قراءة في الخطاب الأمازيغي بالجزائر   
الأحد 26/10/1426 هـ - الموافق 27/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 9:26 (مكة المكرمة)، 6:26 (غرينتش)
 
 
يعرف العالم العربي صراعا هوياتيا كامنا أو ظاهرا حسب البلدان بين العروبة والإسلام من جهة والهويات المحلية من جهة ثانية. ومن أبرز أسباب صراعات الهوية هذه جنوح النخب الحاكمة إلى تجاهل تاريخ بلدانها قبل الإسلام، وإلى فرض نوع من ديكتاتورية الهوية التي تقتضي التماثل إلى درجة أنها أوجدت "تراثا" قمعيا يجعل من الاختلاف والتنوع ظاهرة محظورة سياسيا.
 
 
"
يتجاهل دعاة الأمازيغية في تصورهم للهوية الوطنية عدة قرون غير معترفين بالبعد العربي الإسلامي

"
ما زالت الهوية قضية خلافية لم تحسم في جل الدول العربية، وقد أخذ هذا الخلاف طابعا احتجاجيا متواصلا كما هو الشأن في الجزائر.
 
يعود المطلب الأمازيغي إلى "الأزمة البربرية" عام 1949 التي طرحت مسألة الهوية، لكن تعذر الفصل فيها. وطرحت الحركة الوطنية باكرا قضيتين مركزيتين لبناء دولة عصرية الهوية والعلاقة بين العسكري والمدني وفشلت في حسمهما.
 
أما دولة الاستقلال فأخفقت هي الأخرى، إذ فرضت السلطة روايتها الرسمية للتاريخ في تحديد الهوية الوطنية بحصره، حتى عهد قريب، في بعده العربي الإسلامي مقصية البعد الأمازيغي.
 
أما دعاة الأمازيغية فالتاريخ عندهم يكاد يتوقف عند الفتح الإسلامي ليظهر مع العهد الاستعماري، وعليه فهم على غرار السلطة تجاهلوا قرونا في تصورهم للهوية الوطنية. وعندما يعترفون بالبعد العربي الإسلامي ينددون بالاضطهاد الهوياتي في حقهم.
 
والحقيقة أن تاريخ الجزائر كل لا يتجزأ، ومراحله المتداخلة هي التي صقلت الهوية الوطنية بمقوماتها المتعددة.

المطلب الأمازيغي: العروش كفاعل
مع مرور الزمن ازداد الشعور بالوعي البربري في منطقة القبائل التي شعر أهلها بتجاهل هويتهم، ونجم عن عدم الفصل في المسألة اللغوية صراع ظاهره التعريب وباطنه اللاحسم اللغوي والهوياتي. وبدأت معالم المطلب الأمازيغي تتحدد منذ عام 1980 مع الربيع البربري. وبدأت أولى الاستجابات له بفتح قسمين للغة الأمازيغية بجامعتي تيزي وزو وبجاية عام 1990.
 
ومع توسع ظاهرة الإرهاب انتهز النشطاء البربر ضعف السلطة لتحقيق مآربهم. وشهدت منطقة القبائل إضرابا مدرسيا عام 1994-1995 احتجاجا أيضا على قانون تعميم استخدام اللغة العربية، تم إنهاؤه بموجب اتفاق أبريل/ نيسان 1995 بين السلطة (كان أحمد أويحيى أحد أعضاء وفدها) والحركة الثقافية البربرية، واتخذ الرئيس اليمين زروال قرارات تاريخية هي:
  • إدخال اللغة الأمازيغية في التعليم بالمنطقة.
  • إنشاء المحافظة السامية للأمازيغية.
  • تدعيم برمجة نشرة إخبارية مسائية في التلفزيون (باللهجات الأمازيغية بالتناوب).
  • إدراج البعد الأمازيغي كأحد مقومات الهوية الوطنية وثوابتها (إضافة للإسلام والعروبة) في دستور 1996.

وجاءت أحداث الربيع الأسود (أبريل/ نيسان 2001) لتشكل المحطة التاريخية الثانية لهذا المطلب، التي انطلقت في بلدة بني دولة بولاية بجاية إثر قتل شاب في مقر الدرك الوطني بعد اعتقاله عندما كان يتظاهر هو وغيره احتفالا بذكرى الربيع البربري. وقوبلت المظاهرة بالقمع فتوسعت لتعم كل منطقة القبائل وليرتفع عدد ضحاياها إلى 123 قتيلا.

في هذا الجو السياسي المشحون تأسست تنسيقية العروش لتتولى قيادة حركة الاحتجاج ولتبلور لائحة مطالب عرفت بأرضية القصر. التي أعلنت عنها في يونيو/ حزيران 2001 في مدينة القصر بولاية بجاية، ولترفضها الأحزاب السياسية المحلية المنشأ والنفوذ، رغم أن بعض فصائل التنسيقية يشكل امتدادا لتلك الأحزاب.

حاول حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية بقيادة سعيد سعدي وحزب القوى الاشتراكية بزعامة حسين آيت أحمد مسايرة الأحداث -خاصة حزب سعدي الذي انسحب من الائتلاف الرئاسي- سعيا لاسترجاع نفوذهما السياسي، لكن العروش أصبحت فاعلا مستقلا يتحرك على حسابهما ويتفاوض مباشرة مع السلطة.

ونجحت تنسيقية العروش حيث فشل الحزبان الأكثر نفوذا، لأن العروش محلية المنشأ والهموم ثم إنها سياسية راديكالية. وبينما حاول الحزبان التأكيد على بعدهما الوطني للتخلص من صفة العرقية والجهوية، استغلت السلطة الطبيعة الجهوية للحركة لعزلها.

"
بعض إستراتيجيات التصعيد لدعاة المطلب الأمازيغي دفاعية تخفي فتور الاهتمام بالمكاسب المحققة، فتعليم الأمازيغية يشهد الإقبال عليه تراجعا كبيرا
"
والحقيقة أن المسألة البربرية هي في غالب الأحيان مقولة تستخدم مجازا، لأن منطقة القبائل هي الحامل الاجتماعي والسياسي لها، ولم تتضامن معها المناطق البربرية في محنتها، بل إن بعض الاحتجاجات في منطقة الأوراس جاءت كرها للسلطة لا حبا في القبائل. وغياب التضامن هذا ليس أحادي الطرف، فمنقطة القبائل لم تحرك ساكنا أثناء أحداث أكتوبر/ تشرين الأول 1988 في الجزائر العاصمة.

ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن بعض إستراتيجيات التصعيد والتوتير لدعاة المطلب الأمازيغي دفاعية تخفي فتور الاهتمام بالمكاسب المحققة، فتعليم الأمازيغية يشهد الإقبال عليه تراجعا كبيرا، ويبدو أنه ينحصر اليوم أساسا في ولايات تيزي وزو وبجاية والبويرة التي تمثل أكثر من 90% من مجموع التلاميذ، بينما فاق عدد الولايات المنخرطة في هذه العملية عند إطلاقها عام 1995 عشرة.

قراءة تحليلية للائحة القصر

تضم لائحة القصر 15 بندا (سياسيا واجتماعيا) يمكن تصنيفها في صنفين. صنف يتعلق بأمهات الأمور السياسية يتعدى بعضها منطقة القبائل إلى الوطن ككل وهي:

  • الاعتراف بالأمازيغية لغة وطنية ورسمية دون شروط واستفتاء.
  • ضمان الدولة لجميع الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والحريات الديمقراطية.
  • محاربة التخلف والفقر، ووضع جميع الوظائف التنفيذية للدولة والأجهزة الأمنية تحت السلطة الفعلية للهيئات المنتخبة ديمقراطيا.
  • معارضة احتكار السلطة.

وصنف يخص القضايا المترتبة عن الأحداث وهي:

  • تكفل الحكومة بكل عائلات الجرحى والضحايا.  
  • محاكمة المسؤولين عن الجرائم أمام محاكم مدنية.
  • إطلاق اسم الشهيد على كل ضحية.
  • الانسحاب الفوري لقوات الدرك.
  • إلغاء الملاحقات القضائية ضد المتظاهرين.
  • وضع خطة اجتماعية اقتصادية عاجلة لمنطقة


    القبائل.

ويوضح هذا التصنيف نقطة أساسية هي مستوى سقف تحمل السلطة السياسية في استجابتها لهذه اللائحة، فمن الواضح أن السلطة قادرة على تلبية كل المطالب المادية والمالية والإجرائية الخاصة بإزالة آثار الأزمة، وقد ماطلت في تلبيتها مما أطال عمر الأزمة.

أما ديمقراطيا فإن هذه المطالب وبالتحديد بعض البنود التي صنفناها في القسم الأول تعبر عن وعي ديمقراطي وطموح سياسي كبيرين، إذ تطمح لائحة القصر لإقامة نظام ديمقراطي في الجزائر، مستلهمة أفكارها من النظم الغربية. 

ثم إن فلسفة لائحة القصر هي تغيير النظام برمته، وهنا تكمن المفارقة، كيف تفاوض النظام على تغييره جذريا فيما هو يرفض ذلك تماما، خاصة أنه جزء من المشكلة. لقد أثبت محرروها وعيا ديمقراطيا واضحا من حيث المبادئ لكن ليس من حيث سبل تطبيقها بإحداث فرق بين طبيعة المبادئ وطبيعة وسائل تنفيذها.

يشدد أصحاب هذه اللائحة على أنه لا ديمقراطية دون الاعتراف بالأمازيغية، لكنهم يتجاهلون الديمقراطية بإصرارهم على إقرارها دون استفتاء، فهم ينددون بسياسة الدولة التي تقرر في اللغة والهوية بالقوانين دون الأخذ برأي الشعب، بينما يحذون اليوم حذوها بمحاولة إعادة تحديد اللغة وصياغة الهوية بقرارات للدولة تتوافق ورؤاهم، فهم اعتبروا قانون التعريب الأخير استفزازا لهم، لكنهم لا يتساءلون عن شعور بقية الجزائريين لو فرضت عليهم الأمازيغية من فوق.

تتعين الإشارة هنا إلى أن الحركة البربرية عموما تتميز بتنوعها السياسي والتعددي، وبالتالي فعندما نتحدث عن موقف العروش فهذا لا يعني أن كل حاملي المطلب البربري يقفون وراءها، فهي بنية سياسية ليس المطلب الأمازيغي حكرا عليها فهناك فصائل داخل الحركة البربرية سياسية وأخرى ثقافية تهتم بالخصوصية الأمازيغية ولا تسعى لطرح المسألة وطنيا.

وبالتالي فرغم إحداثها نوعا من القطيعة من حيث كيفية التعبير عن المطلب الأمازيغي وبلورته مقارنة مع الحركة الثقافية والأحزاب القبائلية، تعاني لائحة القصر نفس المعضلة، أي التأرجح بين الانتماء الجهوي الضيق والبعد الوطني الأوسع.

فمن بين 15 بندا تعتبر خمسة فقط وطنية البعد أما البقية فمحلية، إذ يسعى محررو اللائحة إلى فرض مطالبهم أولا ثم بناء جزائر ديمقراطية، أي تحقيق مكاسب سياسية قبل أي استحقاق ديمقراطي فعلي في البلاد، علما منهم بأنهم أقلية لغويا.

بالمقابل يقوم منطق دعاة الحكم الذاتي على التخلص من هذه


المعضلة، باعتبار أن الديمقراطية لا تحل المسألة الأمازيغية ولذا يشددون على تحصينها في معاقلها.

اتفاق الحكومة والعروش.. البت في أمهات الأمور

التزمت السلطة الصمت حيال الأحداث ثم قررت الحوار مع العروش، لكن الجولات الأولى باءت بالفشل فيما استمرت الاحتجاجات ميدانيا ورفضت السلطة لائحة القصر، إلا أنها راجعت جزئيا موقفها في مارس/ آذار 2002 بجعل الأمازيغية لغة وطنية دون استشارة الشعب.

لكن لم تتسن التهدئة، وتزامن التعفن في المنطقة مع الطلاق السياسي بين الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ورئيس حكومته علي بن فليس (خصمه القادم في الرئاسيات)، فعين بدله أحمد أويحيي المنحدر من القبائل، وكلفه التحاور مع العروش لتسوية الأزمة في إطار حملة شاملة لإعادة انتخابه لولاية ثانية.

الاعتراف بالأمازيغية من جهة وتلبية بعض مطالب العروش من جهة ثانية أربك التنسيقية بعض الشيء، مما سمح للحكومة بجر جناحها المتشدد للتفاوض، حيث وافقت العروش في يونيو/ حزيران 2003 مبدئيا على الحوار، ولربح ثقتها أعلنت الحكومة نيتها تطبيق لائحة القصر.

وبعد عدة جولات توقفت المفاوضات في يناير/ كانون الثاني 2004 جراء الخلاف حول ترسيم الأمازيغية، حيث صرح أويحيى بأن الأمر يتعلق بـ"قضية وطنية" تستوجب استفتاء شعبيا للفصل فيها.

لكن الطرفين قد توصلا إلى برتوكول اتفاق قبلت بموجبه الدولة تلبية المطالب المتعلقة بمعالجة انعكاسات الأزمة:

  • منح صفة الشهيد لضحايا الأحداث.
  • محاكمة المسؤولين عن هذه الأحداث أمام محاكم مدنية.
  • العفو الضريبي لفائدة التجار وأصحاب المهن الحرة.
  • حل المجالس المحلية المنتخبة عام 2002.

وباستئنافها الحوار في مطلع هذا العام بدعوة من الحكومة، عادت العروش إلى التفاوض دون تغير في الموقف الرسمي من القضية موضوع الخلاف مما يعني أنها عادت بسقف مطالب أدنى، وهذا ربما لتآكل قوتها التعبوية.

واتفق الطرفان في 15 يناير/ كانون الثاني 2005 على وضع "آلية مشتركة" لتطبيق لائحة القصر دون توضيح ما إذا كانت بنودها الأساسية ستطبق بحذافيرها أم لا.

ويبدو أن الطرفين دخلا مرحلة التنازلات المتبادلة، وأن العروش بدأت تتفاوض حقا بعدما كانت تقول إنه لا تفاوض على مطالبها. وقد اعتبر بلعيد أبريكا المتحدث باسم العروش الاتفاق انتقالا "من مرحلة المواجهة إلى مرحلة الشراكة"..


وهكذا فبعد الاتفاق على المسائل الأقل شأنا ستبدأ المحادثات بشأن القضايا الجوهرية.

تفرق شمل العروش

انقسمت تنسيقية العروش وظهر جناحان متعارضان، الأول بزعامة سليم عليلوش الذي كان أول من تحاور مع السلطة، والثاني بقيادة بلعيد أبريكا الرافض له والمصر على مواصلة الأعمال الاحتجاجية.

أما الاعتراف بالأمازيغية فقد دق إسفينا بين العروش، حيث انتزع القضية جزئيا من أيدي الراديكاليين وشجع المحاورين على التفاوض.

واتضح فيما بعد أن السلطة أربكت العروش وجرت المتشددين للحوار. وانقسمت العروش حول الرئاسيات، فمنها من ساند بوتفليقة، ومنها من ساند سعيد سعدي، ومنها من قاطعها.

وغياب الإجماع على سبل العمل السياسي جعل شرعية كل من يتحاور مع السلطة على المحك، وهذه مشكلة الحركات الراديكالية عندما تمارس العمل السياسي تتصدع ويخرج من رحمها متشددون.

ولم تتمكن فصائل العروش من توحيد صفوفها وتقديم البديل رغم إجماعها على الطعن في شرعية المحاورين، أما المحاورون فيقولون إنهم حققوا مكاسب كبيرة وينددون بمن


ينتقص من شأنها... هكذا تفرق شمل العروش السياسي، وللحكومة دور في قلب الموازين
.

بين الترسيم والحكم الذاتي

يتجاذب المطلب الأمازيغي تياران، يقول الأول بتعميمه والاعتراف به من فوق (دون استفتاء)، فيما يقول الثاني بالحكم الذاتي وبحصر هذا المطلب في منطقة القبائل.

يرى أصحاب التصور الأول أن المسألة الأمازيغية ملك الشعب الجزائري حتى وإن كانت القبائل هي الطليعة في حملها (يتقاطعون هنا مع الخطاب الرسمي الذي يعتبرها شأنا يخص كافة الشعب بحكم تداخل العروبة والأمازيغية والإسلام في تشكيل هويته).

ومن هذا المنطلق يصرون -كما هو شأن العروش المتفاوضة مع السلطة- على ترسيم الأمازيغية بنفس مقام العربية. وربما كان هناك جناح داخل هذا التيار يتبنى نفس وجهة النظر لكنه يخصص الأمازيغية كلغة رسمية للمناطق البربرية فقط.

أما أصحاب التصور الثاني فيقولون إن المسألة الأمازيغية التي تحملها القبائل، قبائلية أساسا وعليه فمستقبل هذه اللغة عند أهلها هو رفض ترسيمها. وهذا التيار قديم بعض الشيء وقد دعا إلى اعتبار الأمازيغية لغة خاصة بالقبائل، وقد خرج من رحمه دعاة الحكم الذاتي (مثل فرحات مهني) الذين يخشون تمييع الهوية خاصة اللغة في حال ترسيمها، بحكم أن الناطقين بالبربرية أقلية، وبالتالي فمن مصلحتهم تحصينها في معاقلها اللسانية الجغرافية، وعليه فترسيمها مسألة تجاوزها الزمن، ومنطلقهم الأساسي خصوصية منطقة القبائل تاريخيا واجتماعيا وثقافيا.

يبدو التيار أن الأول يريد أن يكون في قلب الجمهورية والاستفادة من البعد الوطني لهذه القضية لربح انخراط بقية الجزائريين، أي ببناء جزائر أمازيغية أيضا معهم وليست ضدهم أو بتغييبهم، بينما يبدو أن الثاني يئس من الوضع ولا يرى مخرجا إلا الحكم الذاتي والعيش على هامش الجمهورية بنظام مميز لكن كجزء لا يتجزأ من الكيان الجزائري، والعلاقة بين التيارين متوترة حيث يتهم الأول الثاني بالانفصالية بينما يتهم الثاني الأول بالعمالة للسلطة.

هكذا فإن المطلب الأمازيغي محل خلاف بين حماته، فمثلا لدى المصادقة في البرلمان على دسترة الأمازيغية امتنع الحزبان القبائليان (المنشأ والنفوذ) عن التصويت. هذه الخلافات البينية تمس أيضا طريقة كتابة اللغة، حيث يبقى التجاذب بين ثلاثة خيارات هي التفيناغ، واللاتينية، والعربية. يدافع بعض القبائل عن الخيار الأول فيما يساند البعض الآخر الثاني (وفي كلتا الحالتين رفض ما يعتبرونه وصاية العربية)، بينما ينادي إسلاميون بالثالث تعزيزا للهوية الوطنية.

ختاما نقول إنه لا يجب أن تعاد صياغة الهوية الوطنية مجددا بقرارات سلطوية وتسلطية، فالهوية مسألة تقتضي إجماعا حتى يستتب الاستقرار اللغوي والهوياتي، ثم إن ترسيم الأمازيغية سيدخلنا مرحلة أصعب لأنها ستخص تشجيع وتطوير هذه اللغة وتوحيد روافدها اللسانية، وكذا التعريف بالأبعاد الثقافية، الحضارية والتاريخية البربرية. إنه مشروع


ضخم، أما الأعمال الاحتجاجية في الجزائر عموما فتشير إلى نهاية الإذعان الاجتماعي المفروض قهريا.
_______________
كاتب وباحث جزائري مقيم في فرنسا
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة