الاتفاق المغربي الصحراوي ضرورة لأي حل   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 19:51 (مكة المكرمة)، 16:51 (غرينتش)

محيي الدين عميمور
محيي الدين عميمور وزير الثقافة الأسبق والمستشار الإعلامي للرئيس الجزائري الراحل الهواري بومدين ورئيس لجنة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بمجلس الأمة الجزائري، واحد من المتابعين بدقة لملف الصحراء الغربية منذ أكثر من ثلاثين عاما والحوار معه يزيد فهم هذه القضية عمقا.

ما الأسس التي يقوم عليها الموقف الجزائري من الصراع في الصحراء الغربية الصحراء؟

هي أسس الشرعية الدولية التي أشارت بإقامة استفتاء حر وديمقراطي يخير الصحراويين بين الانضمام إلى المغرب أو الاستقلال.

ولقد عايشت القضية الصحراوية منذ بداياتها، وأتصور أنه لو تم الاستفتاء في بداية السبعينيات لاختار الصحراويون غالبا الانضمام إلى المغرب، لمجرد أنهم كانوا يعرفون أن الجزائر لم تكن معنية بتراب جديد، وأن موريتانيا لم تكن تشكل نقطة استقطاب.

وبالطبع فإن حكاية الممر عبر الصحراء هي نكتة سخيفة لأن الجزائر بلد متوسطي ليس له اهتمامات أطلسية (بالنسبة للمحيط).
والواقع أنه كان هناك فكرة ممر عبر الأرض المغربية نفسها لنقل خام الحديد المستخرج من "غار جبيلات" في الجزائر إلى الشمال وذلك باتفاق جزائري مغربي كانت نظرة الجزائر له أنه سيدعم العلاقات بين الشعبين.

وكانت هذه الفكرة بسبب قضية الصحراء، سابقة لأنبوب الغاز الجزائري الذي يجتاز المغرب حاليا نحو إسبانيا ويستفيد منه الجميع، تماما مثل أنبوب الغاز الجزائري الذي يجتاز تونس نحو إيطاليا.

هل ستتأثر أزمة الصحراء الغربية بتصدع العلاقات الفرنسية الأميركية، خاصة أن قرار مجلس الأمن رقم 1309 الصادر يوم 25 يوليو/ تموز 2000 يتضمن مبادرة فرنسية أميركية مشتركة تقترح حلا سياسيا لمشكل الصحراء؟

للدول الكبرى معطياتها وتحالفاتها، وأتصور أن أوروبا بوجه عام وفرنسا بوجه خاص يهمها أن يسود الاستقرار منطقة المغرب العربي، وبالتالي فلا أتصور أن تقبل بوجود بؤرة توتر ناتج عن التنكر للشرعية الدولية أو لا تحترم إرادة الأطراف المباشرة في الصراع.

إلى أي خيار من خيارات الحل تميل الجزائر؟

محيي الدين عميمور: الأساس في موقفنا هو قبول طرفي الصراع بحل معين.

تعطي الجزائر عناية الآن للصحراء إذ زار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مخيمات الصحراويين أثناء احتفالات للبوليساريو، وهو أمر لم يفعله رئيس جزائري فما سر ذلك؟

لكل رئيس جزائري أسلوبه في التعبير عن دعمه للشعب الصحراوي، أما الموقف الإستراتيجي فهو ثابت.
وأرجو أن يكون واضحا أن هذا الموقف بعيد كل البعد عن العداء للمطامح المغربية المشروعة خصوصا في سبتة ومليلة، لكننا نرفض منطق الحقوق التاريخية في ضم أراض ما بدون قبول سكانها، وإلا لقبلنا منطق الرئيس صدام حسين في الكويت والرئيس سياد بري في أوغادين.

ما مدى تأثير اشتداد الأزمة السياسية داخل الجزائر بين الرئيس بوتفليقة ورئيس الحكومة المقال بن فليس على الموقف من قضية الصحراء؟

ليس هناك جزائري يختلف مع قرارات الشرعية الدولية، وأيا كانت القضايا الداخلية. والمراهنة على بعض المشاكل الداخلية أثبتت خطأها منذ حرب الرمال المشهورة عام 1963 والتي نفضل أن ننساها.

ما هي قراءتكم لتصريحات وزير الدفاع الجزائري السابق خالد نزار في بداية مارس/ آذار المنصرم حين طالب بضم الصحراء إلى المغرب؟

الأخ خالد يمثل نفسه، وقد صدرت تصريحات رسمية تنفي أي صفة تمثيلية له، وأرجو أن أذكر بأن تصريحه نشر في صحيفة مغربية، وهو -مع احترامي- يخل بموضوعية المضمون، ولم يتكرر لأي صحيفة دولية أو جزائرية.

ألا تفرض المتغيرات الدولية على الجزائر والمغرب الانكباب على تدبير شؤونهما قبل فرض حل أميركي، كما فعلت الهند وباكستان يوم 9 أبريل/ نيسان 2003 حين أعادتا علاقاتهما الدبلوماسية؟

لو افترضنا جدلا أن المقارنة مع الهند وباكستان هي مقارنة صحيحة، فهل انتهت المشكلة بين الجارين الكبيرين في شبه القارة الهندية؟! الواقع يقول إن الوضع هناك هو مجموعة من القنابل العنقودية الموقوتة، ولسنا نريد وضعية كهذه في المغرب العربي.

ما تأثير التركيز الأميركي على الشرق الأوسط في إيجاد حل أممي لقضية الصحراء؟

كل حل لا يحترم إرادة الشعوب ولا ينسجم مع الشرعية الدولية يعقد الأوضاع ولا يضمن حلولا نهائية تحقق الأمن والاستقرار. وأظن أن ما يحدث في أفغانستان وفي العراق وفي فلسطين دليل على ذلك.

أصبحت القمم المغاربية تؤجل نظرا لمشكلة الصحراء، فإذا كانت الجزائر فعلا جادة في قيام الاتحاد المغاربي فلماذا لا تساهم في تسوية النزاع؟

الجزائر لا تساوم على مبادئها، وأنا شخصيا قلت بأن علينا إعادة النظر في اتحاد المغرب العربي إذا أصبح مادة للمزايدة أو المساومة. ومساهمة الجزائر في تسوية النزاع بين الأشقاء في المغرب والصحراويين مرهونة بالاتفاق بين الطرفين المتنازعين.

هناك من يقرأ النزاع في الصحراء على أنه تجاذب بين المغرب والجزائر لزعامة منطقة المغرب العربي، ما تعليقكم على ذلك؟

نحن لا نؤمن بحكاية زعامة بلد معين لمنطقة معينة، تماما كما لا نؤمن بوجود دول كبرى ودول صغرى. لكنني أتفق معك إذا كان المقصود من السؤال أن الانسجام بين المغرب والجزائر ضروري للاستقرار في المنطقة، بشرط ألا يكون هذا الانسجام على حساب أي من شعوبها.

أصبحت فرص التسوية السلمية تنعدم شيئا فشيئا.. كيف ترون مستقبل النزاع في الصحراء؟

بدون الاتفاق بين المغرب والصحراويين لا أرى أفقا يبشر بالسلام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة