توقيت الغزو: رؤية عسكرية   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 19:30 (مكة المكرمة)، 16:30 (غرينتش)


بقلم لواء أ.ح: صلاح الدين سليم

ينتظر البنتاغون الجانب الإجرائي بصدور قرار الكونغرس باستخدام القوة العسكرية ضد العراق لاستكمال حشد القوات الأميركية في مسرح العمليات، وعرض خطة الغزو على الرئيس بوش.

وفي إطار هذه الخطة يرتبط توقيت الهجوم بالدرجة الأولى بالسيناريو الذي سيتم تطبيقه لغزو العراق، ومدى قبول إدارة حرب تقليدية شاملة بقوات تناهز 200 ألف جندي، وتبدأ بحملة جوية تمتد 3-4 أسابيع، ويتلوها الهجوم البري على العراق على 3-4 محاور عبر أراضي بعض دول الجوار إلى جانب الهجوم المتزامن من الشمال الكردي، أو اختيار النموذج الأفغاني بالتركيز على الاقتراب إلى وسط العراق على أكثر من محور من كردستان العراقية, في توقيت يتزامن مع انقلاب عسكري أو اضطرابات داخلية واسعة النطاق وبخاصة في الجنوب الشيعي للعراق، مع انتشار أعمال القوات الخاصة الأميركية والبريطانية ضد الأهداف الحيوية ومراكز القيادة والسيطرة والاتصالات والمخابرات في أراضيه, وهو خيار يحتاج إلى استخدام 70-80 ألف جندي، وأخيرا خيار البدء بنشاط المخابرات الإيجابية داخل العراق، والتخطيط لانقلاب عسكري تصاحبه اضطرابات داخلية، ويكون إيذانا بتدخل قوات الإبرار الجوي وقوات العمليات الخاصة الأميركية للسيطرة على بغداد وعدد من المدن العراقية الرئيسية بالتنسيق مع المليشيات الكردية وجماعات المعارضة العراقية، وتصفية صدام حسين ومعاونيه، ويمكن تنفيذ هذا الخيار الثالث الذي يفضله رمسفيلد باستخدام القوات الأميركية المتمركزة حاليا في منطقة الخليج بعد دعمها بقوات الإبرار الجوي.


توقيت الغزو يمكن أن يتأثر بموقف عربي مسؤول يدرك أبعاد محنة العراق ومخاطر تقسيمه المرجح إذا تم غزوه، ثم التحول المتوقع من جانب آلة الحرب الأميركية والصهيونية العالمية ضد سوريا ولبنان، وإرباك مصر بتفعيل التوجهات الانفصالية في جنوب السودان ليتهدد بقاء النظام الإقليمي العربي كله ويتعرض لمزيد من تفتيت وإضعاف وحداته السياسية
ويرتبط توقيت الغزو ببناء تحالف دولي وإقليمي محدود يشارك الولايات المتحدة في العمليات الحربية وفي الوجود العسكري في أراضي العراق في الفترة التالية لإسقاط نظام صدام حسين، وباختيار العناصر الموالية للولايات المتحدة التي ستتولى الإدارة الانتقالية في العراق, وتمنع نشوب الفوضى في أرجائه والاعتداء على الأقليات كالتركمان في شماله أو الشيعة في وسطه، وهو الأمر الذي دعا واشنطن لترتيب لقاء ممثلي الحزبين الكرديين والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية والمؤتمر الوطني العراقي والحركة الملكية الدستورية والميثاق الوطني والحركة الوطنية العراقية في واشنطن في أغسطس/ آب القادم للاستقرار على تشكيل الإدارة الانتقالية وصلاحياتها والفترة الزمنية لبقائها، وستكون في التقدير الأميركي بضع سنوات.

ويعتمد توقيت الغزو على نقل وتمركز وفتح القوات الأميركية المشاركة في الغزو في مسرح العمليات، وللآن لم تفتح سوى ثلاث فرق مدرعة وميكانيكية ولواء مدرع آخر وبعض أجنحة الطيران التكتيكية, إلى جانب الأسطول الأميركي الخامس المتمركز في الخليج العربي وبحر العرب والبحر الأحمر بصفة أساسية. وسيكون انتقال الفرقتين 82 و101 المحمولتين جوا إلى الخليج مؤشرا لقرب العمل التعرضي ضد العراق.

ويتمهل الأميركيون في الغزو ليتحقق لهم استعواض ما استخدم من أسلحة وذخائر ذكية في الحرب الأفغانية، وبخاصة صواريخ كروز والقنابل الموجهة بالليزر التي يخطط الأميركيون لاستخدامها في تدمير الدفاع الجوي العراقي ومراكز القيادة والسيطرة والاتصالات والمخابرات، وكذا لرفع كفاءة امتصاص أي ضربات صاروخية محدودة ضد إسرائيل قد يوجهها العراقيون ضد إسرائيل!!!.

ويبقى أن توقيت الغزو يمكن أن يتأثر بموقف عربي مسؤول يدرك أبعاد محنة العراق ومخاطر تقسيمه المرجح إذا تم غزوه، ثم التحول المتوقع من جانب آلة الحرب الأميركية والصهيونية العالمية ضد سوريا ولبنان، وإرباك مصر بتفعيل التوجهات الانفصالية في جنوب السودان ليتهدد بقاء النظام الإقليمي العربي كله ويتعرض لمزيد من تفتيت وإضعاف وحداته السياسية.

ولست أدري على وجه اليقين هل تقبل الدول الرئيسية في هذا النظام المتمثل في جامعة الدول العربية النهوض بمسؤولياتها، أم ترتعد فرقا من البطش الأميركي، وتستسلم لأقدارها وتظل تبحث عن الناصر صلاح الدين عله يتصدى للمخطط الصليبي الصهيوني الجديد؟!!!.
_____________
مستشار المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، مصر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة