معالم الضربة الإسرائيلية لإيران   
الخميس 1430/9/6 هـ - الموافق 27/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 10:31 (مكة المكرمة)، 7:31 (غرينتش)

مقاتلة إسرائيلية من طراز أف 16 تقلع من قاعدة رامون في صحراء النقب  (الفرنسية-أرشيف)

من بين سيناريوهات الحرب التي يمكن أن تستهدف البرنامج النووي الإيراني قيام إسرائيل بضربة عسكرية منفردة من غير مساندة أميركية مباشرة عسكرية كانت أم سياسية.

وفي مقالة نشرها مجلس العلاقات الخارجية الأميركية في يونيو/حزيران 2009، قال الكاتب الإسرائيلي رونن بيرغمان إن لدى إسرائيل خوفا حقيقيا من احتمال تعرضها لتهديد وجودي بسبب البرنامج النووي الإيراني، رغم أن بعض التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية لا ترى هذا الرأي باعتبار أن إيران وإن حصلت على السلاح النووي فلن تستخدمه لضرب إسرائيل بقدر ما سيبقى عامل ردع لحماية النظام.

ويوظف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو واليمين الإسرائيلي بشكل عام -كما يقول بيرغمان- هذا الخوف في استنفار القوى الغربية لمنع إيران من تطوير برنامجها النووي الآن وليس غدا، والتعامل مع طهران بلغة القوة.

وبينما أعلنت إسرائيل قبولها بالحوار الأميركي/الإيراني (المجدول زمنيا) كشفت مصادر إعلامية إسرائيلية وغربية أن سلاح الجو الإسرائيلي أجرى خلال الأشهر القليلة الماضية عدة تدريبات تتعلق بتحليق مقاتلاته من طراز أف 16 وأف 15 لمسافات بعيدة كان آخرها -وفقا لصحف إسرائيلية- رحلة إلى مضيق جبل طارق لأسباب قيل إنها تتعلق بالتحضيرات لضرب إيران.

وفي هذا السياق، ذكرت مصادر أميركية أن الغارة الجوية التي استهدفت منطقة الكبر السورية في سبتمبر/أيلول 2007 كانت تدريبا حيا على ضرب المفاعلات النووية الإيرانية، بالإضافة إلى كونها غارة استهدفت ما قيل إنه مفاعل نووي سوري قيد الإنشاء.

بيد أن الحديث عن قيام إسرائيل منفردة بمهاجمة المواقع النووية الإيرانية -وفقا لما ذكره تقرير أميركي وآخر إسرائيلي- يحتاج إلى معايير وشروط صارمة لكي يتاح للمقاتلات الجوية الإسرائيلية تنفيذ المهمة، وأول هذه الشروط معرفة المواقع النووية المفترض ضربها بطلعة واحدة تشل أو تدمر البرنامج النووي الإيراني، وهذا بحسب التقديرات العسكرية أمر صعب جدا إن لم يكن غير قابل للتنفيذ.

ويرى الخبير العسكري المصري العميد صفوت الزيات أن المهمة الإسرائيلية تواجه معوقات سياسية تتمثل في موقف الولايات المتحدة، ومعوقات فنية تتعلق بالجانب التنفيذي.

فالتقديرات –كما يقول العميد الزيات- تشير إلى أن العملية تحتاج من 80 إلى 90 طائرة مقاتلة من طراز أف 16 وأف 15 تتولى مهمة القصف والإسناد الجوي مع نوعية محددة من الذخيرة.

وفيما يتصل بنوعية الذخيرة، ذكرت مصادر إعلامية إسرائيلية أن وزير الدفاع إيهود باراك بعد العدوان الإسرائيلي على غزة طلب من الولايات المتحدة -قبل تسلم أوباما مهامه رسميا- تزويد إسرائيل بقنابل خارقة للتحصينات، مشيرة إلى استحالة التصديق بأن هذه الطلبية مخصصة لقصف الأنفاق في غزة على الحدود المصرية التي لا تحتاج إلى أكثر من ذخائر تقليدية لنسفها.

ويقول الخبير العسكري الزيات إن أمام الطائرات الإسرائيلية ثلاثة مسارات:
أولها: الاتجاه شمالا صوب البحر الأبيض المتوسط ومنه التوجه شرقا فوق الحدود السورية التركية ومنها إلى الحدود التركية العراقية وصولا إلى إيران، وتقدر مسافة هذا المسار بنحو 2000 كلم وهو أطول المسارات.

ثانيها: الاتجاه غربا عبر الحدود السورية الأردنية ومنها إلى الحدود الأردنية العراقية ومنها إلى إيران جنوبا، وتقدر مسافة هذا المسار بنحو 1800 إلى 1900 كلم.

ثالثها: الاتجاه إلى الحدود الأردنية السورية ومنها إلى الحدود الأردنية السعودية فوق الخليج العربي ومنها إلى العمق الإيراني، وتقدر مسافة هذا المسار بنحو 1900 كلم.



ورغم أن الضربة العسكرية المنفردة تمنح إسرائيل فرصة تنفيذ ما تريده من غير ضغوط تتعلق بمصالح وأولويات خارجية، فإن مثل هذه الضربة تبدو صعبة للغاية عمليا بسبب بعد المسافات وتعدد أجواء البلدان التي يمكن أن تمر منها الطائرات المغيرة، فضلا عن أن تشتت الأهداف المتصلة بالبرنامج النووي الإيراني وسعتها يجعل من فرص القضاء عليها أمرا عسيرا مع الإمكانات العسكرية الإسرائيلية، الأمر الذي يجعل نتائج الضربة غير محسومة وقد يعني فشلها دون حساب ردة الفعل الإيرانية. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة