الحركة الإسلامية في الأردن والانتخابات النيابية   
الأحد 1425/8/18 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 19:44 (مكة المكرمة)، 16:44 (غرينتش)

بقلم/ إبراهيم غرايبة

كانت جماعة الإخوان المسلمين في الأردن منذ قيامها عام 1945 وحتى عام 1956 يغلب عليها العمل الاجتماعي والعام، وكانت تتجنب المشاركة في العمل السياسي المباشر مثل الوزارة والنواب. وربما كان من أهم أعمالها في هذه الفترة المشاركة في حرب عام 1948، وإقامة مدارس للاجئين الفلسطينيين, والكلية العلمية الإسلامية التي تعد منذ تأسيسها عام 1947 وحتى اليوم أهم مدرسة في الأردن.


في عام 1956 توجه الإخوان نحو الأداء السياسي وأجروا تغييرات قيادية كبيرة في الجماعة شاركوا بعدها في الانتخابات النيابية
تحول الإخوان نحو العمل السياسي

وفي عام 1956 وبعد تغييرات قيادية كبيرة جرت في الجماعة، شارك الإخوان في الانتخابات النيابية ونجح منهم أربعة نواب من بين 40 نائبا، وهم: محمد عبد الرحمن خليفة، وعبد الباقي جمو، وعبد القادر العمري، وحافظ النتشة. وشكلت حكومة حزبية برئاسة سليمان النابلسي قائمة على الحزب الوطني الاشتراكي والحزب الشيوعي وحزب البعث، وقد منح نواب الإخوان الثقة لتلك الحكومة.

وبعد ذلك المجلس الذي انتهت ولايته عام 1961 تراجع تمثيل الإخوان في المجلس إلى نائبين هما مشهور الضامن (نابلس) ويوسف العظم الذي ظل يعاد انتخابه حتى نهاية المجلس الحادي عشر عام 1993 فتوقف عن ترشيح نفسه. وفي عام 1967 انتخب أيضا حافظ النتشة الذي كان نائبا عام 1956 وتعطلت الانتخابات بعد عام 1967، ثم حل المجلس عام 1974 واستدعي مرة أخرى عام 1984 وأجريت انتخابات تكميلية لملء ثمانية مقاعد كانت شاغرة بسبب وفاة بعض النواب، وقد نجح للحركة الإسلامية في تلك الانتخابات ثلاث نواب هم: أحمد الكوفحي، وعبد الله العكايلة، وليث شبيلات.

وفي عام 1989 أجريت انتخابات نيابية لأول مرة منذ عام 1967، وقد نجح من مرشحي الإخوان في تلك الانتخابات 22 نائبا من بين 80، وهم: أحمد الأزايدة، وعبد الحفيظ علاوي، وعبد العزيز جبر، وماجد خليفة، وعبد المنعم أبو زنط، وعلي الحوامدة، وحمزة منصور، وهمام سعيد، ومحمد أبو فارس، وداود قوجق، وعبد اللطيف عربيات، وإبراهيم خريسات، وأحمد الكوفحي، وعبد الرحيم العكور، ويوسف الخصاونة، وكامل العمري، وأحمد الكفاوين، ويوسف العظم، وعبد الله العكايلة، وفؤاد الخلفات، وذيب أنيس، ومحمد الحاج. وتوفي أحمد الأزايدة النائب عن مادبا عام 1992 ثم أجريت انتخابات تكميلية فاز فيها ابن عمه محمد الأزايدة.

ونجح في ذلك العام مجموعة من الإسلاميين المستقلين مثل ليث شبيلات، ومحمد العلاونة، وعاطف البطوش، وعلي الفقير، ويعقوب قرش. وكانت الحركة الإسلامية عام 1989 قد تحالفت مع حكومة مضر بدران وشاركت عام 1991 في الحكومة بخمسة وزراء إضافة إلى مجموعة أخرى من الإسلاميين المستقلين.

وفي عام 1993 تقدمت الحركة الإسلامية للانتخابات باسم حزب جبهة العمل الإسلامي وقد نجح منها 17 نائبا هم: عبد المجيد الأقطش، وحمزة منصور، وعبد المنعم أبو زنط، وإبراهيم زيد الكيلاني، وهمام سعيد، وذيب أنيس، وبسام العموش، ومحمد الحاج، ومحمد عويضة، وعبد الرحيم العكور، وأحمد الكوفحي، وضيف الله المومني، وسليمان السعد، وعبد الله العكايلة، وذيب خطاب، وبدر الرياطي، وأحمد الكساسبة. ونجح من الإسلاميين المستقلين عبد الرزاق طبيشات وزير البلديات، ثم انسحب من الحركة الإسلامية ثلاثة نواب هم: الأقطش، وخطاب، والكساسبة.


بينت مقاطعة الانتخابات عام 1997 أن المجتمع الفلسطيني في الأردن يعتمد اعتمادا رئيسيا على الحركة الإسلامية في تمثيله النيابي والشعبي
مقاطعة الانتخابات السابقة

في عام 1997 قاطعت الحركة الإسلامية الانتخابات التي جرت لانتخاب أعضاء المجلس الثالث عشر، وتقدم للانتخابات بصفة مستقلة مجموعة من الإسلاميين نجح منهم عبد الله العكايلة، ومحمد الأزايدة، وسلامة الحياري، ومحمد رأفت.

وأدت هذه المقاطعة إلى تفاعلات سياسية وتنظيمية لم تتوقف بعد، كما كشفت عن تداعيات وآثار هي أعقد بكثير من أسباب المقاطعة والبيئة المحيطة بها مباشرة، فقد تبين بوضوح أن المجتمع الفلسطيني في الأردن يعتمد اعتمادا رئيسيا على الحركة الإسلامية في تمثيله النيابي والشعبي، وقد جعلته هذه المقاطعة بلا تمثيل كاف يعبر عن تطلعاته ومطالبه.

وربما يقع في هذا السياق التحرك الذي قام به زعماء سياسيون من أصل فلسطيني مثل عدنان أبو عودة وجواد العناني، وهما شخصيتان سياسيتان عريقتان في الحكم بالأردن وقد شغل كل منهما منصب وزير الإعلام ورئيس الديوان الملكي، إذ تحدثا في وسائل الإعلام والمحافل العامة عن الحقوق المنقوصة التي يعاني منها المواطنون من أصل فلسطيني ودعيا إلى مساواة الفلسطينيين بالأردنيين في التوظيف بالجيش والأمن والوظائف العليا.

وهذا النشاط الواسع لمثل أبو عودة والعناني اللذين كانا من صناع السياسة الأردنية بما في ذلك ما يعتقدانه من تمييز، قد يكون شعورا بالفراغ القيادي في المجتمع الفلسطيني بالأردن بعد انسحاب الإخوان المسلمين من الحياة البرلمانية والمشاركة السياسية.

وربما كانت المقاطعة متأخرة أربع سنوات فقد كان الأولى أن تكون عام 1993 لأجل محاولة تعديل قانون الانتخاب، ولكن يبدو أن إدراك أثر القانون على الحياة البرلمانية لم يتبين إلا أثناء تجربة المجلس النيابي الثاني عشر (1993-1997). وكما أن الحركة الإسلامية تأخرت حتى أدركت أثر قانون الصوت الواحد دون مرشح واحد للدائرة الانتخابية فقد تأخرت أيضا حتى أدركت -وربما لم تدرك بعد أو لا تريد أن تعلن عن إدراكها- بأنها أصبحت مظلة العمل السياسي والنيابي للفلسطينيين الأردنيين وأنها يحكمها في العمل والقرار اتجاهاتهم ومصالحهم.

وقد يعبر عن هذه الحالة بمقتضيات تركيبة الحركة الإسلامية التي يغلب عليها الطابع الفلسطيني والتي كتب عنها بصراحة في صحيفة الحياة تحديدا كتاب محسوبون على حركة حماس، أو بضرورات خدمة القضية الفلسطينية ومركزيتها وأولويتها والتي تعني بالتأكيد ضرورة تفعيل ومشاركة الفلسطينيين في الشتات وبخاصة في الأردن حيث يعيش أكبر تجمع فلسطيني.

والواقع أن العمل السياسي للحركة الإسلامية سواء كان مشاركة في الحياة السياسية أو مقاطعة لها لم يعد ممكنا النظر إليه أو محاولة قراءته بمعزل عن التفاعل الداخلي والتنظيمي للحركة الإسلامية وتعدد الاتجاهات والمصالح والأهواء فيها، وبالتالي فقد عجز حزب جبهة العمل الإسلامي عن الاستقلال والعمل السياسي بعيدا عن جماعة الإخوان المسلمين.

فلو أن المقاطعة كانت عملية انسحاب للإخوان المسلمين من الحياة البرلمانية وتركها لحزب جبهة العمل الإسلامي لأضافت إلى العمل السياسي والإسلامي موارد جديدة، ولكن الرغبة في الاحتكار والهيمنة لدى بعض القادة والأشخاص وليس في سياسة الإخوان وتفكيرهم جعل الحزب غير قادر على الخروج عن حالة لا ضرورة لها وليست أكثر من تكرار مشوه لعمل الإخوان.


الحركة الإسلامية كانت تستطيع إيصال سيدة أو اثنتين عام 1993 ولكنها لم تبادر إلى ذلك حتى فرضت مقاعد مخصصة للنساء في المجلس
الإخوان والمجلس النيابي القادم

قدم حزب جبهة العمل الإسلامي قائمة لمرشحيه للانتخابات النيابية تتكون من 30 مرشحا، مقابل 36 مرشحا لعام 1993 رغم أن عدد المقاعد النيابية قد زيد إلى 110.

وكان من بين المرشحين سيدة واحدة في الزرقاء رغم إمكانية فرص نجاح مرشحات أخريات على قائمة العمل الإسلامي، ولكن قيادة الحركة الإسلامية آثرت الاكتفاء بالمشاركة الرمزية للمرأة. والواقع أن الحركة الإسلامية كانت تستطيع أيضا إيصال سيدة أو اثنتين عام 1993 ولكنها لم تبادر إلى ذلك حتى فرضت مقاعد مخصصة للنساء في المجلس، وكان يمكن تحقيق مكسب معنوي وإعلامي وريادة في العمل النسائي العام واستجابة لموجة عالمية لا يستهان بها جعلت مشاركة المرأة في العمل العام والوظائف معيارا للتنمية والديمقراطية، وتقلل كثيرا من انتقادات إعلامية وسياسية هي كثيرة جدا في الأصل.

وتضم قائمة العمل الإسلامي أربعة مرشحين فقط سبق أن تقدموا للانتخابات النيابية، أحدهم نجح عام 1989 ولم ينجح عام 1993 وهو محمد أبو فارس، وثانٍ نجح عام 1993 وهو بدر الرياطي في العقبة.

ويمكن تمييز عدد غير قليل من المرشحين وإن كانوا يتقدمون للمرة الأولى للانتخابات فإنهم يمتلكون رصيدا كبيرا في العمل التنظيمي والعام، مثل زهير أبو الراغب عضو المكتب التنفيذي للعمل الإسلامي منذ تأسيس الحزب عام 1992 حتى اليوم، وزميله في المهنة والمكتب التنفيذي زياد خليفة، وسالم الفلاحات عضو المكتب التنفيذي لجماعة الإخوان المسلمين وحزب العمل الإسلامي لفترة طويلة، وعزام هنيدي النقيب السابق للمهندسين، وعلي أبو السكر الأمين العام السابق لنقابة المهندسين، ونبيل الكوفحي رئيس بلدية إربد، وعبد الحميد ذنيبات القيادي الإخواني، ومحمود أبو قدورة الرئيس السابق لبلدية مادبا.

وقد خسر العمل النيابي للحركة الإسلامية عددا من قادته المهمين بسبب استبعاد أعضاء المكتب التنفيذي للإخوان والعمل، وبسبب خروج بعض النواب من الحركة الإسلامية. وقد اعتذر البعض ربما لأسباب شخصية أو صحية.

وهناك ترشيحات تبدو غير مفهومة لأسباب فكرية أو فنية انتخابية، فقد قدم من لا يؤمن بالمشاركة السياسية ولا الانتخابات النيابية ويتبنى فكرا هو أقرب إلى التكفير والهجرة ولا يمت إلى فكر الإخوان المسلمين بصلة، ويعتبر الأنظمة السياسية القائمة جاهلية يجب -حسب فتاواه- ألا يعمل معها المسلم حتى ولو إمام مسجد. وقد سألت أحد هؤلاء المرشحين من هذه الفئة عن الفرق بين المشاركة في مجلس النواب والوزارة، فقال إن المشاركة في النيابة جائزة فقد أفتيت بجواز ذلك ولكن لا توجد فتوى تجيز المشاركة في الوزارة.

وقد امتنعت الحركة الإسلامية بناء على توصيات مجلس الشورى عن ترشيح أعضاء المكتب التنفيذي لجبهة العمل الإسلامي والإخوان المسلمين. وبرغم أن عدم ترشيح أعضاء المكتب التنفيذي يعني خسارة لبعض الكفاءات القيادية والفرص المهمة في النجاح، وقد يؤدي إلى خلافات ومشكلات مستقبلية بين قيادة الحزب ومجموعة النواب، فإنه كان علاجا مرا لظاهرة التكالب على المناصب والمغانم التي أصابت الكثير من قادة الحركة الإسلامية وبعضهم جعل مواقعه القيادية والتنظيمية فرصة للكسب والفساد. وقد يكون كثير من قادة الحزب لا ينطبق عليهم هذا الوصف وليس لهم مواقع غير قيادة الحزب ولا يستفيدون من ذلك شيئا، ولكنهم ذهبوا بجريرة جماعة تيار "المولينكس" التي تلتهم كل شيء في طريقها.

ويمكن التقدير لنجاح المرشحين في دوائر عرفت بتأييدها للحركة الإسلامية، وأما الدوائر الأخرى فيعتمد نجاح مرشحيها على وضعهم الشخصي والتنافس القائم في دوائرهم، فثمة دوائر تستطيع الحركة الإسلامية أن تنجح مرشحيها فيها وبعضها يمكن أن تساعدهم على النجاح إذا كان لهم قاعدة صلبة لا تنشئها الحركة لهم. ويمكن القول بناء على ذلك إن عدد النواب المتوقع للعمل الإسلامي لن يقل عن 12 نائبا، وربما يصل إلى 15. وقد تبدي الترشيحات الأخرى للمستقلين والأحزاب معطيات أخرى تقلل أو تزيد من فرص مرشحي العمل الإسلامي.

ويبدو بالطبع من نافلة القول أن مشاركة العمل الإسلامي وإن كانت ستزيد من حيوية العملية السياسية وعدالتها فإنها لن تكون مؤثرة إلى درجة التغيير في الحياة السياسية لتكون قائمة على حكومة أغلبية حزبية ائتلافية أو لحزب واحد، وهذا ليس مسؤولية العمل الإسلامي وحده ولكنه يحتاج إلى بيئة تنافس حزبي لم يتوفر بعد، ويبدو أن العمل الإسلامي لا يريد أو لا يستطيع أن يكون اللاعب الوحيد.


أدبيات الحركة الإسلامية في الأردن تصر على عداوة لليهود باعتبارهم يهودا وليس لأنهم يحتلون فلسطين
البرنامج الانتخابي.. زينة غير ضارة

لا تعكس البرامج الانتخابية في الأردن دراسات وبرامج عملية وتنفيذية وأفكارا تحكم عمل الأحزاب والنواب، وربما لا تقدم كثيرا أو تؤخر في انتخاب المرشحين والترجيح بينهم، ولكنها تفيد في حالة الحركة الإسلامية في التعرف على طريقة التفكير وتطور الخطاب السياسي والعام والحراك الفكري والتنظيمي.

ويبدو أن البرنامج الانتخابي لمرشحي جبهة العمل الإسلامي لهذه الدورة قد أعد على عجل، وكان حصيلة عصف ذهني وجمع سريع للأفكار دون مراجعتها وتنسيقها وتحريرها ووضعها في سياق واحد منسجم، وهو ما يؤكد أن البرنامج الانتخابي ليس مستمدا من فلسفة معدة مسبقا تحكم عمل الحزب ومواقفه وبرامجه، بل إن البرنامج لا يساعد على فهم الحركة الإسلامية ودراستها ويزيد حيرة المواطن والدارس. فما ينشر في صحيفة السبيل وما يصدر من أقوال ومقابلات صحفية وإعلامية، وما يستنتج من سياسات ومواقف من المسار العام يقدم خريطة محيرة مضللة للفكر والفهم.

وقد تكون البرامج الانتخابية التي قدمتها الحركة الإسلامية عام 1989 و1993 و2003 هي الوثائق العلنية الرسمية إضافة بالطبع إلى البيانات الرسمية الصادرة عن الإخوان والعمل في المناسبات والمواقف، ولكن الحال يدل على أنها ليست وثائق معتمدة بالفعل تحكم برامج الحركة الإسلامية ومواقفها، فهي لم تنعكس حتى في اللوحات الانتخابية المعلقة لمرشحي العمل الإسلامي، وتناقض تماما حال وأفكار ومقولات معلنة لكثير من مرشحي الحركة الإسلامية وقادتها.

على أي حال فإن ما يميز الحركة الإسلامية في الأردن أنها تجمع تنظيميا كثيرا من الأفكار والمواقف المتعارضة والمتناقضة، فالاختلافات الفكرية والسياسية في البنية التنظيمية الإخوانية الواحدة في الأردن هي أكبر بكثير مما بين محفوظ نحناح وعباس مدني وعبد الله جاب الله في الجزائر على سبيل المثال، أو ما بين الإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية في مصر، أو العدل والإحسان والشبيبة والعدالة والتنمية في المغرب. وهي ليست حالة إيجابية كما يظن، ولكنها تمثل رغبة في عدم التفريط بمزايا الجماعة التي ترسخت عبر الزمن واحترام الدولة وثقة الناس، فالخروج من الجماعة يؤدي إلى خسارة كبيرة لم تكن تقلق الجماعات والأفكار المختلفة مما انبثق أو انشق عن الجماعة الأم في أقطار أخرى كثيرة.

ويبقى أن البرنامج يعكس كثيرا من توجهات الحركة الإسلامية ويكشف عن تحولات وأفكار جديدة تتحقق في صفوف الحركة وبين قادتها وأعضائها، وقد تكون قراءته ومراجعته مفيدة ومهمة. وكما تراجع عدد مرشحي الحركة بين عامي 1993 و2003 فقد تراجع البرنامج في صياغته وإعداده وشموله وأفكاره، فقد كان برنامج عام 1993 موزعا على 18 مجالا وطنيا هي: التشريع، والحريات العامة وحقوق الإنسان، والتربية والتعليم، والثقافة والإعلام، والوعظ والإرشاد، والعمل الاجتماعي، والصحة، والبيئة، والزراعة، والماء، والتموين، والاقتصاد والمال، والصناعة والتجارة، والطاقة والتعدين، والعمل والعمال، والدفاع والأمن، والسياحة والآثار، والإصلاح الإداري. ولكن برنامج عام 2003 لم يجد ضرورة للبيئة والماء مجهضا بذلك الوعي المبكر بهذا القطاع الناشئ والبالغ الأهمية. وربما وجد أن الصناعة والتجارة والطاقة والتعدين والسياحة والآثار والتموين التي قدم فيها برنامج 1993 رؤى ومطالب.. لم تعد ذات جدوى، أو أن التجربة التطبيقية لنواب العمل الإسلامي في المجلس الثاني عشر (1993-1997) كونت قناعة بأنه لا فائدة من العمل في هذا المجال أو ليس ثمة ما يمكن تقديمه.

وتضمن برنامج عام 1993 نقاطا تفصيلية تدل على خبرة ومتابعة لم تشكل ضرورة لإعادة تبنيها في برنامج عام 2003. كما أن برنامج 1993 تضمن برامج وأفكارا ملفتة من مثل منع أطباق الدش، وعلمت أن ثمة قرارا تنظيميا يحظر اقتناء هذه الأطباق ولا أدري إن بقي هذا القرار ساري المفعول.

وقدم برنامج 2003 إضافات وتحولات جديدة ملفتة تعبر عن نزعة واقعية أو تقترب من الواقعية، فلم يكن تطبيق الشريعة الإسلامية بالقوة والتأكيد والتكرار الوارد عام 1993، ولم يتطرق إلى المخالفات التي تبدو صريحة مع الشريعة مثل قوانين العقوبات والخمور، وتحدث عن المحكمة الدستورية وتداول السلطة والتنمية السياسية، واعترف بالديمقراطية مصطلحا -وإن على خجل- رغم التأكيد المتكرر والمتواصل على مضامينها وجوهرها.

كما طور برنامج 2003 شعار "الإسلام هو الحل" بإضافة "نعم وإلى الأبد"، و"معا لتحقيق المنظومة الخماسية: تطبيق الشريعة الإسلامية، والعدالة الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية، والحرية، والوحدة". وطرح البرنامج فكرة التجمعات الإقليمية العربية: بلاد الشام والعراق، والجزيرة العربية، ووادي النيل، وشمال أفريقيا.

وتواصل الخلط بين مصطلحات ومفاهيم إسرائيل واليهود والصهيونية، فرغم وضوح سياسة الحركة الإسلامية في التمييز بين اليهود المستوطنين في فلسطين بعد احتلالها وبين غيرهم من اليهود في العالم، فإن أدبيات الحركة الإسلامية تصر على العداوة لليهود باعتبارهم يهودا وليس لأنهم يحتلون فلسطين.
_______________
باحث أردني

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة