منظمة التجارة العالمية وعولمة الاقتصاد   
الأحد 19/8/1425 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 18:42 (مكة المكرمة)، 15:42 (غرينتش)

أبرز سمات الاقتصاد العالمي حاليا هي حركة السلع والخدمات ورأس المال وتكنولوجيا المعلومات والأيدي العاملة. وارتبط تطور اقتصاد العولمة بالتقدم التكنولوجي المتسارع في مجال المعلومات والاتصالات، إذ أمكن التحرك والانتقال وإدارة شبكة كبيرة من الفروع والأعمال من مكتب صغير في أي مكان في العالم.

وجاء الإعلان عن تأسيس منظمة التجارة العالمية عقب الانتهاء من جولة أوروغواي عام 1996 ليؤذن ببداية مرحلة جديدة للاقتصاد العالمي تتميّز برفض أي حاجز أمام التبادل التجاري العالمي، وهو ما أخاف الدول النامية والفقيرة من تغوّل اقتصاديات المناطق الغنية والعالم الصناعي في أميركا واليابان وأوروبا على حساب اقتصادياتها النامية أو العاجزة.

لقد أثّر ميلاد المنظمة على الاقتصاد العالمي والعلاقة بين الشمال والجنوب إذ زاد من تحكم الشمال المنتج لأكثر من 87% من واردات العالم و94% من صادراته، وانطلقت شركاته متعددة الجنسية (أي الشركات التي تتوزع رؤوس أموالها في أكثر من دولة) لتجبر الجنوب على مبادئ استثمارية جديدة تدعمها في كل ذلك برامج الإصلاح لصندوق النقد الدولي التي ركزت على خفض الرسوم الجمركية على السلع المستوردة وتوسيع امتيازات الاستثمار الأجنبي، وصار فرضا على دول الجنوب الانضمام للمنظمة.

لكن الإعلان عن تأسيس المنظمة لم يكن بالأمر المقبول بإطلاقه، بل انطلقت دول ومؤسسات وجماعات حماية البيئة وغيرها في توجيه انتقادات ضد المنظمة يندرج أغلبها تحت الآتي:

  • انتقادات اقتصادية ومالية
  • انتقادات تتعلق بسير المنظمة
  • انتقادات اجتماعية
  • انتقادات تتعلق بحماية البيئة
  • انتقادات صحية

ورغم هذه الانتقادات الواسعة التي أفشلت مؤتمر المنظمة الثالث فقد واصلت اجتماعاتها على مستويات مختلفة كان أهمها ثلاثة مؤتمرات وزارية عقدت في كل من سنغافورة وجنيف وسياتل، كما عقدت اجتماعات أخرى لمستويات مختلفة في هيكلية المنظمة.

وكان من الطبيعي أن تتأثر اقتصاديات الدول العربية بالمنظمة التي ظهر معها العديد من المشاكل والتحديات التي تواجه الاقتصاديات العربية أهمها:

  • مكافحة الإغراق في السلع المستوردة.
  • زيادة أجور العمال ومنع تشغيل الأطفال.
  • تنظيم التجارة العالمية على أساس فرض الضرائب على الاستهلاك.

وفي ظل التكتلات الاقتصادية الدولية العملاقة لزم الدول العربية أن تعيد التفكير في ضرورة تحرير التجارة العربية البينية لتخفيف حدة الخوف من التبادل التجاري، ولعل أهم خطوة بعد خلق أجواء الالتزام بالاتفاقيات المبرمة هو إلغاء الرسوم الجمركية على البضائع العربية وإنشاء منطقة تجارة عربية كبرى والتي تتطلب سياسة شجاعة لمواجهة المشاكل الآنية المترتبة على ذلك، وأخيرا السعي لإيجاد اتحاد جمركي عربي.

إن الوقوف في وجه العولمة الاقتصادية بات أمرا غير منطقي حتى من الناحية النظرية، والارتماء أمام مد هذه العولمة لا يوجد حلولا لمشاكلنا الاقتصادية، بل لا بد من إحداث إصلاحات على مستوى القرار السياسي والسياسة الاقتصادية وتقنين ضمانات النشاط الاقتصادي وتشجيع الاستثمار البيني في الدول العربية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة