الصراع من بوابة الاقتصاد   
الجمعة 11/10/1427 هـ - الموافق 3/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:58 (مكة المكرمة)، 11:58 (غرينتش)


عمر خشرم

سيطرت القوى العلمانية على الاقتصاد التركي بشكل مطلق عقودا عدة منذ تأسيس الجمهورية عام 1923، فقد ظهرت ونمت قوى اقتصادية ذات طابع إسلامي محافظ، لكن تأثيرها على تحديد ملامح هوية تركيا ومستقبلها ظل مرهونا بعوامل أخرى معقدة ومتشعبة منها القوانين، والقوى العلمانية ذات النفوذ التي تسعى لإبقاء الاقتصاد في يدها.

سيطرة العلمانيين
القوى الجديدة

بدء الصراع

في مواجهة الأموال الساخنة

سيطرة العلمانيين

في مطلع القرن التاسع عشر، بينما كانت الإمبراطورية العثمانية تعيش أوضاعا اقتصادية صعبة كان يهود "الدونمة"* يسيطرون على الشؤون المالية وإدارة الديون في الدولة بفضل علاقاتهم واتصالاتهم بأوساط المال العالمية، وكان هؤلاء أنفسهم ضمن أهم الشخصيات التي أدارت الحملة الداخلية ضد السلطان العثماني والخلافة باسم القومية التركية، ومن بين أبرز هؤلاء "إيمانويل قاراصو" أحد مؤسسي جمعية الاتحاد والترقي عام 1889، التي أسهمت بشكل مباشر في انهيار الإمبراطورية العثمانية.

ويهودي آخر من يهود الدونمة يدعى "شمسي أفندي" (اسمه الأصلي شمعون زوي) كان منظرا للقومية التركية والعلمانية وصاحب ومدير وأستاذ المدرسة التي درس فيها الزعيم التركي مصطفى كمال اتاتورك أثناء طفولته في مدينة سالونيك، والثالث هو "مؤنس تكين ألب" الذي كان يبدو تركيا قوميا مسلما، فاسمه الحقيقي (مويس كوهين) وكان مقربا جدا من أتاتورك وأحد أطبائه وفي نفس الوقت ثريا جدا وله علاقات ممتازة مع المؤسسات المالية الدولية.

"
سيطر يهود الدونمة على الاقتصاد التركي منذ تأسيس الجمهورية، وحتى مطلع السبعينيات لم يشهد هذا الاقتصاد نموا ملفتا للنظر
"
مثل هؤلاء كانت لهم الكلمة الأبرز في تحديد مسار الاقتصاد العثماني، وهم الذين تولوا المراكز الهامة والحساسة في النظام الاقتصادي والمالي لتركيا بعد إنهاء الخلافة واعلان الجمهورية، وبطبيعة الحال كان موقفهم ودورهم المضاد للخلافة وكذلك نفوذهم الاقتصادي في الأوساط المالية العالمية أسبابا مباشرة لوضع هؤلاء اليهود في قلب عملية بناء الدولة التركية الحديثة التي تبنت العلمانية والاتجاه نحو الغرب كهوية وإستراتيجية.

ومنذ تأسيس الجمهورية التركية وحتى مطلع السبعينيات لم يشهد الاقتصاد التركي نموا كبيرا ملفتا للنظر، وظل رهين التطورات السياسية التي كانت تتحكم بها القوى العلمانية بشكل خاص، ومع نهاية أعوام الستينيات وبداية السبعينيات بدأت تظهر أحزاب وقوى سياسية ترفض العلمانية وهيمنة قوى معينة على مقدرات البلاد، وهنا شهدت تركيا اضطرابات سياسية وأمنية انعكست بدورها على الوضع الاقتصادي الضعيف أصلا، وعندما شعرت القوى العلمانية المهيمنة على الاقتصاد التركي باحتمال ظهور قوى أخرى قد تؤثر على مصالحها قررت فورا تشكيل إطار رسمي منظم يحمي مصالحها الاقتصادية، ويحافظ على مكانة سياسية وتأثير قوي في نظام الدولة، وفعلا تأسست جمعية رجال الأعمال والصناعيين الأتراك "توسياد" عام 1971 في إسطنبول.

كان عدد كبير من مؤسسي هذه الجمعية من اليهود العلنيين ويهود الدونمة، والمثير أن أول فقرة في النظام الداخلي لهذا التكتل الاقتصادي تتحدث عن الغاية من التأسيس وتنص حرفيا على "... تنمية التركيبة الاجتماعية المخلصة والوفية لأهداف ومبادئ أتاتورك في الحضارة العصرية، والعمل على ترسيخ مفهوم دولة القانون العلمانية والمجتمع المدني الديمقراطي..."، وفي مكان آخر من نفس الفقرة "... تشكل الجمعية وحدة فكرية ووحدة تنفيذية تعمل على تحقيق الأهداف المذكورة أعلاه عن طريق إيصال الآراء والاقتراحات إلى البرلمان والحكومة والدول الأجنبية والمؤسسات الدولية المعنية، وإلى الرأي العام التركي عن طريق وسائل الإعلام...".

جمعية توسياد هذه يبلغ عدد أعضائها حاليا 545 شخصا هم الأكثر ثراء على الإطلاق في تركيا يمتلكون 1300 شركة يعمل فيها نحو 500 ألف شخص، وحجم تعاملها أو نشاطها الذي يتركز على الدول الغربية بشكل خاص يصل إلى 70 مليار دولار، وتتحكم في 47% من القيمة الاقتصادية التي تنتجها تركيا. ولا زالت هذه الجمعية أبرز قوة اقتصادية علمانية مؤثرة على الحكومات التركية المتعاقبة، ولها تأثير لا يستهان به أبدا على القرار السياسي والتوجه الاقتصادي لتركيا.

القوى الجديدة

حتى بداية الثمانينيات كانت إسطنبول هي مقر القوى الاقتصادية ومركزها المالي في تركيا ولكن وخصوصا في المرحلة التي اعقبت الانقلاب العسكري عام 1980، شهدت مناطق وسط الأناضول نموا سريعا لرؤوس أموال تركية ذات توجهات إسلامية بشكل متزامن مع مد إسلامي عالمي تأثر منه المغتربون الأتراك في أوروبا وأميركا، ونظرا لأن رؤوس الأموال المحافظة التي بدأت تنمو في الأناضول لم تكن بقدرة منافسة القوى الاقتصادية المهيمنة على مقدرات البلاد ، فقد سعت لجذب ثروات المغتربين الأتراك في الغرب خاصة في ألمانيا التي يعيش فيها نحو 3 ملايين تركي معظمهم من المحافظين.

ونجحت قوى الأناضول المحافظة في جلب ملايين الدولارات من المغتربين إلى مدن الأناضول، وبدأت تستثمرها بشكل مختلف عن نظام الفائدة الغربي ووفقا لنظام المشاركة في الربح والخسارة في مشاريع تنموية إنتاجية مختلفة أنعشت الاقتصاد الوطنى الذي كان معتمدا بشكل أساسي على الاستيراد أو التصنيع تحت سيطرة أجنبية تامة، ومع نجاح هذه القوى في مشاريعها وتمكنها من دفع أرباح عالية فاقت الفوائد التقليدية.

"
شهدت تركيا نهضة اقتصادية أسهمت فيها استثمارات إسلامية خارجية بالتعاون مع القوى المحافظة في البلاد
"
شهدت تركيا نهضة صناعية وتجارية كبيرة، وتحولا بارزا في النشاط الاقتصادي لفت انتباه رؤوس الأموال الإسلامية خاصة العربية، فبدأ مستثمرون مسلمون بالتعاون مع القوى الاقتصادية المحافظة في تركيا، وظهرت مشاريع اقتصادية مشتركة ضخمة وغير مسبوقة نشطت التعاون الاقتصادي بين تركيا والعالم الإسلامي الذي كان شبه مفقود في فترة ما قبل الثمانينيات.

وبقدر ما أثارت هذه القوى الاقتصادية المحافظة التي سماها العلمانيون في تركيا باسم "رؤوس الأموال الخضراء " أو "رؤوس الأموال الرجعية" قلق وخوف القوى العلمانية الاقتصادية والسياسية أيضا، أفرزت ظاهرتين كان لهما تأثير كبير على الوضع الاقتصادي والسياسي في تركيا وهما:

1- لأول مرة في تاريخ الجمهورية التركية الحديثة ظهرت مؤسسات مالية "إسلامية" تعمل وفقا لنظام المشاركة في الربح والخسارة والمرابحة بدلا من نظام الفوائد التقليدي، وبالطبع انطلاقة هذه المؤسسات في أواسط الثمانينيات كانت بدعم من رؤوس أموال عربية خليجية، وحتى أسماؤها كانت تدل على انتمائها مثل مؤسسة "البركة تورك" ومؤسسة "فيصل للتمويل" ومؤسسة "كويت تورك"، وسرعان ما انضمت إليها مؤسسات أخرى برؤوس أموال تركية أناضولية.

أثبتت هذه المؤسسات جدارتها ونجاحها في القطاع المصرفي وتطورت لتنافس البنوك التقليدية ويصل حجم تعاملها حاليا إلى 10 مليارات دولار، وعدد فروعها يصل إلى 300 يعمل فيها أكثر من 6000 شخص. وإضافة إلى نجاحها المصرفي كانت هذه المؤسسات ذكية في التعامل مع القوانين العلمانية في تركيا، فمارست نشاطاتها في إطار القوانين التي تمنع أي نشاطات اقتصادية ذات اسم إسلامي، وتمكنت من تجاوز الأزمات الاقتصادية والهجمات القانونية والسياسية الشرسة التي تعرضت لها منذ تأسيسها.

2- اتساع حجم النشاط الاقتصادي والنمو السريع للقوى الاقتصادية المحافظة خلق ضرورة التنظم في إطار رسمي مشابه لجمعية "توسياد" العلمانية، يحمي مصالح هذه القوى ويمنحها ثقلا سياسيا واقتصاديا في البلاد، ولكن ونظرا لأن القوانين التركية تمنع تأسيس أي مؤسسات ذات إسم أو توجه إسلامي علني فقد تم تاسيس جمعية باسم "جمعية رجال الأعمال والصناعيين المستقلين" رسميا و"المسلمين" فعليا واسمها المختصر "الموصياد".

وبمجرد تأسيس هذه الجمعية عام 1990 أظهرت نموا سريعا في الأوساط الاقتصادية المحافظة في تركيا، وسرعان ما وصل عدد أعضائها إلى أكثر من 2500 شخص يملكون 7500 شركة يعمل فيها نحو مليوني شخص، وأصبحت هذه الجمعية لاعبا مهما في اقتصاد تركيا وسياستها رغم ما تعرضت له من هجمات شرسة من قبل الأوساط العلمانية، ولكن لا بد من التاكيد هنا أن قوة هذه الجمعية المالية والاقتصادية والسياسية والدولية لم تصل بعد إلى حجم جمعية "توسياد" العلمانية، ولكن التأثير الشعبي لها يفوق مثيلاتها العلمانية بكثير.


بدء الصراع

فور بروز رؤوس الأموال المحافظة "الإسلامية" وبداية نموها السريع في الثمانينيات والتسعينيات، تعرضت لحرب شرسة من قبل الأوساط العلمانية الاقتصادية والسياسية والقضائية والعسكرية أيضا، ووصلت هذه الحرب ذروتها في أواسط التسعينيات حينما شنت أوساط القضاء العلمانية حملة تفتيش ومداهمة لعدد كبير من الشركات والمؤسسات المحافظة بحجة أنها مؤسسات تتنافى مع فلسفة الدولة التركية العلمانية، وتتلقى دعما من بلدان "رجعية إسلامية".

"
تعرضت رؤوس الأموال الإسلامية إلى حرب شرسة من قبل الأوساط العلمانية وصدرت أحكام قضائية بإغلاق وتصفية الشركات المحافظة
"
صدرت أحكام قضائية كثيرة بإغلاق وتصفية عدد من هذه الشركات ومصادرة أصولها، وكان موقف المؤسسة العسكرية التركية التي تعتبر الحامي الأبرز لعلمانية الدولة وفقا لنص الدستور التركي من هذه الشركات سلبيا جدا، إلى جانب الحملات الشرسة التي شنتها وسائل الإعلام التركية المملوكة أصلا لقوى اقتصادية يهودية وعلمانية كانت عاملا أساسيا في هذه الحرب العنيفة ضد القوى الاقتصادية المحافظة.

وبالطبع هذه القوى الاقتصادية المحافظة أرادت دورا سياسيا لها في البلاد إلى جانب دورها الاقتصادي، فقامت بدعم الأحزاب المحافظة ذات التوجهات الإسلامية في حملاتها الإنتخابية، وخير مثال على ذلك مجموعة شركات "كومباسان" التي وصل عدد مساهميها إلى 30 ألف مساهم محافظ معظمهم من المغتربين، دعمت الحملة الانتخابية لحزب الرفاه الذي يتزعمه الزعيم الإسلامي الشهير في تركيا نجم الدين أربكان الذي تمكن عام 1996 من تشكيل حكومة ائتلافية برئاسته مع حزب الطريق القويم العلماني الذي تتزعمه تانسو تشيلر.

ولم تصمد حكومة أربكان التي نجحت بفضل دعم القوى الاقتصادية المحافظة طويلا أمام الهجمة الشرسة للقوى الاقتصادية والسياسية والعسكرية العلمانية، وتم إسقاطها بضغط من الجيش وصفه البعض بالانقلاب غير المباشر في فبراير/ شباط 1997، وبعد أربعة أشهر فقط من إسقاط حكومة اربكان تعرضت القوى الاقتصادية المحافظة لحرب شاملة وصدرت أحكام قضائية متتالية وقاسية ضد شركات كومباسان والشركات الأخرى ذات التوجهات الإسلامية، تمثلت في الإغلاق والمصادرة وإعاقة النشاط محليا ودوليا.

وهنا لا بد من القول إن ما جرى لحكومة أربكان وما صاحبه من حيثيات الصراع بين القوى الاقتصادية العلمانية والمحافظة كان درسا جيدا تعلمت منه القوى المحافظة في صراعها، فبفضل هذا الدرس انتهجت هذه القوى أسلوبا جديدا يعتمد على الظهور بمظهر التيار الليبرالي المحافظ الذي يرفض وصفه بالإسلامي، ويقبل علمانية الدولة ويشجع على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وتطبيق المعايير الأوروبية في مجالات السياسة والقضاء والديمقراطية والحريات، ويدعو إلى التعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وتطبيق قواعد اقتصاد السوق الحرة، ولكنه في نفس الوقت يسعى بجد إلى توطيد العلاقات مع العالم الإسلامي، وإقامة استثمارات ومشاريع اقتصادية مشتركة مع رؤوس الأموال الإسلامية داخل تركيا وخارجها، ويدعو إلى الانفتاح على كافة القوى في تركيا وخارجها بحيث يحقق توازنا في العلاقات بين الغرب والشرق خارجيا ويتجنب الصدام والصراع بين العلمانيين والمحافظين داخليا، ويتغلغل داخل مؤسسات الدولة العلمانية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية بأسلوب مشابه لما فعله يهود تركيا قبل عشرات السنين.

في مواجهة الأموال الساخنة

"الأموال الساخنة" مصطلح جديد بدأ يلفت انتباه الرأي العام التركي خاصة الأوساط الاقتصادية في السنوات الأخيرة، فما الأموال الساخنة وماذا تعني بالنسبة لتركيا واقتصادها؟

هي الأموال الأجنبية التي تتواجد داخل النشاط الاقتصادي التركي على شكل ودائع بنكية تهدف إلى الإفادة من نسب الفائدة العالية في تركيا، أو عن طريق بيع وشراء الأسهم والمضاربة في البورصات التركية أو عن طريق بيع وشراء العملات الصعبة في أسواق العملات التركية.

"
أحد أوجه الصراع الاقتصادي الراهن يدور حول "الأموال الساخنة" من خلال رؤوس أموال عربية وإسلامية
"
أهمية هذه الأموال تتمثل في قدرتها على التحرك السريع بشكل يؤثر على الوضع الاقتصادي مباشرة، فعندما تكون هذه الأموال موجودة داخل تركيا يكون تأثيرها إيجابيا على التوازن الاقتصادي العام وتؤدي إلى تحسن ملحوظ في الأرقام الاقتصادية وتظهر وجود سيولة واحتياطي كبير في العملات الصعبة داخل تركيا، ويصفها الخبراء بالقدم الرابعة للاقتصاد التركي، ولكن هذه الأموال ليس لها إسهام في الإنتاج أو في توفير فرص عمل داخل تركيا، وعند حدوث أي أزمة سياسية في تركيا وشعور هذه الأموال بخطر على مصالحها تنسحب فورا من الأسواق التركية وعندها تؤدي إلى خلل في التوازن العام للاقتصاد فورا، وتظهر أزمات اقتصادية خانقة تعيد الاقتصاد التركي إلى الوراء مثلما حصل عام 1999 وعام 2001.

المثير أن هذه الأموال تكون غربية ويهودية بشكل خاص وتستخدمها أوساط تهدف إلى خلق تأثير سياسي على الحكومة التركية خدمة لأهداف وأجندة خاصة بها، وعادة ما تكون القوى الاقتصادية العلمانية شريكا محليا لهذه الأموال لتفيد من قوتها وتأثيرها.

الأسلوب الجديد الذي انتهجته حكومة أردوغان في إدارة الجانب الاقتصادي للصراع بين القوى العلمانية و"الإسلامية" هو توجهها لكسر احتكار الجهات الغربية واليهودية لهذه الأموال الساخنة عن طريق جذب أموال عربية وإسلامية لتستثمر في تركيا خاصة دعوة الأموال العربية التي خرجت من أميركا وأوروبا بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول، ومع قدوم هذه الأموال يتحقق توازن في الأوساط المالكة لهذه الأموال وبالتالي يقل التأثير السياسي للأموال الساخنة الداعمة للقوى العلمانية وتزداد قوة القوى المحافظة مع قدوم الأموال "الإسلامية".

لا يمكن القول إن حكومة أردوغان نجحت تماما في هذا الأسلوب ولكنها قطعت شوطا مهما في تحقيق التوازن خاصة بعدما اقترب حجم الأموال العربية القادمة إلى تركيا من 20 مليار دولار، وهذا رقم لا بأس به إذ تقدر قيمة الأموال الساخنة الناشطة في تركيا في العامين الأخيرين بـ50 مليار دولار.

الصراع بين العلمانيين والإسلاميين بدأ يأخذ شكلا جديدا في تركيا مع تغير الظروف وأساليب ومجالات المواجهة، والشكل الجديد يتمثل في الصراع بشكل سري غير معلن يستخدم القوة الاقتصادية للتأثير على النظام السياسي والقضائي للدولة، ولكن النتيجة الأبرز لكل التطورات التي شهدتها تركيا أن الصراع أصبح بين قوى قائمة وذات معالم واضحة وتشن حملات متبادلة بعضها ضد بعض في سبيل تحقيق المصالح والأهداف، أما في السابق فكان على شكل حرب تشنها قوة اقتصادية هائلة علمانية التوجه يهودية الأهداف، ضد مجتمع تركي إسلامي عاش مرحلة ضياع الهوية بين مستقبل مرتبط بالغرب المسيحي واليهودي وماض مرتبط بالشرق المسلم.



_______________
مكتب الجزيرة/ اسطنبول

* يهود الدونمة:
يهود أتراك مسجلون رسميا كمسلمين ويظهرون بمظهر القوميين ومن أبرز المنظرين للقومية التركية وعلمانية الدولة، ويتخذون أسماء تركية أو إسلامية مثل أحمد ومحمد ومراد.... إلخ لكنهم في حقيقة الأمر ملتزمون تماما بيهوديتهم وبارتباطهم بالصهيونية ولا يعملون إلا لمصالحهم الاقتصادية والسياسية، ولا زالوا أقوياء في كل مجالات الحياة في تركيا، وقد وصل بعضهم إلى مراكز حساسة في الدولة التركية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة