المديرة العامة للمتاحف العراقية: لا تزال آثارنا تنهب   
الاثنين 1429/1/28 هـ - الموافق 4/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:34 (مكة المكرمة)، 10:34 (غرينتش)
أميرة عيدان (الجزيرة نت)
ما تعرض له المتحف الوطني العراقي من سرقة سيبقى ماثلا في الأذهان، حيث اجتاح اللصوص والمخربون المتحف وسرقوا آلاف القطع الأثرية النادرة ودمروا قطعا أخرى لا تقدر بثمن.
 
غير أن معاناة الآثار العراقية التي يرجع تاريخ بعضها إلى خمسة آلاف عام لا تتوقف فقط عند حد المتحف وإنما تتعداه إلى آلاف المواقع الأثرية المنتشرة في طول البلاد وعرضها، التي تتعرض حتى يومنا هذا لعمليات نهب وسرقة.
 
الجزيرة نت التقت في بغداد المديرة العامة للمتاحف العراقية الدكتورة أميرة عيدان لتروي تفاصيل إضافية اتضحت بعد خمسة أعوام.
 
أجرى الحوار في بغداد/ فاضل مشعل
 
 
ما الذي حدث للمتحف الوطني العراقي؟ ومن هم اللصوص؟ وكيف تمكنوا من السرقة؟
 
المتحف الوطني العراقي المركزي هو الذي تحمل عبء التخريب، فقد دمرت بناياته من قبل جماعات تحمل أغراضا مختلفة أثناء الانفلات الأمني الذي أعقب سقوط النظام السابق، وهم أصناف مختلفون منهم اللصوص العشوائيون ومنهم المتخصصون الذين وصلوا في ساعة الفوضى وهم يحملون مخططاتهم معهم، ويعرفون بدقة ما الذي سيأخذونه وكيف يحملونه وماذا يحطمون.
 
أما السراق الآخرون فكانوا ينقلون مسروقاتهم بشكل عشوائي ويكسرون ما لم يستطيعوا حمله من نفائس التاريخ  الإنساني.
 

وماذا عن المتاحف في المحافظات الأخرى؟
 
من حسن الحظ أن بقية المتاحف كانت أخليت قبل دخول القوات الأميركية من قبل الموظفين والاختصاصيين العاملين فيها الذين احتفظوا بمقتنياتها في مساكنهم الخاصة وأعادوها إلى حيازة المتاحف بعد ذلك.
 
ما أبرز المعوقات التي تحول دون استرداد الكثير من المسروقات؟
 

العقبات والمعوقات كثيرة منها عدم تعاون مجموعة من دول الجوار التي مثلت حدودها معابر حيوية لنفاذ العديد من كنوز العراق الحضارية، وباستثناء عمان ومبادرات تحسب لسوريا والسعودية والإمارات في التبليغ عن مهربين والقبض عليهم، لم تظهر بقية دول جوار العراق تعاونا خاصة تركيا وإيران اللتين مثلت حدودهما مع العراق منافذ نشيطة لتسرب أعداد لا تحصى من القطع الأثرية.
 
ورغم العديد من المكاتبات الرسمية مع الدولتين فإنهما ما زالتا تلتزمان الصمت المطبق الذي لا رجاء من ورائه.
 
وماذا عن المواقع الأثرية التي لا تزال تتعرض حتى الآن للنهب والسرقة على أيدي اللصوص؟
 
في الوقت الذي نعمل فيه على استرداد آثارنا المسروقة فإننا نحاول قدر الإمكان إيقاف عمليات النبش والحفر والتجاوزات غير القانونية وغير العلمية على المواقع الأثرية المنتشرة في جميع أراضي العراق وهي مواقع يكلف بحراستها أشخاص بسطاء معظمهم لا يعرفون قيمة ما يحرسونه في حين تحاول التحرش بتلك المواقع جماعات وعصابات ذات انتماءات غامضة هي مزيج من مافيا الآثار وقوى الإرهاب الأسود.
 

وكيف يتم تنظيم عمليات التأمين والحراسة لهذه المواقع؟

لدينا 15 دائرة تفتيش و22 دائرة مراقبة آثار في عموم العراق تقوم بمتابعة مواقع الآثار ويقدمون تقريرا شهريا، تعاونهم قوة حماية تم إنشاؤها حديثا تقوم بتسيير دوريات مهمتها حماية المواقع الأثرية وخاصة تلك التي تقع بعيدا عن مراكز المدن.
 
وما الإجراءات التي تتخذونها عندما تعاينون تجاوزات في تلك المواقع؟
 
أقمنا دعوات جزائية لدى المحاكم ضد العديد من التجاوزات التي يقوم بها الأفراد والمؤسسات الرسمية وكذلك التجاوزات التي تقوم بها القوات المتعددة الجنسيات.
 
عند ورود معلومة تفيد وجود أثر عراقي مسروق في مكان ما من العالم.. ماذا تفعلون؟
 
عند ورود معلومة تفيد وجود أثر عراقي في مكان ما داخل أو خارج العراق يتم التحرك لاسترداده وفق آليات متعارف عليها، إذ يبدأ الاتصال بوزارة الداخلية العراقية حيث توجد جهات متخصصة في الوزارة لمتابعة هذا النوع من السرقات, وهناك قنوات خاصة نتبعها عند اكتشافنا لأحد المسروقات في دولة ما خارج العراق.
 
 
وهل تواجهون صعوبات في التعامل مع تلك الدول التي توجد على أراضيها آثار عراقية مسروقة؟
 
أحيانا تطالبنا هذه الدول -وهي تعلم أن الآثار الموجودة عندها عراقية- بما يثبت أصولها التاريخية وتطالبنا ما يؤيد أنها مسروقة من وثائق وسجلات، وبما أن غالبية الآثار المهربة إلى الخارج هي من نتاج عمليات حفر وتنقيب غير قانونية قام بها متجاوزون فهي بذلك غير مسجلة عمليا في سجلاتنا ولا نملك على الورق ما يؤيد أنها لنا.
 
لكن العالم يعرف معنا أن الآثار العراقية تعرّف بنفسها مثل الألواح المدونة بالكتابات المسمارية فهذه الكتابة هي نتاج عراقي معروف، إلا أن هذه الحقيقة لا تعني شيئا إزاء تزمت القوانين الدولية والقُطْرية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة