حالة الطوارئ عقبة في طريق الإصلاح السياسي   
الجمعة 12/4/1426 هـ - الموافق 20/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:07 (مكة المكرمة)، 11:07 (غرينتش)

في عام 2003 أصدرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان تقريرها السنوي، وقد تعرضت فيه لحالة التشريعات والقوانين التي اعتبرتها مقيدة للحريات، وأوضاع السجون والمعتقلات وكيفية تعامل سلطات الأمن مع المعتقلين والمحتجزين. وأفردت في التقرير نماذج وحالات تعرضت لانتهاكات على يد رجال الأمن، غير أن اللافت للنظر في تقرير ذلك العام هو تركيزها الشديد على حالة الطوارئ التي تعيشها البلاد، وعلى هذا الأساس استهل الأمين العام للمنظمة حافظ أبو سعدة التقرير بحديث مفصل عن قوانين الطوارئ هذه. وكانت المقدمة على النحو التالي: 

أصبح إلغاء العمل بحالة الطوارئ في مصر مطلباً جماهيرياً، فجميع القوى المجتمعية والسياسية تنادي به، ومما غذى هذا المطلب حالة الجمود السياسي التي أصابت المجتمع المصري والتي تواكبه أزمة اقتصادية طاحنة ألمت به. وأصبح أن المخرج الوحيد للأزمة الحالية -التي لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاوزها دون إصلاح سياسي شامل- يهدف بالأساس إلى تعبئة المجتمع المصري بكل قواه السياسية والاجتماعية، من أجل الإصلاح الشامل سياسياً واقتصادياً ولا سيما أنه بات من المؤكد أن الحكم الجيد لا يمكن أن يتأسس دون آليات الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.

هذا الاستنتاج توصلت إليه القوى السياسية والحكومة معاً، فمن جانبها تبنت الأحزاب السياسية ومنظمات حقوق الإنسان برنامجاً للإصلاح السياسي والدستورى، ومن جانب آخر أعلنت الحكومة والحزب الوطني عن حوار وطني من أجل الاتفاق مع الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني على آليات الإصلاح السياسي، كما تبنت مؤسسات المجتمع المدني في مؤتمر الإسكندرية إعلانا من أجل الديمقراطية والإصلاح السياسي، وصدر إعلان الاستقلال الثاني لمنظمات حقوق الإنسان في بيروت والذي تضمن رؤية المنظمات للإصلاح السياسي.

"
هل يمكن تحقيق برنامج للإصلاح السياسي والديمقراطي في ظل استمرار فرض حالة الطوارئ؟
"
إذن هناك شبه إجماع وطني على ضرورة الإصلاح السياسي والديمقراطي. والسؤال: هل يمكن تحقيق برنامج للإصلاح السياسي والديمقراطي في ظل استمرار فرض حالة الطوارئ؟ بالطبع لا يمكن، فقانون الطوارئ هو المصدر الرئيسي لكافة انتهاكات حقوق الإنسان في مصر.

وقانون الطوارئ هو الأداة التي تستخدمها السلطة التنفيذية للعصف بالحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور المصري، طالما ظل استمرار فرض حالة الطوارئ، وهو -كما سيتضح لاحقاً- يتضمن سلطات واسعة ومطلقة للسلطة التنفيذية والتي تشكل عائقاً رئيساً أمام تمتع المواطنين بحقوقهم الدستورية بل يمكن أن تقول إن قانون الطوارئ هو الدستور الحقيقي للبلاد.

خمسون عاماً طوارئ
وقد عرفت مصر الأحكام العرفية لأول مرة عام 1914 إبان الحرب العالمية الأولى، ففي نوفمبر/تشرين الثاني من ذلك العام فرضت قوات الاحتلال البريطاني الأحكام العرفية في جميع أنحاء البلاد لحماية مصالح بريطانيا وقواتها الموجودة في مصر، ولم ترفع هذه الأحكام إلا بعد سنوات من نهاية الحرب العالمية المذكورة، وبعد إصدار السلطات المصرية عام 1922 لما عرف بقانون التضمينات والذي يحمي الحكومة البريطانية وسلطاتها في مصر من أية مسؤولية مدنية أو جنائية يمكن أن تترتب على الأحكام العرفية المذكورة.

واعتباراً من عام 1922 عاشت البلاد أكثر من 17 سنة دون أحكام عرفية، إلى أن فرضت من جديد وللمرة الثانية بسبب الحرب العالمية الثانية في أول سبتمبر/أيلول 1939، ولكنها كانت هذه المرة أحكاما عرفية مصرية، إذ أعلنت بمرسوم ملكي مصري تنفيذاً لمعاهدة الصداقة والتحالف الموقعة بين مصر وبريطانيا يوم 26 أغسطس/آب 1936، وتم تعيين رئيس مجلس الوزراء وقتذاك علي ماهر حاكماً عسكرياً عاماً يمثله في المحافظات والمديريات المحافظون والمديرون.

وقد اعترض عدد من أعضاء مجلس النواب في أكتوبر/تشرين الأول 1939 على التعجيل بإعلان الأحكام العرفية بالبلاد في وقت لم تكن تعرضت فيه لغزو قوات المحور، وهو ما حدث بعد ذلك بشهور. واستمرت هذه الأحكام نافذة طوال مدة الحرب العالمية الثانية، وإذ انتهت الحرب العالمية في القارة الأوروبية يوم 9 مايو/أيار 1945، فقد رفعت الأحكام العرفية في مصر بعد ذلك ببضعة شهور.

ثم أعلنت الأحكام العرفية للمرة الثالثة في مايو/أيار 1948 بمناسبة دخول الجيوش العربية ومن بينها الجيش المصري إلى فلسطين لمحاولة صد هجوم الإسرائيليين على المدنيين هناك، وقد أستدعى ذلك إضافة حالة ثالثة إلى الحالتين الواردتين في قانون الأحكام العرفية رقم 15 لسنة 1922 وذلك بالقانون رقم 73 لسنة 1948 المعدل له، وقد نص هذا التعديل على جواز إعلان حالة الطوارئ "من أجل تأمين سلامة الجيش المصري على أرض فلسطين وحماية طرق مواصلاته".

وفي أبريل/نيسان 1950 بادرت آخر وزارة وفدية برئاسة مصطفي النحاس إلى إعلان إنهاء الأحكام العرفية مع الإبقاء عليها جزئياً ولمدة سنة قابلة للتجديد بالمناطق الحدودية مع فلسطين وفي محافظتي سيناء والبحر الأحمر، على أن الوزارة نفسها عادت بعد أقل من عامين يوم 26 يناير/كانون الثاني 1952 إلى إعلان الأحكام العرفية للمرة الرابعة في جميع أنحاء البلاد ابتداء من مساء ذلك اليوم، وعين رئيس مجلس الوزراء مصطفى النحاس حاكماً عسكرياً عاماً لممارسة السلطات الاستثنائية المنصوص عليها في القانون، ثم لم يلبث أن حل محله في ذلك رئيس الوزراء التالي نجيب الهلالي بعد إقالة الوزارة الوفدية.

واندلعت ثورة يوليو/تموز 1952 ومصر تحت الأحكام العرفية، ولم تكن الثورة بحاجة إلى هذه الأحكام لتأمين نفسها وتحقيق أهدافها بعد أن ركزت الثورة السلطات جميعها في يد مجلس قيادة الثورة، وحلت الشرعية الثورية محل الشرعية الدستورية بعد إلغاء الدستور الملكي القائم في العاشر من ديسمبر/كانون الأول 1952، واستمر حكم البلاد بقرارات وإعلانات صادرة من مجلس قيادة الثورة إلى تاريخ العمل بدستور 16 يناير/كانون الثاني 1956 الدائم في شهر يوليو/تموز من ذلك العام.

"
استصدر عبد الناصر قانون الطوارئ الحالي رقم 162 لسنة 1958 وطبق لأول مرة في الخامس من يونيو 1967 بمناسبة حرب الأيام الستة
"

وقد استصدر الرئيس جمال عبد الناصر بعد ذلك بسنتين قانون الطوارئ الحالي رقم 162 لسنة 1958، وطبق لأول مرة في الخامس من يونيو/حزيران 1967 بمناسبة ما عرف بحرب الأيام الستة أو حرب السويس، واستمرت حالة الطوارئ قائمة في البلاد من ذلك التاريخ إلى أن تقرر إلغاؤها اعتباراً من منتصف ليل 15 مايو/أيار 1980 بعد حوالي 13 سنة من تاريخ إعلانها، وهي أطول مدة عاشتها البلاد تحت الأحكام العرفية، حتي تململ الناس من استمرارها وطالبت فئات عديدة من المواطنين برفعها وعلى رأسهم رجال القضاء والمحامون وغيرهم من المشتغلين بالقانون، لا سيما بعد التوقيع على اتفاقية كامب ديفد يوم 17 سبتمبر/أيلول 1978 ثم على معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل في مارس/آذار 1979.

فافتقدت الأحكام العرفية أو حالة الطوارئ أساس وجودها واستمرارها، ولم يكن ثمة بد من أن يستجيب رئيس الجمهورية آنذاك محمد أنور السادات لهذه الرغبة الملحة، رغم إعلانه السابق بأن حالة الطوارئ سوف تستمر حتي تجلو قوات إسرائيل عن كامل شبه جزيرة سيناء في أبريل/نيسان 1982.

وعقب اغتيال السادات تم فرض حالة الطوارئ بقرار من الرئيس المؤقت في ذلك الوقت رئيس مجلس الشعب السابق الدكتور صوفي أبو طالب، حيث استمرت من يومها وحتى الآن. وهي تعد أطول فترة في تاريخ مصر الحديث.


انتفاء مبررات فرض حالة الطوارئ
لا شك أنه وفقاً للدستور فإنه يجوز لرئيس الجمهورية فرض حالة الطوارئ وذلك لمواجهة مخاطر تتطلب اتخاذ تدابير استثنائية بهدف حماية الأمن القومي ومواجهة خطر داهم، وقد اتفق فقهاء القانون الدولي على أن الحالات التي يجوز فيها فرض حالة الطوارئ من الحالات التي تكون فيها حياة الأمة في خطر، ويمكن تحديد هذه الحالات في عناصر ثلاثة:

  1. حالة الحرب.
  2. حالة التهديد بالحرب.
  3. حالات الكوارث الطبيعية.

وهي العناصر التي لا تتوافر في الوقت الحالي ونأمل ألا تتوافر.

"
استخدمت الحكومة تعبير الإرهاب ذريعة لاستمرار حالة الطوارئ، في حين لم يشهد المجتمع المصري عملاً إرهابياً منذ عام 1997
"

وطيلة السنوات الماضية، استخدمت الحكومة تعبير الإرهاب كذريعة لاستمرار حالة الطوارئ، في حين أن المجتمع المصري لم يشهد عملاً إرهابياً منذ عام 1997، كما أن استخدام أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 للإيحاء بأن العمليات الإرهابية قد تمتد إلى مصر ليس له ما يبرره لا من الناحية السياسية أو القانونية، وقد استندت الحكومة المصرية إلى استعدادات الحرب الأميركية البريطانية على العراق هذا العام لتمديد حالة الطوارئ والذي جاء قبل موعده، حيث كان مقررا أن ينتهي العمل بتلك الحالة في مايو/أيار 2003، إلا أن الحكومة تقدمت بقرار التمديد في غضون شهر فبراير/شباط 2003.

وقد دأبت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان منذ نشأتها عام 1985 على التشديد على خطورة العمل بقانون الطوارئ وكشف آثاره الخطيرة على منظومة حقوق الإنسان في مصر، ويمكن إيضاح ذلك على النحو التالي:

أولاً: تجاوز حالة الطوارئ بالمعنى التشريعي، حدود قانون الطوارئ، بل أثرت سلباً على روح البنية التشريعية المصرية التي مالت بشدة نحو التشدد والإطاحة بالعديد من الحقوق والحريات التي كفلها الدستور المصري والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان.

فوفقاً لقانون الطوارئ تمتلك السلطة التنفيذية سلطات واسعة لوضع القيود على حرية الأفراد وحقوقهم الدستورية منها سلطة وضع القيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والقبض على المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن واعتقالهم وتفتيش الأشخاص والأماكن دون التقييد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً للحقوق والضمانات التي حرص الدستور المصري على تأكيدها في المادة 41 الخاصة بالحرية الشخصية، والمادة  42 الخاصة بحرمة المساكن، والمادة 50 الخاصة بحرية الإقامة والتنقل، والمادة 54 الخاصة بحرية الاجتماع.

كما تُهدر الحقوق والضمانات المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومنها المادة 9 الخاصة بالحرية الشخصية، والمادة 12 الخاصة بحرية التنقل، والمادة 21 الخاصة بحق التجمع السلمي.

ثانياً: قيام الحاكم العسكري أو من ينيبه -بموجب المادة 3 من قانون الطوارئ- بمراقبة الرسائل والصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات، وينتهك كافة وسائل التعبير والدعاية والإعلام قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وتعطيلها، وهو ينتهك حرمة الحياة الخاصة للمواطنين ومراسلاتهم وبرقياتهم ومحادثاتهم التلفونية المقررة في المادة 45 من الدستور.

ويُعد أيضاً انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والنشر المقررة في المادة 48 من الدستور، وحرية البحث العلمي والأدبي المقررة في المادة 49، كما تهدر تلك السلطة أيضا نص المادتين 17، 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

ثالثاًُ: إتاحة قانون الطوارئ حرية واسعة للسلطة التنفيذية، في عدم التقييد بالأحوال المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية للقبض على المتهمين، إذ يجوز القبض في الحال على المخالفين للأوامر التي تصدر طبقاً لأحكام قانون الطوارئ والجرائم المحددة في هذه الأوامر، وذلك بالمخالفة لأحكام الدستور والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

"
يُعد قانون الطوارئ انتهاكاً جسيماً للمعايير الدستورية والدولية الخاصة بالفصل بين السلطات

"

وبموجب قانون الطوارئ تنشأ محاكم استثنائية للنظر في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم، وهي محكمتا أمن الدولة الجزئية والعليا، والترخيص بأن يدخل العنصر العسكري في تشكيل ذاك النوع من المحاكم، إذ يجوز لرئيس الجمهورية أن يأمر بتشكيل دائرة أمن الدولة الجزئية من قاض واثنين من ضباط القوات المسلحة، وبتشكيل دائرة أمن الدولة العليا من ثلاثة مستشارين ومن ضابطين من الضباط القادة.

وهو ما يعد انتهاكاً جسيماً للمعايير الدستورية والدولية الخاصة بالفصل بين السلطات واستقلال القضاء وحصانة القضاة، والتي تنص عليها المواد من 165 إلى 173 من الدستور، والمادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

كما يجوز لرئيس الجمهورية وفقاً لنص المادة 6 من قانون الأحكام العسكرية أن يحيل إلى المحاكم العسكرية أياً من الجرائم وذلك أثناء فرض حالة الطوارئ، وهي المادة التي تم استخدامها منذ عام 1992 لإحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية. كما يجوز لرئيس الجمهورية وفقاً للمادة 9 من قانون الطوارئ أن يحيل إلى محاكم أمن الدولة طوارئ الجرائم التي يعاقب عليه القانون العام، وهو ما يعد مخالفة واضحة لنص المادة 40 بند 9 من الدستور التي تقر مبدأ "المساواة بين المواطنين" وما يتفرع عنه من حق كل مواطن في الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي الذي أكدته المادة 68 من الدستور، كما يعد انتهاكاً جسيماً لنص المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية السياسية.

وفي ضوء هذه السلطات الاستثنائية التي تتمتع بها السلطة التنفيذية، فإنه يصعب الحديث عن مجتمع ديمقراطي تسوده ضمانات لحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.

مسئولية جماعية مزدوجة
وفى الواقع، فإن إزالة آثار العمل بقانون الطوارئ عملية تتطلب مسؤولية جماعية مزدوجة، فمن ناحية أولى يجب أن تبدأ السلطة التشريعية بأن تتحمل مسؤوليتها تجاه المجتمع بالإعلان الفوري عن وقف العمل بهذا القانون.

"
المطلوب في الوقت الحالي ليس تعديلاً في قانون الطوارئ بل إنهاء حالة الطوارئ التي خلفت ما يعرف بـ "ثقافة الطوارئ"
"
ويجب من ناحية ثانية أن تتحمل القوى الاجتماعية والسياسية مسؤوليتها ليس فقط من أجل حث السلطات على وقف العمل بهذا القانون، ولكن العمل بشكل غير منفصل من أجل إصلاح ما أفسده القانون سواء على المستوى التشريعي والسياسي والاجتماعي.

وإذ كانت المهمة الأولى، أي مهمة وقف العمل بالقانون وإنهاء حالة الطوارئ، تقع على عاتق السلطتين التشريعية والتنفيذية، باعتبار أن الحزب الحاكم هو حزب الأغلبية البرلمانية، فإن المهمة الثانية أي بناء مستقبل بلا طوارئ لن تصلح إلا أن تكون مهمة جماعية بين جميع أطراف المجتمع.

ونهاية، نؤكد على أن المطلوب في الوقت الحالي ليس تعديلاً في قانون الطوارئ بل إنهاء حالة الطوارئ والتي خلفت ما يعرف بـ "ثقافة الطوارئ". وباتت الثقافة المدنية مهددة بقانون الطوارئ وغيره من القوانين المقيدة للحريات التي صدرت في المقام الأول تمهيداً لإلغاء حالة الطوارئ، ولكن الحال انتهى لبقائهما معاً منذ عام 1981 وحتى الآن.

فإذا كانت الحكومة صادقة في عزمها على قيام بالإصلاح السياسي والدستوري، ينبغي أن يقتصر جواز إعلان حالة الطوارئ في حالة الحرب الفعلية والكوارث العامة فقط، ولفترة محدودة لا يتم تجديدها إلا بشروط دقيقة وتحت رقابة حقيقية وفعلية للسلطة التشريعية، والعودة إلى الشرعية الدستورية والقانون الطبيعي، فالإصلاح واستمرار حال الطوارئ نقيضان لا يجتمعان.



_______________
المصدر:
المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، التقرير السنوي لعام 2003.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة