الحياة البرلمانية الكويتية بين الأمس واليوم   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 19:47 (مكة المكرمة)، 16:47 (غرينتش)

عبد الحميد بدر الدين

التشابه بين دول الخليج العربية وارد إلى حد كبير، لكن ذلك لا يمنع خصوصية كل منها وتفردها في جانب أو آخر. ومن بين الأمور التي تفردت بها الكويت الحرص على المشاركة الشعبية في إدارة شؤون البلاد. وقد ساعد على ذلك أوضاع البلاد الاقتصادية.

فقبل ما يزيد على ثلاثة قرون كان صيد اللؤلؤ ونقل البضائع بين الموانئ الخليجية من جهة وموانئ شبه القارة الهندية من جهة أخرى هما موردا الرزق لأبناء الكويت الذين أجادوا التعامل مع البحر وعرفوا بمهارتهم كتجار ووسطاء.

وكان ذلك يستلزم غيابا لشهور عن أرض الوطن مما استلزم إيكال مسؤولية الأمن إلى من يستطيع القيام به. ولذلك اتفق الكويتيون بمحض إرادتهم على أن يقوم بذلك صباح الأول مقابل نصيب متفق عليه من العائد الاقتصادي في تلك الفترة.

أما لماذا اختاروا صباح الأول فربما كان السبب أن أسرته تنحدر من فخذ من فخوذ قبيلة عنزة الشهيرة في الخليج، وربما كان لسمات خاصة بمن استقر عليه قرارهم.

المهم أن أول حاكم للكويت اختير بالإرادة الحرة للكويتيين لتستمر العلاقة بين الطرفين على ما يرام وليتحقق لهذا البلد ما لم يتحقق لبلاد أخرى مجاورة.

فالكويت لم تتحول إلى جزء من الدولة العثمانية ولم تسقط في قبضة الحكم الأجنبي عندما تم تقسيم إمبراطورية الرجل المريض. بل إن اتفاقية 1899 للميلاد التي وقعها حاكم الكويت مبارك الكبير مع بريطانيا لم تحول البلد الصغير إلى محمية تابعة للتاج البريطاني ولكن حافظت على استقلالها وسلامة وحدتها الجغرافية أمام الأطماع الألمانية التي كانت تسعى لإقامة خط سكة حديد يربط برلين بدول الخليج العربية.


أول حاكم للكويت الشيخ صباح الأول اختير بالإرادة الحرة للكويتيين، لتستمر العلاقة بين الطرفين على ما يرام وليتحقق لهذا البلد ما لم يتحقق لبلاد أخرى مجاورة

تجارب بدايات القرن
كان أغرب ما عرفته الكويت في السنوات الأولى من القرن العشرين صدور "قانون الغوص" وهو نوع من الاتفاق على توزيع عائدات الغوص بين أصحاب السفن والنواخذة وكل العاملين في المورد الاقتصادي الرئيسي للبلاد. وجاء القانون بتوافق مجتمعي وليس بناء على تمرد أو ثورة اجتماعية أو غير ذلك، مما يعكس حرصا مبكرا بضرورة تحقيق نوع من العدل الاجتماعي الضروري للاستقرار والسلام الداخلي، وكلها مصطلحات لم تكن قد شاعت بعد مما يوحي بأنه ربما كان البعد الديني السبب في هذه الحالة المجتمعية البالغة الدلالة.

ومع بدايات العقد الثالث بدأ الكويتيون يفكرون في أشكال أكثر تطورا وحداثة للمشاركة في تقرير شؤونهم، فتقدم في يوم 22 فبراير/ شباط 1921 نفر منهم وعلى رأسهم الشيخ يوسف بن عيسى القناعي بمذكرة إلى حاكم الكويت الشيخ أحمد الجابر الصباح والد أمير الكويت الحالي يقترحون فيها إنشاء مجلس للشورى يعينه على تصريف الأمور. لم يمانع الشيخ أحمد الجابر، واتفق مع زواره على تشكيل مجلس للشورى برئاسة حاكم البلاد. وضم المجلس 12 شخصا يمثلون أكبر العائلات الكويتية كالصقر والخالد والبدر والمطيري والغانم والقناعي والنقيب وشملان والمضف والرشيد.

لم يعمر المجلس طويلا لخلافات بين أعضائه، لكنه كرس عرفين مازالا نافذين في الكويت حتى الآن:

الأول يتصل بخلو المجلس من اسم ينتسب إلى أسرة الصباح. وحتى اليوم فإن آل الصباح لا يرشحون أنفسهم إلى عضوية مجلس الأمة رغم عدم وجود نص دستوري يحظر ذلك.

الثاني يتمثل في اختيار المجلس رئيسا له وهو حمد الصقر جد عضو مجلس الأمة الحالي ورئيس لجنة الشؤون الخارجية محمد جاسم الصقر. وبذلك ألغيت رئاسة الحاكم للمجلس تلقائيا حتى وإن قال البعض إنها ربما كانت رئاسة شرفية ما يؤكد الحرص على الفصل بين السلطات.

انتهى مجلس الشورى بسرعة، ولكن حرص الكويتيين على المشاركة ترسخ وتجذر، فقد تم في عام 1932 تشكيل المجلس البلدي بالانتخاب بل إن الأعضاء انتخبوا من بينهم مديرا للبلدية في حين عين الحاكم رئيسا للمجلس فيما يشبه الرئاسة الشرفية.

وبعده بأربع سنوات انتخب مجلس المعارف وعين الشيخ أحمد الجابر حاكم الكويت وقتذاك الشيخ عبد الله الجابر رئيسا له إلى جانب رئاسته للمجلس البلدي.

ويلاحظ في تلك الفترة أن الانتخاب كان يتم من قبل مجمع انتخابي محدود العدد يمثل وجهاء الكويت وأبرز أفراد العائلات المعروفة.

نضجت فكرة المشاركة داخل المجتمع الكويتي، خاصة وأنها امتدت لتشمل مجالس هي بالأصل تنفيذية كالمجلس البلدي ومجلس المعارف. وكانت حالة النضج تلك وراء تقدم عدد من المواطنين في عام 1938 بمذكرة إلى الحاكم يطالبون بالمشاركة في تسيير أمور الحكم وجعله شوريا. وافق الشيخ أحمد الجابر وتولى 320 شخصا يمثلون المجمع الانتخابي المحدود انتخاب 14 عضوا للمجلس التشريعي الجديد. وبعد إتمام الانتخابات اختار الشيخ أحمد الجابر حاكم الكويت الشيخ عبد الله السالم الصباح رئيسا للمجلس. وقد تولى ذلك المجلس وضع مشروع القانون الأساسي للبلاد ووقعه الحاكم يوم 9 يوليو/ تموز 1938، وهو حالة جنينية من الدستور، بالإضافة إلى قانون انتخاب غرفة التجارة وإصلاح القضاء والإشراف على الميزانية ومحاربة الفساد وتوسيع صلاحيات مجلس المعارف.

كان بعض الذين سافروا لتلقي العلم خارج الكويت قد تركوا بصماتهم على اختصاصات المجلس وربما بدرجة كانت تتخطى الوعي المجتمعي ليس في الكويت وحدها ولكن ربما في المنطقة بأسرها، ما عجل بإنهاء وجوده حيث وجه الشيخ أحمد الجابر كتابا إلى الشيخ عبد الله السالم يبلغه فيه بحل المجلس اعتبارا من يوم 21 ديسمبر/ كانون الأول 1938.

وبعد مرور ما يقرب من عام ونتيجة لمطالبات محلية أدت إلى صدام بين السلطة والمطالبين بالشورى أو الديمقراطية، تم في نهاية ديسمبر/ كانون الأول 1939 انتخاب المجلس التشريعي الثاني والمكون من 14 عضوا برئاسة الشيخ عبد الله السالم الصباح. وأعد المجلس وثيقة للدستور وحولت إلى حاكم البلاد لتوقيعها فرفضها وحل المجلس بعد حوالي ثلاثة أشهر من بدء أعماله.

الدستور والحياة البرلمانية
دخلت الكويت في مفاوضات مع بريطانيا لتغيير اتفاقية 1899 وإعلان الاستقلال في العام الأول من العقد السابع. ونجحت مفاوضات الشيخ عبد الله السالم الذي كان قد تولى الحكم خلفا للشيخ أحمد الجابر في عام 1950 وأصدر في أول يناير/ كانون الثاني 1962 القانون رقم 1 لسنة 1962 بإنشاء مجلس تأسيسي يقوم بإعداد دستور للبلاد ويقيم نظام حكم على الأسس الديمقراطية.

وأجريت الانتخابات فعلا في 6 يناير/ كانون الثاني 1962، وكانت انتخابات مباشرة. وتشكل المجلس من 20 عضوا انضم إليهم 11 وزيرا ضمتهم أول وزارة تعرفها الكويت. واختار المجلس العضو عبد اللطيف ثنيان الغانم رئيسا والدكتور أحمد الخطيب نائبا للرئيس. ولأن مهمة المجلس كانت محددة بوضع دستور للبلاد فقد شكل لجنة من داخله لإنجاز المهمة ضمت يعقوب الحميضي وحمود الزيد وعبد اللطيف الغانم والشيخ سعد العبد الله السالم (ولي العهد الحالي) وسعود العبد الرزاق.

أنهت اللجنة مهمتها بعد مناقشات صعبة للغاية استمرت أكثر من عشرة أشهر وصدق أمير الكويت على الدستور يوم 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 1962 ونشر في الجريدة الرسمية في اليوم التالي. وإلى جانب المكتسبات العديدة التي كرسها الدستور، فقد أشرك المواطنين في اختيار أميرهم عندما نص في إحدى مواده على أن أمير البلاد يختار ولي العهد ثم يطرح اسمه على مجلس الأمة ليزكيه، وفي حالة عدم استقرار الرأي على واحد يتم ترشيح ثلاثة يزكي المجلس واحدا منهم. وكان أول من طبق عليه النص الشيخ جابر الأحمد الصباح عندما اختاره سلفه الشيخ صباح السالم وليا للعهد في العام 1966.

تسعة مجالس للأمة
انتخب أول مجلس للأمة عملا بمواد الدستور الذي أكد الفصل بين السلطات يوم 23 يناير/ كانون الثاني 1963، تبعه المجلس الثاني في 25 يناير 1967 ثم المجلس الثالث في 23 يناير 1971، فالمجلس الرابع في 27 يناير 1975. غير أن المجلس الأخير أو ما يعرف بالفصل التشريعي الرابع انتهى في 20 يوليو/ تموز 1976 أي بعد عام وأقل من سبعة أشهر على انتخابه. كان الحل غير دستوري حيث صاحبه أمر أميري أصدره الشيخ صباح السالم الصباح الذي تولى الحكم في أعقاب رحيل شقيقه عبد الله السالم في 1965 بتعطيل أربع مواد دستورية من بينها تلك التي تنص على إجراء انتخابات المجلس الجديد في فترة لا تجاوز ثلاثة أشهر في حالة حل المجلس. بل إن الأمر الأميري تضمن كذلك إنشاء لجنة للنظر في تنقيح الدستور.

بعد 18 أسبوعا من الاجتماعات المستمرة أنهت لجنة تنقيح الدستور أعمالها بعد أن أقرت تعديل المادة الثانية لتكون الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع واقترحت زيادة عدد أعضاء مجلس الأمة إلى 60 عضوا بدلا من خمسين، من دون أن تقترب من مساحة الحريات التي كفلها الدستور ولا من مهام السلطة التشريعية.

ويبدو أن الحكم أدرك صعوبة الأمر، خاصة أن الشيخ جابر الأحمد الصباح كان قد تولى الحكم عقب وفاة سلفه في اليوم الأخير من العام 1977، لذلك صدر مرسوم أميري يوم 24 أغسطس/ آب 1980 بعودة الحياة البرلمانية. وأجريت الانتخابات في 23 فبراير/ شباط 1981 ولكن بعد أن كان تم تقسيم الكويت إلى 25 دائرة انتخابية بدلا من عشر كما كان في السابق.

أكمل المجلس الخامس مدته ليتلوه المجلس السادس في 20 فبراير 1985، وتعرض المجلس الأخير للحل في يوم 3 يوليو 1986 مع وقف بعض مواد الدستور لتغيب الحياة البرلمانية عن الكويت حتى 5 أكتوبر/ تشرين الأول 1992. وفي تلك الفترة صدر الأمر بإنشاء مجلس وطني اعتبره الكويتيون ردة على الدستور، بل واعتبروا من يشارك فيه خائنا للديمقراطية.

وعندما اجتاحت قوات الرئيس العراقي السابق صدام حسين الكويت في 2 أغسطس/ آب 1990 أكد الكويتيون تمسكهم بصيغة الحكم الذي ارتضاه آباؤهم وقننوه في دستور 1962 وأكدوا التفافهم حول الأسرة الحاكمة مع عودة الحياة البرلمانية وإنهاء وجود المجلس الوطني وإعطاء كل الفئات المحرومة حقوقها السياسية كاملة. وتم الاتفاق على ذلك في مؤتمر جدة الشعبي في أكتوبر 1990.

وجرت انتخابات مجلس الأمة السابع في 5 أكتوبر 1992، ثم المجلس الثامن يوم 7 أكتوبر 1996 الذي تم حله حلا دستوريا يوم 4 مايو/ أيار 1999 حيث أجريت الانتخابات الجديدة يوم 17 يوليو/ تموز 1999 ويكمل الفصل التشريعي التاسع (الحالي) مدته الدستورية.


الكلام كثير عن شراء الأصوات، ما دفع بمعظم التيارات السياسية إلى المطالبة بالعودة إلى نظام الدوائر العشر أو تحول كل من محافظات الكويت الست إلى دائرة أو حتى اعتماد الكويت كلها دائرة انتخابية واحدة

الديمقراطية الكويتية.. توصيف الحالة
بين 1963 و2003 -وهي فترة الحكم الدستوري- عاشت الكويت حوالي 25 سنة ببرلمان وحوالي 15 سنة بدونه أي بنسبة 65 إلى 35% تقريبا. وكان الحل في أول مرتين مصحوبا بتعطيل بعض مواد الدستور وبمحاولات لإعادة صياغة جديدة لها أو ما يسمى بتنقيحه. وربما كان ذلك هدفا جادا رمت إليه السلطة الكويتية وربما كان من باب رغبتها في ترشيد الممارسة البرلمانية والديمقراطية بدليل قبوله في كل مرة بالعودة إلى سابق أوضاعه.

وعلى أي حال فإن برلمانيا مخضرما وزعيما من زعماء الحركة الوطنية والديمقراطية في الكويت هو الدكتور أحمد الخطيب يردد باستمرار أن هناك من بين أطراف الحكم من يرى الدستور غلطة ارتكبها "أبو الديقراطية" الشيخ عبد الله السالم الصباح ويجب تصحيحها. ويذكر أن الدكتور الخطيب اعتزل العمل البرلماني في 1996 ولكنه لم يعتزل العمل السياسي ولايزال له حضوره في الندوات التي تنظم.

ويضرب الخطيب أمثلة على ضيق صدر السلطة بالديمقراطية بحرمان البلاد منها مدة طويلة، وبتزوير الانتخابات في العام 1967 ثم بزيادة عدد الدوائر بشكل زاد من نفوذ القبائل وأفسح المجال لنواب الخدمات وساعد على استشراء رشوة الناخبين في مناطق عدة.

وبالإضافة إلى ما سبق فإن القاعدة الانتخابية في الكويت (المجمع الانتخابي) ضيق للغاية، إذ يشكل إجمالي عدد الناخبين 136715 من عدد الكويتيين البالغ 884550، وبنسبة تزيد قليلا على 15%. ويعود سبب أن واحدا من بين كل ستة كويتيين ينتخب إلى حرمان فئات عديدة من هذا الحق، في مقدمتهم المرأة التي ساوى الدستور بينها وبين غيرها من المواطنين في حين وضع قانون الانتخاب التفرقة القائمة حتى الآن، ثم المتجنسين الذين لم يمض على تجنسهم 30 سنة، فالعسكريين ورجال الشرطة، إلى جانب ارتفاع سن الناخب (21 سنة).

انتخابات العام الحالي
تعد الأعداد التي ترشحت لانتخابات الفصل التشريعي العاشر والتي تجرى يوم 5 يوليو 2003 من أقل الأعداد. ويعود الأمر بالأساس إلى التكلفة العالية التي قدرها البعض بحوالي ثلاثة ملايين دينار كويتي، وإن كان ذلك يعد نوعا من الجري وراء الإثارة الصحفية. وأصحاب هذا التقدير يستندون إلى ما يتردد عن عمليات شراء الأصوات التي وصل ثمنها في بعض الدوائر إلى 2000 دينار كويتي (6600 دولار أميركي)، في حين ينفق باقي المبالغ على الولائم والدعاية والضيافة والمجاملات على مدار شهور طويلة من الإعداد داخل الدائرة.

ولكن الكثير من الدوائر الانتخابية لا يمكن استعمال المال داخلها وبالتالي فإن تكلفة المرشح قد لا تتخطى 30 ألف دينار أو أقل. وقد أبلغني الدكتور يعقوب حياتي عضو المجلس لدورتين أنه لم ينفق على أي من حملتيه أكثر من 5000 دينار كويتي تشارك فيها هو وأشقاؤه.

على أية حال فإن الكلام كثير عن شراء الأصوات، ما دفع بمعظم التيارات السياسية إلى المطالبة بالعودة إلى نظام الدوائر العشر أو تحول كل من محافظات الكويت الست إلى دائرة أو حتى اعتماد الكويت كلها دائرة انتخابية واحدة. ومن وجهة نظرهم فإن ذلك يوقف محاولات شراء الأصوات ويقلل من فرص النواب القبليين ونواب الخدمات الذين يرون فيهم إفسادا للحياة الديمقراطية.


هناك حالة حزبية غير معترف بها تمارس وجودها في الحياة العامة وفي الانتخابات الحالية، ولذلك يشكل مطلب الاعتراف بالأحزاب واحدا من مكونات الإصلاح السياسي المطروح على برامج المرشحين

مجلس الأمة 2003 والأحزاب
يطرح المرشحون شعارات متعددة منها ضرورة الإصلاح السياسي بفصل ولاية العهد عن رئاسة مجلس الوزراء، وتشكيل الحكومة برئاسة شخص يمكن محاسبته برلمانيا، وبوقف الرئاسة بالتفويض لأنها حسب وصف البعض بدعة غير دستورية، وبضرورة تقدم الحكومة ببرنامج تحاسب على أساسه، وبوقف احتكار وزارات السيادة من قبل أبناء الأسرة الحاكمة وتعيين الأكفأ.

ومن أبرز الشعارات ضرورة الاعتراف بالأحزاب السياسية وإعطائها شرعية العمل لتكتمل أركان الديمقراطية خاصة أن هناك ستة تيارات سياسية تمارس دورا سياسيا في الكويت منذ سنوات تحت مسميات مختلفة ولا ينقصها غير الاعتراف الرسمي.

وتشارك بالفعل الحركة الدستورية والحركة السلفية والتجمع الإسلامي السلفي (إسلامية سنية) بالإضافة إلى التجمع الإسلامي الوطني (شيعي) والمنبر الديمقراطي (ليبرالي) وكتلة العمل الشعبي (خليط من نواب تجمع بينهم المواقف) في الانتخابات الحالية عبر مرشحين يرفعون شعارات هذه التيارات. ويدعم التجمع الديمقراطي (ليبرالي) مرشحين قريبين من توجهاته الفكرية لعدم وجود مرشحين يمثلونه. المهم أن هناك حالة حزبية غير معترف بها تمارس وجودها في الحياة العامة وفي الانتخابات الحالية، ولذلك يشكل مطلب الاعتراف بالأحزاب واحدا من مكونات الإصلاح السياسي المطروح على برامج المرشحين.

ويعزف كثير من المرشحين على القضايا المناطقية، وعلى تغيير المادة الثانية من الدستور المتعلقة بوضع الشريعة بالنسبة لعملية التشريع، وعلى ضرورة حل المشكلات المجتمعية كالمشكلة السكنية والسكانية وتدهور الخدمات والتدهور الاقتصادي نتيجة عدم وجود خطط تنموية وهيمنة الدولة على الخدمات وعدم وجود برنامج واضح للخصخصة من أجل كسب أصوات الناخبين.

غير أن المرشحين القبليين وأحد زعماء ما يسمى بكتلة العمل الشعبي وهو النائب مسلم البراك اختار الدخول إلى الناخبين من قروض ومساعدات الصندوق الكويتي وضرورة تحويل جانب من عمله لحل مشكلات الكويتيين خاصة وأنه (الصندوق) يقيم مشاريع المياه والطرق والصرف الصحي في لبنان في حين أن الجهراء خدماتها في الحضيض وبيوتها لا تجد الماء.

وتجد كلمات البراك صدى لما يتمتع به من قدرة خطابية ومن استخدام جيد لنبرات صوته، ولذلك يدور بها وبمشكلة الكويت مع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في دوائر مرشحين قريبين من كتلته.

وبالرغم من أن المستجدات المحيطة بالكويت تستلزم الدراسة والتحليل فإنها لم تمس إلا مسا خفيفا للغاية وفي دوائر المرشحين من الأكاديميين أمثال أستاذ العلوم السياسية الدكتور عبد الرضا أسيري.


من شعارات المرشحين:

* الإصلاح السياسي بفصل ولاية العهد عن رئاسة مجلس الوزراء
* تشكيل الحكومة برئاسة شخص يمكن محاسبته برلمانيا
*تقدم الحكومة برنامجا تحاسب على أساسه
*وقف احتكار وزارات السيادة من قبل أبناء الأسرة الحاكمة وتعيين الأكفأ

مستقبل الحياة البرلمانية في الكويت

رغم كل الانتقادات التي وجهت لمجلس الأمة الحالي مقارنة بالمجالس السابقة، فإن وجوده شكل توازنا كبيرا للحكم في الكويت، بل إن هذه الحالة البرلمانية والديمقراطية كان لها دور كبير في حماية وجود الكويت واستقلالها.

فالمجلس وإن قيل إنه يتخطى حدود سلطاته في بعض الحالات أو إنه تنازل عن مهمته كسلطة تشريع وتركها للحكومة في حالات أخرى، فإنه كان السور الواقي ضد إلغاء وجود الكويت عندما أعلن الرئيس العراقي السابق ضمها بعد عدوان 1990، فقد التف النواب حول الشرعية وأكدوا إعطاء التحرير الأولوية على أن تعود الحياة الديقراطية التي كانت متوقفة إلى سابق عهدها.

والكويتيون يحفظون دستورهم عن ظهر قلب ويضعون نصه الذي تنشره الصحف على صفحة واحدة بين فترة وأخرى على جدران ديوانياتهم داخل أطر مذهبة. وتحول الدستور والديمقراطية إلى حالة مجتمعية هو أكبر الضمانات ضد كل محاولات العبث بها.

ولعل حل مجلس 1996 في 1999 حلا دستوريا (وهذا حق دستوري لأمير البلاد) هو خير دليل على تبدل الظروف وبينها الظروف الخارجية التي قد تقلل من مكانة هذا البلد إن اقترب من أجمل قسماته على الإطلاق.

بقي السؤال عن مدى تأثير الوجود الأميركي المتمثل في القوات المرابطة قرب الحدود مع العراق على الانتخابات الكويتية. وهنا لابد من التنبيه إلى أن مسلك الدبلوماسيين الأميركيين في معظم الدول العربية هو الاحتكاك المباشر مع القوى السياسية، وربما كان ذلك محاولة لفهم وتبيان موقف هذه القوى ورؤاها ومعرفة ثقلها الجماهيري كجزء من فهم أوسع للحالة العربية والذهنية العربية.

من هنا يزور الدبلوماسيون الأميركيون زعماء التيارات السياسية ويحضرون ديوانيات القيادات السياسية، ولكنهم يحضرون فقط إذا وجهت لهم دعوات، بالرغم من أن هذه الندوات مفتوحة للجميع.

وهناك بالتأكيد مواقف للتيارات السياسية تجاه أية محاولة للتدخل، فالحالة محتقنة بين التيارات السياسية الإسلامية والنهج الأميركي في الكويت وفي المنطقة، والمنبر الديمقراطي بشكل عام يرفض أي تدخل في الشأن الداخلي الكويتي، في حين أن التجمع الديمقراطي لا يوجد له مرشحون وإن كان هناك من بين أعضائه من يرى كل شيء بعيون أميركية من باب الالتقاء الفكري وليس شيئا آخر.

الكويتيون سينتخبون مجلسهم العاشر في الخامس من يوليو 2003، ويتوقع الكثير منهم ألا يعمر المجلس طويلا، كل من منطلقه ورؤيته، ولكن كل هذا الذي جرى على مدار أكثر من شهر وكل هذا الذي قيل يشكل حراكا سياسيا مجتمعيا لا يمكن تجاهل تأثيراته وبالذات ما يتعلق منها بتعميق الوعي الديمقراطي وبالتمسك بالمشاركة السياسية.
_______________
خبير إعلام بوكالة الأنباء الكويتية (كونا).

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة