رؤية يهودية ليهود العالم العربي   
الأربعاء 1425/11/11 هـ - الموافق 22/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:46 (مكة المكرمة)، 9:46 (غرينتش)

شاؤول منشه

نظرة تاريخية ليهود العالم العربي
أوضاع يهود العالم العربي تاريخيا
أوضاع يهود العالم العربي حاليا

نظرة تاريخية ليهود العالم العربي

إن وجود اليهود في شبه الجزيرة العربية يعود إلى عهد موسى عليه السلام. وتتعدد الروايات حول دخول اليهود هذه المنطقة، حيث ينقل الأصفهاني في "الأغاني" أن أول من سكن المدينة "يثرب" قبل يهودها هم العماليق.

ويزعم الأصفهاني في روايته أن موسى أرسل جنده إلى المدينة حيث قضوا على العماليق واستقروا فيها، ويتابع قائلا: إن بني قريظة وبني النضير جاؤوا إلى المدينة في وقت لاحق بعد إخضاع الروم لليهود.

وتقول المصادر العربية إن بني النضير وبني قريظة كانوا من طبقة الكهنة أي أعلى طبقات اليهود شأنا، ويذكر ياقوت  الحموي في "معجم البلدان" أن قريظة والنضير كانوا ملوكا حتى أخرجهم منها الأوس والخزرج، ويقول إن الأنصار كانوا يؤدون الجزية لليهود.

ويؤيد ياقوت رواية الأصفهاني فيقول: "نزلت اليهود بعد العماليق إلى الحجاز، وكان سبب نزول اليهود بالمدينة أن موسى بن عمران عليه السلام بعث إلى الكنعانيين حين أظهره الله تعالى على فرعون، فوطئ الشام وأهلك من كان بها منهم ثم بعث بعثا آخر إلى الحجاز إلى العماليق وأمرهم ألا يستبقوا أحدا ممن بلغ الحلم إلا من دخل في دينه. 

فقدموا عليهم فقاتلوهم فأظهرهم الله عليهم فقتلوهم وقتلوا ملكهم الأرقم وأسروا ابنا له، وأقاموا في الحجاز والمدينة ثم لحق بهم بنو الكاهن بن هارون فكانت لهم الأموال والضياع في السافلة. والسافل ما كان في أسفل المدينة".
    
وجاء في "معجم البلدان" أنه عندما ظهر الروم على الشام قتلوا من بني إسرائيل خلقا كثيرا فهرب بعضهم من الشام إلى الحجاز ليسكنوا فيها. 
    

"
كان الحسيني معجبا بأدولف هتلر، وفي لقائه مع هتلر في برلين يوم 21 يونيو/حزيران 1941, وعده هتلر بالقضاء على اليهود في الديار المقدسة بعد أن تجتاح جحافل رومل مصر وتتجه شمالا إلى الأراضي المقدسة.

"

وبجانب القبيلتين الكبيرتين الكاهنتين قريظة والنضير, عاشت في المدينة قبائل يهودية أخرى أشهرها بنو قينقاع الذين عرفوا بالتجارة وكانت لهم في المدينة سوق عامرة, وبنو ثعلبة وبنو القصيص وبنو زيد وبنو محمر وبنو بهدل وبنو عوف وبنو عكرمة، وهي القبائل التي هادنت الرسول "صلى الله عليه وسلم".

وقد اشتهر من يهود الجزيرة الشاعر السموأل  بن عاديا (صموئيل) صاحب حصن "الأبق" في تيماء, وهو الذي اشتهر في قصيدته التي يقول فيها:

إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه
فكل رداء يرتديه جميل

أما عن يهود اليمن فيقال إن أجدادهم استقروا في اليمن منذ العهد التوراتي الأول. وقد اشتغل يهود اليمن غالبا بالحرف وخصوصا صياغة الفضة والذهب وسك النقود وصنع السلاح وتصليحه وصنع الخزف والفخار والحلوى والخبز والشراب والصابون والأحذية والحدادة وزخرفة البيوت, هذا إلى جانب التجارة على أنواعها.

ويهود اليمن هم آخر يهود بقوا في الجزيرة العربية وقد هاجر معظمهم إلى إسرائيل إبان قيامها، وينوف عددهم في إسرائيل حاليا على المئة والخمسين ألفا.

في شمال أفريقيا عاش اليهود قبل أكثر من 2300 سنة, أي منذ العهدين اليوناني والفنيقي الكنعاني الذي بسطت فيه منطقة شرق المتوسط هيمنتها على أقاليم واسعة الارجاء في جنوب المتوسط، تشمل مصر وشرق ليبيا وتونس والمغرب والجزائر.

وقامت في منطقة الشمال الأفريقي مستوطنات وعاشت فيها جاليات يهودية لم تنقطع صلة بعضها ببعض حتى اليوم، ويشار بشكل خاص إلى ضخامة الجالية اليهودية التي استقرت في مصر فبلغت نحو مليون نسمة في الإسكندرية وحدها في ذلك العهد. 

أوضاع يهود العالم العربي تاريخيا

أوضاع الجاليات اليهودية في العالم العربي -والحق يقال-  عكرت صفوها أحداث وعوامل معينة منها الخارجية ومنها الداخلية.

العرب والعداء للسامية
ففي أوائل الأربعينيات من القرن الماضي أثرت موجة النازية على بعض التيارات في الدول العربية فانجرفت معها في موجة اللاسامية وناصبت اليهود العداء، وعلى رأس المنجرفين والمتحمسين للنازيين كان رشيد علي الكيلاني في العراق الذي وقع تحت تأثير الحاج أمين الحسيني.

وكان الحسيني معجبا أيما إعجاب بأدولف هتلر، وفي لقائه مع هتلر في برلين يوم 21 يونيو/حزيران 1941, وعده هتلر بالقضاء على اليهود في الديار المقدسة بعد أن تجتاح جحافل رومل مصر وتتجه شمالا إلى الأراضي المقدسة.

وأحداث السلب والنهب ضد اليهود في العراق عام 1941 والمعروفة بـ"الفرهود" وقعت تحت تأثير من الحاج أمين الحسيني على العناصر الراديكالية المتشددة ذات الميول النازية.

ويبرز في  تاريخ الجاليات اليهودية في الدول العربية بشكل خاص نشوء الحركة الصهيونية وسعيها لإقامة دولة في الأراضي المقدسة كحدث خاص أثر على وضع اليهود في الدول العربية وبصورة خاصة في العراق، حيث صدرت أحكام تعسفية بالإعدام والسجن ضد شخصيات يهودية بارزة اتهمت بدعمها لإسرائيل، وحتى باعتناق الشيوعية، وقد وقع ضحية هذه الأحداث المأساوية يهود لم تكن لهم علاقة بالصهيونية.

كما جمدت ممتلكات اليهود وودائعهم في البنوك، وهذه الإجراءات اتخذت من أجل تهدئة خواطر الجماهير الحانقة إثر الهزيمة التي حلت بالدول العربية التي حاربت إسرائيل وهي في المهد بهدف محوها من الوجود.

التعامل اليهودي العربي الإيجابي
عاشت الجاليات اليهودية في شتى البلدان العربية من المغرب وحتى الكويت طوال قرون. وغالبية اليهود في هذه البلدان هم من السكان الأصليين المحليين وبعضهم من المهاجرين والنازحين الذين بحثوا عن ملجأ إثر موجات الغزو والاضطهاد التي اجتاحت المنطقة على مر الدهور.

وعلى سبيل المثال لا الحصر, نذكر إجلاء اليهود في عهد نبوخذ نصر من الأراضي المقدسة عام 586 قبل الميلاد إلى أرض الرافدين.

وقد جلس المبعدون حينا على ضفاف الفرات يذرفون الدموع, ولكنهم لم يلبثوا أن تأقلموا في المحيط الجديد فشيدوا الدور وغرسوا البساتين وتزوجوا وأنجبوا وتكاثروا وصارت لهم مراقد مقدسة يحجون إليها، كالنبي ناحوم في الموصل والنبي حزقيال قرب الحلة والنبي عزرا الكاتب عند ملتقى دجلة والفرات ويوشع في ضواحي بغداد.

ويذكر أنه عندما أسقط قورش الفارسي بابل سمح لليهود بالعودة إلى القدس بعد سبعين سنة من توطنه في العراق إثر إبعادهم، غير أن آلافا منهم فضلوا البقاء في العراق.

ونذكر أيضا نزوح اليهود من الأندلس عام 1492 إثر موجة الاضطهاد ومحاكم التفتيش والتي عانى منها المسلمون أيضا.

وحتى في العهد النازي نزح بعض اليهود من الدول الأوروبية إلى مصر وتونس بشكل خاص، ودافعهم كان العيش في بلدان آمنة. 

وقد وقفت الأقليات اليهودية في البلدان العربية في كثير من الأحيان صفا واحدا مع العرب في مواجهة الغزاة والدفاع عن الكيان. ويذكر أنه أيام الحروب الصليبية في القرن الثاني عشر حارب اليهود في الأراضي المقدسة مع جحافل صلاح الدين ضد الصليبيين.

"
بصورة عامة، اليهود في البلدان العربية لم يعانوا من الاضطهاد، والشاذ عن هذا التقييم القتال الذي نشب فجر الإسلام بين الذين أسلموا من جهة واليهود وحلفائهم من القبائل التي ناهضت الدين الجديد من جهة أخرى.

"

وقد اعتبر الصليبيون اليهود عدوا لهم كالمسلمين، وهنالك قول مشهور لأحد قادة الصليبيين في فرنسا ضد اليهود وهو: "لماذا نحارب اليهود هنالك بعيدا في بيت المقدس وهم متواجدون هنا في أوروبا". 

كما أن الجامعات والمعاهد الإسرائيلية التي تلقن علوم الشرق الأوسط تولي تاريخ العلاقات بين المسلمين واليهود عناية خاصة، وتركز على تعليم وبحث العلاقات الإيجابية المثمرة بين الجانبين.

وكثيرا ما تستند في استنتاجاتها على ما يكتبه المؤرخون والأدباء العرب بهذا الشأن. وعلى سبيل المثال نورد فيما يلي هذا النص الذي يدرس في إسرائيل وهو من كتاب للباحث المصري الدكتور محمد بحر عبد المجيد عنوانه "اليهود في الأندلس".

يقول الكاتب "عندما سمع يهود إسبانيا بعبور الجيش الإسلامي مضيق جبل طارق وانتصاره في أول معركة على أرض الأندلس في شرش بقيادة طارق بن زياد تنفسوا الصعداء، وأخذوا يترقبون باهتمام بالغ أخبار الجيش الإسلامي الذي كان يخرج من نصر إلى نصر.

وكلما تقدم المسلمون في شبه جزيرة الأندس تجدد روح الأمل في نفوس اليهود واستعدوا لاستقبال الجيش الإسلامي. وقد وجد المسلمون من اليهود المستبعدين مساعدة فعالة كانوا في أشد الحاجة إليها وهم يتقدمون في أرض لا يعرفون عنها الكثير.

وكلما دخلوا مدينة حرروا يهودها وفي مقابل ذلك كان اليهود يعرضون على قائد الجيش الإسلامي خدماتهم. فكثيرا ما كان يوكل قائد الجيش إلى اليهود حراسة المدن المفتوحة وتأمينها تحت إمرة عدد قليل من الجنود المسلمين. 

ولما استقر الحال للمسلمين في الأندلس منحوا اليهود حريات كانوا لا يحلمون بها في تلك البلاد التي سامتهم سوء العذاب, ومنحوهم حرية التنقل في أنحاء البلاد والتجارة بها وألحقوهم بالوظائف العامة، وأعادوا إليهم أراضيهم وأملاكهم التي صادرتها الحكومات السابقة.

وأعادوا لهم أبناءهم الذين كانت الكنيسة قد أخذتهم لتربيتهم تربية مسيحية, وسمحوا لهم ببناء معابدهم وإقامة شعائرهم الدينية ومنحوهم الاستقلال القضائي في القضايا الشرعية". 

وواجه اليهود في العراق الغزاة المغول بقيادة هولاكو عام 1258 وقاتلوا في صفوف المسلمين وتعرضوا للقتل والإبادة، ويقدر المؤرخون عدد اليهود الذين قتلوا في العراق عند اجتياح المغول آنذاك واجتياح جحافل تيمورلنك للعراق عام 1401 بحوالي خمسين ألفا في بغداد والبصرة والموصل إلى جانب تدمير دورهم ومعابدهم.

بصورة عامة، اليهود في البلدان العربية على مر الدهور لم يعانوا من الاضطهاد، والشاذ عن هذا التقييم العام ذلك القتال الذي نشب فجر الإسلام بين الذين أسلموا من جهة واليهود وحلفائهم من القبائل التي ناهضت الدين الجديد عند نشأته من  جهة أخرى.

إن التاريخ العربي يشهد على وجود صفحات ناصعة من التعاون الإيجابي المثمر بين العرب واليهود وخاصة في العهد العباسي والأندلسي، حيث اعتبر اليهود من أهل الكتاب وأهل الذمة.

ويذكر أن التراث اليهودي والديانة اليهودية ازدهرتا في أرض الرافدين في ذلك العهد، وحسبنا أن نشير إلى أن كتاب التلمود البابلي كتب في العراق في ذلك العهد. 

وليس هذا فحسب، فالعهد الأندلسي سجل صفحات ناصعة من التعاون الحضاري بين العرب واليهود، حيث كانت لليهود يد بيضاء في الترجمة والشؤون المالية والطب وشتى العلوم، ويذكر أن موسى بن ميمون كان الطبيب الخاص لصلاح الدين، وقد أشاد الكثير من المؤرخين والأدباء العرب بذلك التعاون البناء ومن بينهم عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين.

هذا ويشار إلى أن شخصيات يهودية شغلت مناصب رفيعة في البلدان العربية في القرن العشرين بصورة خاصة في العهد الذي بلورت فيه هذه الدول كيانيتها، وانبرت في تشييد المؤسسات.

ففي دول كالمغرب وتونس ومصر شغلت شخصيات يهودية مناصب التمثيل في البرلمانات ومناصب المستشارين لرجال الحكم وكذلك الوزراء، بل شغلت فيها شخصيات يهودية مناصب وزارية فعام 1924 عين يوسف قطاوي في مصر وزيرا للمالية ثم وزيرا للمواصلات.

وعلى الصعيد المالي أسس رجال المال اليهود في مصر بنوكا كبرى كبنك مصر الذي أسسه يوسف شيكوريل، وفي مجال الثقافة والفنون كان لليهود دور كبير, ونذكر المطربة العراقية الكبيرة سليمة مراد والملحن داود الكويتي والمطربة المصرية الخالدة ليلى مراد والملحن داود حسني الذي تحيي الإذاعة المصرية ذكراه كل عام، والممثلات راقية إبراهيم وكاميليا ونجوى سالم، ومؤسس المسرح المصري يعقوب صنوع "أبو نظارة"، والذي قال عنه الدكتور لويس عوض "صنوع عبر عن وطنية مصرية مشتعلة بالرغم من يهوديته".

والعراق في مطلع استقلاله في العشرينيات من القرن الماضي شغل فيه رجل الاقتصاد اليهودي الشهير حسقيل ساسون منصب وزير المالية، وعند توقيع اتفاقية بيع النفط مع بريطانيا عام 1925 طلب الوزير ساسون دفع الإتاوات إما بالأوراق النقدية وإما بالعملة الذهبية "الباوند" وذلك وفقا لمشيئة البائع.

وقد استغربت الحكومة البريطانية لهذا الطلب لأن قيمة الباوند الذهب آنذاك كانت مساوية تماما لقيمة الباوند بالأوراق النقدية، والذي حدث أنه خلال أربع سنوات ارتفعت قيمة الذهب ثلاثة أضعاف، وهكذا تمتعت الخزينة العراقية بإيرادات ضخمة.

وأصر الوزير ساسون على أن تكون للعراق حصة في شركة النفط، وعندما سئل من قبل أعضاء الحكومة: بأي مال نشتري حصة في الشركة، هذا في حين أن الخزينة خاوية؟

رد ساسون: إن الأمر بسيط فإذا خصصت لنا حصة في الشركة, يمكننا رهنها في الأسواق العالمية كلندن وجنيف والحصول على قرض يربو على قيمتها وبه ندفع ثمن الحصة.

أوضاع يهود العالم العربي حاليا

إان صفحات التاريخ لا يمكن محوها وعين الشمس لا تغطى بالغربال، وذلك رغم كل المحاولات التي تقوم بها عناصر أصولية متطرفة من كلا الطرفين العربي واليهودي والتي تحاول تشويه الواقع وإعادة كتابة التاريخ.

إن المتطرفين من الجانبين يسعون لخلق واقع مزيف وذلك من أجل تسويق معتقداتهم وميولهم المتشددة، فالمتطرفون العرب ينكرون النواحي الإيجابية في العلاقات اليهودية – العربية, ويطمسون العطاء الحضاري لليهود في البلدان العربية.

هذا في حين أن المتطرفين اليهود يبحثون عن المظاهر السلبية في التاريخ العربي وفي تاريخ معاملة العرب لليهود، كي يدعموا آراءهم بأن العرب أساؤوا معاملتهم لليهود في الماضي وهم يفعلون حاضرا ذات الشيء.

إن مهمة مؤسسات التعليم لدى الطرفين اليهودي والعربي هي الإشارة إلى الناحية الإيجابية في العلاقات بين المسلمين واليهود كي تكون مثلا يحتذى للأجيال القادمة.

الرؤية اليهودية للعلاقات العربية اليهودية
الحقيقة هي أن الرؤية اليهودية الغالبة لتاريخ العلاقات بين العرب واليهود ليست سلبية،
لأن اليهود يدركون أن القدر كتب عليهم أن يعيشوا في هذا الجزء من العالم, في قلب الشرق الأوسط، ومن ثم فإن عليهم أن يتعايشوا ويتعانوا مع جيرانهم العرب, وإلا فإن وجودهم في هذه المنطقة لن يستقر.

هذه مصلحة ذاتية ترسم السياسة المنتهجة، إلا أنه ما من شك أن الرؤية اليهودية تجاه الجيران العرب تعاني فعلا من تشوهات وترسبات يتركها النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي على كلا الطرفين.

والأمر الأكيد هو أن حل المشكلة الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية سيمحوان الترسبات ويزيلان الكراهيات.

وقد ثبتت صحة هذا الاعتقاد إثر إحلال السلام بين مصر وإسرائيل وبين الأردن وإسرائيل وحتى إثر التوقيع على اتفاق أوسلو. آنذك انبرى الطرفان يبحثان عن مظاهر التعاون والتعايش بين الطرفين بكونها إلهاما للعلاقات في مستقبل الأيام.

مستقبل يهود العالم العربي
أغلبية الجاليات اليهودية هاجرت من الدول العربية في أواسط القرن العشرين، والنسبة الأكبر هاجرت إلى إسرائيل بعد قيام الدولة عام 1948.

إلا أن عشرات الآلاف هاجرت إلى دول أوروبية وإلى الولايات المتحدة بدوافع شخصية , أضف إلى ذلك قدراتها المالية التي يسرت لها العيش والتأقلم في تلك الدول. 

 بالنسبة لمستقبل اليهود الذين يقيمون حاليا في البلدان العربية كاليمن وتونس والمغرب وسوريا, فالواضح أنهم يحظون بمعاملة طيبة, وإلا فبإمكانهم أن يحزموا حقائبهم ويشدوا عصا الترحال.

والواضح أيضا أن الدعوات الإسرائيلية للهجرة إلى إسرائيل تكون فعالة في ربوع الجاليات اليهودية عندما تتعرض هذه الجاليات للاضطهاد.

وغالبية الدول العربية التي يتواجد فيها اليهود حاليا تسعى أنظمتها إلى توفير المعاملة الطيبة لليهود كي تثبت للعالم أنها أنظمة سمحة ليبرالية تضمن المساواة للأقليات، وتنفذ ما ينص عليه الدين الحنيف من احترام أهل الكتاب وتوفير الحماية لهم.

ونلاحظ حاليا أن أنظمة عربية -كالعراق الجديد والمغرب وتونس وحتى ليبيا- تدعو اليهود الذين نزحوا منها إلى العودة وإعادة الجنسيات العربية لهم.
_________________
محلل سياسي وباحث إستراتيجي في شؤون الشرق الأوسط

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة