المواقف الأميركية من الدستور العراقي   
الأربعاء 1426/9/3 هـ - الموافق 5/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:19 (مكة المكرمة)، 9:19 (غرينتش)

أمين شحاتة

تفاوتت المواقف والآراء الرسمية والإعلامية في الولايات المتحدة بشأن تقديم مسودة الدستور العراقي منقوصة إلى الجمعية الوطنية قبل اتفاق مختلف الأطراف على أبرز النقاط العالقة.

على الصعيد الرسمي
رحبت الإدارة الأميركية بهذه المرحلة واعتبرتها خطوة حاسمة على طريق العراق نحو الاستقلال السياسي والعسكري عنها، كما تنبأت بأن تمثل تلك الوثيقة (الدستور) الركيزة الأساسية للديمقراطية في الشرق الأوسط، وقد هنأ الرئيس بوش ووزيرة خارجيته كوندوليزا رايس الشعب العراقي على تلك المسودة ووصفاها بأنها خطوة جريئة وحل ديمقراطي للقضاء على الإرهاب والعنف في العراق. واعترف بوش بأن الدستور يلقى معارضة وأن قدره مرهون بالعراقيين أنفسهم.

وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إن العراقيين أظهروا منذ أول انتخابات في العراق في يناير/كانون الثاني الماضي وتشكيل حكومة انتقالية في وقت لاحق وتقديم مشروع الدستور إلى الجمعية الوطنية عزمهم على مواجهة التطرف والعنف.


مراكز البحوث
على صعيد مراكز البحوث والدراسات في الولايات المتحدة قال باحثون إن الوثيقة خليط من التناقضات التي يستحيل تطبيقها في الواقع العملي وأشاروا إلى أن المكلفين بإعداد الدستور كانوا واقعين بين فكي رحى الضغط المتزايد من دوائرهم غير المستقرة من الإدارة الأميركية.

وأضافوا أن الدستور أوجد فرقة بين الرجل والمرأة وبين المجموعات الدينية والعرقية في البلد، وأنه بدون تأييد السنة العرب لن تقل حدة العنف ضد القوات الأميركية وقوات الحكومة العراقية والمدنيين.

وفي مقالة تحليلية لجيمس كوجان نشرها مركز البحوث العالمية Global Research بعنوان "مسودة الدستور العراقي الجديد وصفة لحكم استعماري"، اعتبر الكاتب مسودة الدستور الجديد اعتداء صارخا ضد الشعب العراقي.

"
إصرار إدارة بوش على عدم التأخير في تشكيل حكومة عراقية مع نهاية هذا العام هو توجه تمليه اعتبارات واهية وبراغماتية بحتة

"

فقد خُطت المسودة -كما أشار جيمس- من البداية إلى النهاية لترسيخ الأطماع الإمبريالية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها السيطرة الطويلة الأمد على احتياطيات النفط العراقي والإبقاء على القواعد العسكرية بصفة دائمة في هذا البلد. حيث سعت إدارة الرئيس بوش إلى تصوير المفاوضات الدستورية على أنها عملية ديمقراطية تضم ممثلي الطوائف العرقية والدينية في العراق.

ووفقا لتقدير واشنطن فإن هذا الدستور من شأنه أن يكبح حالة العصيان التي اجتاحت البلاد منذ غزو الولايات المتحدة للعراق في مارس/آذار 2003 كما يمكن أن يضع شروطا لانسحاب مرحلي للقوات الأميركية. وكانت النتيجة النهائية عبارة عن اتفاق "خسيس" بين الإدارة الأميركية والأحزاب القومية الكردية واثنتين من المنظمات الأصولية الشيعية  (الدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق) على حد وصف الكاتب.

وتشير المقالة إلى أن الحكومات والمنظمات في الشرق الأوسط عبرت عن قلقها بشأن خطر توجه العراق نحو حرب أهلية طائفية وتقسيم محتمل. فقد هددت الحكومة التركية بالتدخل العسكري في حال بروز دولة كردية في شمال العراق وحذرت من أنها تراقب صياغة مسودة الدستور عن كثب. كذلك فإن وزير الخارجية السعودي أعلن عن أمله أن تضمن الوثيقة قيام وحدة وطنية عراقية ووجهة عربية وإسلامية.

وتؤكد المقالة أن إصرار إدارة بوش على عدم التأخير في تشكيل حكومة عراقية مع نهاية هذا العام هو توجه تمليه اعتبارات واهية وبراغماتية بحتة. فهي تريد نظاما له سلطة إتمام بيع النفط بثمن بخس والتوقيع على الاتفاقات التي تقر بقاء القواعد العسكرية الأميركية التي شيدت في المناطق الحساسة من الدولة. وبعد شهور من التفاوض برزت صفقة مع الأكراد والشيعة كأنسب وسيلة لتحويل العراق إلى دولة عميلة لأميركا. كما أن سيطرة الكتلة الشيعية والكردية على حكومة بغداد تخدم أيضا مخططات واشنطن العسكرية لسحب قواتها من مناطق معينة في العراق وتسليم المسؤولية لوحدات عسكرية عراقية.

"
وجهت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية انتقادات لاذعة إلى مسودة الدستور العراقي واعتبرت أنها لا تشجع فرص قيام عراق موحد ومسالم
"
وسائل الإعلام

وعلى صعيد وسائل الإعلام الأميركية وجهت كثير من الصحف انتقادات حادة للإدارة الأميركية لدورها الضاغط في ولادة دستور مشوه، كما يراه البعض.

فقد وجهت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية انتقادات لاذعة لمسودة الدستور العراقي واعتبرت أنها لا تشجع فرص قيام عراق موحد ومسالم. كما وجهت الصحيفة انتقادات لإدارة بوش التي فرضت مهلة زمنية تعسفية لتقديم مسودة الدستور، وذلك لأسباب سياسية بحتة.

وفي مقالة تحليلية نشرتها الصحفية لأحد أساتذة القانون في جامعة نيويورك عن الدستور العراقي الجديد أشار فيها إلى أنه كان من المفترض أن يكون الانتهاء من مسودة الدستور العراقي، الذي سيعرض على الشعب لإقراره في أكتوبر/تشرين الأول القادم مناسبة للاحتفال، لكنه لم يكن كذلك. واستطرد في تلك المقالة يقول إنه لما كان جل النقد يدور حول نقاط محددة مثل حقوق المرأة والفدرالية ودور الإسلام في تلك المنظومة، فقد وضعت هذه الهموم في غير موضعها الصحيح.

وتشير جريدة بوسطن غلوب في افتتاحيتها إلى "ضعف الدستور" قائلة: "رغم جهود تلميع صورته، ليس هناك ما يخفي فشل أميركا في رعاية الدستور العراقي بما يمكن أن يخدم توحيد الدولة. فالعملية الدستورية في الواقع جاءت مخيبة للآمال وعملت على تفرقة البلد".

وتعلق الصحيفة على إشارة الرئيس بوش إلى أن الدستور حدث هام في  تاريخ العراق، فتقول: لكنه ليس من نوع الأحداث الهامة التي تصورها هو أو نخبته العسكرية عندما خاضوا أكبر مقامرة لهم في تاريخ السياسة الخارجية الأميركية باستغلال مأساة 11 سبتمبر/أيلول كعذر لغزو بلد لم يكن له ناقة ولا جمل في ذلك الحدث المأساوي ولم يمثل أي تهديد فوري للولايات المتحدة الأميركية.

وفي افتتاحية تحت عنوان "المحافظة على وحدة العراق" أشارت صحيفة الواشنطن بوست إلى أنه رغم كل هذه الأنباء السيئة من العراق، كان هناك ما يشجع على وجود تلميحات من عدة قادة سياسيين عراقيين وكذلك السفير الأميركي بالعراق زلماي خليل زاده، بأن الدستور العراقي يمكن أن يظل مفتوحا للتعديل قبل التصويت عليه في استفتاء أكتوبر/ تشرين الأول القادم. وهذا أمر جيد، ليس فقط بسبب احتمالية أن معظم المعارضة السنية للدستور يمكن أن تتفتت بالمزيد من التفاوض والتسوية، بل الأمر مهم كذلك لأن الولايات المتحدة لها مصلحة قوية في منع الشكل المتطرف للفدرالية المقترحة من قبل قادة الشيعة في الجنوب الموالين لإيران. وتكمن الخطورة في أن وجود عراق ديمقراطي متعدد العرقيات كما تسعى له الولايات المتحدة، لا يمكن مع ولادة هذه الدولة، والشعب الأميركي لن يساند دفاع القوات الأميركية عنها. ومع ذلك لم تعارض إدارة بوش بعد بحسم المشروع الشيعي علنا على الأقل.

"
 العراق سيكون بلدا إسلاميا أكثر مما كان في عهد صدام حسين وقد يشهد ضياع بعض حقوق المرأة والحريات الفردية نتيجة لذلك
"
وفي مقالة بعنوان "المسودة العراقية تقسم ويغلب عليها الغموض" أشارت صحيفة كريستشيان ساينس مونيتور إلى أن الوثيقة تعلن أن العراق سيكون بلدا إسلاميا أكثر مما كان في عهد صدام حسين وأنه قد يشهد ضياع بعض حقوق المرأة والحريات الفردية نتيجة لذلك، وأنه مازال غامضا في كثير من المسائل الرئيسية. فالسنة يخشون أن يؤدي نص المسودة إلى تفكيك حقيقي للدولة وتكدسهم في أقاليم مركزية قليلة دون أي ثروة نفطية أو نفوذ يذكر.

ومن نقاط الغموض التي تشير إليها الصحيفة مسألة التفسيرات الكثيرة لمبادئ الإسلام الراسخة وهذا معناه كما ترى الصحيفة أن حقوق الرجل والمرأة لن تكون متساوية أمام القانون، وكثير من تأويلات الإسلام تحرم أيضا اعتناق دين آخر، وهذا يناقض
ما وعدت به المسودة من الحرية الدينية.


 
_______________
الجزيرة نت

المصادر:http://www.boston.com/news/globe/editorial_opinion
/oped/articles/2005/09/02/a_weak_constitution/

http://www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/
article/2005/09/02/AR2005090202139.html

http://news.yahoo.com/news?tmpl=story&cid=
540&e=10&u=/ap/20050828/ap_on_re_mi_ea/
iraq_the_sunni_view_1

http://www.albaath.news.sy/epublisher/
html_np/12670/44.html

http://www.newamerica.net/
index.cfm?pg=article&DocID=2531

http://www.casperstartribune.net/articles/
2005/09/01/news/world/
e79f6fc20c0dc7388725706c007e7eea.txt

http://www.globalresearch.ca/index.php?
context=viewArticle&code=
20050831&articleId=893

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة