الانتخابات والبناء التنظيمي   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 19:40 (مكة المكرمة)، 16:40 (غرينتش)

1- انتخابات الحزب الوطني
2- البناء التنظيمي للحزب

انتخابات الحزب الوطني


على صعيد الواقع العملي لانتخابات الحزب نكتشف أنها أجريت على نفس "الأرضية" التي أجريت عليها الانتخابات التشريعية في عام 2000، حيث لعبت فيها العلاقات الشخصية والقرابية والعائلية الدور الأساسي

خلال الفترة من 24 يونيو حتى الأول من أغسطس 2002 أجريت "الانتخابات أو الاختيارات" في الحزب الوطني الديمقراطي. فأجريت أولاً انتخابات لجان الوحدات القاعدية للحزب وبلغت تشكيلاته القاعدية 6722 وحدة قاعدية. ثم جاءت المرحلة الثانية بانعقاد المؤتمرات الانتخابية للأقسام والمراكز في الفترة من 16 يوليو حتى 22 يوليو لانتخاب لجان الأقسام والمراكز والتي تتكون من 30 عضواً منهم ممثل للمرأة وآخر للشباب. ثم جاءت المرحلة الثالثة حيث تم انعقاد المؤتمرات الانتخابية للمحافظات من 23 حتى 26 يوليو لانتخاب لجان الحزب الوطني على مستوى كل محافظة، وهي اللجنة التي تتكون من 30 عضواً من بينهم ممثل للمرأة وآخر للشباب. وفي المرحلة الرابعة، كان انتخاب الأمانة العامة وتسمية المواقع الرئيسية، واختيار المكتب السياسي "أو تعيينه على وجه التحديد بقرار من رئيس الحزب طبقاً للتفويض الممنوح له" وكما سبق ذكره في النظام الأساسي للحزب (1). وانتهت انتخابات الحزب الوطني بالإعلان عن تشكيلات القيادة العليا للحزب بانتهاء المؤتمر القومي الثامن في 17 سبتمبر 2002.


جرت انتخابات الحزب الوطني هذه في ظل خطاب سياسي جديد يسعى للإقرار بأن الحكومة هي "حكومة الحزب" وليس "حزب الحكومة" فيما وصف بأنه محاولة لتصحيح العلاقة بين الحزب والحكومة.

كذلك اعتبر أن إجراء الانتخابات في حد ذاتها، بصرف النظر عن شكلها أو طريقتها، هو علامة صحية بعد فترة طويلة لم تجر خلالها أية انتخابات (حوالي عشر سنوات) وباعتبار أن الانتخابات جاءت فرصة لإعادة الاعتبار للأوضاع التنظيمية للحزب وترتيب هيكله التنظيمي من القاعدة إلى القمة.


كذلك اعتبر أن فك الارتباط بين أعضاء البرلمان واحتكار مناصب أمناء الأقسام والمراكز والمحافظات هو إجراء يضمن الاتجاه نحو توسيع فرص المشاركة والقيادة، وتخفيف المركزية التي تتمثل في الجمع بين العديد من المناصب السياسية.

وقد أثارت هذه الخطوة الأمل في أن يتم أيضاً فك الارتباط بين بعض المناصب التنفيذية والمناصب السياسية داخل الحزب حتى يمكن توفير فرصة التفرغ وإعادة الاعتبار للوظيفة الحزبية، وصولاً إلى بناء حزبي سليم (2).


أما على صعيد الواقع الفعلي، وبالنظر إلى "عملية" الانتخابات نفسها، فإننا نكتشف أنها أجريت على نفس "الأرضية" التي أجريت عليها الانتخابات التشريعية في عام 2000، حيث لعبت فيها العلاقات الشخصية والقرابية والعائلية الدور الأساسي، فلم تجر الانتخابات "القاعدية" باستثناءات بسيطة، وغلب عنصر "الاختيار" على عنصر "الانتخاب" وصولاً إلى مستوى القمة (المكتب السياسي والأمانة العامة)، وبين ضعف النواحي التنظيمية في إجراء عملية الانتخابات، وغياب بيئة تنظيمية سليمة كشرط أساسي لإجراء انتخابات سليمة، تعددت الظواهر السلبية في انتخابات الحزب الوطني، وثارت الشائعات حول وجود صراع بين التيارات الجديدة والحرس القديم في مستويات القمة دون أن يكون لهذا الصراع جذوره أو امتداداته في القواعد الجماهيرية (3).

وفي حقيقة الأمر، فإن الحزب الوطني الديمقراطي لم يأخذ قضية الانتخابات الحزبية بجدية منذ تأسيسه وحتى عام 1991 عندما بدأت أول عملية انتخاب جزئي في صفوف الحزب.

وكان الحزب قد استبعد الانتخابات بالمخالفة مع نظامه الأساسي، واتبع أسلوب التعيين وظل رئيس الحزب يعين المكتب السياسي والأمانة العامة، وهو ما استمر حتى اليوم، ويعود ذلك إلى أن الحزب شهد اتجاهين مختلفين بشأن قضية الانتخابات. فقد رأى الاتجاه الأول ضرورة إجراء انتخابات حرة في قواعد الحزب، وإتاحة الفرصة للتقدم لهذه الانتخابات دون قيود. ورأى الاتجاه الثاني أفضلية الأخذ بأسلوب الاختيار "على أساس أن الانتخاب لا يقرر أفضل العناصر التي قد لا تقبل على ترشيح نفسها" (4).


وفيما يبدو، فإن نخبة الحزب الأكثر نفوذاً كانت من أنصار الاتجاه الثاني الذي اعتقد عدم وجود ضرورة لإجراء الانتخابات بدعوى أن مبدأ "الانتقاء" في الأحزاب السياسية هو مبدأ سليم لأنها مؤسسات خاصة وليست من قبيل السلطات العامة.


والخلاصة أن الحزب الوطني الديمقراطي أخذ بأسلوب الانتخابات فقط قبيل انعقاد مؤتمره العام السادس الذي عقد في يوليو 1992.


2- البناء التنظيمي للحزب



بالنظر إلى مجمل رؤية الحزب الوطني الديمقراطي لعملية التطوير، يلاحظ أنها تركزت بصفة أساسية على الناحية التنظيمية البحتة التي تتناول هياكل الحزب في المستويات المختلفة، وسياسات وأساليب العمل الحزبي ولجان الحزب وأماناته

بعد إجراء انتخابات مجلس الشعب عام 2000، تبنت قيادات الحزب الوطني الديمقراطي خطة عمل لتطوير الحزب "بحيث يستمر في كونه القوة السياسية الأهم والغالبة والأعظم تأثيراً والتي تضمن الاستقرار المستقبلي لمصر وذلك من خلال تنظيم متطور يمكنه من ترسيخ قواعده الشعبية على كل المستويات وزيادة فاعليته في الشارع السياسي" (5).


وجاءت صيغة تطوير الحزب مستهدفة "التركيز على تطوير الهيكل التنظيمي للحزب والعمل على ضخ دماء جديدة في شرايين الحزب من خلال العناصر الشابة المتميزة وتصعيد الكفاءات للمناصب القيادية بشكل تدريجي". وتمحورت رؤية التطوير من جانب نخبة الحزب حول:


1- اقتراح التعديلات اللازمة على الهيكل التنظيمي.
- تعريف المناصب.
- تحديد المسؤوليات.
- تقييم مؤشرات الأداء.


2- تحديد الموارد من أجل تحقيق الحزب لأهدافه.


ومن قبيل التساؤلات التي شملتها هذه المحاور:
1- إلى أي مدى ينطبق واقع الممارسة الحزبية مع الهيكل التنظيمي؟
2- ما هي نقاط القوة والضعف في الهيكل التنظيمي للحزب؟
3- ما مدى فهم واستيعاب هذا الهيكل من جانب أصحاب المصلحة (الأعضاء – القيادات الحزبية – المجتمع)؟.
4- ما مدى استعداد الحزب لمواجهة المنافسة المتنامية من جانب الأحزاب والتيارات الأخرى؟
5- كيف يختار الحزب قائمة مرشحيه؟
6- ما دور كل فرد داخل شبكة الاتصال الداخلي في الحزب؟ وما سبل تسهيل الاتصالات بين قواعد الحزب ومستوياته المختلفة؟

كذلك سعت نخبة الحزب القائمة على مهمة التطوير للتعرف على تجارب حزبية في دول أخرى مثل حزب العمال الجديد في بريطانيا New Labour والحزب المسيحي الديمقراطي في شيلي، وحزب Forza Italia الإيطالي.


وشملت الخريطة النهائية المقترحة للحزب:
- القيادة الحزبية.
- الأمانات واللجان النوعية
- الأمانات في المحافظات.
- الخطوط التنظيمية والعلاقة مع الهيئة البرلمانية والحكومة والأجهزة التنفيذية.
- الخطوط التنظيمية مع ممثلي الحزب من التنفيذيين (الحكومة).
- التعديلات المقترحة على مصادر ووسائل تمويل الحزب.

وبالنظر إلى مجمل رؤية الحزب الوطني الديمقراطي لعملية التطوير، يلاحظ أنها تركزت بصفة أساسية على الناحية التنظيمية البحتة التي تتناول هياكل الحزب في المستويات المختلفة، وسياسات وأساليب العمل الحزبي ولجان الحزب وأماناته.

وكان الدافع الأساسي وراء عملية التطوير بالإضافة إلى النتائج السيئة التي لحقت بأداء الحزب خلال انتخابات 2000، التطلع إلى مواكبة التطورات والواقع الجديد في مصر والعالم، وكذلك إعداد الحزب لمواجهة المنافسة التي تتصاعد قوتها من جانب التيار الإسلامي من ناحية، والأحزاب المصرية الأخرى التي تسعى لتطوير هياكلها وأساليب عملها وفي مقدمتها الوفد والتجمع والناصري من ناحية أخرى.


بعض الجوانب الإيجابية

الاهتمام بمشروع تطوير الحزب الوطني الديمقراطي احتل مساحة مهمة في فكر القيادة السياسية خاصة في السنوات الأخيرة

وعلى الرغم من تركيز رؤية تطوير الحزب الوطني الديمقراطي على النواحي التنظيمية البحتة، إلا أن ذلك لم يمنع أن تشمل هذه الرؤية بعض الجوانب الإيجابية جزئياُ والتي قد يكون لها مردود ديمقراطي بدرجة ما. ومن ذلك على سبيل المثال:

  1. الاهتمام بتوفير المعلومات المناسبة عن القاعدة العضوية للحزب.
  2. إثارة القضية المتعلقة بمدى مشاركة أعضاء الحزب في رسم سياساته وبرامجه.
  3. اهتمام رؤية التطوير بمتابعة أداء القيادات الحزبية من جانب مستويات الحزب التي تلي هذه القيادات.
  4. محاولة معالجة قضية الاتصالات الداخلية بين مستويات الحزب لتحقيق انسياب واستمرار الاتصال بين القاعدة والقمة.

طرح اقتراحات محددة لعقد لقاءات حزبية مع قاعدة الحزب للتعرف على مدى رضائها، ومدى تدفق المعلومات من قاعدة الحزب لقمته وبالعكس.


النظام الأساسي الجديد للحزب
وكثمرة لهذه الرؤية التطويرية، فإنه خلال المؤتمر العام الثامن للحزب في سبتمبر 2002 طرح ما أطلق عليه "النظام الأساسي الجديد" للحزب معبراً عن "التحديث" في بنائه التنظيمي، وكان أهم ما استحدثه النظام الأساسي ما يلي:

1- إدراج الأمانة العامة في الخط التنظيمي للحزب في المستوى المركزي.

2- استحداث تشكيلات ومواقع حزبية جديدة تحقيقاً للأهداف الجديدة لإدارة العمل الحزبي وأهمها:

  • أمانة السياسات: لإدارة أسلوب عمل جديد لصياغة السياسات العامة التي تبناها الحزب.
  • أمانة الشؤون المالية والإدارية: لدعم وتطوير الإدارة المالية للحزب.
  • أمانة العضوية: لتوثيق علاقة الحزب بأعضائه.
  • أمانة ال
  • تدريب والتثقيف السياسي: لتطوير قدرات الأعضاء وإعداد قادة الحزب للمستقبل.
  • أمانة المجالس الشعبية المحلية: لإدارة العلاقات بكفاءة بين الحزب وقياداته الشعبية.

3- استمرار تفعيل العمل الحزبي.

4- استحداث فكرة انعقاد المؤتمرات السنوية لكل مستويات الحزب بدءاً من الوحدات الحزبية حتى المؤتمر السنوي للحزب.

5- وللتأكيد على المنهج الديمقراطي للحزب تقرر أن:

  • تستمر انتخابات الحزب من القاعدة للقمة.
  • يعاد تشكيل كل مستويات الحزب كل خمس سنوات.
  • تشترك قواعد الحزب في الوحدات الحزبية والمراكز والأقسام والمحافظات في اختيار ممثلي الحزب لخوض الانتخابات العامة وانتخابات المجالس الشعبية من خلال المجمعات الانتخابية.
  • يستمر إشراك قيادات الحزب المنتخبة في كل المستويات التنظيمية بحكم مواقعهم النيابية والشعبية.
  • استحداث قاعد التجديد السنوي لعدد من أعضاء لجنة الوحدة الحزبية من خلال انتخابات تجرى في مؤتمرها مما يؤدي إلى زيادة تفعيل نشاط قواعد الحزب.
  • ينتخب المؤتمر العام أعضاء الأمانة العامة وفق الأحكام الجديدة كمشروع النظام الأساسي (6).

وهكذا يلاحظ أن الاهتمام بمشروع تطوير الحزب الوطني الديمقراطي احتل مساحة مهمة في فكر القيادة السياسية خاصة في السنوات الأخيرة، وبعد أن ظل الحزب يعاني ضعفاً شديداً في بنائه التنظيمي ولعدة سنوات بعد تأسيسه. فالحزب الذي ولد من أعلى معتمداً على الرصيد السياسي للرئيس الراحل أنور السادات لم يستكمل بناءه التنظيمي مما دفع أمين الحزب ليصرح في عام 1984 بأن "التوازنات السياسية بين الأفراد قد تسبق أحياناً عمليات الإصلاح الجادة"(7).


وكما يتضح من متابعة التطورات التي شهدها الحزب الوطني عبر سنوات الثمانينيات والتسعينيات في القرن الماضي، يتضح أنه كانت هناك دوافع للاستغراق في الاهتمام ببنية الحزب الفوقية، أي مستوياته القيادية على حساب الاهتمام بتشكيل وإعادة تشكيل المستويات الوسطى والقاعدية.


وكما هو معروف فإن الحزب منذ أن قام رئيسه الأول أنور السادات باختيار هيئته التأسيسية التي تشكلت من 144 عضواً، وتعيين الأمين العام والأمناء المساعدين، ورغم أن الحزب الوطني عقد ثماني دورات لمؤتمره العام فلم يحدث انتخاب للمكتب السياسي في أي منها، وكما يذكر وحيد عبد المجيد، فقد تم تفسير استمرار أسلوب التعيين بأن النظام الأساسي للحزب "تضمن حكماً انتقالياً يقضي بتشكيل مستوياته بالتعيين لحين إجراء الانتخابات"(8).


وإجمالاً، فإنه على المستوى الرأسي، فإن تعدد الوحدات التنظيمية للحزب يترجم بصورة مباشرة "الهياكل الرسمية للحكومة ووحدات الحكم المحلي" فهناك المكتب السياسي للحزب، والأمانة العامة، واللجان النوعية، والأمانات.

أما على المستوى الأفقي، فإن الوحدات الفرعية للحزب تغطي على وجه التقريب كل أنحاء الجمهورية.

وفي إطار تنشيط دور الحزب يجري الاهتمام باجتماعات "النادي السياسي" للحزب والذي يحضره رئيس الحزب الرئيس مبارك. ويصدر الحزب جريدة أسبوعية هي "صحيفة مايو" وأخرى أسبوعية دينية باسم "اللواء الإسلامي".

للتعليق والتعقيب اضغط هنا

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة