النظام العراقي   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 19:30 (مكة المكرمة)، 16:30 (غرينتش)

إعداد/ محمد عبد العاطي

يتعرض نظام حكم الرئيس العراقي صدام حسين لمنعطف تاريخي مهم إذ تهدد وجوده قوى خارجية وداخلية تتمثل في معارضة تقف وراء العديد منها الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الأخرى التي ترى في هذا النظام تهديدا لأمنها.

فمن هو هذا النظام.. وما أبرز المحطات السياسية خلال سنوات حكمه البالغة 23 عاما؟ هذا التقرير محاولة للإجابة على هذه الأسئلة وغيرها.

رأس النظام
يترأس نظام الحكم الحالي في العراق الرئيس صدام حسين (1937- ....) وقد تولى السلطة عام 1979 عقب تداول سلمي من سلفه الرئيس السابق أحمد حسن البكر (1968-1979).

وعلى مدى الـ 23 عاما التي مرت على نظام حكم الرئيس صدام حسين شهد العراق أحداثا مهمة كان أبرزها:

محاولات تحديث العراق
أصبح العراق أحد أهم القوى الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط في السنوات الأولى لنظام حكم الرئيس صدام حسين بفضل السياسات الاقتصادية والعسكرية التي اتخذها.

ففي الجانب الاقتصادي حقق اقتصاد البلاد طفرة اقتصادية ملموسة بفضل النفط حيث كان العراق في وقت من الأوقات ثاني مصدر للنفط في العالم بعد المملكة العربية السعودية. ولم يكن النفط مصدر الدخل الوحيد في العراق كباقي الدول الخليجية المجاورة ولكنه تميز بتنويع مصادر الدخل وبخاصة في المجال الزراعي.

أما في المجال العسكري فقد قطعت المؤسسة العسكرية العراقية أشواطا مهمة في مجال تصنيع السلاح النووي إضافة إلى الأسلحة البيولوجية والكيمياوية. وكانت المحصلة النهائية أن امتلك العراق واحدا من أقوى جيوش المنطقة قبل حرب الخليج الثانية.

حرب الخليج الأولى
بعد عام واحد فقط من تولي الرئيس صدام حسين مقاليد الحكم دخل العراق حربا ضروسا ضد جارته إيران التي لم يمض على ثورتها الإسلامية سوى عام واحد فقط أيضا على خلفية النزاع حول الممرر المائي المعروف بشط العرب، إضافة إلى ما صاحب ذلك الخلاف من اتهامات أخرى متبادلة بشأن مساعدة كل طرف لقوى سياسية معارضة لنظام حكم الطرف الآخر.

استمرت الحرب ثمان سنوات (1980-1988) حيث بدأت الحرب رسميا في 22 سبتمبر/أيلول 1980 بهجوم مسلح شنته القوات الجوية والبرية العراقية على الحدود الغربية الإيرانية سبقتها مناوشات عسكرية منذ الرابع من سبتمبر/أيلول من العام نفسه على الحدود وسرعان ما توسعت الحرب واستخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة وشملت المدن الآهلة بالسكان.

كان العراق يتلقى دعما عسكريا وماديا من جهات كثيرة متعددة على رأسها الدول العربية وبخاصة الخليجية منها إضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية وكوريا الشمالية والصين والاتحاد السوفياتي السابق الأمر الذي رجح كفته في النهاية.

في يوليو/تموز عام 1988 أجبرت إيران على وقف إطلاق النار وشبهت ذلك بـ "تجرعها السم" على حد تعبير آية الله الخميني، وقد أسفرت هذه الحرب عن خسائر بشرية تقدر بحوالي مليون ونصف المليون قتيل من كلا البلدين إضافة إلى خسائر مادية تعد بمليارات الدولارات إذ يصعب تقدير حجمها بدقة.

حرب الخليج الثانية
قبل أن يضمد العراق جراحه وقبل أن تتلاشى من سماء المنطقة سحب الدخان وألسنة اللهب التي خلفتها حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران, إذا بحرب أخرى تندلع في المنطقة لا تقل ضراوة عن سابقتها، هذه المرة بين العراق وجارته الكويت.

وقد بدأت بوادر الأزمة بين البلدين على خلفية اتهامات متبادلة تتعلق بالتلاعب في أسعار النفط، ونزاع عراقي كويتي بشأن نفط حقل الرميلة. وتم على الفور إخراج ملف الاعتراف بالكويت من أرشيف العلاقة بين البلدين وأعيدت إلى هذا الخلاف الحياة من جديد واعتبر سببا كافيا من وجهة النظر العراقية لتبرير عملية الاجتياح التي تمت صبيحة يوم 2 أغسطس/آب 1990.

أعلن العراق دولة الكويت هي المحافظة رقم 19 ونصب على هذه "المحافظة" حاكما عراقيا بعد أن فرت الأسرة الكويتية الحاكمة خارج البلاد.

وفي السابع من أغسطس/آب استدعت المملكة العربية السعودية قوات أميركية لحمياتها ضد التهديدات العراقية. وبدأت الولايات المتحدة الأميركية تحت مظلة الأمم المتحدة في حشد قوات مسلحة من 32 دولة عرفت باسم قوات التحالف الدولي تمهيدا لشن هجوم على الجيش العراقي لإجباره على الانسحاب من الكويت.

أصدرت الأمم المتحدة في 29 نوفمبر/تشرين الثاني قرارا يقضي بانسحاب العراق قبل الـ 15 من يناير/كانون الثاني 1991. وحينما رفض الرئيس العراقي صدام حسين هذا القرار بدأ الهجوم الذي عرف باسم "عاصفة الصحراء" في 18 يناير/كانون الثاني بقيادة الجنرال الأميركي نورمان شوارسكوف عن طريق هجمات جوية مكثفة لتدمير خطوط الاتصال والطرق والكباري ومحطات المياه والكهرباء العراقية لشل قدرة قيادات الجيش العراقي على التواصل مع الجنود، فبادر العراق بإطلاق بعض الصواريخ على المملكة العربية السعودية وإسرائيل في محاولة منه لشق صفوف التحالف الدولي.

استمرت الحرب من 18 يناير/كانون الثاني حتى 28 فبراير/شباط حينما أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش (الأب) رسميا وقف إطلاق النار بعد أن أجبر الجيش العراقي على الانسحاب واستسلام بعض وحداته وقادته، وأعلن عن تحرير الكويت وعودة الحكومة الشرعية إليها مرة أخرى.

قمع التمرد الشيعي والكردي
كان النظام العراقي يعيش أضعف حالاته وظن الأكراد في الشمال والشيعة في الجنوب أن الفرصة مواتية للقيام بثورة أو عصيان مدني ضد هذا النظام الذي يتهمونه بالوقوف في وجه مطالبهم الداعية إلى حكم ذاتي موسع أو على أقل تقدير تحسين ظروفهم المعيشية وتمثيلهم العادل استنادا إلى نسبتهم العددية في السلطة ومؤسسات الدولة. غير أن النظام تمكن من إخماد هذه الاضطرابات وقمعها بشدة.

مناطق الحظر الجوي
فرضت الولايات المتحدة الأميركية حظرا على الطيران العراقي شمالا عند خط عرض 36 لحماية الأكراد وجنوبا عند خط عرض 32 لحماية الشيعة. واعتبر العراق هذا الحظر غير قانوني حيث أنه لم يصدر عن الأمم المتحدة غير أنه لم يتمكن من خرقه نظرا لتدمير دفاعاته الجوية في حرب عاصفة الصحراء.

الحصار الاقتصادي
بضغوط أميركية وبريطانية فرضت الأمم المتحدة حصارا اقتصاديا على العراق استمر منذ عام 1991 حتى يومنا هذا مما أثر تأثيرا بالغا على الحياة العراقية بصفة عامة فلم يستطع العراق كلية إعادة إصلاح بنيته التحتية التي دمرتها قوات التحالف الدولي مما زاد من معاناة الإنسان العراقي اليومية خاصة في توفير مياه الشرب والكهرباء، وانهار الدينار العراقي، ووجدت اختناقات حادة في السلع الغذائية الضرورية، وتوفير الأدوية والعلاجات المناسبة،... إلخ. ثم عادت الأمم المتحدة وحاولت تخفيف هذه المعاناة الإنسانية قليلا جراء هذا الحصار فوقعت ما سمي باتفاقية النفط مقابل الغذاء غير أن هذه الاتفاقية غير كافية لرفع معاناة الشعب العراقي وإعادة الحياة إلى طبيعتها من جديد.

مشكلة المفتشين الدوليين
في أعقاب حرب الخليج الثانية أصدرت الأمم المتحدة قرارا يقضي بنزع أسلحة العراق الشاملة وفرض حظر على تصدير السلاح إليه، ولتنفيذ ذلك القرار شكلت مجموعة للتفتيش على هذه الأنواع من الأسلحة وبدأ الوفد يمارس مهامه بدء من عام 1993 غير أن العراق اعترض على تشكيلة الوفد التي غلب عليها العنصر الأميركي واتهم هذا الوفد بالقيام بعمليات تجسس، وشارك العراق في هذه الاتهامات أمين عام الأمم المتحدة نفسه كوفي أنان واعترف بذلك علنا سكوت ريتر أحد أبرز أعضاء فريق التفتيش. واستمر عمل هذا الفريق منذ عام 1993 حتى عام 1998 حينما قررت الولايات المتحدة توجيه ضربات عسكرية جديدة للنظام العراقي فأمرت المفتشين الدوليين بمغادرة أراضي العراق وبعد أربعة أيام من الضرب الجوي على العراق حاولت الولايات المتحدة إعادة هؤلاء المفتشين مرة أخرى غير أن السلطات العراقية رفضت ذلك ما لم يتم في إطار تسوية شاملة لكل الملفات العالقة بين العراق والأمم المتحدة وبخاصة فيما يتعلق بتحديد جدول زمني لخروج هؤلاء المفتشين وبإنهاء حالة الحصار، وتعرض العراق إلى ضغوط كبيرة وتلويح بعمل عسكري تحاول الإدارة الأميركية حشد القوات العسكرية والتمهيد السياسي والإعلامي له من الآن والإعلان صراحة عن عزمها تغيير هذا النظام الأمر الذي من شأنه أن يفتح على العراق صفحات كثيرة من المجهول لا يدري أحد ما الذي ستحمله الأيام القادمة التي ستكون بلا شك حبلى بالكثير من الأحداث.
_____________
قسم البحوث والدراسات، الجزيرة نت
المصادر:
1- ,
Iraq , The Political Reference Almanac , Polisci.com
2- Iran-Iraq War , infoplease
3- Hussein , Saddam
4- The Persian Gulf War

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة