المواقف غير الحكومية من جدار الفصل الإسرائيلي   
الأحد 19/8/1425 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 19:56 (مكة المكرمة)، 16:56 (غرينتش)

إعداد: مي الزعبي

جاءت ردود أفعال المؤسسات والهيئات الدولية والحقوقية والإنسانية ولجان التضامن الشعبي الدولية وحركات السلام على الجدار العازل على شكل تظاهرات ونشاطات ومسيرات سلمية ومهرجانات خطابية وأفلام وثائقية وغيرها من الفعاليات الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني في هدم الجدار، وبالرغم من الجهود العربية والدولية المطالبة بوقف بناء الجدار وهدم ما بني منه إلا أن إسرائيل تمضي قدما في مخططها بدعوى "الاحتياجات الأمنية". وفي ما يلي رصد لبعض تلك المواقف.

مظاهرة فلسطينية إسرائيلية مشتركة ضد جدار الفصل

انطلقت في 28 ديسمبر/ كانون الأول 2003 مسيرة جماهيرية في محافظة قلقيلية بمشاركة وفود من المتطوعين الأجانب الذين قدموا إلى فلسطين لمساندة الفلسطينيين في محنتهم ضد الجدار إحياء لـ"اليوم الوطني لمقاومة جدار الضم والفصل العنصري"، وقال عضو البرلمان السويدي دوستوف رودلين في كلمة ألقاها في المسيرة "لقد جئنا إلى فلسطين لنكون معكم ومع نضالكم ضد هذا الجدار".

وقد طالب الأرشمندريت عطا الله حنا باسم الكنائس المسيحية بهدم ما بني من الجدار العازل في خطاب ألقاه في المهرجان الخطابي الذي نظمته اللجنة الشعبية لمقاومة سور الفصل العنصري شمال القدس في 7 ديسمبر/ كانون الأول 2003 لضرورة التصدي لهذا السور وخطورته على الأرض والإنسان الفلسطيني.

ودعا بيان إسلامي- مسيحي مشترك من القدس "محكمة العدل الدولية" إلى إدانة الجدار، الذي يهدد حياة أكثر من نصف مليون فلسطيني، ويلتهم أكثر من 58% من مساحة الضفة الغربية، واعتبر البيان الذي وقعه كل من الشيخ تيسير رجب التميمي، قاضي القضاة والأب الدكتور عطا الله حنا، الجدار بمثابة جريمة ضد الإنسانية، يتوجب معاقبة إسرائيل على ارتكابها.

وقد شددت الجمعية الفلسطينية لحماية حقوق الإنسان والبيئة "القانون" على أن ما يسمى بـ"الجدار الأمني الإسرائيلي" ما هو إلا جدار فصل عنصري.

تظاهرة حاشدة في الأردن ضد الجدار

الموقف داخل البلاد العربية
في الأردن نظم أعضاء حملة مقاومة الجدار اعتصاما جماهيريا في 21 فبراير/ شباط 2004، شارك فيه المئات من الأعضاء ونشطاء السلام الأجانب وشخصيات عامة في شارع الثقافة، للمطالبة بوقف بناء الجدار وهدمه وإزالة آثاره وإعادة الأرض التي صودرت بموجبه إلى أصحابها، حيث رفع المشاركون لافتات كتب عليها "لا تجعلوا قرانا ومدننا سجونا" و"لأجل عيون فلسطين". كما نظمت الحملة في العاصمة عمان في 11 فبراير/ شباط 2004 معرضا فوتوغرافيا تشكيليا بعنوان "أوقفوا الجدار"، ويصور المعرض معاناة الفلسطينيين جراء الجدار العازل الذي تعمل إسرائيل على بنائه داخل الأراضي الفلسطينية.

وفي ليبيا تظاهر أبناء الجالية الفلسطينية بمقر سفارة دولة فلسطين في 17 فبراير/ شباط 2004 للتنديد بالجدار بمشاركة ممثلين عن عدد من المنظمات الشعبية الليبية، وعدد من السفراء العرب المعتمدين.

وعبر اتحاد الصحافيين العرب عن موقفه باعتباره الجدار العازل "رمزا للعنصرية البغيضة في القرن الحادي والعشرين".

مواقف إسرائيلية
نظم "الائتلاف النسائي الإسرائيلي" في القدس مؤتمرا وتظاهرة ضد الاحتلال وجداره في 4 يناير/ كانون الثاني 2004 بمشاركة نحو ألف امرأة عربية ويهودية من إسرائيل، إضافة إلى عدد كبير من الناشطات من أجل السلام، اللواتي وفدن من دول مختلفة إلى المنطقة دعما للسلام وأهله.

وشارك تجمع حركات السلام الإسرائيلية في مسيرة نظمتها "اللجنة الشعبية لمواجهة الجدار" في 4 يناير/ كانون الثاني 2004 وقالت منسقة نشطاء تجمع حركات السلام الإسرائيلية، إنها ورفاقها سيستمرون في نضالهم ضد سياسة الاحتلال والاستيطان، وبناء "جدار الفصل العنصري".

نظمت حركة "تعايش" و"كتلة السلام" الإسرائيليتان في 8 نوفمبر/ تشرين الثاني 2003 تظاهرات حاشدة بمشاركة مئات المواطنين ضد الجدار في السواحرة الشرقية حمل خلالها المشاركون الأعلام الفلسطينية والإسرائيلية ودعوا إلى إقامة السلام بين الشعبين لا الفصل بينهما.

كما دعا ائتلاف "مواطنون إسرائيليون ضد الجدار" ويضم تنظيمات وحركات وأفرادا، إلى الوقف الفوري لبناء الجدار الذي يتسبب في نهب مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية وحرمان آلاف المواطنين الفلسطينيين من مصادر رزقهم وعملهم في الزراعة، وورد في بيان أصدره في 8 نوفمبر/ تشرين الثاني 2003، أن هذا الجدار لا يؤدي إلى ضم المستوطنات فقط، بل مساحات حولها بغية توسيعها، وأنه جدار طويل وشائك، تكلف إقامته مبالغ باهظة وتعتبر حراسته إشكالية.

وقد أكدت حركات وأحزاب سياسية في إسرائيل معارضتها الشديدة "لجدار الفصل العنصري" وأصدرت بيانا في 7 نوفمبر/ تشرين الثاني 2003 تحت عنوان "الغول يصل إلى الرام" ورد فيه "إن بناة سور الكراهية يسعون لاقتراف جريمة إضافية ضد السلام"، كما ورد في البيان "السور غير الإنساني سيصبح موئلا للكراهية الصهيونية وسيهدد الأمن، في حين يتحدث شارون عن "تنازلات مؤلمة"، وعن "خطوات أحادية الجانب" وعن "خريطة الطريق"، يزداد الاحتلال القمعي خطورة يوما بعد يوم.

وفي 16 أغسطس/ آب 2003 نظمت الحركة اليهودية "تعايش" يوما تطوعيا في جنين احتجاجا على إقامة الجدار، وأوضحوا أن هذا الجدار ليس أمنيا كما تدعي حكومة شارون وأنه جدار للكراهية كونه صادر مئات الدونمات من أراضي البلدة وآلاف الدونمات من أراضي الضفة.

واعتبرت الوزيرة الإسرائيلية السابقة شولميت ألوني في 2 أغسطس/ آب 2003، أن الجدار الفاصل، الذي يبنى تحت حجج الأمن والفصل يستهدف سرقة المزيد من الأراضي الفلسطينية وفرض أمر واقع جديد، وهو لن يجلب الأمن لإسرائيل.

وأكد النائب في الكنيست الإسرائيلي عزمي بشارة في 14 يوليو/ تموز 2003 أن الجدار يوفر ما تدعيه إسرائيل حاجاتها الأمنية، ولا تضع أي اعتبار لما يلحق بالمواطن الفلسطيني من ضرر، وأن هذا الجدار ليس أمنيا، بل هو أمني وسياسي يفرض أمرا واقعا جديدا على الأرض، فلا قيمة للمفاوضات في ظل سرقة دائمة للأراضي الفلسطينية، ولو كان هذا الجدار أمنيا لأقامته إسرائيل على الخط الأخضر.

كما أكد النائب في الكنيست جمال زحالقة أنه "لا معنى للسلام والمفاوضات بوجود هذا الجدار، وعلى إسرائيل هدمه فورا، فهو أخطر من المشروع الاستيطاني من حيث فرض واقع سياسي وأمر واقع باقتطاع وسرقة جزء من الأراضي الفلسطينية تمهيدا لضمها".

وقد عبرت بعض العناصر اليمينية المتشددة عن رفضها للجدار لعدة أسباب، منها أن الجدار يمثل خطرا على القوات التي ستتولى المراقبة والحراسة به، وذلك ينطبق على منطقة القدس والمثلث والخليل والنقب حيث يتجه البدو هناك –على حد تعبيرهم- إلى التطرف، وبوجود السور وسط سكان عرب ستتركز الجهود الإسرائيلية على حراسة السور بدلا من أن يحرسهم هو، ويصر ممثلو اليمين المتشدد على أن يكون الجدار في عمق الأراضي الفلسطينية بشكل أكبر.

أميركي في إسرائيل يشارك في مظاهرة ضد جدار الفصل
الموقف في أميركا

قررت الجمعية العمومية للمجلس الوطني لكنائس المسيح في الولايات المتحدة الأميركية اعتبار يوم 29 فبراير/ شباط 2003 يوما للتعبير عن معارضتهم للجدار، واعتبرته سجنا فعليا للشعب الفلسطيني، وأن بناءه ينتهك القانون الدولي ويعرقل أي مسعى لتسوية سلمية، ودعت إلى هدمه وإزالته.

وعبرت المنظمة الأميركية للدفاع عن حقوق الإنسان "هيومن رايتس ووتش" عن رفضها لإقامة الجدار العازل، وقالت في بيان وزعته إن "بناء ومسار وعمل حاجز الفصل الإسرائيلي في الضفة الغربية ينتهك حقوق الإنسان والقوانين الإنسانية".

كما قامت "جمعية العلماء الأميركيين" باستخدام القمر الصناعي الأميركي (إيكونوس) لالتقاط صورتين لمدينة قلقيلية على ارتفاع 680 كيلومترا، وتظهر الصورة الأولى المدينة بشكلها الطبيعي، والثانية تظهرها وقد بدت أسيرة الجدار ولا مخرج أو مدخل لسكانها سوى نقطة مراقبة إسرائيلية واحدة.

فرنسيون يطالبون في باريس بهدم جدار الفصل الإسرائيلي

الموقف في أوروبا
من أبرز المواقف التي شهدتها وسائل الإعلام العالمية مشاركة عدد كبير من الحاخامات اليهود الممثلين للجهات اليهودية الأرثوذكسية في أوروبا وأميركا في التظاهرة الفلسطينية التي انطلقت في 24 فبراير/ شباط 2004 بحديقة لاهاي بهولندا مع بدء محكمة العدل الدولية مناقشة قضية الجدار، وعبر المتظاهرون عن موقفهم الرافض لإقامة الجدار العازل. وكانت قد نظمت "جمعية الصداقة الهولندية الفلسطينية" والجالية الفلسطينية ومنظمة "أوقفوا الاحتلال" في هولندا قبل ثلاثة أشهر مظاهرة للتعبير عن رفضهم للجدار.

طالبت شخصيات دبلوماسية وفكرية وثقافية فرنسية من بينها سفير فرنسا السابق لدى الأمم المتحدة ستيفن هيسل الأسرة الدولية بممارسة ضغوط وتدخلات حاسمة لإيقاف مأساة "جدار الفصل العنصري"، وأصدرت هذه الشخصيات بيانا بتاريخ 25 فبراير/ شباط 2004 جاء فيه "إننا نرفض بكل قوة بناء جدار الفصل العنصري" الذي أقامته إسرائيل، ويحول الأراضي الفلسطينية إلى سجن كبير، يهدد حياة الفلسطينيين ومستقبلهم".


شارك عدد كبير من الحاخامات اليهود الممثلين للجهات اليهودية الأرثوذكسية في أوروبا وأميركا الفلسطينيين في تظاهرة ضد جدار الفصل الإسرائيلي أمام محكمة العدل الدولية
وانطلقت في 25 فبراير/ شباط 2004 مسيرة في مقاطعة توسكانا بإيطاليا للتنديد بالجدار، وكان شعار المتظاهرين "لا حوار قبل سقوط الجدار" وشارك في المسيرة حزب الخضر والحزب الشيوعي.

كما دعا رئيس الوزراء النرويجي الأسبق كاري فيلوش في مظاهرة نظمتها نقابات ومنظمات غير حكومية نرويجية في 9 نوفمبر/ تشرين الثاني 2003 في أوسلو إلى إسقاط ما أسماه "جدار العار"، وقال فيلوش في خطابه إن "إسرائيل لم تكتف بذلك بل استولت على مزيد من الأراضي، والجدار الذي يبنى اليوم ليس جدارا بين اليهود والفلسطينيين بل جدار في أراض فلسطينية يسبب للفلسطينيين كارثة اقتصادية واجتماعية". وصرحت مسؤولة الشؤون الخارجية في اتحاد النقابات النرويجية أينغون إيسين بأن هذا الجدار يشكل دليلا على مواصلة إسرائيل "سياسة الفصل العنصري التي تتبعها".

وتظاهر 30 ألف شخص ينتمون بصورة رئيسية إلى الحزب الشيوعي والخضر والنقابات في 8 نوفمبر/ تشرين الثاني 2003 وسط العاصمة الإيطالية روما، احتجاجا على بناء إسرائيل للجدار وحملوا شعار "أوقفوا الجدار"، كما انطلقت تظاهرات أخرى في مدينتي ميلانو ونابولي الإيطاليتين.

الموقف في أفريقيا
شبهت مؤسسة حقوق الإنسان في جنوب أفريقيا الجدار الفاصل الذي تقوم إسرائيل ببنائه في أراضي الضفة الغربية بسور برلين، الذي كان يفصل بين الألمانيتين الغربية والشرقية، وتحت عنوان (جدار العار) وزعت المؤسسة بيانا في 2 أغسطس/ آب 2003 قالت فيه "بعد 40 سنة نجد جدارا مشابها من العار يبنى مرة أخرى، وهذه المرة من قبل أرييل شارون قائد ما يسمى بالديمقراطية".

موقف منظمة العفو الدولية
أدانت منظمة العفو الدولية بناء الجدار في تقرير نشرته في 7 يوليو/ تموز 2003بعنوان (إسرائيل والأراضي المحتلة.. العيش تحت الحصار)، وحذرت من آثار الجدار الاقتصادية والاجتماعية ووصفتها بالخطيرة على أكثر من 200 ألف مواطن فلسطيني في البلدات والقرى القريبة التي سيفصلها الجدار، محملة إسرائيل المسؤولية المباشرة عن المستويات المرتفعة للبطالة والفقر وسوء التغذية والمشكلات الصحية الأخرى التي يعاني منها الفلسطينيون.

وقالت دوناتيلا روفيرا مندوبة المنظمة التي رأست فريق البحث في هذا التقرير "لو كانوا بنوا الحاجز على خط ما قبل حرب 67 لم يكن أمامنا شيء نقوله عنه ولكنهم يبنونه داخل الأراضي المحتلة حيث يعزل المجتمعات الفلسطينية".

موقف الفاتيكان
انتقد البابا يوحنا بولس الثاني بناء سلطات الاحتلال الإسرائيلية جدارا في الأراضي الفلسطينية. وقال البابا إن الشرق الأوسط "لا يحتاج إلى جدران وإنما إلى جسور"، وأضاف البابا "أجدد إدانتي الشديدة لكل الأعمال الإرهابية التي ارتكبت في الآونة الأخيرة في الأرض المقدسة"، وتابع "وفي الوقت نفسه لا بد أن أشير بأسف إلى أن دينامية السلام متوقفة على ما يبدو".

وقال البابا "يعتبر الكثيرون أن بناء جدار بين الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني هو بمثابة عقبة جديدة على الطريق المؤدية إلى تعايش سلمي"، وفي الواقع "إن الأرض المقدسة ليست بحاجة إلى جدران وإنما إلى جسور ولا يمكن أن يحل السلام دون مصالحة".
_______________
قسم البحوث والدراسات- الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة