حرمان البلاد من وجود السلطة التشريعية لمدة عامين كاملين. ففي مطلع يوليو/ تموز 2001 قام الملك عبد الله الثاني بحل مجلس النواب السابق، وبعد ذلك مباشرة طلب إلى حكومة المهندس علي أبو الراغب أن تضع قانوناً جديداً للانتخابات، وذلك في غضون شهر واحد.

وقد نجحت الحكومة في إعداد قانون مؤقت للانتخاب تضمن عدداً من الإصلاحات الهامة، منها خفض سن الانتخاب إلى 18 سنة وزيادة عدد الدوائر الانتخابية من 21 إلى 45 دائرة انتخابية، كما رفع عدد المقاعد إلى 110 مقاعد مقابل 80 مقعداً في السابق مما أسهم في تحسين نسب التمثيل، كما أصبح المواطن يمارس حقه في الانتخاب بموجب البطاقة الشخصية مما ألغى الحاجة إلى تسجيل الناخبين لأنفسهم، كما بات بوسع الناخب أن يقترع في أي مركز اقتراع تابع لدائرته.

غير أن الإصلاحات التقدمية لقانون الانتخاب استخدمت كحجة لتبرير تأجيل الانتخابات المقررة أواخر عام 2001، حيث قالت الحكومة إن هذه التعديلات باتت تتطلب تهيئة إدارية وفنية واسعة من قبل وزارة الداخلية.

ثم عدلت الحكومة الأردنية عن إجراء الانتخابات في موعدها المتوقع أواخر عام 2002 بعيد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية وتصاعد التوترات الإقليمية الناجمة عن الأزمة العراقية، حيث بررت الدوائر الرسمية تأجيل الانتخابات مرة أخرى بدعوى تفادي خضوع التنافس الانتخابي للمزايدات السياسية تحت تأثير المناخات الإقليمية الساخنة.

وفي هذه الأثناء اتسعت الهوة ما بين الحكومة والمعارضة الإسلامية والقومية تحت تأثير توسع الحكومة في إصدار القوانين المؤقتة التي بلغت نحو 160 قانوناً خلال عامين. وقد تضمنت العديد من هذه القوانين فرض قيود جديدة على حرية الاجتماعات العامة والحريات الصحفية وحقوق التقاضي أمام محكمة أمن الدولة. وأدى تعديل قانون البلديات إلى حرمان الناخبين من حق انتخاب نصف أو أقل قليلاً من أعضاء المجالس البلدية الذين باتوا يعينون بقرار حكومي.

وكانت أحداث 11 سبتمبر/ أيلول2001 من ناحية واندلاع انتفاضة الأقصى من ناحية أخرى، قد أدت إلى ملاحقة عناصر تنتمي للتيار الإسلامي وإلى اعتقال قادة لجان مقاومة التطبيع مع إسرائيل، وإلى الاصطدام ببعض النقابات المهنية. وجاءت الحرب العراقية لتضيف عناصر توتر جديدة وتباعد أكثر ما بين الحكم والمعارضة. وعليه فقد شككت المعارضة في التزام الحكومة بإجراء الانتخابات في موعدها المقرر يوم 17 من الشهر الجاري، ولم تخف خشيتها من إقدام الحكومة في اللحظة الأخيرة على تأجيل جديد للانتخابات.

والواقع أن الأداء السياسي للحكومة الأردنية خلال العامين الأخيرين كان موضع انتقاد داخلي وخارجي، إذ بينما كانت الأنظار في العالم تتسلط على افتقار الشرق الأوسط العربي إلى الديمقراطية والحريات المدنية، أدت آليات التسلط الحكومي إلى إضعاف المشاركة الشعبية وإلى إقصاء المعارضة عن الفعل السياسي الشرعي، الأمر الذي مهد ولا يزال يمهد لانتشار التطرف والعنف والإرهاب في المجتمعات العربية. وفي هذا المناخ كان على الأردن أن يعزز رصيده من الانفتاح السياسي الذي وضعه وفق التصنيفات الغربية والأميركية تحديداً ضمن قائمة البلدان نصف المنفتحة سياسياً.

لكن بخلاف التوقع فقد ارتدت الحكومة الأردنية وتحت ذرائع مكافحة الإرهاب والتطرف أو بدعوى حماية استقرار وأمن الأردن من آثار الاضطرابات السياسية الناجمة عن الانتفاضة الفلسطينية أو المواجهة الأميركية العراقية، عن رصيدها السابق سواء من خلال تعطيل الانتخابات البرلمانية أو الإفراط في وضع القوانين المؤقتة والمقيدة للحريات العامة.

وفي هذه الأثناء كانت بلدان عربية أخرى مثل المغرب والبحرين وقطر تنظم انتخابات جديدة برلمانية وبلدية، وتصوغ إصلاحات سياسية ودستورية تعزز رصيدها السياسي الداخلي والخارجي. وكما يبدو، فقد استدرك الملك عبد الله الثاني تلكؤ الأردن في تحقيق المزيد من الانفتاح والإصلاح السياسي الداخلي، فأعلن التزامه بإجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها المقرر مهما كانت الأوضاع الإقليمية، كما دعا الحكومة إلى بحث إجراء عدد من الإصلاحات السياسية من ضمنها تخصيص مقاعد للمرأة في البرلمان الأردني، وإعادة تنظيم الأحزاب السياسية والنظر في العلاقة ما بين الحكومة والنقابات المهنية، وتدارس إمكانية إقامة محكمة دستورية. لكن، تبين في محصلة أعمال اللجان التي شكلتها الحكومة أن الإصلاح والتغيير السياسي في الأردن يواجه استعصاءات ومقاومة لا يستهان بها.

وفضلاً عن هذه التطورات ذات الصلة بالحياة السياسية الداخلية، فإن الانتخابات جاءت قبيل تطورات إقليمية مؤثرة منها سقوط نظام صدام حسين، ووقوع العراق تحت الاحتلال الأميركي البريطاني، وعودة الأضواء إلى النزاع العربي–الإسرائيلي، ولا سيما إلى خارطة الطريق التي باتت تشترط وضع حد للانتفاضة المسلحة في الأراضي الفلسطينية المحتلة كأحد الشروط المسبقة لاستئناف المفاوضات. إن هذين التطورين (العراقي والفلسطيني) ألقيا بظلالهما على الانتخابات الأردنية سواء من خلال ملاحظة تراجع زخم الشعارات الحماسية من ناحية، وفقدان ممثلي الاتجاهات السياسية المتصلبة مصداقيتهم وبالتالي تراجع حظوظهم في الوصول إلى قبة البرلمان.

لكن ما هو أهم من هذا وذاك أن السياقات الوطنية والإقليمية للانتخابات البرلمانية قادت وتقود إلى فتور عام في مزاج الشارع الأردني، حيث تفتقر الحملات الانتخابية إلى الزخم السياسي المعهود في الدورات السابقة.


التشتت ظاهر ما بين قوى أحزاب المعارضة، وشهدت الانتخابات النيابية ترشيحات لعناصر معارضة خارج قوائم أحزابها الأصلية، كما فعل الشيخ عبد المنعم أبو زنط الذي قدم ترشيحه متحدياً قرار قيادة الإخوان المسلمين
خارطتان للمعارضة.. سياسية وانتخابية

من أصل 31 حزباً سياسياً يشكلون اليوم الخارطة السياسية والحزبية الأردنية، فإن عقد المعارضة ينتظم في "لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة" التي تضم 12 حزباً سياسياً يتوزعون ما بين التيارات الإسلامية والقومية واليسارية. بيد أن هناك أحزاباً أخرى معارضة لا تنضوي ضمن إطار لجنة التنسيق العليا، مثل حزب الشغيلة الشيوعي الأردني (انشقاق على الحزب الشيوعي بزعامة د. مازن حنا) والحزب العربي الأردني بزعامة مازن ريال، وكان ينتمي إلى حركة فتح سابقاً. ومؤخراً اندرج بعض أحزاب المعارضة في إطار تجمع سياسي جديد سمي بتجمع "الإصلاح الديمقراطي"، ويضم خمسة أحزاب متنوعة الخلفيات الأيدولوجية والسياسية وتجمعها نزعة مشتركة لإصلاح وتحديث النظام السياسي.

لكن خارطة التحالفات الانتخابية بين أحزاب المعارضة لا تتفق أبداً مع الأطر التنسيقية التي تجمعها في الظروف العادية. وهكذا فإن حزب جبهة العمل الإسلامي تقدم -كما في الانتخابات السابقة- بقائمة خاصة بمرشحيه للانتخابات ضمت 30 مرشحاً بينهم سيدة واحدة هي د. حياة المسيمي المرشحة عن الدائرة الأولى لمدينة الزرقاء. وقد غطت ترشيحات الاتجاه الإسلامي 26 دائرة من أصل 45 دائرة في عموم البلاد، تتوزعها 10 محافظات.

أما الكتلة الثانية من أحزاب المعارضة التي تنتمي إلى اللجنة العليا للتنسيق فهي كتلة التيار الوطني الديمقراطي التي بدأت بترشيح قائمة من 14 مرشحاً وانتهت إلى 12 مرشحاً فقط. ويدعم هذه القائمة كل من حزب الوحدة الشعبية (برئاسة د. سعيد ذياب المقرب من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين) والحزب الشيوعي الأردني (د. منير حمارنة)، وحزب البعث العربي التقدمي (فؤاد دبور المقرب من سوريا)، إضافة إلى أربعة أحزاب قومية أقل أهمية. وكان حزب البعث العربي الاشتراكي (تيسير الحمصي المقرب من النظام العراقي السابق) قد سحب دعمه للقائمة بعد أن تبنت مرشحين منشقين عنه.

وذهب حزب الشعب الديمقراطي (حشد) المقرب من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أبعد من ذلك حيث قام بتشكيل قائمة منفصلة تحت اسم "تجمع المستقلين الديمقراطيين" ويضم خمسة مرشحين تمثل شخصيات سياسية مستقلة قريبة من صفوف المعارضة.

أما "تجمع الإصلاح الديمقراطي" الذي تشكل قبل شهر من بدء الحملة الانتخابية فقد تقدمت أحزابه وعددها سبعة بأكثر من عشرة مرشحين معلنين بصفاتهم الحزبية، إلا أن التجمع لم يمثل بعد ائتلافاً متماسكاً. هذا ويعد حزب اليسار الديمقراطي أبرز الأحزاب الفاعلة في إطار التجمع المذكور، حيث تقدم بأربعة مرشحين منهم النائب السابق بسام حدادين (الزرقاء) الذي يخوض الانتخابات البرلمانية للمرة الرابعة، ود. مصطفى شنيكات وهو نائب ووزير سابق. ويدعم تجمع الإصلاح ترشيح د. محمد العوران النائب السابق ونقيب الأطباء حالياً، وهو الأمين العام لحزب الأرض العربية الذي انسحب مؤخراً من لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة.

وفضلاً عن التشتت الظاهر ما بين قوى أحزاب المعارضة فقد شهدت معركة الانتخابات النيابية ترشيحات لعناصر معارضة خارج قوائم أحزابها الأصلية. ولعل أبرز المرشحين المنشقين الشيخ عبد المنعم أبو زنط الذي تقدم بترشيحه في دائرة عمان الثانية، متحدياً قرار قيادة الإخوان المسلمين التي بادرت إلى تقديمه لمحكمة حزبية مع عضو آخر هو محمد أبو دولة المرشح عن دائرة عمان الثالثة. وكان المكتب التنفيذي لجبهة العمل الإسلامي قد اتخذ قراراً بفصل خمسة من أعضاء الجبهة تقدموا بترشيحاتهم خارج القائمة الرسمية. هذا ويخوض الانتخابات بعض "نجوم" الإخوان المسلمين السابقين الذي سبق أن أقيلوا أو استقالوا من الجماعة وحزب جبهة العمل الإسلامي. ومن هؤلاء زياد أبو غنيمة، ود. عبد الله العكايلة، ود. عبد المجيد الأقطش.

ورغم خلو ساحة الانتخابات من بعض نجوم المعارضة من العناصر المستقلة المعروفة، من أمثال توجان فيصل التي رفضت وزارة الداخلية قبول ترشيحها لدواع واعتبارات وصفت بأنها قانونية، والمهندس ليث شبيلات الذي سبق أن أعلن "اعتزاله" العمل السياسي والبرلماني، فإن الانتخابات لم تخل من مرشحين معارضين مستقلين لهم وزنهم المعنوي والأدبي مثل د. عبد الرحيم ملحس المرشح عن الدائرة الثالثة لمحافظة العاصمة، وهو طبيب ووزير صحة سابق وعضو بارز في المنتدى العربي ذي الاتجاه القومي.


المشاركة وليس المقاطعة سمة هذه الدورة من الانتخابات البرلمانية في الأردن، وهذا لا يعكس الثقة بين الحكومة والمعارضة بقدر ما يعكس اضطرار الطرفين للقبول بصيغة من المشاركة تسمح لكل منهما بالتغلب على أزمته الخاصة
حضور عددي وغياب "للنكهة السياسية"

لكن، إذا كانت المعارضة حاضرة في الانتخابات عددياً وفيزيقياً فماذا عن حضورها السياسي والبرنامجي؟ وما هو وقع هذا الحضور على المواطنين الذين لا يزالون يراقبون الانتخابات بفتور ظاهر؟!

إن السمة المميزة لشعارات المعارضة وبرامجها الانتخابية هو التقليدية والاستمرارية رغم تغير الظروف السياسية وتبدل موازين القوى الدولية والإقليمية، وإن كان لابد من الإقرار بأن شعارات المعارضة باتت أقل صخباً وأكثر تواضعاً مما كانت عليه في السابق.

فمن ناحية واصلت كتلة جبهة العمل الإسلامي التأكيد على شعاراتها المعروفة وفي مقدمتها شعارهم الانتخابي الدائم "نعم وإلى الأبد، الإسلام هو الحل"، كما طالبت بتطبيق الشريعة الإسلامية وتحقيق إصلاحات دستورية تضمن استمرارية مجلس النواب المنتخب وعدم حله أو تأجيل انتخاباته بقرار مطلق من جانب الحكومة. ويدعو مرشحو الحركة الإسلامية إلى إلغاء القوانين المؤقتة وتعديل القوانين القائمة حماية للحقوق الأساسية للمواطنين. ومن هذه القوانين قانون الانتخاب وقوانين البلديات والاجتماعات العامة ومحكمة أمن الدولة. ويدعو الإسلاميون إلى قيام محكمة دستورية وتقييد يد الحكومة في فرض القوانين المؤقتة، كما يشددون على إلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل وعلى مقاومة التطبيع ودعم المقاومة والانتفاضة المسلحة في فلسطين وتحرير العراق من الاحتلال الأمريكي البريطاني.

وبالمثل يطرح "التيار الوطني الديمقراطي" شعاره الرئيسي الداعي إلى "الوحدة والديمقراطية والعدالة والمقاومة"، ويعلن أنه يناضل من أجل "أردن وطني ديمقراطي ويعمل على تحقيق وحدة القوى الديمقراطية وتأمين العدالة الاجتماعية وتعميق ثقافة المقاومة". غير أن الترجمة التفصيلية لشعاراته تكرر المألوف والمستهلك من المبادئ والشعارات التي تعود إلى عصر ما قبل الحرب الباردة، والتي باتت تفتقر إلى حاملها الاجتماعي والتنظيمي وإلى سندها الدولي والإقليمي وإلى البيئة السياسية والفكرية المواتية.

غير أن المؤكد أن إشكاليات ضعف الحضور السياسي في الانتخابات البرلمانية الأردنية الوشيكة لا يقتصر على أحزاب المعارضة وإنما يشمل كافة التيارات والكتل السياسية والحزبية، بما فيها أحزاب الوسط واليمين المحافظ.

فالعديد من الأحزاب الوسطية واليمينية التي كانت تملأ المشهد السياسي ضمنياً، غابت عن الانتخابات أو توارت وراء أشكال تقليدية وغير مؤسسية من المشاركة الانتخابية، مثل التخفي وراء العشيرة والنفوذ القبلي/الجهوي، والسعي إلى الحصول على "إجماع العشيرة". وفي هذا الإطار يبدو الحزب الوطني الدستوري بزعامة عبد الهادي المجالي رئيس مجلس النواب السابق، كما لو أنه الغائب الأكبر عن الحضور السياسي في هذه الانتخابات، رغم أنه مرشح العشيرة في الكرك. وبالمثل فقد اختفى عدد من أقطاب السياسة الأردنيين، مثل عبد الرؤوف الروابدة رئيس وزراء الأردن السابق، والمهندس سعد هايل السرور رئيس مجلس النواب الأسبق وغيرهما وراء النفوذ العشائري بعيداً عن "الرايات" الحزبية والسياسية الحديثة، حتى إن الحضور الأبرز في هذه الانتخابات هو للعشيرة ولإجماعها، حيث لا يتردد المرشحون بل في الواقع يتفاخرون بالإعلان عن حصولهم على تأييد العشيرة أو إجماعها.

وقد تكون المشاركة وليس المقاطعة سمة هذه الدورة من الانتخابات البرلمانية في الأردن، لكن هذا لا يعكس ارتفاع منسوب الثقة بين الحكومة والمعارضة بقدر ما يعكس اضطرار الطرفين للقبول بصيغة من المشاركة تسمح لكل منهما التغلب على أزمته الخاصة. فالحكومة التي ما برحت تعلن عن التزامها بالحياد والنزاهة وتلوح بحرية وديمقراطية الانتخابات تأكيداً لتميزها بالانفتاح والتعددية السياسية في محيط يفتقر إلى الديمقراطية، وكذلك المعارضة التي تشارك في الانتخابات مع أن دواعي المقاطعة السابقة لم تزل، سعياً منها لتعويض الخسائر السابقة ولتفادي العزلة، تجمعهما مصلحة واحدة هي الحفاظ على اللعبة الانتخابية.

غير أن المواطنين والعديد من قوى المجتمع المدني يستشعرون غربة ووحشة شديدة عن انتخابات تفتقر إلى سياقات وآفاق واضحة سياسياً، وإلى آليات تقود إلى مؤسسات حداثية وديمقراطية مستدامة.
______________
باحث أردني، مدير مركز الأردن الجديد للدراسات

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة