تكوين وأداء اللجنة العليا للانتخابات اليمنية 2003   
الأحد 1425/8/18 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 19:51 (مكة المكرمة)، 16:51 (غرينتش)

د. عبد العزيز محمد الكميم*

تستند العملية الانتخابية باليمن في مرجعيتها وآلية إدارتها إلى ركيزتين أساسيتين، الأولى نظرية وتشمل الأسس الدستورية والقانونية وما ينبثق عنهما من لوائح وقرارات، وتتحدد الثانية في اللجنة العليا للانتخابات وما يتفرع عنها من اللجان التي تتولى الإدارة والإعداد والإشراف والرقابة على إجراء العملية الانتخابية. ويتوقف على أسلوب تشكيل اللجنة ودرجة استقلالها وكفاءة أدائها، بناء حيثيات الحكم على مدى تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين القوى السياسية المتنافسة في الانتخابات العامة من جانب، وشرعية استناد النظام السياسي دستوريا إلى أنّ الشعب مالك السلطة ومصدرها ويمارسها بشكل مباشر عن طريق الاستفتاء والانتخابات العامة من جانب آخر.


أما آلية إدارة الانتخابات العامة في ظل التعدد الحزبي اليمني فيتمحور موضوعها حول قضيتين أساسيتين تتصل الأولى بتشكيل اللجنة العليا للانتخابات، وترتبط الثانية بالنظام الانتخابي الموضح لنمط اقتراع هيئة الناخبين وأساس تحديد النتائج المفضية إلى الفوز بمقاعد الهيئات التمثيلية.

وتحتل القضيتان أهميةً بالغة لدى القوى السياسية المتنافسة، إذ يترتب على أبعاد تشكيل اللجنة العليا إمكانية تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع القوى السياسية لتقديم نفسها وعرض برامجها بهدف الحصول على تأييد جمهور الناخبين، بينما تتركز وظيفة النظام الانتخابي في تحديد أساليب الاقتراع لترجمة ما تتمتع به تلك القوى من تأييد أصوات الناخبين، ومن ثم ترجمة هذه الأصوات إلى مقاعد نيابية.

ونسارع بالقول في هذا الصدد بأن معيار عدالة النظام الانتخابي وكفاءة أداء آلية إدارته يتحدد بالدرجة الأولى على مدى حصول كل من أطراف التنافس الانتخابي على نسبة من مقاعد الفوز مساوية لنسبة الأصوات التي حصدها في الانتخابات مقارنةً بغيره من أطراف التنافس.

أولا: أساس تكوين اللجنة العليا واختصاصاتها
من الناحية القانونية، تتكون اللجنة العليا للانتخابات من سبعة أعضاء يتم تعيينهم بقرار جمهوري من بين قائمة تحتوي على (15) اسما يرشحهم مجلس النواب وتقر بأغلبية ثلثي أعضائه, ومن أهم الشروط الواجب توفرها في المرشح لعضوية اللجنة العليا ما يأتي:-

  1. أن يكون قد بلغ من العمر (35) سنة.
  2. أن يكون من أبوين يمنيين.
  3. إذا كان العضو المعين في اللجنة منتميا إلى حزب سياسي وجب عليه تجميد نشاطه الحزبي مدة عضويته في اللجنة (1).

وقد حددت المادة "20" من قانون الانتخابات النافذ مدة ولاية اللجنة العليا بست سنوات شمسية يجوز إعادة ترشيح اللجنة أو أي من أعضائها لدورة ثانية فقط, ولا يجوز فصل عضو اللجنة إلا في حالة فقدانه لأي من الشروط المحددة في القانون وبموجب حكم قضائي نهائي, وفي حالة وفاته أو استقالته يتم اختيار خلف له من بين قائمة المرشحين المقرة من مجلس النواب.

وطبقا لنص المادة "32" من قانون الانتخابات "فإن اللجنة العليا تمتلك الاستقلال المالي والإداري وتتمتع بالشخصية الاعتبارية، وتمارس كافة المهام والاختصاصات والصلاحيات القانونية باستقلالية وحيادية كاملة وتكون قراراتها علنية ولا يجوز بأي حال من الأحوال لأي جهة كانت التدخل في شؤون وأعمال اللجنة أو الحد من صلاحياتها.

ومن حيث الاختصاص، تتولى اللجنة العليا للانتخابات عمليات الإعداد والإدارة والإشراف والرقابة على إجراء الانتخابات العامة في جميع مراحلها ابتداء من تقسيم الدوائر الانتخابية وإعداد وتنقية جداول الناخبين وإجراءات الترشيح والدعاية الانتخابية وانتهاء بعمليات الاقتراع والفرز وإعلان النتيجة العامة للانتخابات.

وجدير بالتنويه في هذا السياق إلى أنه إذا كان المشرع اليمني قد منح اللجنة العليا الحق في الإدارة والإشراف والرقابة على جميع مراحل العمليات الانتخابية فإن تنفيذ تلك العمليات يتم بواسطة الأحزاب السياسية نفسها من خلال مشاركة ممثلي الأحزاب في عضوية اللجان الأصلية والفرعية التي تشكلها اللجنة العليا لهذا الغرض، وطبقا لنص المادة (24- فقرة- د) من قانون الانتخابات " تؤلف كل لجنة من رئيس وعضوين بموافقة ثلثي أعضاء اللجنة العليا للانتخابات ولا يجوز تشكيل أي لجنة من حزب واحد".

ومن الناحية العملية، شرع مجلس النواب في إجراءات تشكيل اللجنة العليا للانتخابات لتتولى إدارة الانتخابات النيابية عام 2003م. فبعد تقديم الكتل البرلمانية مرشحي أحزابها لعضوية اللجنة تم تحديد قائمة تحتوي على 15 شخصاً من بين المتقدمين. وطبقاً لأحكام المادة (19) من قانون الانتخاب وافق المجلس بأغلبية ثلثي أعضائه على قائمة المرشحين لعضوية اللجنة العليا للانتخابات ورفعها إلى رئيس الجمهورية. وفي 19/ 11/ 2001 أصدر رئيس الجمهورية قرارا بتعيين اللجنة العليا للانتخابات العامة والاستفتاء مكونة من سبعة أعضاء من بين قائمة المرشحين المقدمة من مجلس النواب.

وفي أول اجتماع لها، انتخبت اللجنة رئيساً لها كما وزعت المهام والاختصاصات الأخرى بين أعضائها.

وعلى الرغم من أن قرار تعيين أعضاء اللجنة لم يفصح عن طبيعة التمثيل الحزبي في عضويتها اتساقا مع نص المادة "21" فقرة (و) التي توجب على العضو المعين إذا كان ينتمي إلى أي حزب تجميد نشاطه الحزبي مدة عضويته في اللجنة، فإن الواقع الفعلي لا يخفي تأثير الانتماء الحزبي على إجراءات ترشيح وتعيين أعضاء اللجنة.

ثانياً: النظام الانتخابي المعتمد في الانتخابات النيابية الثالثة في اليمن

بخصوص موقف المشرع في اليمن من تحديد النظام الانتخابي، فقد أولى مجلس النواب هذا الأمر اهتماماً ملموساً عبر عنه تقرير اللجنة المكلفة في مجلس النواب بدراسة مشروع قانون الانتخابات العامة، بتأكيد حرصه على إيجاد التشريع القانوني الذي يتناسب مع واقع المجتمع ويجسد المبادئ الديمقراطية في إطار الثوابت والمبادئ الدستورية آخذاً في الحسبان طبيعة المرحلة وحداثة التجربة وخصائص المجتمع اليمني.

وجاءت أحكام القانون مجسدةً بصورة كاملة أسلوب الانتخاب الفردي على أساس الأغلبية النسبية التي تقضي بحق الفوز بمقعد الدائرة الفردية لمن حصل على أكثر الأصوات عدداً بغض النظر عن نسبتها إلى مجموع الأصوات التي أدليت في الدائرة( ).

وعلى الرغم من الانتقادات الحزبية لهذا الأسلوب وما نتج عن تطبيقه من عيوب خلال الانتخابات النيابية السابقة عامي 93 و97، فإنه لم يطرأ أي تعديل على نمط نظام الانتخابات النيابية منذ عام 1992م، وقد يكمن سبب ذلك في قناعة المشرع بأن هذا الأسلوب أقرب إلى واقع المجتمع اليمني الذي يعاني من ارتفاع نسبة الأمية وندرة القدرات المالية وحداثة التجربة وظاهرتي ارتفاع عدد الأحزاب وانقساماتها.

ويتسم تطبيق هذا النظام بمجموعة من المزايا أبرزها: سهولة وسرعة تنفيذه وكونه يحد من ظاهرة التضخم الحزبي وغالبا ما تسفر نتائجه عن تشكيل حكومة منسجمة تساعد على تحقيق قدر من استقرار النظام السياسي وتجذير حياة التعدد الحزبي.

أما أهم الانتقادات الموجهة إلى النظام الفردي على أساس الأغلبية النسبية فتتلخص في الآتي: أن معرفة الناخبين الشخصية للمرشحين قد تجعل مفاضلة الاختيار قائمةً على أسس شخصية أو عاطفية أو نفعية وليس على أسس موضوعية وعقلانية ومبادئ فكرية، وتزداد أهمية تأثير العصبيات العائلية والقبلية والحزبية في تحديد مسار الانتخابات، وفي ظل هذا النظام يسهل استخدام وسائل الضغط والإكراه والترهيب والترغيب على الناخبين وقادة الرأي العام.

ويكمن العيب الجوهري لنظام الأغلبية النسبية في أنه لا يجسد مبدأ حكم الأغلبية كونه لا يضمن حصول مجموع الفائزين بمقاعد المجلس النيابي على ثقة أكثرية هيئة الناخبين، إذ إنه لا يشترط للفوز بالمقعد الحصول على أغلبية مطلقة (50+1) من مجموع أصوات الناخبين على مستوى الدائرة، مما يؤدي إلى فوز من يحصل على أكثر الأصوات عددا من بين المتنافسين حتى وإن كان ما حصل عليه لا يمثل سوى نسبة 10% من مجموع الأصوات. والنتيجة المحتملة هي أن يكون المجلس النيابي ممثلاً للأقلية لا للأغلبية في حين أن حكم الأغلبية هو أساس الديمقراطية.

وعلاوة على ما سبق فإن كثيرا من مزايا هذا النظام ومواطن الضعف التي تعتريه ستكون أكثر وضوحا من خلال نتائج تطبيقه في المرحلة القادمة لعمليتي الاقتراع والفرز يوم 27/4/2003.

ثالثا: أداء اللجنة العليا في تنفيذ مرحلة إعداد جداول الناخبين في اليمن عام 2003

1-التمهيد للانتخابات النيابية
تتم العملية الانتخابية عبر مراحل إجرائية متتالية تُعّد كل منها مكملةً لما سبقها وممهدة للخطوة التي تليها. ولقد سبقت عملية الشروع في إعداد جداول الناخبين، قيام اللجنة العليا بتنفيذ مجموعة مهام ضرورية منها تقسيم الجمهورية اليمنية إلى دوائر انتخابية محلية بلغ عددها "5621" دائرة، تمثل كل منها مركزاً انتخابيا فرعياً في إطار الدوائر النيابية التي تمثل كل منها مقعداً من إجمالي قوام مجلس النواب البالغ (301) مقعد، تلي ذلك تشكيل وتدريب اللجان الإشرافية الأساسية والفرعية المكلفة بتنفيذ عملية القيد والتسجيل.

وتعد عملية تشكيل اللجان الفرعية إحدى المحطات السياسية الساخنة التي أثارت تفاعلا وجدلاً حزبيا واسعاً بين أطراف العمل السياسي في اليمن، حول قضية تحديد نسب مشاركة الأحزاب السياسية من إجمالي قوام لجان القيد والتسجيل وطريقة توزيع حصص مناصب رؤساء وأعضاء اللجان بين جميع الأحزاب بصورة مقبولة. وظهرت خلافات وتباينات في وجهات النظر بين أحزاب السلطة والمعارضة من جهة، وبينهما وبين أعضاء اللجنة العليا من جهة أخرى، بشأن تحديد المعايير الأكثر نجاعةً في تحقيق مشاركة عادلة لجميع الأحزاب في تشكيل عضوية لجان قيد وتسجيل جداول الناخبين وغيرها من اللجان الأخرى التي ستشكل لغرض تنفيذ العمليات الانتخابية اللاحقة.

وقد أدت تلك الخلافات إلى تبلور ثلاثة اتجاهات رئيسية، تزعم الاتجاه الأول المؤتمر الشعبي العام -حزب السلطة- ويوافقه مجموعة من أحزاب المعارضة في مقدمتها المجلس الوطني لأحزاب المعارضة -تكتل يضم ثمانية من أحزاب المعارضة- وتمثلت رؤية المؤتمر بأن يتم توزيع حصص مشاركة الأحزاب في تشكيل عضوية اللجان استنادا إلى معيار حجم تمثيل الأحزاب في عضوية مجلس النواب مع منح مشاركة رمزية لبقية الأحزاب التي ليس لها تمثيلاً نيابيا.

وتزعم الاتجاه الثاني تكتل أحزاب اللقاء المشترك بقيادة التجمع اليمني للإصلاح والحزب الاشتراكي وبقية أحزاب مجلس التنسيق، والتي رأت أن الاستناد إلى معيار الثقل البرلماني لتوزيع حصص الأحزاب في تشكيل اللجان الانتخابية سوف يمكن المؤتمر من الاستحواذ على غالبية الحصص مما سيؤدي إلى تهميش مشاركتها في تنفيذ العمليات الانتخابية، ودعت إلى تعزيز مشاركة أحزاب المعارضة في تركيبة اللجان الانتخابية.

أما الاتجاه الثالث فقد تركز في دور اللجنة العليا للانتخابات التي حاولت وضع مجموعة من المعايير التي تفضي إلى تحقيق قدر من التمثيل الحزبي المتوازن لجميع الأحزاب البالغ عددها22 حزبا وبما يتلاءم مع الحجم السياسي لكل منها، وحذرت اللجنة من أن استمرار حالة الاختلاف بين الأحزاب السياسية سيؤدي إلى إعاقة إنجاز أعمال اللجنة وفقا للجداول الزمنية المحددة لها وسيدفع اللجنة إلى استخدام حقها القانوني في تشكيل اللجان الانتخابية من خارج نطاق الأحزاب السياسية.

وقد أفضت عمليات التفاوض والحوار بين أطراف العمل السياسي والتي استغرقت قرابة الشهرين، إلى التوصل لاتفاق يقضي بتوزيع حصص الأحزاب في تشكيل عضوية جميع اللجان المعنية بتنفيذ مراحل العمليات الانتخابية على النحو الأتي:

  • 40% حصة أحزاب معارضة اللقاء المشترك.
  • 8% حصة أحزاب المجلس الوطني للمعارضة.
  • 44 % حصة المؤتمر الشعبي العام.
  • 8% حصة اللجنة العليا للانتخابات.

وبذلك أصبحت كافة الأحزاب السياسية الـ22 حزبا مشاركة عمليا في تنفذ العملية الانتخابية، ومما لاشك فيه أن الالتزام بهذا النهج سيؤدي إلى إحداث نوع من الرقابة الحزبية المتبادلة على أداء أعمال اللجان الانتخابية التي يحضر القانون تكوين عضوية أي منها من حزب واحد فقط، مما سيقود بالتالي إلى الحد من الخروقات والتجاوزات القانونية ويقضي على مصداقية ظاهرة تشكيك الأحزاب في نزاهة الانتخابات وسلامة نتائجها.

2- تنفيذ مرحلة قيد سجلات من يتمتع بحق الانتخاب
نُفذت عملية قيد المتمتعين بالحق الانتخابي على مدى 30 يوما خلال أكتوبر/ تشرين الأول 2002، تلي ذلك نشر جداول أسماء الناخبين فالبت في الطعون بالإدراج أو الحذف في بيانات الناخبين وصولا إلى تحرير السجلات العامة النهائية لجداول قيد الناخبين في جميع الدوائر الانتخابية.

أوضحت البيانات الإحصائية أن مجموع سكان الجمهورية اليمنية عام 2002 بلغ 19 مليون نسمة تقريبا، وأن عدد السكان الذين يمتلكون حق الانتخاب -18 سنة فأكثر- بلغ 9 ملايين نسمة.

وقد بلغ مجموع عدد المسجلين في جداول قيد الناخبين النهائية حوالي 8 ملايين ناخبا وناخبة بنسبة 88% إلى إجمالي من يتمتعون بحق الانتخاب.

وذلك بعد تنقية وتصويب الجداول الانتخابية خلال مرحلة الطعون الانتخابية أمام لجان الطعون أو أمام المحاكم القضائية، وقد أسفرت نتائج مرحلة الطعون عن إدراج 10788 حالة تم إسقاط أسمائهم عن طريق الخطأ وحذف 13269 حالة تم قيد أسمائهم عن طريق الخطأ، وتبين محتويات الجدول رقم2 الأرقام النهائية لعدد المسجلين في جداول الناخبين نساء ورجالاً على مستوى المحافظات.

رابعاً: الدلالات الختامية التي تعكسها نتائج القيد والتسجيل
تعكس النتائج التي أسفرت عنها مرحلة القيد والتسجيل في اليمن مجموعة من الدلالات الإجرائية والإحصائية نشير إلى أبرزها فيما يأتي:
1- الدلالات الإجرائية:
أ - لم تكن هذه العملية بهدف تنقية وتصحيح السجلات السابقة بل بدأت بإعداد سجلات جديدة بعدما أصبحت السجلات القديمة في حكم الملفات بموجب المادة 144 من قانون الانتخابات النافذ والتي ألزمت اللجنة العليا بإعداد سجلات جديدة للناخبين على مستوى كل دائرة مجلية، ويعتبر هذا الجدول هو المعتمد في الانتخابات النيابة والمحلية والرئاسية وإبداء الرأي في الاستفتاء.

وتكمن أسباب إلغاء السجلات السابقة في عدم ملاءمتها مع المتطلبات التي أحدثتها عملية التقسيم الجديد للدوائر المحلية، إضافة إلى حالات الخلافات والتشكيك التي كانت تثار في بداية كل عملية انتخابية حيال عدم سلامة ودقة جداول الناخبين وما يعتريها من حالات تكرار الأسماء في أكثر من موطن انتخابي وعدم إسقاط حالات الوفيات وصغار السن وعدم إجراء مراجعة سجلات الناخبين السابقة بصفة دورية في مواعيدها الزمنية المحددة في القانون.

ب - أدخلت اللجنة العليا للانتخابات عملية تحديث في شكل ومحتوى بيانات سجلات الناخبين لعام 2003، فقد أصبحت سجلات مصورة تحتوي إلى جانب بيانات الناخب صورته الفوتوغرافية الموجودة على بطاقته الانتخابية إضافة إلى أن صفحات السجل مغلفة بالنايلون, ومثل هذه المواصفات تساعد على التأكد من شخصية الناخب في عملية الاقتراع وتمنع إحداث أي تعديلات على السجلات، كما تم إدخال نفس البيانات والصورة التي تضمنتها سجلات الناخبين اليدوية إلى الحاسب الآلي حتى يسهل مراجعتها وكشف حالات التكرار.

ومما لا شك فيه أن مثل هذا التحديث يحد من جوانب القصور التي كانت تتضمنها سجلات الناخبين السابقة.

2- دلالات المؤشرات الإحصائية
أ-ارتفاع نسبة المشاركة الكلية في سجلات قيد الناخبين مقارنة بالانتخابات النيابية السابقة

فقد بلغت نسبة المقيدين في سجلات الناخبين للدورة النيابية الأولى عام 93 43% من إجمالي من لهم الحق في الانتخاب, وتصاعدت هذه النسبة إلى 67% في الانتخابات النيابية الثانية عام 1997 مسجلة ارتفاعا يتجاوز ثلث ما كانت عليه في الانتخابات 93. أما في الانتخابات النيابية الثالثة لعام 2003, فقد وصلت النسبة مجموع المقيدين في سجلات الناخبين ذكوراً وإناثاً إلى 88% من مجموع من لهم الحق في الانتخاب (18 سنة فأكثر) بزيادة 20% عما كانت عليه عام 97.

ومثل هذا الارتفاع في نسبة المشاركة في عملية التسجيل في اليمن لم تكن متوقعة وتثير كثيرا من الاحتمالات باعتبارها نسبة مرتفعة جداً مقارنة بغيرها من التجارب العربية أو تجارب بلدان الديمقراطيات الناشئة.

وكان ينتظر أن تسفر العمليات التي أعقبت إعلان النتائج الأولية للقيد والتسجيل مثل مراجعة الجداول وعرائض الطعون أمام اللجان والمحاكم القضائية حذف أسماء كثيرة إلا أنه لم يتمخض عن تلك الإجراءات إلا حذف عدد من الأسماء إذ بلغ إجمالي من تم حذفهم من جداول القيد 13269 شخصا مقابل إدراج 10788 شخصا, وهذا يؤكد أن ارتفاع نسبة المشاركة في سجلات الناخبين تعبر عن تطور حقيقي في مستوى وعي جمهور الناخبين بأهمية المشاركة في الحياة السياسية، ما لم تأت نتائج الاقتراع على نحو مغاير.

ب - الارتفاع المفاجئ لمستوى مشاركة النساء في سجلات الناخبين عام 2003

من أهم المؤشرات التي أفرزتها عملية القيد والتسجيل للانتخابات النيابية في اليمن هو الارتفاع المفاجئ لمستوى مشاركة النساء في سجلات الناخبين مقارنةً بالدورات السابقة، ففي انتخابات عام1993 لم تتجاوز نسبة مشاركة النساء 15% من إجمالي المقيدين، بينما وصلت هذه النسبة إلى 37% في الانتخابات النيابية عام 1997، أما في انتخابات عام 2003 فقد اقتربت من نسبة مشاركة الرجال.

وهذا كله يعطي للانتخابات الحالية أهمية إذ إنها تعكس مدى التطور الذي لحق بالمجتمع اليمني سياسيا واجتماعيا على مدى العقد الماضي بأكمله.
_______________
أستاذ العلوم السياسية المساعد جامعة صنعاء

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة