صفحات من تاريخ الصومال الحديث   
الأحد 1427/7/4 هـ - الموافق 30/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 17:14 (مكة المكرمة)، 14:14 (غرينتش)


محمد عبد العاطي

تاريخ الصومال مليء بالحروب والصراعات ومعظم فصوله كتبته القوى الاستعمارية الغربية منذ القرن التاسع عشر لكن لا تزال خيوطه تتشابك وحوادثه تتوالى حتى يومنا هذا.

"
تقاسمت الدول الاستعمارية الغربية أراضي الصومال الكبير خلال الهجمة الاستعمارية التي شنتها على مناطق كثيرة من العالم في القرن التاسع عشر
"

الهجمة الاستعمارية الأوروبية:
يعود التاريخ الاستعماري لمنطقة القرن الأفريقي إلى القرن التاسع عشر حينما بدأ الفرنسيون والإيطاليون محاولاتهم للسيطرة على أجزاء من هذه المنطقة المهمة من القارة الأقريقية فأسست بريطانيا محمية لها هناك عام 1887م. وفي العام التالي وقعت اتفاقية مع فرنسا تم بموجبها تحديد المناطق التابعة لهما.

ولم تتخلف إيطاليا عن الركب فاتخذت لنفسها محمية صغيرة عام 1889 ثم ضمت إليها في عام 1925 منطقة جبل لاند من كينيا ولم تتوقف عند هذا الحد بل وسعت سيطرتها عام 1936 لتشمل المناطق الصومالية المتاخمة لإثيوبيا المعروفة بأوغادين.

وبعد هزيمة الإيطاليين في الحرب العالمية الثانية تم ضم كل هذه المناطق إلى بريطانيا وسميت الصومال ومنحت حكما ذاتيا عام 1956م ثم نالت استقلالها عام 1960 وقدرت مساحتها آنذاك بـ350 ألف كم2.

هذه المساحة الجديدة التي أطلق عليها اسم الصومال لم تشمل بعض الأقاليم الصومالية لأنها ضمت إلى إثيوبيا وكينيا وتسببت منذ ذلك التاريخ وحتى الآن في النزاعات والحروب.

بقي من أراضي الصومال الكبير تلك المنطقة التي كانت تحتلها فرنسا والمعروفة باسم الصومال الفرنسي أو جيبوتي فيما بعد، هذه المنطقة نالت استقلالها وأعلنت عن قيام دولتها عام 1977.

منذ الاستقلال حتى انهيار الدولة:
ومنذ الاستقلال بدأت الحكومة الجديدة التي تشكلت في الصومال في المناداة بإقامة كيان سياسي موحد يضم أرض "الصومال الكبير" استجابة لرغبة جامحة تتأسس على مفهوم لم شمل الصوماليين الموزعين على الدول المجاورة، مما أدى إلى حرب طاحنة بينها وبين إثيوبيا عام 1964 على إقليم أوغادين.

وفي عام 1964 وقع انقلاب عسكري بقيادة الجنرال محمد سياد بري أطاح بحكم شيرماكي، وأعلن بري على الفور أن نظام حكمه يقوم على المبادئ الشيوعية وحكم البلاد بيد من حديد، وفرض سياسة القمع والشدة على كل معارضيه وساعده على ذلك الاتحاد السوفياتي.

وفي عام 1977 انفجرت مرة أخرى حرب طاحنة بين الصومال وإثيوبيا على إقليم أوغادين واحتل الصوماليون أجزاء كبيرة من إثيوبيا حتى وصلوا إلى مناطق في العمق الإثيوبي مثل هرر وبالي، ولكنهم تراجعوا تحت الضغوط الأميركية والدولية، مما أشعر المؤسسة العسكرية الصومالية بالإهانة والحرمان من النصر المؤكد، وعندها بدأ العد التنازلي لسقوط نظام سياد، الذي سقط فعلا عام 1991م بعد حرب دموية متزامنة مع مجاعة أودت بحياة الكثير، بعدها دخل الصومال في دوامة الحروب الأهلية التي أتت على الأخضر واليابس.

"
سقط الصومال في دوامات من العنف منذ انهيار نظام حكم محمد سياد بري وذلك بسبب تفكك الدولة وانعدام القانون والأمن وسيطرة أمراء الحرب على مقاليد الأمور
"

منذ زوال حكم سياد بري حتى الآن:
في الشمال الصومالي "الصومال البريطاني" استطاعت الحركة الوطنية الصومالية المخافظة على نوع من الاستقرار وأعلنت من طرف واحد قيام جمهورية أرض الصومال بقيادة محمد إبراهيم عقال.

أما الأجزاء الجنوبية من الصومال ومنها العاصمة مقديشو فقد سيطر عليها المؤتمر الصومالي المتحد ولكنها لم تشهد استقرارا وتواصلت الحروب الأهلية بين القبائل المتناحرة.

بدأ تدخل دولي جديد في الشأن الصومالي عام 1992 أثناء المجاعة التي عمت البلاد حيث دخلت القوات الأميركية مع مجموعة من دول أخرى  تحت غطاء حماية المساعدات الإنسانية وتحولت قيادة هذه القوات إلى الأمم المتحدة عام 1993 لكن هذه القوات وبخاصة الأميركية منها تعرضت لضربات قوية من المقاومة الصومالية عند محاولتها القبض على الجنرال محمد فارح عيديد مما أجبرها على الانسحاب عام 1994 خاصة بعد الحادثة الشهيرة الخاصة بسحل بعض الجنود الأميركان في شوارع مقديشو.

وفي عام 1995 نصبت بعض الفصائل عيديد رئيسا ولكن لم ينضو الكثير من الفصائل تحت لوائه وبقي البلد دون حكومة مركزية.

أما عام 1996 فقد شهد تطورا مهما تمثل في وفاة عيديد إثر جراح بالغة أصابته أثناء إحدى المعارك بعدها تم تنصيب ابنه -الجندي السابق في البحرية الأميركية- خلفا لأبيه.

مرت السنوات حتى وصلت الأزمة الصومالية إلى عام 2000 حينما عقد مؤتمر وطني في جيبوتي نتج عنه وثيقة وطنية "دستور مؤقت" واختير على أثرها عبدي قاسم صلاد المسؤول السابق في عهد سياد بري رئيسا وتوجه إلى مقديشو في أغسطس/آب من تلك السنة ولكن أربعة من أمراء الحرب المهمين والمتمركزين في جنوب الصومال رفضوا الاعتراف به وبحكومته الجديدة.

استمر الوضع غير مستقر إلى أكتوبر/تشرين الأول عام 2004 حيث عقد القادة الصوماليون بإثيوبيا اجتماعا اختاروا خلاله حكومة مركزية بقيادة عبد الله يوسف بديلا عن عبدي قاسم صلاد حسن.

وفي ديسمبر/كانون الأول من نفس العام أدى 27 وزيرا برئاسة محمد علي غيدي القسم في كينيا وتشكلت حكومة جديدة للصومال.

وفي فبراير/شباط 2006 عقد أعضاء البرلمان الصومالي أول اجتماع لهم داخل الأراضي الصومالية في مدينة بيدوا، ولكن ما إن حل شهر مايو/أيار 2006 حتى نشب صراع مسلح كبير بسبب التنازع من أجل السيطرة على العاصمة بين فصيلين رئيسيين الأول يطلق على نفسه اتحاد المحاكم الإسلامية والآخر يدعى التحالف لإعادة السلم ومكافحة الإرهاب، وقد حققت المليشيات التابعة لاتحاد المحاكم الإسلامية تقدما ملحوظا وسيطر على معظم مناطق الصومال لكن الصراع حتى الآن لم يحسم بصورة نهائية ولا تزال فصوله تتوالى.
________________
الجزيرة نت

المصادر:
United Nations, somali National Peace Confrence

U.S. Library of Congress Country Study - Somalia

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة