المتغيرات الإقليمية والدولية للقضية العراقية   
الخميس 1426/2/28 هـ - الموافق 7/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:51 (مكة المكرمة)، 9:51 (غرينتش)
 
خلال عام 2004 طرأت متغيرات على الساحة العراقية بدءا بانتهاء صلاحيات مجلس الحكم الانتقالي واستبداله بحكومة مؤقتة وانتهاء بإجراء انتخابات تشريعية. وهذه المتغيرات تجعلنا نتساءل: كيف كانت المواقف مما يجري؟ وما الثابت والمتحول في النظرة الإقليمية والدولية إلى العراق؟

مجلس الحكم الانتقالي.. التعامل مع واقع جديد
أعلن في منتصف يوليو/تموز 2003 عن تشكيل مجلس الحكم الانتقالي العراقي الذي عينته قوى الاحتلال بعد مشاورات مع مختلف مكونات المشهد السياسي والعرقي والمذهبي والديني في العراق.
 
وحين أصدر مجلس الأمن قراره رقم 1500 منتصف أغسطس آب 2003 المرحب بإنشاء المجلس العراقي أعلنت بعض الدول العربية عن قبولها للقرار وهي: الإمارات العربية والكويت وسلطنة عمان وقطر والمغرب, وكانت الإمارات العربية المتحدة أول دولة عربية توجه دعوة رسمية إلى مجلس الحكم وقد زارها الرئيس الدوري للمجلس إبراهيم الجعفري في منتصف شهر أغسطس/آب 2003، وشملت الجولة البحرين والكويت ومصر واليمن والأردن. وقد رحبت مصر بقرار مجلس الأمن على لسان وزير خارجيتها أحمد ماهر، وكانت سوريا الصوت اليتيم الذي امتنع عن التصويت على القرار 1500 الذي وافقت عليه 14 دولة من الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي.
مجلس الحكم العراقي
وقد اتخذت لجنة المتابعة العربية التابعة للجامعة العربية قرارها الخاص برفض التعامل مع المجلس الانتقالي بالعراق كممثل للشعب العراقي، كما رفضت الجامعة العربية الاعتراف بمجلس الحكم بحجة أن ميثاقها يحظر ضم دول تحت الاحتلال. إلا أن هذا الموقف ما لبث أن زال واعترفت الجامعة عمليا بوفود المجلس وبمشاركتها في جلسات أعمال المنظمة، وذلك خلال رئاسة وزير خارجية مصر أحمد ماهر للدورة المائة والعشرين لمجلس الجامعة العربية والتى عقدت فى القاهرة فى التاسع من سبتمبر/أيلول 2003.


 
الحكومة الانتقالية.. نحو مزيد من الاعتراف
مع منتصف سنة 2004 ظهرت مؤشرات تغير في الموقف الدولي إزاء ما يحدث في العراق، فصادق مجلس الأمن الدولي بإجماع في 8 يونيو/حزيران 2004 على القرار 1546 المتعلق بتسليم السلطة موضحا مراحل التسليم ومحددا شهر يناير/كانون الثاني 2005 أجلا لإجراء انتخابات بالعراق، وتاركا لقوات التحالف الدولي تحديد تاريخ انسحابها.
 
وقد تم تعيين حكومة انتقالية منتصف سنة 2004. وصار غازي الياور رئيسا للعراق بداية يونيو/حزيران 2004، كما نقل الحاكم االعسكري الأميركي بول بريمر السلطة إلى حكومة عراقية برئاسة إياد علاوي في 28 يونيو/حزيران 2004.
واعتبرت مصر تشكيل الحكومة الانتقالية إيجابيا ويشكل امتداداً للمجلس وخطوة تمكن الشعب العراقى من ممارسة سيادته بنفسه. تمت عودة العراق إلى المظلة العربية من جديد. وقد وجهت الدعوة إلى ممثلي الحكومة الانتقالية للمشاركة في مداولات المجلس.
 
وقد شهدت نهاية شهر يوليو/تموز 2004 تطبيع العلاقات بين بغداد وبين عمان والقاهرة ودمشق وبيروت والرياض والكويت وأبوظبي حين قام رئيس وزراء الحكومة الانتقالية بزيارة هذه العواصم العربية.


 
الانتخابات التشريعية
عرفت العراق انتخابات تعددية في 30 يناير/كانون الثاني 2005 وكان آخر عهد لها بانتخابات من هذا النوع يعود إلى سنة 1953. وقد فازت لائحة الائتلاف العراقي الموحد التي يقف وراءها المرجع الشيعي آية الله علي السستاني بحصولها على 67%. وإضافة إلى هذا الفوز الشيعي حصل الأكراد على أكثر من ربع مقاعد الجمعية الوطنية.‏
 
"
"إننا لا نفهم كيف يمكن إجراء انتخابات في بلد يخضع للاحتلال الكامل؟"
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

"
وفي ظل فوز شيعي بالأغلبية البرلمانية تكون إيران أكثر دول الجوار اطمئنانا. غير أن من بين الشيعة العراقيين قطاعا علمانيا واسعا‏,‏ وحتى الإسلاميين منهم ليسوا كلهم مع مبدأ ولاية الفقيه محور المعادلة السياسية في إيران.‏

وعلى عكس إيران فإن تركيا قد لا تجد راحة في تقدم اللوائح الكردية في البرلمان وفي الطرح الكردي الجديد لمسألة كركوك.‏
 
أما الدول العربية فقد أظهرت مواقف مساندة لهذه الانتخابات قبل وقوعها فقد أعلن مؤتمر شرم الشيخ الدولي الوزاري الذى عقد بدعوة من الحكومة المصرية في 22 و23 نوفمبر/تشرين الثاني 2004 تأييده لإجراء هذه الانتخابات.
 
غير أن دول الجوار العربية كسوريا والأردن وبعض دول مجلس التعاون الخليجي‏ لن تجد راحتها -كما يذكر بعض المحللين- ما لم تتأكد المعالم الحقيقيه للعراق الجديد‏.
 
وقد أثنى الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الألماني غيرهارد شرودر على الانتخابات العراقية. وقد برزت بعض التحفظات من هذه الانتخابات مثل ما صدر عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي قال: "إننا لا نفهم كيف يمكن إجراء انتخابات في بلد يخضع للاحتلال الكامل؟"، والأمين العام للجامعة العربية الذي صرح بقوله: "لن يكون العراق النموذج الإصلاحي الديمقراطي الذي يجب على دول المنطقة أن تحتذيه وتتبعه".


_______________
الجزيرة نت
المراجع:
1 - أرشيف الجزيرة نت
2 -
حسابات التوازن في علاقات العراق الإقليمية، انظر الرابط:
http://acpss.ahram.org.eg/ahram/2001/1/1/ANAL362.HTM
3 - مصر والغزو الأميركى للعراق، انظر الرابط:
http://acpss.ahram.org.eg/ahram/2001/1/1/RARB50.HTM
4 - إيران والحرب الأميركية على العراق،
http://www.bintjbeil.com/A/araa/021001_khalil.html
5 - إيران والغزو الأميركي ـ البريطاني، انظر الرابط:
http://www.intiqad.com/archive/2003/2803/file/doc14.htm
6 - المواقف الرسمية للدول من العراق، انظر الرابط:
http://www.monde-diplomatique.fr/cahier/irak/r1453
7 - Governments" pre-war positions، انظر الرابط:
http://www.answers.com/topic/governments-pre-war-positions-on-invasion-of-iraq
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة