ندعم الخيار السلمي المناهض للاحتلال ولكن مع الخيار المسلح   
الأحد 1428/2/22 هـ - الموافق 11/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 15:22 (مكة المكرمة)، 12:22 (غرينتش)

خاص-الجزيرة نت

مثنى حارث الضاري المسؤول الإعلامي في هيئة العلماء المسلمين
مع غياب أي وجود لكيان سياسي رسمي للمقاومة العراقية تعتبر الهيئة الأكثر تعبيرا عن طموحات المقاومة أو بعض فصائلها، وتحظى باحترام أغلبها، وإن لم تسلم من تهجمات ونقد بعضها الآخر أحيانا.

وتعتبر الهيئة نفسها أحد التعبيرات السياسية السلمية المقاومة التي تتكامل بوجه ما مع المقاومة المسلحة في مناهضة الاحتلال*، وللوقوف على الحدود بين المقاومة السلمية والمسلحة في العراق ومواضيع أخرى متعلقة بالمقاومة كان هذا الحوار** مع الدكتور مثنى الضاري.

وهو ابن حارث الضاري رئيس هيئة العلماء المسلمين العراقية، وهو -أي مثنى- المسؤول الإعلامي للهيئة والناطق باسمها والمعبر في كثير من الأحيان عن توجهاتها السياسية والفكرية.


ما الفرق بين المقاومة والإرهاب لديكم؟

"
خصوصية الحالة العراقية تنبع من التعدد العرقي المذهبي الذي يتيح لبعض الجهات المتعاونة مع الاحتلال والداخلة في مشروعه بكل قوة أن تبرر تعاونها معه بحجة الانتصار للعرق أو الطائفة
"

الفرق واضح عندنا وبيّن وقد ذكرناه مرارا وتكرارا، وأدبيات هيئة علماء المسلمين في هذا السياق كثيرة، من بيانات.. وفتاوى.. وكتابات.. ولقاءات إعلامية. ولا بأس بتأصيل هذه المواقف في النقاط الآتية:

  • أي فعل يسعى إلى تحرير العراق.. هو مقاومة.. مسلحا كان أم غير مسلح.
  • أي فعل يستهدف قوات الاحتلال الأميركي والبريطاني والقوات المتحالفة معهما.. هو مقاومة.. مسلحا كان أم غير مسلح.
  • أي فعل يستهدف المتعاونين مع الاحتلال ممن يثبت عليهم فعل التعاون المباشر في قتل العراقيين أو التسبب فيه بطريق الوشاية المباشرة هو مقاومة.. من حيث المبدأ.

وننبه هنا على أن هذه هي التوصيفات الدولية المتفق عليها والتي لا تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة، ويبقى لكل حالة خصوصية.

وخصوصية الحالة العراقية تنبع من التعدد العرقي المذهبي في العراق الذي يتيح لبعض الجهات المتعاونة مع الاحتلال والداخلة في مشروعه بكل قوة، أن تبرر تعاونها هذا بحجة الانتصار للعرق أو الطائفة.

ومن هنا نشأت حالة من التغرير لطبقات عديدة من عامة الناس بهذا الخطاب الانهزامي.. الذي خلق بدوره حالة يصطلح عليها في العرف الشرعي بـ(العذر بالجهل).. الذي دعانا في الهيئة إلى بلورة خطاب شرعي فيما يتعلق بالمقاومة نتوجه به إلى الشعب العراقي يقوم على الأسس الآتية:

  1. بيان شرعية بل وجوب مجاهدة المحتل ومقاومته بكل ما يمكن من وسائل.
  2. التفرقة بين العنف المشروع (المقاومة) والعنف غير المشروع (الإرهاب).
  3. بيان أن ليس كل ما هو جائز شرعا في هذا الباب يفعل، مراعاة لحالة الجهل الفاشية في المجتمع.
  4. التأكيد على أن المشكلة الرئيسية في العراق هي الاحتلال وأن كل المشاكل الأخرى -على خطورتها– ناشئة عنها، ومحاولة الابتعاد عن التفسيرات الطائفية والعرقية للصراع.
  5. الإنكار على كل جهة تقع في الخطأ وتنساق إلى بعض الأعمال الإرهابية –فيما نرى– بغض النظر عن خلفيتها العرقية أو المذهبية أو الفكرية، ولدينا في هذا المجال سجل حافل.. جر علينا كثيرا من الانتقادات.
  6. بيان مصادر الإرهاب في العراق وذكرها جميعا بدون تفرقة.

هناك أطراف عراقية تتبنى المقاومة السلمية كمرحلة أولى ضرورية في التعامل مع المحتل، هل تدعمون مثل هذه الفكرة؟

"
الانتظار سيفتح المجال واسعا للمحتل لإنجاز مشروعه السياسي في العراق دون صعوبات تذكر، وقد أثبت العمل الجهادي المقاوم صحة هذه النظرية باضطراره المحتل إلى إعادة حساباته
"

نحن ندعم فكرة أن يلتقي الخيار السياسي السلمي المناهض للاحتلال مع الخيار المسلح، باعتبار الثاني أسبق في الظهور وأسرع في النمو وأقوى في الأثر.

ولا نفهم أن هناك خيارا سياسيا سلميا منفصلا عن الخيار المسلح، أو خيارا سلميا فقط دون وجود خيار مسلح، أو خيارا سياسيا سلميا منضويا في إطار عملية سياسية تحت ظل الاحتلال.

وننظر إلى أن المشروع الجهادي المقاوم في العراق الآن حالة متفردة وغير منسجمة مع الإطار النظري الذي تقرأ فيه حركات التحرر في القرنين الـ19 والـ20، التي واكبت نشوء الدول المحتلة وبناءها بعد الاستقلال ومرورها بصراع طويل زمنيا مع الاحتلال.. ما يتيح نشوء حركات تحرر سياسية تتبعها حركات جهادية مقاومة.

نحن الآن نتعامل مع أول حالة احتلال في القرن الـ21 وبعد انتهاء عصر الاحتلال القديم بعقود طويلة. ومن الطبيعي أن تكون التجربة العراقية ذات ميزات خاصة بها، يمكن أن نجملها في الآتي:

  • عدم وجود فاصل زمني بين انطلاقتها وبين الاحتلال. ويعود هذا إلى تنامي الشعور الجهادي الذي مهدت له سنين الحصار الطويلة ثم الفتاوى الشرعية لعلماء العراق في الخارج الذين أفتوا بوجوب الجهاد حتى قبل وقوعه.
  • عدم وجود الفسحة الزمنية الكافية لتكون رأي سياسي مناهض ومقاوم تتبعه حركة جهادية كما هو معهود.
  • دخول أغلب القوى السياسية الموجودة في العراق في إطار العملية السياسية التي يشرف عليها الاحتلال وتركها المقاومة بلا ظهر سياسي.

ومن هنا يتجلى بوضوح خطل نظرية المقاومة السلمية القائمة على الانتظار، لأن هذا الانتظار سيفتح المجال واسعا للمحتل لإنجاز مشروعه السياسي في العراق دون صعوبات تذكر وقد أثبت العمل الجهادي المقاوم صحة هذه النظرية باضطراره المحتل إلى إعادة حساباته والاعتراف بعدم القدرة على تحقيق النصر في حربه في العراق.

ونشير إلى أن بعضا من أصحاب (نظرية الاختيار) انساقوا –وهم ينتظرون– إلى الدخول في مشروع الاحتلال السياسي تحت لافتة المقاومة السلمية.. معطين بذلك دليلا من أنفسهم على نظرية هذا الطرح وعدم جدواه في الميدان العراقي.

هل تعتبرون أداء حزب الله في جنوب لبنان مقاومة أم أنه جزء من اختراق إيراني؟

"
موقف حزب الله المستغرب هو إعذاره القوى السياسية المتعاونة مع الاحتلال ومحاولة تبرير مشاركتها بأنها خيار سياسي مقاوم للاحتلال
"

الأمور لا تقاس بهذه الطريقة، طريقة الصح والخطأ أو الأسود والأبيض، وإنما هناك تفاصيل في المنطلقات والأهداف والبرامج تجعل الأمور تختلط على أصحاب النظرة المطلقة التي تكتفي بالأجوبة والتقييمات السريعة الخاضعة لثنائية الحب والبغض بعيدا عن النظرة الفاحصة في طبيعة كل صراع وظروفه المكانية والزمانية.

من هنا فإننا نفرق بين حالتين من حالات حزب الله وهما الحالة اللبنانية الظرفية أثناء المعركة مع الكيان الصهيوني والحالة العامة التي ينتهجها حزب الله داخل لبنان وخارجه.

فنحن نقيم الحالة الأولى بأنها حالة مقاومة مشروعة في وجه عدو المسلمين والعرب الأول (الكيان الصهيوني) ونقدر الجهد الدفاعي الذي قامت به المقاومة اللبنانية وفي مقدمتها (حزب الله).

وأصدرنا ثلاثة بيانات واضحة وصريحة في دعم الشعب اللبناني ومقاومته للعدوان انطلاقاً من موقفنا المبدئي الثابت في دعم حالة المقاومة وتأييدها في كل مكان في عالمنا الاسلامي والعربي ضد الهيمنة والغطرسة والاحتلال أميركيا كان أم صهيونيا أم غيرهما، ولن نتوانى في أي يوم عن إعلان هذا التأييد والدعم المعنوي ما قدرنا على ذلك.

ويأتي هذا الموقف منا منسجما تمام الانسجام مع موقفنا الواضح والصريح من شرعية المقاومة العراقية ومشروعيتها في وجه الاحتلال الأميركي البريطاني، وعده حقا للعراقيين وواجبا شرعيا وعقليا.

أما الحالة الثانية من حالات حزب الله فهي الحالة التي يختلف فيها موقف الحزب مع موقفنا في رؤية الحالة في العراق، وموقف الحزب المستغرب من إعذار القوى السياسية المتعاونة مع الاحتلال ومحاولة تبرير مشاركتها بأنها خيار سياسي مقاوم للاحتلال.

ونسجل هذه النقطة على أنها تخلق نوعا من التناقض الفكري في رؤية حزب الله السياسية المعلنة من قوى الاحتلال والهيمنة.

فبينما يرفض بشدة أي محاولة للتدخل الأميركي في لبنان وينعى على القوى السياسية اللبنانية الانسجام مع المشروع الأميركي في المنطقة، نراه يبرر للقوى السياسية العراقية الداخلة في المشروع الأميركي دخولا رسميا وفاعلا، مع الفارق بين الصورتين في لبنان الذي لم يحتل عسكريا والعراق المحتل عسكريا من القوى التي يحذر منها حزب الله.. مع الأخذ في الحساب أن كلا الطرفين في لبنان والعراق مؤاخذون على ذلك من وجهة نظرنا.

ولعل هذا الموقف والمواقف الأخرى المتمثلة في (ارتخاء) التعاطف من حزب الله مع المقاومة العراقية وانجرار وسائل إعلامه –للأسف– في شرك الإعلام المعادي لمشروع المقاومة في العراق والانسياق إلى تمرير بعض الرسائل ذات الأبعاد الطائفية والمذهبية وتصوير الصراع بهذه الصورة، وهي نقطة تم رصدها بدقة من بعض فصائل المقاومة العراقية، وهي السبب في طرح السؤال بهذه الطريقة، وخلاصة الجواب: أن حزب الله مقاوم في جنوب لبنان ومتأثر بالعلاقة مع إيران في مواقفه الأخرى تجاه حركات المقاومة خارج لبنان.


هل من كلمة أخيرة ذات صلة بموضوع المقاومة تريدون قولها؟

نعم أود القول إن هناك أبعادا كثيرة من الفعل الجهادي لم تتح لها الفرصة للظهور بسبب الضغط الأميركي على وسائل الإعلام بمختلف أنواعها، كما أن هناك أطرافا وجهات فكرية وإعلامية معينة تحاول إضفاء بعد واحد فقط على المقاومة العراقية وتسعى إلى إعطائها توصيفا معينا بناء على خلفيات بعينها، دون الرجوع إلى التعرف على حقيقة الوضع الميداني كما هو على الأرض.
_______________
قسم البحوث والدراسات في الجزيرة نت

* اقرأ أيضا على الجزيرة نت الحوار مع الشيخ حارث الضاري.

 **تم الحوار بالمراسلة

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة