ثلاثون قرارا تؤكد حق العودة وأميركا أحبطت تنفيذها   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 14:16 (مكة المكرمة)، 11:16 (غرينتش)

كشافة مدرسة للاجئين الفلسطينيين في لبنان

صدر عن الأمم المتحدة حوالي ثلاثين قرارا تؤكد حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض، واستخدمت أميركا في كل مرة حق النقض (الفيتو) لإبطال هذه القرارات التي تدين إسرائيل. ورغم تأكيدها المستمر في أكثر من نص واضح على حرية الشعوب والأفراد في تقرير مصيرهم والعيش بكرامة، اتخذت الأمم المتحدة قرارا بتقسيم فلسطين بتاريخ 29/11/1947، وبعدها انسحبت بريطانيا من فلسطين وحلت مكانها إسرائيل إثر حرب عام 1948 التي أسفرت عن تهجير العديد من الفلسطينيين عن أراضيهم ومنازلهم.

وفي 16/9/1948 رفع الوسيط الدولي برنادوت تقريره إلى الأمم المتحدة الذي حمل فيه إسرائيل مسؤولية العدوان، وطالب بحق الفلسطينيين في العودة إلى أراضيهم ومنازلهم كشرط أساسي لتسوية النزاع بين الطرفين.

ووفقاً لهذا التقرير أصدرت الأمم المتحدة قرارها رقم 194/ فقرة 11 لتؤكد حق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين. ودعا القرار إلى إنشاء لجنة توفيق دولية مهمتها السعي لتحقيق السلام في فلسطين، وتسهيل عودة اللاجئين من جديد، وإعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي إلى جانب دفع التعويضات لهم.

ثلاثون قرارا تؤكد حق العودة

رغم تأكيدها المستمر على حرية الشعـوب في تقـرير مصيرها والعيش بكرامة، اتخـذت الأمـم المتحـدة قرارا بتقسيم فلسطين عام 1947
صدر منذ عام 1949 حوالي ثلاثين قرارا رئيسيا تؤكد ما جاءت به الفقرة 11. وصدرت عن الدائرة القانونية في الأمانة العامة للأمم المتحدة بين عامي 1949 و1950 ست دراسات حول تفسير الفقرة 11 وتطبيقها، مساعدة للجنة التوفيق على القيام بمهامها. وتناولت إحدى الدراسات الشواهد التاريخية والقرارات الدولية التي اتخذت بشأن قضايا اللاجئين في أماكن مختلفة من العالم، من بينها قانون دفع التعويضات لضحايا النازية عام 1949.

وفي 10/12/1969 وبعد مناقشة التقرير السنوي لمدير وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، صوتت الجمعية العامة على القرار رقم 2535/ب (الدورة 24) الذي جاء فيه "إن الجمعية العامة إذ تقر بأن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين نشأت عن إنكار حقوقهم الثابتة التي لا يمكن التخلي عنها والمقررة في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تعود وتؤكد الحقوق الثابتة لشعب فلسطين".

وعبر هذا القرار عن تغير نظرة الأمم المتحدة للقضية الفلسطينية باعتبار أن اللاجئين شعب له حقوقه في العيش كغيره من الشعوب وليسوا مجرد كتل بشرية.

وفي 8/12/ 1970 وبعد مناقشة التقرير السنوي لمدير الأنروا، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرارها رقم 2672 (الدورة 25) الذي أكد بوضوح وتفصيل حق الشعب الفلسطيني في استعادة كامل حقوقه، وجاء فيه "ضرورة الأخذ بمبدأ تساوي الشعوب في الحقوق وحقها في تقرير المصير المكرس في المادتين 1 و55 من ميثاق الأمم المتحدة، والمعاد تأكيده في الإعلان الخاص بمبادئ القانون الدولي المتعلقة بعلاقات الصداقة والتعاون بين الدول وفقاً للميثاق".

وفي 4/11/1970 صوتت الجمعية العامة على القرار رقم 2628 (الدورة 25) ونصت الفقرة الثالثة منه على أن الجمعية العامة "تعترف بأن احترام حقوق الفلسطينيين هو عنصر لا غنى عنه من أجل إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط".

وفي قرار ثالث رقم 2649 اتُخذ في الدورة نفسها بتاريخ 30/11/1970 أكدت الجمعية العمومية "أهمية التحقيق العالمي لحق الشعوب في تقرير المصير وضرورة الإسراع في منح الاستقلال للشعوب والبلاد المستعمرة". وفي نهايته أدانت الجمعية "الحكومات التي تنكر حق تقرير المصير على الشعوب المعترف لها بذلك الحق، خصوصاً شعوب جنوب أفريقيا وفلسطين".

وفي 6/12/1971 أكدت الجمعية العامة على جميع القرارات الصادرة من قبل، وعبرت في قرارها 2728 (الدورة 26) عن "قلقها البالغ لعدم السماح لشعب فلسطين بالتمتع بحقوقه الثابتة التي لا يمكن التخلي عنها، ولعدم ممارسة حق تقرير المصير".

واستمرت الجمعية العامة في إصدار المزيد من القرارات التي تؤكد شرعية حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض. ففي 22/11/1974 أصدرت قرارها رقم 3236 الذي نص في فقرته الثانية على تأكيد الجمعية العامة من جديد حق الفلسطينيين الثابت في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي شردوا منها، وتطالب بإعادتهم. وفي الفقرة الأولى من القرار ذاته أكدت الجمعية على "حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة في فلسطين ولا سيما الحق في تقرير مصيره دون تدخل خارجي، والحق في الاستقلال والسيادة الوطنيين".

حق الفيتو يمنع إدانة إسرائيل
في عام 1975 حصل تطوران هامان، فقد أصدرت الجمعية العامة بتاريخ 10/11/1975
(الدورة 30) قرارين: الأول رقم 3379 جاء في الفقرة الأخيرة منه " أن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري".

أما الثاني فهو القرار رقم 3376 الذي تشكلت بموجبه لجنة مهمتها إعداد برنامج تنفيذي هدفه تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المعترف بها في القرار 3236. وقدمت اللجنة تقريرها إلى مجلس الأمن  ونوقش في يونيو/ حزيران 1976 ووافقت عليه الأكثرية، إلا أن المشروع سقط عندما استخدمت أميركا حق النقض ضده.

وأعيد تقديم تقرير اللجنة إلى المجلس أربع مرات في الفترة 1976 - 1980، وكان يواجه المصير نفسه بعد استخدام أميركا حق النقض.

وقد تضمن تقرير اللجنة برنامجا تنفيذياً "يمارس الشعب الفلسطيني على أساسه حقوقه الثابتة ومنها حق العودة، وفق برنامج ينفذ على مرحلتين:
-   
المرحلة الأولى: عودة الذين نزحوا نتيجة حرب (يونيو) حزيران 1967، وهي عودة غير مربوطة بأي شرط ويتم تنفيذها فوراً.
-   
المرحلة الثانية: عودة الذين نزحوا في الفترة الواقعة بين عامي 1948 – 1967، وتتولى الأمم المتحدة بالتعاون مع الدول المعنية ومنظمة التحرير الفلسطينية اتخاذ التدابير اللازمة لتمكين اللاجئين من العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم، وأما الذين لا يختارون العودة فيدفع لهم تعويض عادل ومنصف".

قرارات بلا تنفيذ
بعد أن فشل مجلس الأمن في إدانة إسرائيل بسبب مواقف الولايات المتحدة المنحازة، صوتت الجمعية العامة على القرار 2252 (الدورة الاستثنائية الطارئة 5) بتاريخ 4/7/1967، والذي أكد على ما جاء في قرار مجلس الأمن 237 (1967) من ضرورة التحقيق في ممارسات إسرائيل في الأراضي المحتلة، وتم اتخاذ الإجراءات التالية:

   - في 16/7/1967 عين الأمين العام نلسن غوران يارنغ ممثلاً خاصاً لزيارة المناطق المحتلة وتقديم تقرير عن الأوضاع هناك.

   - في 27/9/1968 أعاد مجلس الأمن النظر في أوضاع الأراضي المحتلة في فلسطين وسكانها، واتخذ القرار 259 الذي أعرب فيه عن قلقه الشديد على سلامة وأمن السكان بعد حرب يونيو/ حزيران 1967، وأعرب عن أسفه لعدم تنفيذ القرار 237 (1967).

   - في عام 1969 شكلت الجمعية العامة لجنة من سريلانكا ويوغسلافيا والصومال تقوم بزيارة الأراضي المحتلة والتحقيق في ممارسات إسرائيل فيها، غير أن إسرائيل رفضت التعاون معها. وقدمت اللجنة تقريرا أعربت فيه عن قلقها من الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الشعب الفلسطيني، كما دعت إلى التقيد باتفاقات جنيف فيما يخص حقوق النازحين.

   - في مارس/ آذار 1969 شُكلت لجنة حقوق الإنسان بعد دراسة أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة.

   - وفي العام نفسه تشكلت لجنة مكونة من عدة دول مهمتها التحقيق في انتهاكات إسرائيل المستمرة لحقوق الإنسان، وقدمت اللجنة تقريرا مفصلاً يؤكد انتهاكات إسرائيل لهذه الحقوق، وقد أيدت نتائجَه لجنة حقوق الإنسان.

   - وفي 6/12/1971 استنكرت الجمعية العامة في قرارها رقم 2792 ج (الدورة 26) ترحيل اللاجئين القسري من غزة، ودعت إسرائيل إلى "التوقف فوراً عن هدم مساكن اللاجئين وعن ترحيلهم عن أماكن سكناهم الحالية"، وطالبتها بإعادتهم فورا إلى مساكنهم التي رحلوا عنها.

وتوالت أشكال الإدانة والقلق ودعوة إسرائيل للكف عن أي إجراء يؤدي إلى تغيير الطبيعة القانونية والجغرافية والسكانية في الأراضي العربية المحتلة، فضلا عن حق النازحين بالعودة غير المشروطة إلى منازلهم.


تسلمت إسرائيل
102 مليار مارك ألماني دفعتها ألمانيا كتعويضات لما تعرض له اليهود على
أيدي النازيين!
,,

كل ذلك لا يعني بالضرورة اتخاذ الأمم المتحدة موقفاً واضحا ومحايداً من قضية اللاجئين الفلسطينيين، فما يمكنها عمله أكثر بكثير من مجرد الكلام وإصدار القرارات، إذ حتى هذه اللحظة لم تلق هذه القرارات أدنى احترام من الجانب الإسرائيلي وحتى المجتمع الدولي الذي تقف فيه الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الأوروبية موقف الشريك المنحاز إلى إسرائيل في التشجيع على سياسة العنف ورفض حقوق الطرف الآخر في الأرض والوطن، متجاهلين بذلك التزاماتهم نحو ميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية القائلة بمبدأ "إعادة الشيء إلى أصله" وهو ما ذكره صراحة قرار الأمم المتحدة رقم 194.

ونذكر على سبيل المقارنة والتدليل على سياسة الكيل بمكيالين، أن إسرائيل تسلمت بموجب هذا المبدأ حوالي 102 مليار مارك ألماني دفعتها ألمانيا كتعويضات لما تعرض له اليهود على أيدي الألمان النازيين!

وقد كان لليهود حملات ناجحة في استعادة ممتلكاتهم من الدول الأوروبية غير مرتكزين إلى أي قانون أو إقرار دولي، ولكنها سخرت لذلك الإدارة والكونغرس الأميركي وحتى حلف الناتو، واستجابت الدول الأوروبية لمطالبهم  تحت ضغط التهديد بالمقاطعة الأميركية!
___________
المصادر:
- البنك الوطني للمعلومات
- خطة تنفيذ حق العودة - د. سلمان أبو سته -مركز القاهرة/ أكتوبر 2000

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة