البيان الختامي لمؤتمر دعم الانتفاضة الفلسطينية - طهران (25/4/2001) (ملف خاص)   
الأحد 18/8/1425 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 14:15 (مكة المكرمة)، 11:15 (غرينتش)

مؤتمر دعم الانتفاضة في طهران
تحقيقا لمؤازرة ومساندة الانتفاضة الشاملة وكفاح الشعب الفلسطيني بكل أبعاده، أقيم في طهران -عاصمة الجمهورية الإسلامية الإيرانية- وبمشاركة رؤساء ووفود البرلمانات الوطنية والاستشارية والفصائل الفلسطينية وقوى وأحزاب عربية وإسلامية وحشد من العلماء والمفكرين والوجوه العلمية والثقافية والسياسية من مختلف دول العالم في يومي 29 و30 محرم عام 1422 هجرية الموافق 4 و5 أردبيهشت عام 1380 هـ.ش، والموافق 24 و25 أبريل عام 2001 م، المؤتمر الدولي الثاني لدعم الانتفاضة الفلسطينية.

وقد استعرض المشاركون الظروف الحساسة الراهنة على الساحة الفلسطينية وأعربوا عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني المقاوم والمجاهد في مواجهة حرب الإبادة الشاملة التي يتعرض لها على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، وأكدوا على ما يلي:

1- يرى المؤتمر بأن انتفاضة الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة تشكلان ردا صريحا وحازما ومشروعا (مستندا إلى الحقوق الطبيعية والتاريخية) ومتوافقا مع المواثيق الدولية لمواجهة السياسات العداونية والعنصرية وحرب الإبادة التي يمارسها الكيان الغاصب ضد الشعب الفلسطيني، ويناشد المجتمع الدولي دعم هذا الكفاح المشروع مؤكدا على مواصلة الانتفاضة والمقاومة حتى تحرير كامل الأراضي الفلسطينية وانتزاع الحقوق المشروعة كافة.

2- يدين المؤتمر بشدة إجراءات الكيان الصهيوني المتمثلة باستخدامه شتى وسائل الإرهاب والعنف وتصعيده الممارسات العدوانية والتوسعية التي بلغت ذروتها خلال الأشهر الأخيرة عبر المجازر التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني والتي تعتبر نموذجا صارخا للإرهاب والإجرام بحق البشرية.

3- إن الجرائم المنظمة للكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني الأعزل ولاسيما الأطفال والنساء والمدنيين وكذلك اغتيال القادة والشخصيات والمناضلين الفلسطينيين وتدمير المنازل ومصادرة الأراضي وبناء المستوطنات تعتبر من الأمثلة الواضحة على جرائم الحرب وتؤكد على طبيعته العنصرية، مما يوجب على المنظمات الدولية تشكيل محكمة جرائم حرب لمعاقبة مجرمي الحرب الصهيانة.

4- بما أن المؤتمر يعتبر الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية والتمييز العنصري فإنه سيعمل بالوسائل المتاحة لإعادة الاعتبار إلى القرار 3379 الصادر عام 1975

5- إن اغتصاب الأراضي الفلسطينية وتشريد ملايين الفلسطينيين ومصادرة الأراضي وبناء المستوطنات الصهيونية وتوسيعها وهدم المزارع والبيوت وفرض الحصار على المدن والمخيمات الفلسطينية تدل كلها على السياسة المعادية للقيم الإنسانية. ويؤكد المؤتمر أن هذه الممارسات لن تمنح أي حق أو شرعية للمحتلين ويطالب المجتمع الدولي بالقيام بالإجراءات اللازمة لرفع الحصار بشكل عاجل وكامل.

6- يشجب المؤتمر السياسات والإجراءات الأميركية المتمثلة في دعم ومساندة الكيان الصهيوني بكل جوانبها السياسية والعسكرية والاقتصادية وغيرها التي تؤدي إلى تشجيع هذا الكيان على ممارسة الإرهاب وتصعيد العنف وارتكاب المجازر بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، ويعرب عن إدانته لمواقف الولايات المتحدة المنحازة ودعمها اللامشروط للكيان الصهيوني الغاصب، وفي إزاء ذلك يدعو المؤتمر الشعوب العربية والإسلامية إلى مقاطعة البضائع الأميركية كرد طبيعي وضروري على السياسات الأميركية العدوانية المؤيدة لإسرائيل.

7- يدعو المؤتمر إلى قطع علاقات مختلف الحكومات مع الكيان الصهيوني ولا سيما الحكومات الإسلامية والعربية ووقف مسيرة التطبيع مما يشكل خطوة ضرورية وفاعلة لعزل هذا الكيان، ويلح على هذه الدول لقطع العلاقات مهما كان نوعها ليجسد التضامن الحقيقي مع جهاد وكفاح الشعب الفلسطيني المضطهد.

8- يدعو المؤتمر إلى مواجهة الإجراءات والمشاريع كافة التي ينفذها الكيان الصهيوني والرامية إلى طمس معالم المقدسات الإسلامية والمسيحية وتضييع هويتها، كما يدين سياسة التهويد لمدينة القدس ويؤكد على أن القدس والمسجد الأقصى يحتلان الأولوية في القضية الفلسطينية، وهي بهذا الاعتبار قضية عربية-إسلامية لا يمكن المساومة على مصيرها ومستقبلها، ويجب أن تبذل الأمة كل جهودها وتسخر كل إمكانياتها لتحريرها.

9- يعلن المؤتمر عن دعمه لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة عاصمتها القدس -الأرض والمقدسات- على كامل التراب الفلسطيني، ويؤكد أن القدس مدينة موحدة غير قابلة للتجزئة ويرفض أي إجراء يتناقض مع هذه الحقيقة المؤكدة والمعترف بها دوليا. ويطالب الحكومات الإسلامية والعربية بقطع علاقتها مع كل دولة تريد نقل سفارتها إلى القدس وفي مقدمتها الإدارة الأميركية التي ستواجه بالمقاطعة الشاملة في حال اتخاذ هذا الإجراء.
على هامش الجلسة الختامية للمؤتمر

10- إن تحرير الجنوب اللبناني من دنس الاحتلال الصهيوني الذي كان حصيلة تضحية الشعب اللبناني وصموده وجهاد المقاومة الإسلامية والوطنية خلال عقدين من الزمن، يحمل في طياته رسالة مؤكدة ومعبرة عن انتصار إرادة الإيمان على غطرسة القوة وإرادة الاحتلال. إن هذه الملحمة الخالدة أسقطت أسطورة الكيان الصهيوني "الذي لا يُقهر" وفتحت آفاقا وضاءة للنضال والنصر أمام الشعب الفلسطيني، ويعرب المؤتمر عن دعمه الكامل لاستمرار المقاومة حتى تحرير كامل الأراضي اللبنانية المحتلة وخاصة مزارع شبعا وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية.

ويدعو المؤتمر الأطراف التي ساهمت في إنجاز النصر والتحرير إلى تسخير إمكاناتها وطاقاتها وتجربتها لمصلحة المقاومة في فلسطين.

11- يثمن المؤتمر التضامن والوحدة الميدانية بين الفصائل وقوى الشعب الفلسطيني، ويقدر دعم العالم الإسلامي الشامل لنضال الشعب الفلسطيني الناتج عن انتفاضة الأقصى المباركة، ويدعو الفلسطينيين إلى الوحدة الشاملة حيال قضيتهم المقدسة على قاعدة الجهاد والمقاومة لتحقيق هدفهم المنشود بالتحرير.

12- يدين المؤتمر العدوان الصهيوني على لبنان والذي استهدف مواقع القوات السورية فيه ويعتبره تهديدا لأمن المنطقة، ويؤكد على حق سوريا في استعادة أراضيها المحتلة كافة حتى خطوط الرابع من حزيران.

13- إن تكديس الأسلحة والترسانات النووية وأسلحة الدمار الشامل من قبل الكيان الصهيوني وعدم التزامه بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وكذلك ممارساته للسياسات التوسعية تعتبر تهديدا جديا للسلام والاستقرار في المنطقة، ويدعو المؤتمر المجتمع الدولي والمنظمات الدولية للتصدي لهذا الخطر والتهديد الذي يعتبر العامل الرئيسي لعدم الاستقرار وانعدام الأمن في المنطقة.

14- بالنظر إلى حقوق اللاجئين الطبيعية والمشروعة والمؤكدة المعترف بها في العودة إلى وطنهم وديارهم التي أخرجوا منها، يؤكد المؤتمر على حق كافة اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أرض آبائهم وأجدادهم وممتلكاتهم، وأنه لا يمكن أن يكون هناك استقرار بدون ممارسة هذا الحق.

15- يرحب المؤتمر بفكرة تأسيس صناديق منظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية لدعم الانتفاضة ويؤكد على ضرورة تنفيذ هذه القرارات القيمة، كما يتقدم بتوصية تشكيل الصناديق الشعبية لحماية الشعب الفلسطيني في كل الدول العربية والإسلامية، وذلك بالنظر إلى ضرورة جمع المساعدات المالية عبر الطرق غير الرسمية وغير الحكومية.

16- يوصي المؤتمر بالعمل الحاسم لتنفيذ قرارات منظمة المؤتمرالإسلامي والجامعة العربية بخصوص تفعيل لجان مقاطعة إسرائيل ويعتبره خطوة حيوية ومؤثرة في التصدي الشامل تجاه الكيان الصهيوني الغاصب.

17- يوصي المؤتمر بتشكيل مجموعات التعاون والصداقة مع الشعب الفلسطيني بهدف دعم النضال الفلسطيني الشرعي والقانوني في مواجهة الكيان الغاصب للقدس ويعلن عن دعمه لهذه الخطوة.

18- وفي إطار فعاليات المؤتمر فقد أعلن تشكيل الرابطة الدولية للبرلمانيين المدافعين عن القضية الفلسطينية على أن تكون مؤسسة أهلية غير حكومية تضم كل من يرغب من البرلمانيين الحاليين والسابقين، وهي تتبنى في أهدافها وتوجهاتها كل ما صدر عن المؤتمر، كما تعلن عن افتتاح باب الانتساب إليها وقد اختارت الهيئة التأسيسية في الرابطة سماحة السيد علي أكبر محتشمي أمينا عاما مؤقتا.

19- يقرر المؤتمر أن تتابع أمانة عامة نتائج المؤتمر وتوصياته.

20- أن المؤتمر إذ يحيي روح مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الإمام الراحل الخميني (قدس سره) الذي أرسى إستراتيجية حاسمة ضد الكيان الصهيوني عبر دعوته إلى إحياء يوم القدس العالمي الذي دعا الإمام الخميني إلى إحيائه في يوم الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك.

يثمن الجهود والإمكانات والمواقف التي تبذلها الجمهورية الإسلامية الإيرانية في ظل قيادة سماحة الإمام خامنئي ويشيد بالموقف التاريخي والإستراتيجي الذي أطلقه أثناء افتتاحه المؤتمر وهو ليس إلا تعبيرا عن التزامه النهائي وتبنيه الكامل للقضية الفلسطينية ورفضه الحاسم للكيان الصهيوني.

كما يثمن المؤتمر الجهود التي تبذلها حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية برئاسة فخامة الرئيس حجة الإسلام والمسلمين السيد خاتمي، وفي هذا المجال نتقدم بخالص الشكر لمجلس الشورى الإسلامي على عقده هذا المؤتمر الدولي لدعم الانتفاضة المباركة.
______
المصدر:
كتاب شؤون الشرق الأوسط (103)، صيف 2001، مركز الدراسات الإستراتيجية والبحوث والتوثيق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة