الانتخابات التركية.. واقع يتشكل   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 19:34 (مكة المكرمة)، 16:34 (غرينتش)

كان من الممكن ألا يكون للانتخابات البرلمانية المبكرة التي تشهدها تركيا حاليا أهمية كتلك التي نراها الآن لو كان توقيت إجرائها مختلفا، ففي ظل التهديدات التي تتعرض لها الدول المفصلية في المنطقة العربية والحديث المتزايد عن إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وتوزيعات القوى الإقليمية بها يكون للتساؤل التالي وجاهته.. من سيقود تركيا ويدير دفة الحكم بها في الفترة القادمة؟

قصة طويلة ومثيرة تلك هي قصة الحكومات التركية، فعلى مدى 79 عاما وكما يتضح من إطلالة سريعة على بعض الإحصائيات الانتخابية تشكلت في البلاد 56 حكومة منذ إعلان الجمهورية وبلورة نظام الحكم عام 1923 وحتى الآن. وما بين صعود كل حكومة وسقوطها وقعت أحداث وبرزت شخصيات تركت خلفها صفحات مهمة في تاريخ تركيا الطويل.

قد لا يكون تحديد الفائز في هذه الانتخابات صعبا لدى الكثيرين، ولكن الأصعب حقا هو كيفية تعامل من ستسمح له القوانين المنظمة للانتخابات بالفوز مع قضايا ساخنة وحساسة داخليا وخارجيا، بعضها قديم يعود إلى عشرات السنين وبعضها الآخر طارئ على مسرح الأحداث ظهر فقط في غضون العامين الماضيين وبالتحديد بين الفترتين التشريعيتين الأخيرتين.

فالمواطن التركي سئم ألاعيب الساسة، ومل وعودهم، وراح يبحث في الوجوه الانتخابية الكثيرة التي يراها صباح مساء وبين برامج الأحزاب عمن سيعيد للاقتصاد المنهك قوته، ولليرة التي فقدت نصف قيمتها عافيتها، ولطوابير العاطلين عن العمل بعض الأمل، وللأكراد الذين هدهم القتال اعتبارهم.

هذا على المستوى الداخلي، أما على المستوى الخارجي فستواجه الحكومة الجديدة قضايا أخرى شائكة، أهمها عضوية الاتحاد الأوروبي، والتعامل مع ضغوط صندوق النقد الدولي، ثم الملف العراقي الأكثر حساسية والأشد تعقيدا.. من هنا كان للحدث أهميته، ومن هذا المنطلق تجسدت ضرورته، ولهذا كله كان الملف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة