غسان الخطيب: الاقتصاد الفلسطيني تمكن من الابتكار   
الأحد 1425/8/18 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 19:40 (مكة المكرمة)، 16:40 (غرينتش)

حوار/ شاهر الأحمد

غسان الخطيب

أوضح وزير العمل الفلسطيني السابق غسان الخطيب في لقاء خاص بالجزيرة نت ما آل إليه وضع الاقتصاد الفلسطيني وحجم الأضرار التي ألحقها به جيش الاحتلال، من جراء قصف المدن والقرى وهدم البيوت وتدمير المصانع وتجريف الأراضي وتقييد حركة الأيدي العاملة. كما بين الإجراءات التي قام بها الفلسطينيون لمواجهة آثار الاحتلال، وقدرتهم على إيجاد بدائل اقتصادية جديدة تعمل في اتجاه التقليل من اعتمادهم على الاقتصاد الإسرائيلي.


واجهت إسرائيل انتفاضة الأقصى بأقسى أنواع العقاب ما أثر بشكل كبير على الوضع الاقتصادي للفلسطينيين، فهل تواجه السلطة بعد مرور ثلاثة أعوام من عمر الانتفاضة خطر الانهيار الاقتصادي؟

الأمر لا يصل إلى درجة الانهيار الاقتصادي ولكن يصل إلى مستوى من الصعوبات الاقتصادية، لا سيما تلك الواقعة على عاتق المواطن أكثر من وقوعها على الأجهزة الحكومية، حيث إن الإجراءات الإسرائيلية تستهدف أن يدفع المواطن الثمن.

وعلى سبيل المثال عندما أوقفت إسرائيل -وفي إطار العقوبات التي تفرضها- عائدات الضرائب التي يتوجب دفعها للسلطة قامت الدول العربية بالتعهد بتغطية العجز في ميزانية السلطة ما مكنها من الوفاء بجزء كبير من التزاماتها بما فيها الرواتب حتى في أحلك الظروف الاقتصادية الصعبة.

إذن الصعوبة تتعلق بالمواطن الفلسطيني وبالبنية التحتية والبطالة ومستوى دخل الفرد وغيرها من المؤشرات التي تعكس صعوبة الحياة على الفرد العادي.

الأوضاع الاقتصادية المتردية في أراضي السلطة تحتم علينا الاستفسار عن مدى اعتماد الاقتصاد الفلسطيني على الاقتصاد الإسرائيلي؟


اتفاقية أوسلو لم تمنح الاقتصاد الفلسطيني قدرا كبيرا من الاستقلال وبالتالي استمرت إسرائيل تستخدم السوق الفلسطيني كمكب لبضائعها

هناك تداخل كبير بين الاقتصادين، فالاقتصاد الفلسطيني كان خاضعا للاحتلال وسيطرة الاقتصاد الإسرائيلي بالكامل قبل نشوء السلطة. والاتفاقيات التي وقعت بين السلطة وإسرائيل (خاصة اتفاقية باريس) التي حددت الجوانب الاقتصادية من اتفاقية أوسلو لم تمنح الاقتصاد الفلسطيني قدرا كبيرا من الاستقلال.

وبالتالي استمرت إسرائيل تستخدم السوق الفلسطيني كمكب للكثير من البضائع الإسرائيلية، لدرجة أن السوق الفلسطيني يشكل ثاني أكبر مستورد للبضائع الإسرائيلية، كما أن إسرائيل كانت تستخدم العمالة الفلسطينية الرخيصة كوسيلة من وسائل الاستغلال، وإن كان هذا تراجع إلى حد كبير خلال السنة الأخيرة لأسباب أمنية.

كما أن الجانب الفلسطيني لا يستطيع أن يستورد أو يصدر دون أن يمر عبر الموانئ أو النقاط الحدودية التي تسيطر عليها إسرائيل، ما يحتم موافقة مسبقة من إسرائيل على كل ما نستورده أو نصدره.

في ظل التضييق الإسرائيلي المتواصل والإجراءات الأمنية لمنع انتقال العمال الفلسطينيين، هل مازال هناك فلسطينيون يعملون داخل إسرائيل؟

نعم لا يزال هناك ما يتراوح بين 20 و25 ألف عامل فلسطيني يتوجهون إلى إسرائيل بشكل رسمي وبضعة آلاف أخرى تدخل بشكل غير رسمي، ويعد عدد العمال الفلسطينيين في إسرائيل متراجعا جدا إذا ما قورن بالسابق عندما كان يعمل بها نحو 200 ألف بشكل رسمي وعدد آخر كبير من دون تصاريح رسمية.

وهل تمكنت إسرائيل من الاستعاضة عن العمالة الفلسطينية الرخيصة بعمالة أخرى؟

إغلاق إسرائيل للمناطق الفلسطينية (أرشيف)

فشلت إسرائيل في إيجاد بدائل رخيصة، فالعمالة التي أتت بها كانت كلفتها عالية، ليس من الناحية الاقتصادية فحسب ولكن أيضا من الناحية الاجتماعية والسياسية.

فالعامل الفلسطيني له ميزة بالنسبة لإسرائيل فهو لا يشكل زيادة في عدد غير اليهود في إسرائيل وهو ما تحرص عليه بشكل كبير، فالعامل الفلسطيني يعود بعد العمل إلى المناطق الفلسطينية ولا يمكث في إسرائيل، بينما العمالة الأخرى ليس أمامها إلا الإقامة في إسرائيل ما قد يخلخل من التركيبة السكانية التي تسعى إسرائيل للمحافظة عليها، وقد يخلق مشاكل اجتماعية، أضف إلى ذلك أن العمالة الأخرى من الناحية الاقتصادية مكلفة، إذ يتطلب الأمر استقدامهم وتوفير سكن لهم.

وإسرائيل تصر على منع العمال الفلسطينيين من الدخول إليها، خشية أن يكون ذلك متنفسا لمنظمات المقاومة الفلسطينية لممارسة أعمال مقاومة داخلها.

من ناحية ثانية إسرائيل تريد معاقبة الشعب الفلسطيني بأسره من خلال منع العمال من العمل داخل إسرائيل أو حتى منعهم من الانتقال إلى المناطق الفلسطينية الأخرى من خلال تقييد الحركة والحد من التنقل.


ذكرتم أن المساعدات العربية مكنت السلطة من الإيفاء ببعض الالتزامات من ناحية الموظفين وتقديم الخدمات المدنية، ولكن ما مدى قدرة السلطة على الاستمرار في ذلك؟

في ظل الظروف الحالكة وخاصة عام 2002 الذي شهد الاجتياح وحظر التجول الذي أحدث شللا شبه مطلق لكل النشاط الاقتصادي لدرجة أن الاقتصاد لم يكن ينتج، كما لم تتمكن السلطة من جمع أي نوع من الضرائب في تلك الفترة، فلعبت المساعدات العربية المقدمة للسلطة لسد العجز رافدا أساسيا مكنها من دفع الرواتب باستمرار وكذا غيرها من الخدمات الأساسية.

وفي هذا العام لا تزال الأوضاع متردية ولكنها أقل من السابق، فالآن تجمع الضرائب وإن كانت بنسبة قليلة مقارنة بالماضي. والمساعدات العربية لا تزال تصل ولو بدرجة أقل لأن هناك دولا لا تفي بالتزاماتها.

كما أن هناك مساعدات أوروبية وأخرى أميركية تقدم للسلطة. ولا بد هنا من الإشارة إلى أمر هام حدث مؤخرا تمثل في سماح إسرائيل بعودة عائدات الجمارك التي تجبيها على المشتريات الفلسطينية إلى السلطة وإن كان بشكل مقنن ومحدود، لأن إسرائيل التي تسيطر على الحدود هي التي تجمع عائدات الجمارك.

وحسب اتفاقية أوسلو تسلم هذه العائدات للسلطة الفلسطينية، ولكنها انقطعت في العام الماضي والذي سبقه، فراكم ذلك دينا للسلطة على إسرائيل ساهم في التخفيف من صعوبة الأزمة.

هذه المصادر مكنت السلطة في السابق وفي الوقت الحاضر من الاستمرار في البقاء اقتصاديا، ولكن هذا لا يعني تحسنا في الأوضاع الاقتصادية عموما، لأن معدلات البطالة ما زالت عالية وتصل إلى 37.9% وفق آخر إحصائية رسمية معتمدة من قبل منظمة العمل الدولية، كما بلغت نسبة من يعيشون تحت خط الفقر أكثر قليلا من نسبة 60%، وانخفض متوسط دخل الفرد الفلسطيني إلى ما يقارب النصف.

ولذلك فالطريقة المطلوبة من أجل المساهمة في إنعاش الوضع الاقتصادي وتعزيز الصمود الفلسطيني هي دعم برامج ومشاريع محاربة البطالة وخلق فرص العمل.

هل هناك خطط واضحة من قبل وزارة العمل بشكل خاص وفي أجهزة السلطة المختلفة لعلاج ظاهرة البطالة المستشرية؟

نعم وهذه هي المهمة الأساسية لوزارات المالية والاقتصاد والتخطيط والزراعة والعمل والسياحة، وهي الوزارات التي ترتبط بشكل أو بآخر بالناحية الاقتصادية.

فوزارة العمل تحديدا تسعى لاجتذاب برامج من شأنها أن تخلق فرص عمل، وفي هذا السياق هناك عدد كبير من المشاريع والبرامج، ولكن أذكر تحديدا مشروعا جرى تطويره وصياغته من قبل السلطة بالتعاون من قبل منظمة العمل الدولية، وهو مشروع إنشاء صندوق التشغيل والحماية الاجتماعية، ويقوم على هذا المشروع من الناحية الفلسطينية أطراف الإنتاج سواء من الحكومة أو من النقابات العمالية وهي معنية بإنشاء فرص عمل جديدة.

إضافة لذلك هناك مشاريع تشغيل يتم تنفيذها عن طريق المجالس المحلية، فبسبب الظروف الصعبة التي تقيد الحركة وجد الجميع أن المؤسسات ذات الطابع البلدي غير المركزي لها القدرة على تنفيذ المشاريع التي تتغلب على الصعوبات التي تصنعها إسرائيل.

هل من تقديرات رسمية لحجم الخسائر التي نجمت عن الاجتياحات الإسرائيلية والإجراءات الأمنية؟

هنالك أرقام كثيرة، وأعتقد أن الطريقة المثلى للتعبير عن حجم الخسارة الاقتصادية يكمن في أن الاقتصاد الفلسطيني قد انكمش إلى النصف، فالدخل القومي الفلسطيني كان قبل الأحداث أربعة مليارات دولار سنويا والآن انخفض إلى مليارين.

غير أن بعض جوانب الخسارة يصعب التعبير عنه بالأرقام، فهناك كنوز ثقافية وتراثية خسرناها وأعداد كبيرة من الشباب الفلسطيني سقطوا شهداء، وهي أمور ليس من الممكن ترجمتها بلغة الدولار.

كيف يتصدى الفلسطينيون رسميا وشعبيا للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها فلسطين؟

يتصدى الفلسطينيون للتخفيف من المعاناة الاقتصادية بثلاثة طرق:

  • الأولى: اعتبار أن هذا جزء من معركة التحرر وبالتالي الحاجة إلى الصمود والاحتمال والتعايش مع تراجع مستوى المعيشة كجزء من الثمن الذي يدفعه الشعب لتحرره.
  • الثانية: يعتمد الشعب والقيادة على قاعدة اقتسام العبء على الصعيد الاقتصادي، فنسعى ألا تتحمل فئات من المجتمع مثل العمال الثمن في المعركة التحررية، وهذا جزء من مهام وزارة العمل، فتقوم على تطوير العلاقة بين العامل ورب العمل بحيث تصل إلى توزيع الخسارة، ما يجنب انهيار المشاريع الاقتصادية من ناحية وفصل أو طرد العمال وتحويلهم إلى عاطلين من ناحية أخرى.
  • الثالثة: التركيز على اجتذاب مساعدات خارجية للفئات الأكثر تضررا أو على مستوى دعم للبنية التحتية أو عن طريق دعم برامج تشغيل.


على ذكر مساعدة الفئات المحتاجة، أقدمت السلطة مؤخرا على إغلاق مجموعة من المؤسسات الخيرية الإسلامية ما يضر بالعائلات التي كانت تتلقى المساعدات منها فما تعليقكم على الموضوع؟

أولا لم تقدم السلطة على إغلاق هذه المؤسسات، ولكن القرار الذي اتخذ يتعلق بخطوتين: أولا تجميد الحسابات وثانيا الإشراف والمراقبة على مشاريع هذه المؤسسات وعلى عمليات الصرف التي تقوم بها، لذلك قامت السلطة بتشكيل لجنة تشرف على هذه المؤسسات وتراقبها وبالتالي توقف أي برامج صرف لا تصب في تنفيذ الأهداف المعلنة والرسمية التي تقوم بها هذه المؤسسات. ومنذ ذلك الحين وحتى الآن معظم أوامر الصرف التي تصدر عن هذه الجمعيات لا تزال تنفذ بنفس المقدار ولم تتأثر من الناحية العملية على الإطلاق.

هل استطاع الاقتصاد الفلسطيني أن يجد بدائل تمكنه من التعايش في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة؟

نعم إلى حد بعيد وجد بدائل، ففي السنة الأولى عندما توقف أكثر 200 ألف عامل عن العمل في إسرائيل بقيت كل هذه الأعداد الكبيرة عاطلة عن العمل لفترة طويلة، حيث لا يستطيع الاقتصاد المحلي استيعاب هذه الأعداد الضخمة. ولكن مع أواخر السنة الثانية للانتفاضة بدأنا نلحظ أن هناك قطاعات من الاقتصاد الفلسطيني بدأت تتمكن من خلق فرص عمل جديدة وبدأت تنمو متأقلمة مع الظروف الاستثنائية القائمة، وهذا لا ينفي أن هناك قطاعات أخرى أخذت تنهار لدرجة أنها لا تستطيع الإبقاء على الوظائف القائمة فيها.


بعض قطاعات الاقتصاد الفلسطيني أوجدت فرص عمل جديدة وبدأت تنمو متأقلمة مع الظروف الاستثنائية القائمة

تجدر الإشارة إلى أن هناك ثلاثة قطاعات أساسية تطورت مؤخرا واستوعبت جزءا من الأيدي العاملة، وهي قطاع صناعة الحجر وهذا يعتبر من القطاعات الصناعة الرئيسية، إذ إن فلسطين تمتاز من حيث الطبيعة بحجر بناء متميز ويصدر للخارج على نطاق واسع وهو قطاع آخذ في التوسع.

والقطاع الآخر هو تقنية المعلومات وبرامج الحاسوب الذي استطاع أن يحافظ على بقائه ويتوسع، وتمكن هذا القطاع كذلك من توفير نسبة كبيرة من فرص العمل الجديدة. والقطاع الثالث هو قطاع الخدمات في مجالاته المختلفة كالبنكية والتأمينات وغيرها.

أخيرا ظهر نوع من الانتعاش النسبي للمشاريع الصغيرة ومشاريع التشغيل الذاتي وبشكل خلاق، حيث استفاد الكثير من الأشخاص من فرص إقراض وفرتها مؤسسات محلية وأخرى أجنبية لكل من يستطيع أن يشغل مشروعا صغيرا يولد فرص عمل.
بهذه الطرق تأقلم الاقتصاد الفلسطيني إلى حد ما مع الظروف الصعبة التي عاشها.

دون شك الانتفاضة تسبب ضربات موجعة للاقتصاد الإسرائيلي، فهل لك باختصار أن تحدد لنا أبرز ملامح الخسائر الإسرائيلية الاقتصادية؟

بداية لا بد من التأكيد على أنه من الصعب المقارنة بين الاقتصاد الإسرائيلي والاقتصاد الفلسطيني، لأن حجم الأول لديه إمكانات ضخمة، وثانيا تتلقى إسرائيل دعما اقتصاديا خارجيا كبيرا سواء من مستثمرين يهود أو من خلال الدعم الأميركي.

لذلك وقع الصعوبة الاقتصادية على إسرائيل لا يمكن أن يقارن بوقع الصعوبة الاقتصادية على الشعب الفلسطيني، ومع ذلك تأثرت قطاعات في الاقتصاد الإسرائيلي بشكل كبير، كان أهمها القطاع السياحي الذي عانى ركودا لم يسبق له مثيل في تاريخ إسرائيل، ويمكن الإشارة على سبيل المثال إلى أن تحليلات الاقتصاديين الإسرائيليين خلال نهاية العام الماضي اعتبرت أن العام 2002 كان الأسوأ من ناحية معدلات النمو والمؤشرات الاقتصادية الأخرى. وأدى هذا إلى زيادة في الهجرة من الفئات المتعلمة والمهنيين والمستثمرين من إسرائيل إلى الولايات المتحدة.

وبالمناسبة لم يحد من ارتفاع نسبة الهجرة المعاكسة هذه إلا تصادف الصعوبات الاقتصادية في إسرائيل مع الأزمات التي حاقت في العام الماضي والذي قبله بقطاع التكنولوجيا في الولايات المتحدة.

وعكست الأزمة الاقتصادية نفسها على الواقع السياسي، فالموازنة الأخيرة التي أقرت من قبل تل أبيب فرضت تخفيضا كبيرا في الصرف الحكومي على النواحي الاجتماعية، وأدت إلى تقليل ملحوظ في تغطية الحكومة لاحتياجات اجتماعية كمخصصات البطالة ومخصصات التأمين على الشيخوخة والصحة، ما سيؤدي إلى زيادة الأغنياء غنى والفقراء فقرا. فأدى ذلك لزيادة الصعوبات التي تواجهها الحكومة اليمينية في إسرائيل، وسيكون ذلك في الغالب مسؤولا عن مجموعة من الإضرابات الواسعة النطاق التي يجري التخطيط لتنفيذها بعد نهاية موسم الأعياد الدينية اليهودية في الشهر الجاري.


هل ترى أن استمرار معاناة الاقتصاد الإسرائيلي بسبب الانتفاضة قد يفرض على تل أبيب أن تعيد النظر في التعامل مع القضية الفلسطينية سعيا وراء إيقافها؟

لا أعتقد ذلك، صحيح أن هناك أضرارا اقتصادية تعانيها إسرائيل بسبب الانتفاضة ولكن من الصعب المراهنة على ذلك كوسيلة من وسائل حسم الصراع. فالاقتصاد الإسرائيلي كبير وغني، والأهم من ذلك هنالك معين لا ينضب من المساعدات الأميركية واليهودية العالمية التي تأتي دائما لتغطية مثل هذه الصعوبات الاقتصادية، وتكفي الإشارة إلى القرار الأميركي في العام الحالي بالموافقة على ضمانات القروض بمبلغ ضخم يبلغ عشرة مليارات دولار.

لذلك هذا العامل وإن كان واردا في الحسبان عند إجراء أي تحليلات في سياق المواجهة الحالية، فإن المراهنة عليه لحسم الصراع تحمل مخاطر كبيرة، لأن الضرر الواقع على الشعب الفلسطيني كبير جدا وخطير ولا يقارن بذلك الواقع على الجانب الإسرائيلي.

لا يفوتنا في سياق الحديث عن الاقتصاد الفلسطيني السؤال عن العلاقة الاقتصادية بينكم وبين فلسطينيي 1948؟

ليست هناك من علاقة مميزة لأن فلسطينيي 48 جزء مندمج في الاقتصاد الإسرائيلي، لذلك من الصعب الحديث عن علاقة اقتصادية واضحة. غير أن هناك ملامح بسيطة وغير جذرية وقد تراجعت في فترة الانتفاضة لأسباب قسرية. ففلسطينيو 48 كانوا كثيرا ما يرتادون الأسواق الفلسطينية حيث الأسعار المنخفضة إذا ما قورنت بالأسواق الإسرائيلية، وكان هذا يعد عاملا إيجابيا بالنسبة للاقتصاد الفلسطيني.

هل من كلمة أخيرة ترغبون في توجيهها عبر الجزيرة نت؟

إسرائيل أدركت أن العمود الفقري للمجتمع الفلسطيني هو الاقتصاد، لذلك تركزت معظم الهجمات الإسرائيلية عليه وبالتحديد على إلحاق الأذى بالفئات الاجتماعية الأكثر ضعفا في المجتمع الفلسطيني وخاصة فئة العمال لإدراكها أنهم هم وقود الانتفاضة. فتجد أن الأكثرية الساحقة من شهداء الانتفاضة والجرحى والأسرى من الفئات الاجتماعية الأضعف وتحديدا من العمال وأبنائهم. لذلك فالحديث عن دعم الشعب الفلسطيني وقدرته على الصمود واستمرار المقاومة يعتمد بالدرجة الأولى على دعم الاقتصاد الفلسطيني، وتحديدا دعم الفئات الأكثر ضعفا خاصة العمال.

وأنتهز الفرصة لأدعو كل المعنيين بدعم صمود الشعب الفلسطيني لترجمة ذلك على شكل مساهمة في تعزيز الصمود على المستوى الاقتصادي وخاصة فئة العمال، من خلال دعم برامج التشغيل وخلق فرص العمل.
_______________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة