فاروق القدومي: الدولة على أراضي 67   
السبت 9/6/1426 هـ - الموافق 16/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:46 (مكة المكرمة)، 10:46 (غرينتش)


فاروق القدومي، رئيس حركة فتح ووزير خارجية دولة فلسطين.

هل تعتقد أن الدولة الفلسطينية التي يجري الحديث عنها هي الدولة التي حلم الفلسطينيون بها وناضلوا من أجلها؟

عندما بدأ الشعب الفلسطيني ثورته بدأها من الضفة والقطاع، وكان يهدف إلى تحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48.

ولكن بعد التطورات التي حصلت وبعد احتلال ما تبقى من الأرض الفلسطينية عام 67، انتقل الهدف الفلسطيني لإزالة آثار العدوان. ومنذ ذلك التاريخ يسعى الشعب الفلسطيني لإقامة دولته المستقلة على كامل أراضي الـ 67، بعد أن ظلمتنا الشرعية الدولية من خلال إصدارها قرارات مجحفة بحق شعبنا، وأولها قرار التقسيم وبعده قرارا 242 و338.

ورغم ذلك ونتيجة الضعف العربي والانحياز الغربي للكيان الصهيوني، قررنا القبول بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على أراضي 67 وبحس الشرعية الدولية. وهذا هو الهدف الذي نسعى إليه في هذه المرحلة.

وأي دولة ستقام على أقل من أراضي الـ 67 والقدس عاصمة لها وبسيادة كاملة وحق العودة، تعتبر دولة لا يمكن أن تعيش. وكما يعرف الجميع، هناك في الشتات ستة ملايين فلسطيني من حقهم العودة إلى ديارهم حسب القرار 194.

وفي رأينا فإن عودة اللاجئين أهم من إقامة الدولة. ونعتقد أنه إذا كان العالم يسعى لإقامة الدولة المؤقتة منقوصة السيادة ومن دون حق العودة، فإن تسوية كهذه لن تستمر وقابلة للانهيار في كل هزة.

بصرف النظر عن الأحلام التي رافقت نشأة النضال الفلسطيني، هل تعتقد أن الواقع العربي والدولي قادر على تحقيق دولة فلسطينية؟

"
الواقع العربي يمتلك كل مؤهلات وأوراق القوة, ولكنه للأسف الشديد لا يستخدمها

"
إن الواقع العربي يمتلك كل مؤهلات وأوراق القوة, ولكنه للأسف الشديد لا يستخدمها. وهنا تقع المسؤولية عن الأنظمة العربية التي مقابل الحفاظ على ذاتها تتخلى عن عوامل قوتها.

ولكن إذا كان هناك موقف عربي موحد فلا ريب أن بوسع العرب تحقيق الحلم العربي والفلسطيني، بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

غير أننا الآن في مرحلة بات واضحا فيها أن هدف أميركا وإسرائيل هو فك ارتباط العرب بالقضية الفلسطينية، وتحويل هذه القضية إلى نزاع إسرائيلي فلسطيني. وللأسف نقولها: إنهم نجحوا في ذلك.

من خلال ميزان القوى والواقع العالمي القائم هل يمكن إقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967؟ وهل هذه الدولة قابلة للحياة في ظل التباعد الجغرافي والقيود الإسرائيلية؟  

منذ الانتفاضة الثانية فكك النظام الرسمي العربي ارتباطه الفعلي بالقضية الفلسطينية، وصار يتعاطف مع القضية على شاكلة تعاطف دول بعيدة عنا.

ويمكن القول إن إقامة الدولة الفلسطينية على أراضي 67 هو أمر ممكن، شرط أن تكون القدس عاصمة لهذه الدولة، ويكون هناك حق العودة. فحق العودة هو ما يضمن بقاء الدولة، ومن دونه تغدو معرضة للخطر في كل لحظة. لأنه لا يمكن أن نعتبر أن الشعب الفلسطيني هو من يعيش في الضفة والقطاع.

وعندما يشعر الشعب الفلسطيني في المهاجر والشتات أنه ظلم وانتزع من أراضيه، وهو خارج هذه الدولة ولا يملك حقوقا بما فيها حق العودة إلى دياره، فإنه سيقوم بثورة جديدة. ويجب الإدراك بأن أي سلام منقوص سيكون أشد خطورة مما لو لم يقم هذا السلام.

هل يمكن لدولة تقام في الظروف السائدة وفي ظل هذا الاختلال أن تسهم في إعادة اللحمة للإرادة العربية أم ستزيد في إضعاف هذه الإرادة؟

"
أي سلام منقوص سيكون أشد خطورة مما لو لم يقم هذا السلام

"
في كل الأحول فإن إقامة الدولة الفلسطينية ستزيد اللحمة العربية، إن أقيمت هذه الدولة في شروط مناسبة. وهذا سوف يتقرر وفق الأسس التي تقام عليها الدولة.

فإن أقيمت وفق الشرعية الدولية التي نقر بها، فلا ريب أنها ستساعد على تعزيز الموقف العربي. أما إذا أقيمت الدولة تحت إملاءات وشروط مجحفة بحق شعبنا، فإن هذا سيزيد الوضع العربي ضعفا وانهيارا. ووضع الرضوخ العربي لهذه الإملاءات لن يدوم طويلا.

ما هو مدى توافق الأداء السياسي والعسكري لحركتكم مع تصوركم الخاص للدولة الفلسطينية ومستقبلها؟

حول الأداء السياسي والعسكري، فإننا في حركة فتح نؤمن بسياسة نقاوم ونفاوض. فالمقاومة حق مشروع لنا كفلته الأعراف والمواثيق الدولية. وما دام الاحتلال موجودا فمن حقنا أن نقاوم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة