الانتخابات المغربية.. تغيير منشود   
الخميس 22/4/1433 هـ - الموافق 15/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 19:18 (مكة المكرمة)، 16:18 (غرينتش)

سيعرف المغرب في 27 سبتمبر/أيلول الجاري أول انتخابات تجري في عهد محمد السادس الذي أصبح ملكا منذ 23 يوليو/ تموز 1999.

والانتخابات الحالية تظهر نوعا من التميز، فالنظام الانتخابي تم تغييره ليصبح بديلا عن النصوص التنظيمية التي كان معمولا بها خلال الانتخابات المغربية السابقة، ولم يتوصل إلى صياغة هذا النظام، بنمط اقتراعه الجديد وبتحديد ملامحه الأساسية، إلا بعد مفاوضات بين الأحزاب السياسية المختلفة -وخاصة تلك الممثلة في البرلمان- وبين وزارة الداخلية.

والسلطة القائمة في المغرب التي تقوم على مرجعية تاريخية ودينية وسياسية في نظام الحكم لها علاقة خاصة مع الأحزاب السياسية المغربية ، علاقة عرفت تطورات عديدة ومسارات مختلفة بدأت بالمواجهة فترة من الزمن وانتهت أخيرا بالتوافق، حيث قام الملك الراحل الحسن الثاني بدفع المشهد الحزبي المغربي إلى إيجاد طريقة جديدة تقوم على التناوب التوافقي بين مختلف الأطراف السياسية المغربية.

وقد عرف عهد محمد السادس هذا الاستحقاق الجديد الذي دفع بمختلف الشركاء إلى ميدان التنافس السياسي، فلا عجب أن نجد زعماء الأحزاب المغربية ينزلون إلى ساحة المنافسة الانتخابية هذه الأيام. فبرزت أسماء ولمعت وجوه منها ما ينتمي إلى تلك الطبقة السياسية القديمة التي عاصرت المقاومة والاستقلال من أمثال:

ومنها أوجه سياسية عرفتها الساحة المغربية بعد ذلك مثل:

ومنها أوجه جديدة وأحزاب تأسست حديثا سيكون لها دون شك تأثيرها على الساحة السياسية المغربية.

وهذه الانتخابات -على أهميتها- لم تكن موضع إجماع مغربي، فقد قاطعتها جماعة العدل والإحسان غير المعترف بها، وهي أهم تشكيلة سياسية إسلامية، ويتزعمها الشيخ عبد السلام ياسين، فضلا عن بعض الجماعات الأمازيغية المقاطعة وبعض التشكيلات اليسارية التي عزفت عن المشاركة هي الأخرى ولكل منها أسبابه ودواعيه.

ويزيد عدد الأحزاب المشاركة في هذه الانتخابات عن 26 حزبا، منها ما هو موجود في البرلمان السابق مثل:

وغيرها، ومنها ما لم يدخل بعد قبة مجلس النواب، بل منها ما هو جديد لم يمض على تأسيسه سوى أشهر معدودة.

وإذا كانت الاستحقاقات السابقة قد عرفت ما يسمى بالاقتراع الأحادي الفردي فإن هذه الاستحقاقات ستعرف الاقتراع على اللائحة وما يستلزمه من فنيات وأدوات مثل البطاقة الانتخابية الفريدة، والتصويت المزدوج على لائحتين وطنية ومحلية، ومثل اعتماد قاعدة أكبر بقية عند فرز الأصوات. وسيكون العنصر الأساسي في هذا الاستحقاق، بإجماع النخبة السياسية المغربية، هو برنامج الأحزاب السياسي.

ويأتي هذا الاستحقاق لأول مرة في سياق مرحلة التناوب التوافقي الذي بدأ مع الحسن الثاني وأدى إلى ظهور حكومة برئاسة عبد الرحمن اليوسفي زعيم الاتحاد الاشتراكي أهم حزب معارض. ويشكل هذا الاقتراع رهانا بالنسبة لنزاهة نتائج الانتخابات، كما يفتح باب التساؤل حول ما بعد استحقاقات 27 سبتمبر 2002. فربما يدخل المغرب -إن توفرت الشروط الصحية لهذه الانتخابات- عهد المؤسسات الديمقراطية الحقيقية وتجد الأحزاب السياسية المغربية مواقعها وفاعليتها في المشهد السياسي وما يقوم عليه من علاقة خاصة بين السلطة القائمة والأحزاب السياسية، علاقة تطورت من المواجهة إلى التوافق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة