إسرائيل ولبنان.. اتفاقات وتفاهمات   
الثلاثاء 1427/6/29 هـ - الموافق 25/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 18:08 (مكة المكرمة)، 15:08 (غرينتش)

كمال القصير

مر تاريخ العلاقة بين لبنان وإسرائيل بممحطات، توقف فيها كلا الجانبين لإيجاد اتفاق أو تفاهم يضع حدا لحالة النزاع، غيرأن تلك الاتفاقات الهشة سرعان ما تنهار في الواقع، لتتم العودة إلى حال الصراع مجددا.

اتفاق الهدنة 23 مارس/ آذار 1949
انتهت الحرب العربية – الإسرائيلية في فلسطين سنة 1948 بعقد اتفاقات هدنة بين الدول العربية المعنية (مصر وسوريا ولبنان والعراق والأردن) وإسرائيل، تم بموجبها رسم حدود الهدنة.

وقد كان اتفاق الهدنة بين لبنان وإسرائيل جزءا من تلك الاتفاقيات المبرمة.

وميدانيا قبل عقد الهدنة كانت القوات اللبنانية تتمركز على طول الجبهة اللبنانية – الفلسطينية، وكانت أهم المعارك التي خاضتها القوات اللبنانية معركة (المالكية)، ومن خلال سيطرة الجانب اللبناني على الناقورة أخذ يهيمن على معابر الجليل الغربي.

جرت مفاوضات الهدنة في جزيرة (رودس) بعد توقف المعارك. ووقعت لبنان وإسرائيل على الاتفاقية بالناقورة يوم 23 مارس/ آذار 1949

وينص الاتفاق على:

"
الخط الفاصل للهدنة هو الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين
"

  • لا يجوز لأي من القوات البرية والبحرية والجوية العسكرية أو شبه العسكرية لأي من الفريقين، بما في ذلك القوى غير النظامية أن تقترف أي عمل حربي أو عدائي ضد القوى العسكرية أو شبه العسكرية للفريق الآخر، أو ضد مدنيي أرض واقعة تحت سلطانه، أو أن تتعدى أو تجتاز لأي هدف من الأهداف سواء في المجال الجوي للفريق الآخر، أو مياهه الإفليمية ثلاثة أميال من الخط الساحلي.
  • الخط الفاصل للهدنة هو الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين.
  • انسحاب كل القوى العسكرية للفريقين على طرفي الحدود إلى عمق 25 كلم، وألا يكون في هذه المساحة سوى 1500 جندي إسرائيلي، ومثله في الجانب اللبناني مع أسلحة خفيفة، وبرعاية لجنة الهدنة التابعة للأمم المتحدة.

عمليا لم تنفذ إسرائيل بنود اتفاق الهدنة، ولم تنسحب إلا إلى الخط الأزرق الذي جرى ترسيمه، وليس إلى الحدود اللبنانية، أي إلى خط الهدنة وهو الخط الذي تم الاتفاق عليه (الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين).

ولا زال اتفاق الهدنة يشكل لدى البعض في لبنان كوليد جنبلاط مخرجا، ويدعو إلى الرجوع إليه كحل للنقاش الدائر حول مستقبل المقاومة في لبنان. وقد عبر عن ذلك وليد جنبلاط بقوله "هناك اتفاق هدنة واضح بين لبنان وإسرائيل وقع عليه عام 1949، ونتمسك بهذا الاتفاق.

اتفاق 17 مايو/ أيار 1983
برز اتفاق 17 مايو/ أيار 1983 في سياق ظرف تاريخي لبناني صعب، فقبله سنة 1982 كانت سنة الاجتياح الإسرائيلي للبنان مع ما واكب ذلك من المجازر في حق اللبنانيين، كان أشهرها مجزرة (صبرا وشاتيلا).

لقد فرضت إسرائيل على لبنان التوقيع على ما عرف باتفاق 17 أيار، الذي نص على انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان بشرط:

  • خروج القوات السورية ومنظمة التحرير الفلسطينية من لبنان.
  • عدم نشر أسلحة ثقيلة في الجنوب اللبناني.

واحتفظت إسرائيل بما أسمته حزاما أمنيا في جنوب لبنان خوفا من صواريخ كاتيوشا التي تستخذمها المقاومة اللبنانية.

وقد كان الجانب الإسرائيلي يضع شروطا صعبة قبيل بدء التفاوض من قبيل (مكان انعقاد الجلسات- مستوى التمثيل...).

ونص الاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة الأميركية على إنهاء حالة الحرب بين البلدين في مدة تبدأ من 8 إلى 12 أسبوعا، وتأليف لجنة اتصال مكونة من الجانب اللبناني والإسرائيلي، وبإشراف الولايات المتحدة الأميركية على تنفيذ الاتفاق.

"
اتفاق 17 أيار، وإن كان لقي دعما غربيا، غير أن سوريا كطرف في معادلة الصراع رفضت الاتفاق بشدة
"

اتفاق 17 أيار، وإن كان لقي دعما غربيا، فإن سوريا كطرف في معادلة الصراع رفضت الاتفاق بشدة، وهاجم النظام الرسمي السوري الأطراف التي وقعت عليه من جهة، ودعم الأطراف المعارضة له (جبهة الإنقاذ الوطني المؤلفة من وليد جنبلاط ورشيد كرامي وسليمان فرنجية وآخرين)، كما عمل على إسقاطه من جهة ثانية.

وقد كان لتوقيع الاتفاق تداعيات على مستوى الداخل اللبناني أبرزها نشوب الاقتتال الداخلي وانقسام المشهد السياسي بين الحكومة والرئيس أمين الجميل المتمسكين بالاتفاق من جهة وجبهة الإنقاذ الوطني ومن ورائها سوريا الرافضين من جهة ثانية.

وفي الفترة التي شهدت تصاعدا لوتيرة استهداف القوات الأجنبية داخل لبنان، خاصة بعد حادث مقتل عدد كبيرمن قوات المارينز والمظليين الفرنسيين، اتجه الرئيس أمين الجميل إلى إعلان إلغاء اتفاق 17 أيار مع إسرائيل، وكان ذلك يوم 5/3/1984.

لقد تم إسقاط اتفاق 17 أيار، ومنع ذلك إمكانية استقلال المسار اللبناني تجاه إسرائيل، وتم فرض ما سمي بوحدة المسارين السوري واللبناني تجاه الصراع مع إسرائيل.

بعد مرور ما يقارب 23 سنة عن اتفاق أيار، يستمر الموقف الرسمي السوري في توجيه خطاب التحذير إلى كل من يسعى داخل لبنان إلى العودة للحديث عما يشبه اتفاق 17 أيار مع إسرائيل في ظل الظرف اللبناني الراهن، وقد بدا ذلك واضحا في خطاب بشار الأسد: القوى الوطنية التي أسقطت اتفاق 17 أيار في الماضي ستسقط 17 أيار الجديد في زمن غير بعيد.

لقد أنهى الاتفاق مفاوضات صعبة بين لبنان وإسرائيل، لكنه لم ينه الأزمة بين البلدين.

تفاهم نيسان (1996)
حظي تفاهم نيسان بدعم إقليمي ودولي بدءا بموقف الإدارة الأميركية ومرورا بموقف الدول السبع المجتمعة في فرنسا يوم 27/6/1996، ووصولا إلى قمة القاهرة.

وأنهى تفاهم 26 أبريل/ نيسان العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، بدءا بعناقيد الغضب يوم 11 أبريل/ نيسان، ثم مجزرة (قانا) يوم 18 أبريل/ نيسان ضد مقر الأمم المتحدة الذي كان يحوي لاجئين لبنانيين.

وقد حظي التفاهم آنذاك بدعم إقليمي ودولي بدءا بموقف الإدارة الأميركية ومرورا بموقف الدول السبع المجتمعة في فرنسا يوم 27/6/1996، ووصولا إلى قمة القاهرة التي انعقدت في نفس الشهر. وكان السياق الدولي والعربي يؤكد على استقلالية لبنان ووحدته.

"
التفاهم لحل الأزمة بين البلدين ليس بديلا عن حل دائم
"

ونص التفاهم على أن الولايات المتحدة تفهم أنه بعد مناقشات مع حكومتي إسرائيل ولبنان فإنهما سوف يكفلان التالي:

  • توقف حزب الله والمنظمات المسلحة عن استهداف إسرائيل بالصواريخ، مقابل توقف إسرائيل والمتعاونين معها عن استهداف المدنيين اللبنانيين.
  • بدون خرق هذا التفاهم لا يوجد مانع لأي طرف من ممارسة حق الدفاع عن النفس.
  • تشكيل مجموعة مراقبة دولية من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وسوريا ولبنان وإسرائيل.
  • التفاهم لحل الأزمة بين البلدين ليس بديلا عن حل دائم.

اعتمد تفاهم نيسان على آليتين:

  • الآلية الأمنية تمثلت في لجنة مراقبة التنفيذ، بوجود فرنسي وأميركي وسوري.
  • الآلية الاقتصادية، وتمثلت في المجموعة الاستشارية برئاسة الولايات المتحدة الأميركية، وكانت تهدف إلى ما سمي "تلبية إعادة إعمار لبنان".

_______________
الجزيرة نت
1- مجلة الدفاع الوطني اللبناني، شفيق المصري، تفاهم نيسان في أبعاده القانونية، www lebarmy.gov
2- موقع مقاومة:
www.moqawama.org
3- مقابلة مع قناة الجزيرة 11/03/2006.
4- للاطلاع على نص اتفاق 17أيار، انظر إلى موقع مقاتل:
www.moqatil.com

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة