مشروعنا يخدم حزب الله ويضمن له الاستمرار في المقاومة   
الاثنين 1428/2/23 هـ - الموافق 12/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 11:46 (مكة المكرمة)، 8:46 (غرينتش)

خاص-الجزيرة نت

إبراهيم المصري نائب أمين عام الجماعة الإسلامية في لبنان
طرحت الجماعة الإسلامية مؤخرا مشروع "المقاومة الشعبية" للدفاع عن لبنان، واقترحت أن تكون مستقلة ومفتوحة لكل اللبنانيين وأن تكون برعاية الدولة اللبنانية وتمويلها، وأن يسمح لهذه المقاومة بالحصول على تبرّعات داخلية أو خارجية ولكن بإذن الدولة.

وكان هذا الموضوع أحد الأسئلة التي وجهتها* الجزيرة نت لنائب الأمين العام للجماعة الإسلامية في لبنان إبراهيم المصري، وذلك في حوار هذا نصه.

من موقعكم كيف يمكن التوفيق بين فكرة المقاومة وفكرة الجهاد وما الحدود الفاصلة بينهما؟

تغدو المقاومة مشروعة إذا كانت في مواجهة الاحتلال، وفي هذه الحالة تصبح المقاومة واجبة على كل مواطن، كل حسب قدراته وموقعه. وهذا هو الجهاد الواجب، أو جهاد الدفع في المفهوم الشرعي.

وبالتالي فإن المقاومة الإسلامية القائمة في لبنان هي جهاد في سبيل الله، لأنها تقاتل (أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود...)، ودفاعا عن المستضعفين في لبنان وفلسطين. أما الحدود الفاصلة بين المقاومة والجهاد فهي متعلقة بأهداف المقاومة. والمقاومة تبدو متطابقة مع الجهاد في سبيل الله، سواء كانت دفاعا عن الوطن أم في مواجهة الاحتلال، أو عند تنفيذ عمليات ضد قواته المحتلة. أما إذا تحولت المقاومة قتالا عشوائيا يستهدف المدنيين الأبرياء، أو ينفذ عمليات طائفية انتقامية، أو من أجل تصفية الخصوم الحزبيين فإنها تفترق عن الجهاد وتبتعد عنه.

عقائديا ومن حيث الإمكان، هل بإمكانكم أن تكونوا جزءا من مقاومة غير مؤدلجة إسلاميا بحيث يجتمع عليها جميع اللبنانيين؟

هذا ممكن، وقد سبق للقوى الإسلامية اللبنانية أن شاركت المقاومة الفلسطينية حتى العام 1982 في الدفاع عن المناطق الإسلامية اللبنانية. كما أن المقاومة الإسلامية في فلسطين (حماس والجهاد) تشارك قوى فلسطينية أخرى في مواجهات مع العدوّ الإسرائيلي.

وفي الحالة اللبنانية، المسلمون لا يعيشون وحدهم، وحال تعرضت أي منطقة لعدوان إسرائيلي يقضي الواجب بالدفاع عنها مشاركة بين الجميع.

ونحن ندرك جيدا أن القوى الإسلامية –سنية أم شيعية– سوف تكون في موقع متقدم ومحترم قياسا بأي قوة أخرى، سواء كانت مسيحية أو علمانية، ما يفرض احترام القيم الإسلامية ويضمن قوامتها في أي ميدان.


كيف تصفون علاقتكم بالمقاومة الإسلامية في حزب الله؟

لقد حرصنا منذ الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982 وبروز المقاومة الإسلامية لحزب الله والجماعة الإسلامية على أن نأخذ دورنا في المقاومة، رغم التباين في القدرات المادية والبشرية واللوجستية، ومن حرص السوريين أثناء وجودهم في لبنان على جعل المقاومة حقا حصريا لحزب الله، كما رضينا أن يكون قرار إطلاق النار حقا للحزب إلا في حالات الدفاع عن النفس، كل ذلك من أجل هدفين كبيرين:

  1. الأول هو حماية الوجود الإسلامي في المناطق الجنوبية،
  2. والثاني هو المشاركة في مقاومة ومواجهة العدو الإسرائيلي. والهدف الثاني يخدم الأول، لأن أي وجود حركي لا يدعمه ويحميه السلاح والتنسيق مع المقاومة، فإنه يغدو ناقصا قليل الفاعلية.

أما طبيعة العلاقة فهي حتمية وواجبة، لأن حزب الله هو الحركة الإسلامية الوحيدة في الساحة الشيعية، وليس من المقبول أن تكون الحركة الإسلامية السنية في موقع غير متعاون مع شقيقتها الشيعية، لأن هذا ينعكس على الساحة الشعبية وينتج توترات طائفية ومذهبية، لا مصلحة لأحد فيها، فضلا عن أن ذلك يعطي الطوائف الأخرى مبررا لزرع الفتنة والإفادة من حالة العداء.

ولذلك فإن العلاقة السياسية بين حزب الله والجماعة الإسلامية كانت ولا زالت مستقرة، بصرف النظر عن المكاسب السياسية العابرة لأي من الفريقين، مع الاحترام المتبادل تحت كل الظروف.

بطرحكم مساهمة كل اللبنانيين في مشروع المقاومة تحت رعاية الدولة، هل يعني هذا تخليكم عن العلاقة الخاصة مع حزب الله التي كانت تحت عنوان المقاومة الإسلامية؟

يبرز الآن واقع جديد يجب على الجميع أخذه بعين الاعتبار، ففي المنطقة الضيقة الواقعة جنوب نهر الليطاني ينتشر 15 ألف جندي لبناني، يضاف إليهم مثل هذا العدد تقريبا من القوات الدولية (يونيفيل المعززة)، عمودها الفقري من دول الاتحاد الأوروبي، أي أنها قوات أطلسية. هدف هذه القوات –كما قالت رئيسة وزراء ألمانيا انجيلا ميركل– هو حماية إسرائيل ومنع أيّ ظهور مسلح. وقد سحب حزب الله سلاحه من المنطقة، ومعنى هذا أنه سوف يلتزم احترام القرار الدولي، لأنه وافق عليه عبر تمثيله بمجلس الوزراء اللبناني.

وانطلاقا من هذا نتلمس مخرجا يعطي المقاومة شرعية الوجود في الجنوب، أولا عن طريق تنسيقها مع الجيش اللبناني، وثانيا عبر مشاركة أبناء كل الطوائف في فعالياتها.

والأهم من كل هذا أنها مقاومة دفاعية مشكلة من أبناء القرى الجنوبية، وعلى هذا فإن مشروعنا بعنوانه العريض "مشروعية المقاومة" يخدم حزب الله ويضمن له شرعية الاستمرار في المقاومة، لأن حجم تمثيله الجنوبي وحجم إمكاناته يتيحان له هذا الدور. وحتى الآن لم نسمع منه أي موقف سلبي، مع أننا أبلغناه مشروعنا قبل الإعلان عنه، بصرف النظر عن تفاصيل المشروع التي هي قابلة للنقاش منا جميعا.

ما هدف المقاومة في لبنان لديكم، التزام الخط الأزرق أم تجاوزه؟

يشكل المشروع الصهيوني التوسعي الهاجس الكبير الذي يشغلنا، فإسرائيل كيان غاصب عنصري توسعي، مطامعه معروفة بالأراضي الجنوبية اللبنانية والمياه اللبنانية، وهو يعتبر لبنان نقيضه في المنطقة، لأنه يقوم على التعدد الطائفي. ولبنان حتى الآن يرفض توقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل، وسوف يكون آخر بلد عربي يفعل ذلك، كما يؤكد كل المسؤولين اللبنانيين.

ونحن نرفض أن يتحول جيشنا إلى مجرد "حرس حدود" كما هو قائم في الأقطار العربية الأخرى، لذلك نقاوم مشاريع التطبيع مع العدو الصهيوني وأي فتح للحدود أو التجارة والتنقل بين البلدين. ضمن هذه الحدود نستطيع أن نتفاهم مع الدولة والمجتمع الدولي دون أن نصطدم بأحد.

لكن مجرد وجود مقاومة على الطرف اللبناني من الحدود معروفة بنظرتها إلى الخطر الصهيوني وضرورة تحرير فلسطين وتصفية المشروع الصهيوني سوف يكون عنوانا للتناغم والتنسيق مع المقاومة الإسلامية داخل فلسطين. وتبدل ميزان القوى كفيل بأن يعطي المقاومة اللبنانية دورا أوسع وأكبر.

جميع اللبنانيين الآن -حكومة ومقاومة– يحترمون الخط الأزرق، لكن هذا لا يعني أن ذلك نهائي ومقدس. وطالما أن القوى الحية في المجتمع اللبناني تشارك في مقاومة مشروعة، فإن هذا يمنحها فرصة الانتقال في الوقت المناسب إلى أي مستوى آخر من المشاركة في مشروع الأمة الكبير، مواجهة المشروع الصهيوني، بالطريقة المناسبة.
_______________
قسم البحوث والدراسات-الجزيرة نت

* تم الحوار بالمراسلة

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة