معاناة الفنانين العراقيين بعد احتلال العراق   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 19:56 (مكة المكرمة)، 16:56 (غرينتش)

زياد طارق رشيد -بغداد

شريحة واسعة من الفنانين العراقيين يبدو أنها آثرت الابتعاد عن الأضواء بعدم نشر وعرض أعمالها الأدبية والفنية رغم غياب الرقابة على المصنفات الفنية، وذلك بسبب تفشي ما يعرف بالمحسوبية بعد احتلال العراق وانهيار حكومة الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

وتوجهت الجزيرة نت للشاعرة العراقية ريم قيس كبة وسألتها عن سبب غيابها عن واحة الشعر العراقي, فأجابت أن الشعراء "يرتعون الآن في ديمقراطية الكلام فقط" وأضافت نحن نكتب ولكن صوتنا ضائع فما فائدة إظهار هذا الصوت, ما فائدة زرع وردة وسط الأنقاض".

وأوضحت الشاعرة العراقية أن ما يمنعها الآن من نشر أعمالها الأدبية هو بروز أشخاص طارئين على الأدب والفن لا لشيء سوى أنهم "أصدقاء أو أقرباء أعضاء مجلس الحكم العراقي أو مؤيدي قوات الاحتلال الأميركي".

كما امتنع الممثل العراقي حازم حربي عن تقديم عروضه المسرحية بسبب المحسوبية وطغيان العلاقات الشخصية على العمل الفني. وقال للجزيرة نت إن الفنان العراقي فرح عقب سقوط بغداد بغياب الرقابة عن الأعمال الفنية, وأنه شخصيا واحد ممن تضرروا من سطوة الرقابة التي كانت سياسية في الغالب, إبان حكم حزب البعث العراقي.

وانضم إلى قافلة المعترضين الفنان التشكيلي العراقي عمر المطلبي الذي آثر التفرغ للأعمال التجارية بدل المشاركة في معارض فنية, وقال للجزيرة نت إنه لم يعان يوما من سيف الرقابة الذي كان مسلطا على جميع الفنانين لأنه يتعامل مع اللوحة بشكل انفرادي, موضحا أن طبيعة حياة العراقيين وخوفهم الدائم من السلطة ولدت عندهم ما أسماه قمع الذات.

رد وزارة الثقافة
حسب الله يحيى
وتوجهنا إلى وزارة الثقافة العراقية التي امتنع عدد من مسؤوليها عن إجراء حوار مع الجزيرة باستثناء حسب الله يحيى مدير المكتب الصحفي والإعلامي في الوزارة.

وقد أكد يحيى أن الرقابة مرفوعة عن جميع الأعمال وأن الفنانين أحرار في التعامل مع أي فكرة يرغبون في تنفيذها.

وأيد يحيى أن الإنتاجات الأدبية والفنية قليلة جدا في الوقت الراهن لأسباب لا توليها الوزارة أهمية كبيرة في الوقت الراهن بسبب تركيزها على تأسيس قاعدة متينة لانطلاقها بعد أن كانت شبه مهمشة في العهد السابق الذي أعطى الأولوية آنذاك للإعلام.

غير أن الممثلة العراقية إقبال نعيم نفت غياب الرقابة بشكل كامل عن الأعمال الفنية, موضحة أن جميع نصوص مهرجان المسرح الذي أقيم الشهر الماضي, خضعت لرقابة وزارة الثقافة. وقالت إن الساحة الفنية حالها حال جميع قطاعات العراق الأخرى تعيش حالة من الصدمة والصمت الذي يخشى أن يطول أمدهما لسنوات قادمة.
_______________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة