أبو الحسن بني صدر   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 19:04 (مكة المكرمة)، 16:04 (غرينتش)
أبوالحسن بني صدر

أبو الحسن بني صدر أول رئيس للجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد اندلاع ثورة 1979، اصطدمت توجهاته الليبرالية مع التوجهات الدينية لآيات الله الذين قادوا الثورة، وحاول التعايش معهم على مدى 17 شهرا تولى فيها منصب رئيس الجمهورية لكن محاولاته باءت بالفشل، وكانت الحرب العراقية الإيرانية التي اندلعت عام 1980 بداية النهاية لفترة حكمه القصيرة، حيث اتهم فيها بالخيانة وتعطيل المجهود الحربي، وأصدر مرشد الثورة الإسلامية آية الله الخميني قرارا بعزله، وأصبحت حياته مهددة في الأيام القليلة التي تلت ذلك فاختفى عن الأنظار، إلى أن استطاع الهرب إلى منفاه الاختياري في فرنسا.

كانت اختيار آية الله الخميني للسياسي الليبرالي أبو الحسن بني صدر أول رئيس للجمهورية الإسلامية وسيلة لطمأنة الرأي العام العالمي بشأن نظام الحكم الجديد الذي قام في إيران عام 1979.

لكن أبو الحسن كان رئيسا دون سلطات أو بالأحرى بسلطات مقيدة برضا آيات الله ومجلس الثورة الذي كان يسيطر على مؤسسة الدولة الحيوية، مثل الجيش والشرطة والقضاء والإذاعة والتلفزيون والبنك المركزي.. إلخ.

حاول بني صدر في بداية حكمه وبعد أن حلف اليمين الدستورية أمام آية الله الخميني في يناير/كانون الثاني 1980 أن يقوم ببعض الإصلاحات السياسية والاقتصادية لكن الجو الثوري الذي كانت تعيشه إيران لم يكن مهيئا لقبول ذلك على الأقل في ذلك الوقت.


كانت اختيار آية الله الخميني للسياسي الليبرالي أبو الحسن بني صدر أول رئيس للجمهورية الإسلامية وسيلة لطمأنة الرأي العام العالمي بشأن نظام الحكم الجديد الذي قام في إيران عام 1979.

كان أبو الحسن بني صدر يرى احتواء تلك الأزمة التي نشبت بين العراق وإيران حتى لا تتسبب في اندلاع حرب تأكل الأخضر واليابس، إلا أن الأمور سارت بسرعة مريبة حيث اجتاحت القوات المسلحة العراقية الحدود الإيرانية واحتلت مساحات من الأراضي الإيرانية.

وكانت العلاقات بين الرئيس الإيراني ومرشد الثورة قد وصلت إلى مرحلة خطرة واتسعت شقة الخلاف بينهما وتعالت أصوات كثيرة داخل مجلس الثورة مطالبة بعزله.

ومثلت الرسالة التي بعث بها أبو الحسن إلى آية الله الخوميني والتي يطالبه فيها بحل مجلس الثورة ومجلس القضاء الأعلى وتشكيل حكومة جديدة كوسيلة لإنقاذ البلاد من التدهور السياسي والاقتصادي الذي وصلت إليه كانت القشة التي قصمت ظهر البعير.

فلم يكد يمر على تلك الرسالة أيام قليلة حتى توصل الخوميني إلى اقتناع مفاده أن بقاء أبو الحسن بني صدر أصبح يمثل بالنسبة له مصدر إزعاج وقلق داخلي، فقرر في 27 مايو/أيار 1981 عزله بعد أن اتهمه بالخيانة، وبرر تلك التهمة الخطيرة بمسؤوليته عن إعاقة عمل القوات المسلحة لصد الهجوم العراقي على الأراضي الإيرانية.

عزل بني صدر من جميع مناصبه، وأصبح مدانا لدى آية الله الخوميني بما له من سلطة روحية كبيرة على ملايين عدة من الشعب الإيراني، كل هذا وسط جو ثوري مشحون، فخشي بني صدر على حياته التي أصبحت مهددة.

اختفى عن الأنظار عدة أيام إلى أن تمكن من الهرب في نهاية يوليو/تموز 1981 إلى منفاه في باريس، وهناك بدأ حياة جديدة كرسها لمعارضة حكم آيات الله في إيران ومحاولة إسقاط ذلك النظام.
__________
المصادر:
أرشيف الجزيرة نت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة