يهود العراق والتعايش العربي اليهودي   
الأحد 1425/11/15 هـ - الموافق 26/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 10:15 (مكة المكرمة)، 7:15 (غرينتش)

محمد جلاء إدريس

تاريخ الأقلية اليهودية العراقية
مشاركة اليهود في الحياة العامة  
العلاقات الإسلامية اليهودية

تاريخ الأقلية اليهودية العراقية

يعتبر اليهود في العراق من أقدم الطوائف اليهودية في العالم بأسره، إذ يرجع تاريخ وجودهم إلى عهد الإمبراطورية الآشورية الأخيرة 911-612 ق.م، وذلك في أعقاب عدة حملات قام بها الآشوريون على فلسطين وحرروها من اليهود ونقلوا من فيها إلى أماكن جبلية نائية شمال العراق.

ولما قضى الكلدانيون البابليون على الآشوريين وأسسوا دولتهم في بابل 612-359 ق.م كان من أهم أعمالهم القضاء على مملكة يهوذا في فلسطين، فسبي يهودها إلى بابل على يدي نبوخذ نصر الثاني الذي حكم فيما بين 605-562 ق.م.

منذ العهد البابلي والوجود اليهودي في العراق مستمر ومتواصل حتى احتلت الجالية اليهودية العراقية مكانة مرموقة بين سائر الجاليات اليهودية الأخرى، إذ أصبحت في عصر التلمود مركزاً لليهودية وموجهاً دينياً وروحانياً ليهود الشتات في العالم كله ولعصور متوالية، وذلك عن طريق مراكزها العلمية الشهيرة في نهر دعه وصورا وبومباديتا.

ومن هنا فقد حاولت الطائفة أن تنمي فيما بينها الشعور بأن بلاد الرافدين هي البلاد التي اختارها الله وطناً لهم، حيث قويت هذه الفكرة وانتشرت بين علماء اليهود وبخاصة في القرن الثالث الميلادي، كما نَمَّتْ الطائفة طبقات من رجال العلم والتوراة قاموا بشرح كثير من نقاط وقضايا "المشنا" (الشريعة الشفوية) حتى تجمعت هذه الشروح والتفاسير من جيل إلى جيل مكونة ما يسمى بالتلمود البابلي.

"
لم يشهد يهود العراق "الغيتو" الذي شهده إخوانهم في الغرب، بل لقد قرر البعض أن الفكر اليهودي والفلسفة اليهودية وحتى القانون اليهودي ذاته قد تم تصنيفها وتشكيلها تحت تأثير الحضارة العربية الإسلامية
"

في ظل الحكم الإسلامي

تقلبت أحوال الطائفة وفقاً لأحوال الإمبراطورية الفارسية حتى جاء الفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي، حيث رأى اليهود فيه طوقاً للنجاة من الاضطرابات والاضطهادات الفارسية لهم، فاستقبلوا الفاتحين المسلمين بالرضا والسرور، وعاشوا فترة من الازدهار والأمان في ظل الخلفاء الراشدين ثم الدولة الأموية، وبلغت قمة الازدهار في العصر العباسي بعامة.

وفي أعقاب سقوط بغداد في أيدي المغول، عانى اليهود العراقيون -كغيرهم من سكان البلاد المسلمين- من اضطهادات المغول، واضطر كثير منهم لترك المدينة والهروب إلى كردستان وسوريا، وبخاصة أواخر القرن الرابع عشر وأوائل القرن الخامس عشر الميلاديين.

ويمكن القول عموماً إنه باستثناء فترة الغزو المغولي، نعم اليهود في العراق بحياتهم وأمنوا على ممتلكاتهم وتمتعوا بنفوذ كبير وبحرية دينية واقتصادية، وكانت لهم إداراتهم المدنية المستقلة ومحاكمهم الدينية الخاصة، وذلك خلال الحكم الإسلامي. وتذكر المصادر أنه كان لليهود في العراق كلها خلال القرن الثاني عشر الميلادي 10 مدارس دينية و238 كنيساً.

وقد شهد اليهود فترة حرجة إبان الصراع بين الفرس والأتراك للسيطرة على العراق، إذ واجه اليهود اضطهادات من قبل الفرس حتى انتهت سيطرتهم على العراق عام 1638 حين جاء الأتراك، وبدأت أوضاع اليهود العراقيين تسير في طريقها إلى الأفضل. وقد اعتبر اليهود يوم دخول السلطان التركي إلى بغداد "يوم معجزة"، واستطاعوا خلال فترة الحكم العثماني (1638 - 1917) أن يمارسوا أمور حياتهم بحرية تامة، واتسعت الطائفة وتعاظمت وعاش أفرادها جنباً إلى جنب مع مسلمي العراق الذين كانوا يرون أنفسهم مسؤولين عن حماية جيرانهم وأصدقائهم من اليهود.

وكان اليهود في ظل الخلافة الإسلامية العثمانية محل اهتمام سلاطينها وحظوا بكثير من التشريعات التي تكفل لهم حقوقهم، ويتضح هذا في محاولات السلطان مصطفى الثالث الإصلاحية (1757-1789) ومرسوم السلطان عبد الحميد الصادر يوم 3 نوفمبر/ تشرين الثاني 1839 ومرسومه الصادر عام 1856.

وتكاد المصادر المختلفة تجمع على أن يهود العراق قد تمتعوا بجميع حقوقهم وحرياتهم وأن علاقاتهم مع المسلمين كانت طيبة للغاية، وأنهم لم يشهدوا ذلك "الغيتو" الذي شهده إخوانهم في الغرب. بل لقد قرر البعض أن الفكر اليهودي والفلسفة اليهودية وحتى القانون اليهودي ذاته قد تم تصنيفها وتشكيلها تحت تأثير الحضارة العربية الإسلامية. كما تطورت اللغة العبرية في قواعدها وألفاظها طبقاً للغة العربية، بل استخدم اليهود اللغة العربية في شتى الأغراض الدينية والدنيوية على عكس موقف اليهود من اللاتينية في أوروبا.

التنظيم الطائفي والديني
في ظل العهد العثماني تمتعت الأقليات الدينية باستقلالها الذاتي في الإشراف على أمورها الدينية وإدارة مؤسساتها الخيرية والتعليمية مع اتصال هذه الأقليات في النهاية بجهاز الدولة العام. وقد كان على رأس الطائفة اليهودية جهاز ديني مدني، وكانت الأمور الدينية بيد رئيس الحاخامية "حاخام باشا" الذي يعين من قبل الباب العالي. أما الإدارات الطائفية فكانت بيد إحدى الشخصيات التي تنتمي إلى عائلات يهودية رفيعة المقام ويسمى "ناسي" أي الرئيس. ويأتي بعد هاتين الشخصيتين مجلس مكون من عشرة أشخاص ومحكمة حاخامية برئاسة الحاخام باشا، كما كانت للطائفة اليهودية في بغداد مؤسساتها التي تتلقى الدعم المادي من صندوق الطائفة.

مشاركة اليهود في الحياة العامة

"
كان للقوانين التركية التي صدرت بين عامي 1839 و1914 الفضل في تحسين أوضاع يهود العراق أسوة بغيرهم من يهود البلاد الإسلامية الأخرى الخاضعة للدولة العثمانية
"

النشاط الاقتصادي

برزت مكانة اليهود -خلال الفترة الأخيرة من الحكم العثماني- في مجال التجارة والأعمال، وكان رئيس صيارفة الوالي المعروف باسم "صراف باشا" يهودياً، واشتهر من بين هؤلاء الصيارفة ساسون بن صالح بن داود الذي تقلد هذه الوظيفة أعواماً طويلة.

وقد انتشر يهود العراق في المدن والقرى العراقية ولا سيما بغداد والموصل والبصرة وكركوك، وكانوا يقومون بالأعمال الاقتصادية المختلفة، وكانت لهم علاقات تجارية وثيقة بالهند وإيران. وازدهر هذا الدور إثر افتتاح قناة السويس في مصر عام 1868، وتعاظم دورهم في أعقاب الاحتلال البريطاني للعراق بعد الحرب العالمية الأولى عام 1919.

وتولى العديد من يهود العراق رئاسة المصالح الاقتصادية والمكاتب الحكومية، وكان لهم بنوك عديدة منها بنك زلخة وبنك كريديه وبنك إدوارد عبودي وغيرها، كما احتكروا عدة صناعات كالأبسطة والأثاث والأحذية والأخشاب والأدوية والأقمشة والتبغ والجلود وغيرها، واحتكروا استيراد بعض السلع مثل منتجات شركة "موبيل أويل" الأميركية، كما عملوا في معظم المهن الحرة كالطب والصيدلة والصحافة والطباعة.

وبلغت مساهمة يهود العراق في الحركة الاقتصادية أوجها قبيل الحرب العالمية الثانية، إذ كان أكثر من نصف الأعضاء الثمانية عشر بغرفة تجارة بغداد من اليهود وكان من بينهم الرئيس والسكرتير.

النشاط الاجتماعي والسياسي
كان للطائفة اليهودية في العراق مؤسساتها الخيرية الخاصة التي تقدم لأفرادها الخدمات الاجتماعية والتعليمية والصحية، مما جعل المستوى الاجتماعي العام للطائفة فوق المعدل العام للسكان. وبرزت في ذلك المجال جمعية شومري متسفا (المحافظون على الشريعة) حيث كان لها دورها في مجال النشاط الاجتماعي. كما تعددت الجمعيات الخيرية اليهودية في بغداد، وكانت لها نشاطاتها المتعددة وخدماتها المتميزة لأبناء الطائفة.

ولم يكن مصرحا لليهود بالخدمة العسكرية، وكانت الحكومة التركية تقدر مبلغاً سنوياً تدفعه الطائفة ويعرف ببدل العسكرية مع إعفاء لرجال الدين وأولادهم من دفع هذا المبلغ. وظل هذا الوضع قائماً حتى بداية الثلاثينيات من القرن العشرين، حيث أصدرت الحكومة بياناً تضمنت الفقرة الأولى منه ضمان حقوق الأقليات ومنحها المساواة في الحقوق المدنية والسياسية وغيرها.

ويمكن القول إن الطائفة شهدت تغيراً كبيراً في جوانب حياتها الاجتماعية المختلفة في أعقاب الاحتلال البريطاني للعراق، حيث ظهرت علامات الانفتاح على الغرب وتناقص التمسك بالشرائع اليهودية. وكان للطائفة بالعراق مجلس ينتخب أعضاؤه من بين أفراد الطائفة كل أربع سنوات، ثم أصبح كل سنتين فيما بعد.

أما فيما يتعلق بمشاركة الطائفة في الحياة السياسية العامة، فقد كان لليهود مندوب تنتخبه الطائفة ليمثلها في مجلس "المبعوثين" الذي افتتحه الأتراك عام 1876. ولما أعلن الدستور العثماني عام 1908 قابله اليهود بالترحاب، كما رحبوا بالحكومة العراقية الجديدة تحت الانتداب البريطاني، وتم تعيين اليهودي ساسون حزقيال أول وزير للمالية العراقية عام 1921 بالإضافة إلى يهود آخرين تولوا مناصب حكومية مهمة في العراق.

وكشأن سائر الأقليات كان لليهود ممثلون في مجلس النواب والأعيان بالعراق. وقد نصت الفقرة الثانية من المادة الثالثة من قانون المجلس التأسيسي عام 1922 على أن يكون من بين الأعضاء يهوديان من بغداد وواحد من كل من البصرة والموصل وكركوك، كما نصت المادة التاسعة من قانون انتخاب النواب (رقم 11 لعام 1946) على أن يمثل اليهود العراقيين ثلاثة نواب من بغداد، ونائب عن الموصل، إلى جانب من يمثلهم في مجلس الأعيان.

وباستثناء بعض الحوادث التي وقعت نتيجة عوامل خارجية، لم يواجه يهود العراق أي مصاعب من قبل المسلمين وبخاصة في الفترة الواقعة من منتصف الستينيات من القرن التاسع عشر وحتى الهجرة الجماعية من العراق في منتصف القرن العشرين.

وقد كان للقوانين التركية التي صدرت منذ عام 1839 وحتى عام 1914 الفضل في تحسين أوضاع يهود العراق أسوة بغيرهم من يهود البلاد الإسلامية الأخرى الخاضعة للدولة العثمانية، حتى أنهم توقفوا عن دفع الجزية التي كانت مقررة عليهم.

"
شهد القرن العشرين نهضة يهودية فيما يتعلق باستخدام اللغة العربية، إذ اتجه الشباب اليهودي في العراق إلى البحث والتأليف بالعربية ممثلين بذلك انتصاراً للتيارات العلمانية التي سادت الطائفة في ذلك الوقت

"

التعليم والثقافة

منذ أن أغلقت "اليشيفا" (مدرسة دينية عليا) في العراق أبوابها في القرن 13م، اقتصر التعليم اليهودي على "الحيدر" (يشبه الكُتَّاب عند المسلمين)، ولم تكن هناك صورة منظمة للالتحاق بهذه المؤسسات العلمية، وكان القادرون وحدهم هم الذين يحظون بنصيبهم من التعليم، الأمر الذي أقلق أفراد الطائفة في العراق. واقترح الحاخام موسى بن شموئيل هاليفي إنشاء "مدراش" (مدرسة دينية) لتعليم أبناء الفقراء، وقد تحقق ذلك على يدي ابنه هارون عام 1832. وقد انتشر "الحيدر" في شتى أنحاء العراق. وكان التعليم قاصراً على العلوم الدينية، كما أن مناهج الدراسة كلها كانت باللغة العربية.

وتشهد الطائفة تحولاً كبيراً بافتتاح أول مدرسة تابعة "للأليانس" عام 1864 على يدي جمعية "كل إسرائيل أصدقاء". وقد ركزت هذه المدرسة على الثقافة العامة واللغات وبخاصة الإنجليزية والفرنسية، وكانت لغة التدريس فيها هي الفرنسية، كما درس الطلاب الإنجليزية والعربية والعبرية والتركية بالإضافة إلى العلوم الأخرى كالحساب والجغرافيا والتاريخ وغيرها. وانتشرت هذه المدارس في شتى أنحاء العراق مع بداية القرن العشرين، وكان من بين خريجيها من سافر لاستكمال دراسته في تركيا والهند وإنجلترا وفرنسا وعاد إلى العراق ليكون نموذجاً يحتذى به من قبل أبناء طائفته.

وكان من المسموح به ليهود العراق الالتحاق بالمدارس الحكومية، ودأبت الحكومة على إرسال مدرس للدين اليهودي في كل مدرسة بها تلاميذ يهود، كما أقامت الحكومة عام 1933 مدرسة حكومية للبنات خاصة باليهود أسوة بالمسيحيين واسمها "مدرسة منشى صالح" ثم أنشئت أخرى للبنين عرفت باسم "رأس القرية".

ويمكن ملاحظة الاهتمام الخاص بتدريس اللغة العبرية وبخاصة في أعقاب الاحتلال البريطاني للعراق، كما كانت الدعوة توجه إلى مدرس العبرية من فلسطين إلى العراق.

وقد ظهرت آثار كبيرة لتغيير مناهج التعليم في المدارس اليهودية وتدريس اللغات الأجنبية والحية ودروس المحاسبة ومسك الدفاتر وتعليم المهن والحرف والمساعدات المالية التي تتلقاها هذه المدارس اليهودية من الأثرياء والأوقاف ووزارة المعارف.. وهو ما أسهم في خلق وضع متميز للمدارس اليهودية في العراق عامة وفي بغداد خاصة، وانعكس ذلك كله على المجال الأدبي، فظهر من بين أبناء الطائفة شعراء وأدباء كتبوا بالعربية، كما أعطت الصهيونية -التي بدأت تمارس نشاطها بالعراق- دفعة قوية للغة العبرية، وإن كان ذلك في معظم الأحيان قد اتخذ صورة غير رسمية.

ولعل أول مطبعة عبرية تأسست في العراق كانت عام 1863 على يدي موسى باروخ مزراحي حيث قامت بطباعة أول جريدة عبرية وسميت "هادوفير" أي المتحدث، كما نشرت بعض الكتب. ومع أوائل القرن العشرين أنشئت مطابع أخرى قامت بطباعة العديد من الكتب العبرية، وكانت أشهر دور النشر اليهودية دار "رحمايم" في بغداد، وكان إنتاج هذه الدور يلقى رواجاً بين الطوائف اليهودية في الهند والصين.

وتشير الدلائل التاريخية إلى معرفة يهود العراق للغة العربية قبل الفتح العربي، حيث عاش بعض اليهود والنصارى في دولة الحيرة العربية التي كانت قريبة من العراق، كما تم إجلاء يهود نجران إلى الكوفة العراقية حوالي سنة 20 هجرية حسب رواية الواقدي، ويضاف إلى ذلك كله احتكاك اليهود التجار بالشعوب الأخرى وما يتطلب ذلك من إلمام بلغات الشعوب والأمم. أما بعد الفتح الإسلامي العربي للعراق، فقد عمل كثير من يهود العراق تحت إمرة الولاة العرب في مجالات إدارية عديدة، بل ومنهم من عمل في مجال علوم اللغة العربية كالأدب والنحو.

كما كانت ليهود العراق لهجة عربية خاصة بهم، وكتبوا كذلك بعض مؤلفاتهم بلغة عربية بحروف عبرية وبخاصة في مجال العلوم الدينية، كما برز منهم أدباء وشعراء كتبوا بلغة عربية فصحى، وترجموا إليها من لغات كانوا يعرفونها كالآرامية واليونانية.

وشهد القرن العشرون نهضة يهودية فيما يتعلق باستخدام اللغة العربية، إذ اتجه الشباب اليهودي في العراق إلى البحث العلمي والتأليف الأدبي بالعربية ممثلين بذلك انتصاراً للتيارات العلمانية التي سادت الطائفة في ذلك الوقت. وكان أول كتاب صدر بالعربية الفصحى في هذا القرن عام 1909 وعنوانه "الثورة العثمانية" لليهودي العراقي سليم إسحاق، كما صدرت صحيفة عربية تركية هي صحيفة "الزهور" التي حررها اليهودي نسيم يوسف سوميخ وغيره.

العلاقات الإسلامية اليهودية

من خلال عرض أحوال الطائفة اليهودية بالعراق يمكن القول إن العلاقة بين مسلمي العراق ويهودها على المستوى الرسمي والشعبي كانت جيدة للغاية، إذ لم يكن هناك ما يعكر صفوها، حيث كانت الطائفة تنعم بالحياة الآمنة المستقرة مع سائر سكان البلاد.

ولم تكن الشدائد والصعاب التي مرت بالعراق في بعض فترات تاريخه لتميز بين مسلم ويهودي ومسيحي. وقد انعكست هذه العلاقات الطيبة في أدبيات يهود العراق على نحو ما نجد عند القصاص أنور شاؤول وسمير نقاش وإسحاق بار موشيه وغيرهم.

ولم يفكر يهود العراق في ترك البلاد خلال العصور المختلفة، وجميع من هاجر خلال القرنين الماضيين -مثلا- كانت دوافعهم إما تجارية حيث اتجهت بعض العائلات نحو الهند والشرق الأقصى، أو دينية إذ هاجر بعض العائلات أيضاً إلى فلسطين منذ منتصف القرن 19.

وبسبب تسرب الفكرة الصهيونية القومية إلى يهود العراق وإقامة إسرائيل شهد العراق هجرة جماعية لمواطنيه اليهود، ولم يبق منهم إلا القليل لا تتوفر أي معلومات موثقة عنهم خاصة بعد الأحداث الأخيرة التي ألمت بالعراق.
_______________
باحث مصري متخصص في الدراسات اليهودية
المصادر

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة